حلم الدولة المدنية يتبدد بحكومة عسكرية قريبا.. وقرارات تفاجئ المواطن كل صباح

13 - سبتمبر - 2016

حسام عبد البصير

0
حجم الخط

القاهرة القدس العربي»: بالأمس وفي اللحظة التي كان خلالها حجاج بيت الله يرجمون إبليس، كانت الصحف المصرية الصادرة يومي الاثنين والثلاثاء 12 و13 سبتمبر/أيلول، بعضها يرجم «الشيطان» وأخرى تمجده، بعضها يفضح الفاسدين والمتآمرين في الداخل والخارج وبعضها يدعم الفساد ويحمي شبكات النهب العام .
وبينما كان ضيوف الرحمن يهتفون «لبيك اللهم لبيك لبيك وحدك لا شريك لك لبيك» كان الحديث عن الأزمة الاقتصادية يتردد على شفاه الأغلبية الذين يكتوون بجحيم الأسعار، التي جعلت من الحياه عذاباً لا يطاق، فيما تبدد الحلم الذي انتظرته الجماهير منذ شروق شمس ثورة يناير/كانون الثاني. وفي صحف الأمس لم تمنع نسائم العيد الكتاب من تواصل الحرب على الإخوان والنظام معا، ووصلت حربهم لضفاف مؤسسة الرئاسة. ومن الموضوعات التي تناولتها صحف الأمس تقارير حول التحرش في العيد في الحدائق العامة، والحفاوة البالغة بوزير التموين الجديد ذي الخلفية العسكرية واستمرار الشكاوى من ارتفاع أسعار اللحوم والجشع الذي أصاب بعض القصابين، وهو الامر الذي حدا بالكثيرين من الفقراء لأن ينظروا للحوم باعتبارها فاكهة محرمة لصعوبة الحصول عليها بسبب ندرة المعروض منها في شوادر وزارة التموين. كما اهتمت الصحف بأداء الرئيس السيسي صلاة العيد بين قادة الجيوش والشخصيات العامة واهتمت أيضاً بتواصل الاستعدادات للانتخابات الأمريكية وإلى التفاصيل:

فيس مقبول وسيلفي مبرور

«الحج مثل كل فرائضنا أصبحت في زمن السوشيال ميديا مختلفة، يجتمع ملايين في الحج من مكة إلى عرفة إلى المزدلفة إلى منى، فالبعض، كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع»، يفضل أداء فريضته على الهواء مباشرة، في كل خطوة يتخذها، هناك صورة تسجل اللحظة، قبل الخروج من المنزل، هناك سيلفي الوداع والدعاء، ثم مع الإحرام ثم السيارة فالطائرة.. وعرض أسماء من يدعو لهم الحاج أمام الكعبة تأكيدا على أنه لم ينسهم. بدأ الأمر بالنجوم والمشاهير، ممن كان كل منهم يحرص على نشر صورة في العمرة والحج مع دعوات، ثم انتقل الأمر إلى ساحات المستخدمين من كل لون، خاصة هؤلاء الذين يمثل لهم عالم السوشيال مجالا للاستعراض والمنافسة، وأتذكر قبل ثلاث سنوات كنت في الحج ورأيت زوجاً وزوجته من الشباب يلتقطان صورا لنفسيهما أمام الكعبة وفي كل شعيرة، وهما يبتسمان، ورأيت بعض الحجاج يرفعون ورقة بأسماء أقاربهم وأصدقائهم ليرسلوها لهم تأكيدا على أنهم تذكروهم أمام الكعبة. ومن سافروا لأداء الحج أو العمرة، يعرفون نفرا يتفرغون لالتقاط الصور في كل خطوة، ليرفعوها على صفحاتهم الشخصية في «الفيسبوك» و«أنستغرام»، وطبعا يرسلون بـ«الواتس»، ويحرصون على أن يكون السيلفي خاشعا. وفي العام الماضي رأينا حاجا يحرص على رجم إبليس بالحذاء تأكيدا على الإخلاص في مواجهة الشيطان، وطبعا حرص على تسجيل اللحظة، ولم يكن الحج وحده، فقد وصل السيلفي مع البعض لتسجيل لحظات ما قبل التراويح في رمضان وما قبل السجود، مع وصف لمشاعر المصلي وشعوره بالراحة والخشوع، وهو ما يذكرنا بنكتة لرجل كان يصلي بخشوع، وأبدى اثنان من الوقوف إعجابهما بصلاته، فقاطعها وقال لهما: وكمان صايم».

