توتر في بحر إيجه… وأردوغان يُحذِّر شركات التنقيب عن الغاز ويلوح لأثينا بـ«مصير عفرين»

13 - فبراير - 2018

إسماعيل جمال

6
حجم الخط

أثينا تستدعي السفير التركي والاتحاد الأوروبي يساند اليونان ومباحثات إيطالية تركية لاحتواء الأزمة

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شهد بحر إيجه مزيداً من التصعيد بين تركيا واليونان على خلفية وقوع احتكاك عسكري بين سفينتين دوريتين تركية ويونانية عقب أيام من اعتراض سفن حربية تركية للشركة الإيطالية «إيني» للتنقيب عن الغاز، من ممارسة أعمالها قرب قبرص المتنازع عليها، وهو ما استدعى مباحثات تركية إيطالية، ولجوء اليونان لاستدعاء السفير التركي في أثينا، وإعلان الاتحاد الأوروبي وقوفه إلى جانب اليونان في هذه الأزمة المتصاعدة.
وإلى جانب الخلافات الكبيرة بين البلدين، يتصاعد الخلاف بشكل كبير بين أنقرة وأثينا حيث تسعى قبرص اليونانية بدعم من أثينا إلى مواصلة جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي واستغلال الكميات المستخرجة وتصديرها إلى الخارج، في حين تعارض أنقرة بشدة هذه الجهود وتعتبرها انتهاكاً لحقوق القبارصة الأتراك، وتصف هذه الخطوة بـ«الخطيرة» وألمحت مراراً إلى إمكانية العمل على منعها عسكرياً.
وليل الاثنين الثلاثاء، صدمت سفينة دورية تركية سفينة دورية يونانية قرب جزيرة متنازع عليها شرق بحر ايجه، وقالت اليونان إن «سفينة الدورية التركية قامت بمناورات خطرة في المياه اليونانية، منتهكة القواعد البحرية قرب جزيرة إيميا (كرداك باللغة التركية) غير المأهولة»، وهي الجزيرة التي تشهد احتكاكات بشكل مستمر كادت إحداها سابقاً أن تؤدي لاشتباك عسكري واسع بين البلدين، عقب إسقاط تركيا مروحية عسكرية يونانية فوقها.
وقالت وسائل إعلام تركية إن خفر السواحل والجيش التركي عززوا قواتهم في بحر إيجه بسفن عسكرية وحربية جديدة، وهو الأمر نفسه الذي قام به الجيش اليوناني إذ دفع بتعزيزات أكبر إلى مناطق التوتر هناك.
وبعد ساعات من تأكيد وزارة الخارجية اليونانية أنها «ستقوم بكل الخطوات الدبلوماسية الضرورية على غرار ما يحصل دائما في هذا النوع من الحوادث»، استدعت السفير التركي في أثينا للاحتجاج على الحادثة، وسلمته رسالة اعتراض على التطورات الأخيرة في بحر إيجه.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية ديميتريس تزاناكوبولوس، أمس الثلاثاء: «نرى في الأيام الأخيرة موقفا تركيا استفزازيا يسبب لنا قلقا كبيرا في إطار من الاضطراب في المنطقة»، مضيفاً: «نتابع الوضع من كثب لكن ليس من الضروري صب الزيت على النار».
والجمعة، اعترضت سفن حربية تركية سفينة تابعة لشركة «إيني» الايطالية كانت تستكشف حقول الغاز قبالة سواحل قبرص، وأعلنت الشركة أن سفينتها أمرت بالتوقف من قبل بوارج تركية بحجة وجود «نشاطات عسكرية في المنطقة المقصودة»، وذلك بعد إبحارها للبدء باستكشاف البلوك 3 قبالة سواحل قبرص، في حادثة اعتبرتها اليونان «انتهاكاً للقانون الدولي من قبل تركيا».
وبينما أعلن وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبيس الخميس الماضي إن مجموعتي الطاقة الايطالية «إيني» والفرنسية «توتال» اكتشفتا مخزونا جوفيا كبيرا من الغاز في المياه القبرصية، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، تصريحات شديدة اللهجة ضد اليونان والشركات الأجنبية التي تنقب عن النفط في بحر إيجه، التي حذرها من «تخطي الحدود».
وقال أردوغان: «لا تظنوا أننا تجاهلنا المحاولات الانتهازية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في مياه قبرص وسواحل بحر ايجه.. نحن نحذر من يتخطون الحدود من الحسابات الخاطئة في قبرص وبحر ايجه»، وحذر أردوغان الشركات بأنه «يجب عدم استخدامها كأدوات لتنفيذ أعمال تتخطى حدودها وقدراتها»، وقال: «كما هي الحال عند حدودنا الجنوبية مع عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، نحن ندمر من يقومون بحسابات خاطئة ومخططاتهم»، في إشارة للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في عفرين.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، اجتمع وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو، الثلاثاء، مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو وأبلغه بأنه يريد حلا للمواجهة التي تعيق شركة إيني الإيطالية عن التنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة ساحل قبرص، حيث جرى الاتفاق على «ضرورة أن يحافظ البلدان على علاقة الثقة لأن من المحتمل أن تكون هناك مشاريع أخرى في المستقبل في قطاع الطاقة بعيدا عن تلك القائمة بالفعل».
وأبلغ ألفانو نظيره أن إيطاليا «تتوقع التوصل لحل يتماشى مع القانون الدولي ويصب في مصلحة إيني ودول المنطقة ومجتمعي قبرص».
وأطلق الاتحاد الأوروبي عدة تحذيرات لتركيا التي دعاها لعدم التصعيد مع اليونان، وقال إنه «يراقب عن كثب التحركات التركية»، ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي اتصل بالرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس تركيا إلى «تفادي التهديدات أو التحركات ضد أي عضو في الاتحاد الأوروبي».
وقبل أيام، قام رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار رفقة قادة القوات البرية والبحرية والجوية بجولة تفقدية في منطقة إيجه غربي البلاد، وشدد قائد الجيش التركي على أن بلاده «تمتلك القوة الكافية لتنفيذ عملية (غصن الزيتون)، وفرض الرقابة على منطقة بحر إيجه في آن واحد»، وأكد على أن بلاده عازمة على حماية حقوقها ومصالحها المنبثقة من القانون والمعاهدات الدولية في جميع البحار التركية.
واتهم بيان لوزارة الخارجية التركية، الأحد، قبرص اليونانية بـ«مواصلة العمل من جانب واحد على استغلال موارد الجزيرة وتجاهل حقوق القبارصة الأتراك، والتعامل مع هذه الموارد على أنها حق حصري لهم وهو ما أكدت على أنها لن تقبل به»، وهدد البيان بأن تركيا سوف «نواصل الوقوف إلى جانب جمهورية شمال قبرص التركية لحماية حقوقنا وحقوقهم في شرقي البحر المتوسط، وسوف نقوم بالعمل سوياً من أجل وضع كل الخطوات اللازمة في هذا الإطار».

