تنذر بخروج «الفصائل العربية» منه: ارتدادات التدخل التركي تهز تحالف قوات سوريا الديمقراطية شرق الفرات

3 - سبتمبر - 2016

منهل باريش

1
حجم الخط

«القدس العربي»: في سابقة هي الأولى من نوعها، انشق لواء التحرير المنضوي تحت تحالف قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ليل الخميس الماضي، بعد اشتباكات مع «وحدات حماية الشعب» الكردية التي حاولت تطويق مقره في تل أبيض قرب الحدود التركية، وبعد ساعات من الاشتباك، سلم عناصر اللواء أسلحتهم إلى حرس الحدود التركي ودخلوا الأراضي التركية.
وكان قائد اللواء عبد الكريم العبيد الملقب (أبو محمد كفرزيتا) قد بث شريطا مصورا قصيرا، نشره اللواء في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وأعرب العبيد عن خيبة أمله في قوات سوريا الديمقراطية التي كان يأمل «أن تكون نواة لجيش يجمع السوريين، ولكن تم استغلاله من وحدات حماية الشعب»، واتهمها بأنها «همشت جيش الصناديد، ولواء ثوار الرقة ولواء التحرير». وطالب العبيد بإعادة هيكلة القوات بتعهد والتزام من الولايات المتحدة الأمريكية، وهدد بانسحابه من التحالف إذا لم تبدأ وحدات حماية الشعب بالهيكلة خلال يومين. ذلك أثار غضب الوحدات التي اعتبرته تمردا عليها ولجأت إلى ملاحقة العبيد لتقوم باعتقاله. لكن العبيد وعناصر لوائه تحركوا باتجاه قرية القنيطرة بعد اشتباكات مع وحدات الحماية، ثم قاموا بتسليم سلاحهم وأنفسهم إلى «الجندرمة التركية».
وترافق هذا التوتر مع اشتباكات غربي عين عيسى في محافظة الرقة بين لواء أحرار الرقة وقوات الحماية، وسيطر اللواء الذي يقوده فرحان العسكر على قرى القادرية، الحمدانات، كردوشان، العارف، وأبو طابات صباح يوم الجمعة، فيما أكد مصدر عسكري مقرب من اللواء أن الأمور تتجه إلى التهدئة والحل.
إلى ذلك، كان لواء ثوار الرقة (أحد أكبر فصائل الجيش الحر المنضوية في تحالف قوات سوريا الديمقراطية) التزم الصمت حيال ما يحدث ضمن تحالف «قسد». وكانت معلومات تسربت أن الولايات المتحدة الأمريكية تعكف على تغيير وجهة عملياتها العسكرية على الأرض، وأنها ستؤجل معركة تحرير الباب بعد التدخل التركي في جرابلس، وستعتمد على رأس حربة عربية في عملية «تحرير الرقة» من تنظيم «الدولة الإسلامية»، في إشارة واضحة إلى هذا اللواء عانى تهميشاً كبيراً مع دخوله تحالف «قسد».
ومع صعوبة ادخال قوات كردية إلى الرقة، ذات الأغلبية السكانية العربية، كان لابد من الاعتماد على الفصائل العربية داخل «قسد». لكن انشقاق لواء التحرير، والصراع العسكري بين وحدات حماية الشعب ولواء أحرار الرقة سيهدد بانهيار التحالف بشكل نهائي. وستبقى الوحدات وحيدة مع بعض ملحقاتها من التنظيمات الكردية الصغيرة، مثل وحدات حماية المرأة.
في سياق آخر، كانت كتائب من «جبهة ثوار سوريا» و»حركة حزم» قد التحقت بصفوف فصائل الجيش الحر التي تقاتل ضمن عملية «درع الفرات». وأشار مصدر عسكري في حديث إلى «القدس العربي» إلى أن فصائل محسوبة سابقا على الجبهة والحركة قد التحقت بالدفعة الجديدة من قوام التعزيزات التي دفعت بها تركيا إلى منطقة جرابلس. وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «الكتائب انضوت تحت مظلة الفصائل الكبرى الأساسية وأنها تقاتل تحت راياتها».