مذبحة في العيد

خناقة داخل «ميضأة» أحد المساجد في كفر الشيخ أدت إلى مذبحة في يوم عرفات، راح ضحيتها 3 قتلى و3 مصابين. سبب الخناقة كما يشير محمود خليل في «الوطن» خلاف على نظافة مكان الوضوء: «حادثة عجيبة، تحمل في طياتها العديد من الدلالات التي تمنحك مؤشرات عن طبيعة تدين قطاع من المصريين. أول هذه الدلالات النظرة الشكلية إلى الدين، فالإسلام في نظر البعض مسجد وميضأة ومصاحف وسجاجيد، وصلاة ودعاء، لا يهم أن يُحترم المسجد، وليس من الضروري أن تُقرأ المصاحف، وليس من الغريب ألا تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر والبغي، وليس لازماً أن تخلص النية في الدعاء، أو تصفو القلوب لحظة التوجه إلى الله. المهم أن يتكامل الشكل، لذلك تجد أن البعض يتمسك بالشكليات أكثر من القيم التي يتركز عليها الإسلام، مثل أهل خناقة كفر الشيخ، فقد صور لهم خيالهم العقيم أن نظافة الميضأة أو المسجد أهم من حفظ النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فترخصوا في إراقة دماء ستة منهم، مات منهم ثلاثة، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من قتل امرئ مسلم». تخيل الكعبة المشرفة، وليس مسجداً من المساجد التي توشك أن تتحول إلى «دكاكين للدين»، مع الاعتذار عن التعبير. الدلالة الثانية تتعلق بفكرة «الدعوشة»، فالعلاقة بين الدعوشة والتدين الشكلي علاقة أساسية. فالدعوشة حالة لا ترتبط بتنظيم أو زمان أو مكان، بل تتعلق بشخص تسطح عقله، حتى تساوى بالأرض، وظرف يشجع على العنف، ولا ينزعج من منظر الدماء. هنالك يقفز الداعشي المختفي في الباطن ليطفو على أرض الواقع، ويمسك بالسكاكين والسيوف كما فعل أهل خناقة كفر الشيخ».

الكنيسة تريد الثمن

لا يخفي جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» انزعاجه الشديد من الخبر الذي نشر أمس على نطاق واسع مرفق به صورة بيان من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تدعو أتباعها من أقباط المهجر الأمريكي تحديدا إلى الاحتشاد للتظاهر في نيويورك أمام مبنى الأمم المتحدة، أثناء إلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمته في العشرين من سبتمبر/أيلول المقبل، تأييدا له ودعما له في وجه من وصفتهم الكنيسة بـ«أعداء الوطن». «القيادة المصرية درجت على توجيه النقد إلى من يتاجرون بالدين ومن يوظفون الدين لأغراض سياسية، أو من يخلطون الدين بالسياسة، يتساءل الكاتب، هل يمكن أن نبعد هذه الدعوة الكنسية للتظاهر عن كل تلك الاتهامات والورطات؟ ما دخل الكنيسة في تنظيم المظاهرات السياسية المؤيدة أو المعارضة لرئيس الجمهورية؟ هل هي حزب سياسي أو ائتلاف شعبي ثوري مثلا؟ أم مؤسسة دينية رعوية؟ ومن الذي خول الكنيسة والبابا تواضروس أن يصنف معارضي السيسي بأنهم أعداء الوطن؟ من منحه الحق في إصدار هذا «الصك الإلهي»؟ هل هذا المشهد «الطائفي» الذي تسببت فيه الكنيسة والبابا يحمي الجبهة الداخلية لمصر ويحمي الوطن من الانقسام والكراهية الطائفية؟ أم أنه يورط البلد والدولة في كابوس خطير؟ بعض القيادات الكنسية في مصر تتصرف في السنوات الثلاث الماضية باعتبارها «شريكا» في السلطة، وأنها من صنعت مشهد 30 يونيو/حزيران، أو شاركت فيه بقوة، ومن ساعتها وهناك ضغوط متتالية «لابتزاز» الدولة والقيادة من أجل انتزاع قرارات وقوانين وإجراءات تشبه أن تكون «سداد فواتير» سياسية».