توتر في بحر إيجه… وأردوغان يُحذِّر شركات التنقيب عن الغاز ويلوح لأثينا بـ«مصير عفرين»
أثينا تستدعي السفير التركي والاتحاد الأوروبي يساند اليونان ومباحثات إيطالية تركية لاحتواء الأزمة
إسماعيل جمال

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Dinars

    يخشون أن تزداد تركيا قوة إلى قوتها فتُخضع إليها أجزاء من أوروبا بعد تفكيكها الإتحاد الأوروبي.
    أين روسيا من مخزون الخاز المُكتشَف في هذا البحر والذي لو استغلته كل من الشركات الإيطالية والفرنسية فإن روسيا سوف تفقد موقعها في السوق الأوروبية فيتهاوى إقتصاد روسيا. أليس من الأجدر لروسيا أن تعمل على حل الإتحاد الأوروبي حتى تتمكن روسيا من السيطرة على أجزاء منه وعلى رأس حربته فرنسا عدوة روسيا.


  • د. خالد أبو أشرف/ ماليزيا

    تركيا لا تكف عن البلطجة وخلق المزيد من الأعداء حتى أصبحت مكروهة ومنبوذة
    قبرص أوروبية والاتحاد الأوروبي سيساند ويدعم اليونان مهما قدم أردوغان من تنازلات وخدمات للغرب من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي لكن لن يقبلوه
    وحسنا فعلت تركيا بالكف عن استفزاز مصر بعد تحذير الجيش المصري الأسبوع الماضي، حيث أدرك الأتراك عواقب اللعب مع الكبار، لأنه الجيش المصري وليس أكراد عفرين !!!
    وتحيا الأمة العربية


    • ماء مبلول

      د. خالد أبو أشرف/ماليزيا:
      أين هي البلطجة التركية التي تتحدث عنها ؟!
      من هم الذين يكرهون تركيا و لم ؟!
      الكيان الصهيوني صار له فترة و هو يستخرج الغاز من المياه الإقليمية العربية و منها المصرية و يبيعه إلى مصر الذي أنت تصفه بالجيش الكبير الذي فشل في كل معاركه التي خاضها مع الكيان الصهيوني.
      لو كان في حكام العرب أي خير يذكر لما تركوا أردوغان المسلم يحل مشاكل العرب !