والتحق قادة سابقون في جبهة ثوار سوريا بفرقة الحمزة التي، يعتبر قوام مقاتليها الأساسيين من فصائل منطقة الباب، شرق حلب. وأكد المصدر أن القائد العسكري مصطفى الصطوف أبرز المنضمين إلى الفرقة، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق في الجبهة وائل الموسى. فيما تنتظر دفعة جديدة السماح لها بالدخول إلى جرابلس، غداً الإثنين.
ميدانياً، استمرت فصائل «درع الفرات» في التقدم من جرابلس إلى جهة الغرب، من أجل تأمين الشريط الحدودي مع تركيا، وطرد تنظيم «الدولة» من أخر 20 كم ما زال يسيطر عليها على الحدود التركية السورية، ومن المنتظر أن يُعزل بعدها بشكل نهائي داخل الأراضي السورية والعراقية. وتنتهي بذلك أي اختراقات له للأراضي التركية التي اعتمد عليها في نقل مقاتليه الأجانب والأوروبيين خصوصاً.
القائد العسكري في لواء صقور الجبل، أحمد أبو الخير، قال في حديث لـ«القدس العربي»: «سيطرنا على كامل منطقة جرابلس شمال نهر الساجور، والعمل العسكري ما زال جارياً شمال النهر باتجاه بلدة الراعي غرباً». وأضاف: «أولويتنا في هذه المرحلة هي وصل منطقة الراعي في منطقة جرابلس».
بعد التقدم الكبير الذي أحرزته قوات «درع الفرات» مدعومة بتغطية نارية جوية وبرية تركية، توقفت العمليات عند نهر الساجور (أحد أهم روافد الفرات) بعد استياء أمريكي واضح، من طرد حليفها «قسد» من جنوب جرابلس وأسر عدد من مقاتليها. وعبّر منسق أمريكا لعمليات محاربة تنظيم «الدولة» عن قلقه من «الاشتباكات التي تقع في أماكن لا وجود للتنظيم فيها» ووصفها بـ«غير المقبولة». فيما عاد البنتاغون وطالب القوات الكردية بـ«الانسحاب إلى شرق الفرات فورا». وأصدر المجلس العسكري في جرابلس، التابع لقوات سوريا الديمقراطية، بياناً أعلن فيه «الانسحاب إلى خط جنوب نهر الساجور، حفاظا على أرواح المدنيين». ويبدو أن العمليات العسكرية ستبقى منحصرة بين جرابلس والراعي، على أن تؤجل العمليات ضد قوات سوريا الديمقراطية إلى ما بعد لقاء الرئيسين التركي والأمريكي، حيث من المتوقع أن يحدث تفاهم على انسحاب القوات الكردية إلى شرق الفرات. فأمريكا لا تريد إغضاب تركيا وهي شريكها في حلف «ناتو» وصاحبة أكبر ثاني جيش بعد أمريكا فيه. كذلك تريد الإيضاح بأن تحالفها مع وحدات حماية الشعب يقتصر على محاربة تنظيم «الدولة»، ولن يتعداه إلى تهديد الأمن القومي لتركيا.

تنذر بخروج «الفصائل العربية» منه: ارتدادات التدخل التركي تهز تحالف قوات سوريا الديمقراطية شرق الفرات

منهل باريش

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الكروي داود النرويج

    هذه هي نتيجة طبيعية لعنصرية الوحدات الكردية مع العرب في مناطقهم وكذلك تبدل سياسة الأمريكان مع هذا الحزب الشوفيني (الذي لا يمثل إلا جزء من الأكراد) بسبب التدخل التركي المباشر بسوريا – فتركيا عضو بالناتو !
    ولا حول ولا قوة الا بالله


إشترك في قائمتنا البريدية