تجاوز الدستور!

أبدى عدد من الساسة موافقتهم على أن يتولى رئاسة الوزراء، اللواء محمد العصار، وزير الإنتاج الحربي، خاصة بعد تردد أنباء في الآونة الأخيرة حول إقالة حكومة المهندس شريف إسماعيل، نظرا لتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وأكد السياسيون على أن الفترة الحالية تحتاج إلى رجل عسكري لديه سرعة فائقة على إنجاز مهامه مشيدين بدور القوات المسلحة في إنهاء العديد من الأزمات، وفيما رفض البعض الآخر إسناد رئاسة الوزراء لأي شخصية عسكرية لكون هذا الأمر يخالف مواد الدستور. وقال الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في «الأهرام»: «لا يوجد مانع من تولي وزير الإنتاج الحربي لرئاسة الوزراء، طالما كان في صالح النهوض بالاقتصاد». وأوضح اللاوندي في تصريحات لـ«المصريون»: «هناك وزراء أكفاء كثر داخل مجلس الوزراء، ومن بينهم وزير الإنتاج الحربي، وطالما أن رئيس الجمهورية هو من له الحق في اختيار رئيس الحكومة فلا مانع، خاصة أن العسكريين لديهم سرعة فائقة في إنجاز المشاريع الموكلة إليهم». من جهته قال الدكتور عمرو هاشم، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: «إن تولى وزير الإنتاج الحربي أو وزير الدفاع لرئاسة الوزراء أمر وارد ولا يوجد نص يمنع القيام بذلك». وأوضح هاشم في تصريحه لـ«المصريون»: «هناك مشروعات عدة تم إنجازها من قبل الجيش». من جانبها، قالت الدكتورة نهى بكر أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، إنه على الرغم من إنجاز الجيش ووزارة الإنتاج الحربي للمهام التي تسند إليهم بأسرع وقت ممكن، إلا أن تولي وزير الإنتاج الحربي لرئاسة الوزراء يؤثر على مدنية الدولة». وأوضحت في تصريح خاص لـ«المصريون»: «دستور الدولة المصرية ينص على أن مصر دولة مدنية».