  • د محمد شهاب أحمد / بريطانيا

    بين سفينتي دورية تركية و يونانية …….


  • أحمد -لندن

    الأخ د. خالد أبو أشرف

    لا اعرف المعايير التي اعتمدها لاعتبار مصر من ضمن الدول الكبار ؟ منذ عدة أيام فقط سمعنا فضيحة استعانة جيش مصر بقوات جوية من جيش اسرائيل المهزومة (ان شاء الله) في قصف سيناء. بالعربي الفصيح جيش الكبار مش قادر يدافع عن نفسه داخل أراضيه.

    لا يحق لليونان و إيطاليا و فرنسا تجاهل حقيقة ان ثروات قبرص يجب ان تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع القبارصة. عملية التنقيب أصلا مشبوهه و كان يجب على دول شركات التنقيب التنسيق مع تركيا اولا لذلك اعتقد ان الامر فيه تعمد اثارة و استفزاز تركيا.

    أوروبا و تركيا يعيشان سباقا محموما مع الزمن، أوروبا تخشى من امتلاك تركيا قوة دفاعية خارج نطاق حلف النيتو قادرة على أضعاف القوة الجوية و الصاروخية الأوروبية و الامريكية من خلال امتلاك صواريخ اس٤٠٠ من ما يسمح بعودة تركيا كدولة ذات طموحات توسعية تستأثر بالجغرافيا و الاقتصاد في منطقة تعتبرها أوروبا ملعبا لها طوال القرن الماضي. أوروبا خسرت تركيا لروسيا و هدا خطأهم الاستراتيجي.

    خيارات أوروبا صعبة، اما التفاوض و القبول بدور وًحجم تركيا الجديد كقوة عظمى في العام و بريطانيا من اكبر المشجعين لهذا الدور، او تقديم تنازلات كبيرة لروسيا للضغط و منع وصول أسلحة استراتيجية لتركيا هذا سوف يؤخر الوضع و لن يلغيه لان تركيا لها خيارات اخرى، و اخيراً التعامل مع المشروع الامريكي التخزيبي للمنطقة من خلال أضعاف تركيا من الداخل و اثارة قلاقل بين الأتراك و الأكراد و محاولة انقلابات عسكرية.

    المنطقة ساخنة، كل من أمريكا و فرنسا و تركيا رفع ميزانية الدفاع لأرقام غير مسبوقة منذ الحرب العالمية. سقوط السوخوي و اف١٦ هو جزء من عملية جس النبض و فحص مدى قدرة كل طرف العسكرية و السياسية. الأيام و السنوات القادمة حبلى بالاحداث.


  • جمال كردستاني

    الاخ احمد -لندن
    نعم الجيش المصري جيش عظيم
    له تاريخ مع الجيش العثماني.محمد
    علي باشا موسس هذا الجيش وابنه
    ابراهيم باشا قاد الحمله على بلاد
    الشام واقتحم عكا التي استعصت
    على نابليون واستولى على مدينة
    قونيا وتم اسر قاىد الجيش العثمانى
    مصطفى رشيد باشا وهدد بالاستيلاء
    على اسطنبول مال يلبي مطالبه.
    توسل ااسلطان محمود الثاني باوربا
    لنصرته لكن دون جدوى باعتبار المشكله
    بين السلطان وواليه، فطلب المساعده
    من روسيا واستجاب القيصر للدعوه
    ثم تدخلت انكلترا وفرنسا لتفويت الفرصه
    امام روسيا وتوسطت بين الوالي والسلطان
    وعقدت معاهدة كوتاهيه عام ١٨٨٣ شروط
    الاتفاقيه لا ادخل في تفاصيلها.نعم هذا
    هوًالجيش المصري . اردوكان يلعب بالنار
    اذا تحرش باليونان لانه ليس سلطان ولا
    اليونان من ولاياته.اليونان عضوة في
    الاتحاد الاوربي واوربا ستقف الى جانبها
    في وجه اية خطوة طاىشه من تركيا
    وربما تتطور الحاله بطرد الجيش التركي
    من قبرص المحتله منذ سبعينيات القرن
    الماضي. ؟


إشترك في قائمتنا البريدية