المصريون أكبر من المؤامرة

حديث المؤامرات التي يرى كتاب أنها تحيط بمصر يغري رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين بالقول: «في الثورات وجدنا المصريين يدًا واحدة وعلى قلب رجل واحد ابتداءً من كل الثورات التي قاموا بها على مرّ التاريخ، ولن نعدد منها إلا ما حدث في ثورتي القاهرة والتأييد لمحمد علي، والاجتماع على اختياره واليًا على مصر، ثم في ثورة 1919 وكذلك الحال في 1952، وتجلى ذلك أكثر في ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، حيث كان المصريون يدًا واحدة ورأيًا واحدًا وفكرًا واحدًا، لم يشذ عن ذلك إلا الباحثون عن تحقيق مصالحهم وأهدافهم الخاصة، أو الأذناب الذين يعملون لحساب المخططات التآمرية على البلاد. ويؤكد الكاتب على أن المصريين شعب عظيم لا يبالي بأي شيء سوى ما يرضي قناعتهم ووجهات نظرهم. وعلماء الاجتماع المتخصصون في هذا الشأن أفردوا كتبًا وأبحاثًا كثيرة تتناول هذه الشخصية المصرية الفريدة التي ندر ما نجد مثلاً لها في أي شعب آخر، سواء على مدار التاريخ القديم أو الحديث. في زمن الفراعنة وجدنا ذلك وفي الأزمنة المتعاقبة تمثل ذلك، كما تروي كتب التاريخ في مواقف كثيرة، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية. ولذلك فإن أي مؤامرة تنصب على مصر تبوء بالفشل، وبكل حسابات المؤامرات لا تنجح هذه المؤامرات من النيل من المصريين والأرض المصرية. وتتحطم كل الألاعيب التي تحاك ضد البلاد على عتبة مصر المحروسة بعناية الله. وبذلك أكون قد قمت بالرد على الأمريكى الذي دار بيني وبينه حوار في صحبة صديقين من الأشقاء العرب.. والغريب أن الأمريكي في «بجاحة» شديدة يعترف بوجود مؤامرات كثيرة ضد مصر ولكنها تبوء بالفشل الذريع».

احتكار السياسة

حلم الدولة المدنية التي يحكمها القانون من خلال سلطات ثلاث «التنفيذية والتشريعية والقضائية» لن يصبح حلماً ممكناً وفق رؤية عماد الدين أديب في «الوطن»: «حينما يكفر الناس (أي ناس) بالنظام (أي نظام) أحياناً يخلطون بين إسقاط النظام وإسقاط كيان الدولة. وفي يناير/كانون الثاني 2011 أسقط الشعب النظام، وكاد يسقط الدولة لولا رحمة الله سبحانه وتعالى بنا. والأزمة العظمى التي نعاني منها أنه حتى الآن لا توجد أدوات ووسائل يستطيع الشعب من خلالها إحداث تغيير من خلال المراقبة والتغيير والتعديل، كما يحدث في الديمقراطيات الغربية المستقرة، بما يجعله شريكاً في صناعة القرار. الشعب في عالمنا العربي، حتى الآن ليس طرفاً فاعلاً ومؤثراً في صناعة القرار السياسي العام أو ما يتصل بشؤون حياته اليومية. مازال المواطن في عالمنا العربي طرفاً مفعولاً به يتلقى ردود فعل القرارات التي يفاجأ بها كل صباح، من دون أن تتاح له فرصة المشاركة في صناعتها، حتى تعبر عن أحلامه وطموحاته ومصالحه. يضيف الكاتب وأخطر ما في الأمر أنه يثور أو يحتج أو يتمرد من دون أن تكون لديه الأدوات أو القنوات التي تصنع السياسات. احتكار السياسة للطبقة السياسية فقط ولا يوجد تيار شعبي أو تنظيم حزبي مرتبط عضوياً أو تنظيمياً بالشعب! تلك هي المسألة».

ليست «المحروسة» التي نعرفها

كثيرون ينتابهم الألم بسبب إغلاق معبر رفح، وهو الأمر الذي دفع مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب» لعقد مقارنة بينه وبين المعبر الأردني: «معبر الكرامة، وكأن له من اسمه نصيبٌ، فالمسافرون من الطرفين، والمواطنون من الجانبين، لا يشعرون بضيمٍ ولا هوانٍ، ولا ذلٍ ولا حاجة، ولا يضطرون لتسجيل أسمائهم للعبور منه قبل أشهرٍ، ولا أن يدفعوا رسوماً للدخول أو المغادرة، ولا رشاوى لتقديم أسمائهم وتعجيل دورهم، ولا يقتطعون من قوت أطفالهم ورزق عيالهم ليعملوا تنسيقاً لهم، يضمن لهم العبور، ويؤكد لهم المرور. ولا يجد المرضى أنفسهم يموتون من الألم، أو يقضون من الوجع، أو يعانون من نقص الدواء وقلة الإمكانيات، بل يعبرون بسهولةٍ ويسرٍ إلى الضفة الشرقية، بينما إخوانهم في قطاع غزة يتضورون جوعاً، ويقاسون ألماً، ويشكون حاجةً، ويعانون ذلاً، ويتمرغون هواناً، ويواجهون صداً، ويتلقون رفضاً، ولا يجدون من جيرانهم الأقرب إليهم آذاناً صاغيةً، ولا قلوباً واعيةً، ولا يسمعون منهم إلا كلماتٍ نابيةً، أو معاملةً قاسيةً، وهم يرون العدو يتربص بهم ويفتك بشبابهم، ويدمر بيوتهم وبلداتهم، ويخرب اقتصادهم ومستقبلهم، وبدلاً من أن يصدوه ويمنعوه، وهم على ذلك قادرين، وهو منهم يحذر ولتهديدهم يسمع ويتقهقر، ركنوا قوتهم، وأهملوا قيمتهم، وتخلوا عن الردع الذي هو سهلٌ عليهم وممكنٌ بأيديهم، وقبلوا بشروط العدو عليهم في حقنا، فضيقوا علينا واسعاً، وأغلقوا أمامنا متاحاً، وما عاد لنا تجاههم باب، ولا نحوهم طريق، فقد سدت السبل، وقطعت الطرق، وانفرط عقد القناطر والجسور. فإذا فتحوا المعبر اليتيم لأيامٍ في العام معدوداتٍ، فإنهم يكدسون المسافرين في حافلاتهم كما البضائع أو غيرها مما نحن في غنىً عن ذكرها، ولا يبالون بمريضٍ يتأوه، أو جريحٍ يتوجع، أو طفلٍ رضيعٍ أو عجوزٍ مسنٍ أو مشلولٍ على عربةٍ يتحرك، وبين أكتاف الرجال يترنح، ومع ذلك فإن عدد المسافرين في كل مرةٍ يفتحون فيها المعبر، لا يكاد يصل إلى الألفي مسافر في الاتجاهين إلا قليلاً.
هذه ليست مصر التي نعرف ونحب ونعشق، وبها نتيه ونزهو ونفخر، مصر التي أعطت وضحت، وقدمت وبذلت، وعجلت وسبقت وما تأخرت».

حضور شرفي لابد منه

رغم رفض الكثيرين الحضور المصري في قمة العشرين، إلا أن عبد الله السناوي في «الشروق» يرى أهمية المشاركة، وإن كان يؤكد في الوقت ذاته على أن: «تمثيل مصر في المؤتمر لا يؤشر بذاته إلى انفراج يخفف من حدة الأوضاع الحرجة، فلكل انفراج أسباب تساعد عليه وحسابات تتخطى لغة الأرقام إلى حقائق السياسة. السؤال الأكثر جوهرية بحسب الكاتب: ما الأسباب التي استدعت دعوة بلد يعاني اقتصاده بقسوة للمشاركة في أعمال قمة تحتكر دولها الاقتصاد العالمي كله؟ الإجابة الأكثر منطقية: رهانات المصالح الصينية ولا شيء آخر. لم تكن مصر وحدها على قائمة ضيوف الشرف والدعوات خضعت بالضرورة لتدقيق في حسابات المصالح المستقبلية، بالنظر لموقعها الإستراتيجي المحوري في الشرق الأوسط وأفريقيا، فلا يمكن للصين، التي تتطلع لتصدر التصنيف العالمي كأقوى قوة اقتصادية، أن تتجاهله، أو تغض الطرف عنه. قوة مصر في موقعها الفريد على خرائط الجغرافيا السياسية لا في اقتصادها العليل الذي تدفع مؤشراته إلى شيء من التعاطف والرثاء في أفضل الأحوال. حسب دبلوماسيين مطلعين على دوائر النفوذ والقوة في العاصمة بكين فإنهم أخذوا تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي عن التطلع لبناء شراكة استراتيجية كاملة باهتمام بالغ، غير أن وقتا طويلا مضى من دون أن تتأسس أي أوضاع جديدة لها صفة استراتيجية تتجاوز ما هو مألوف في العلاقات بين البلدين على مدى العقود الماضية. بمضي الوقت خفتت الرهانات الصينية على التحولات الجارية في مصر وغلبت نظرة أقل تفاؤلا غير أن رصيدها في الحكمة المتوارثة دعاها إلى الانتظار الطويل».

لماذا لا يسمع؟

وإلى الحرب على الرئيس ويشنها محمد أبو الغار في «المصري اليوم»: «من الأمور المذهلة في مصر الآن موقف رئيس الجمهورية من انتقادات حادة وواسعة النطاق على بعض المشروعات. وأتحدث أساسا اليوم عن مشروع العاصمة الجديدة الذي تغير اسمه إلى العاصمة الإدارية، بعد أن تبين للرئيس استحالة نقل الأهرام والقلعة ونهر النيل والقاهرة الإسلامية والقبطية والأزهر، وهي كلها من علامات عاصمة مصر الخالدة. اعترض على هذا المشروع عشرات الشخصيات الاقتصادية واتفق الجميع على أن هذا المشروع هو إهدار لأموال مصر في ظروف اقتصادية غاية في الصعوبة، وفي وقت يقترض فيه المصريون 12 مليار دولار من صندوق النقد، بالإضافة إلى ستة مليارات أخرى من مصادر أخرى. يقول هؤلاء الخبراء إن هذا المشروع ليس له جدوى اقتصادية. ويقول آخرون إنه لم تتم دراسته، أو على الأقل لا أحد من الخبراء المدنيين يعرف شيئاً عنه، وبالتأكيد لم تتم أي مناقشة مجتمعية له ولم يعرض على بيوت الخبرة المصرية أو الأجنبية التي نعرفها، وربما يكون قد عرض على خبراء الجيش. الرأي العام يستمع ويقرأ وتقال حكايات عن هذا المشروع لا يعرف أحد صحتها، ونحن في القرن الواحد والعشرين، وليس من المعقول أن نلجأ للسيد «غوغل» ليصور لنا المشروع بالكامل ويقول لنا هناك مبنى سوف يستخدم في كذا وكذا، وسوف يقوم «السيد غوغل» بشرح المشروع على وسائل التواصل الاجتماعي للشعب المصري! سمعنا أن كل الوزارات لها أماكن ومقرات كبيرة، وسمعنا أن وزارة الدفاع لها مبنى كبير ويقال إن هناك قصرا رئاسيا ضخما يتم بناؤه. ونحن لا نعلم شيئاً هل هذه إشاعات أم نصف الحقيقة أم كل الحقيقة؟».

تيران وصنافير

الكلام عن تيران وصنافير لا ينتهي وها هي صحيفة «الشعب» تتوقع أن تذهب الجزيرتان لإسرائيل في نهاية الأمر: «لم يكن هذا التلهف السعودي المفاجئ على الجزيرتين المصريتين صنافير وتيران مصادفة، أو بمناسبة مزاعم ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، بل جاء هذا في إطار التفاهم الاستراتيجي الجديد بين السعودية وإسرائيل، الذي أصبح علنيا ووصل إلى حد قيام مستشار العاهل السعودي (عشقي) بزيارة إسرائيل ومقابلة المسؤولين الإسرائيليين في وزارة الخارجية في القدس المحتلة. فقد طلبت إسرائيل من السعودية الحصول على الجزيرتين من مصر، ثم وضعهما عملياً تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية وإن يكن بصورة غير معلنة في بداية الأمر. وقد زعمت إسرائيل أهمية ذلك في إطار ترتيب أوضاع المنطقة ضد إيران، وضرورة تأمين ميناء إيلات، خاصة وقد أصبحت لإيران قاعدة بحرية في إريتريا. والأهمية الإستراتيجية للجزيرتين معروفة كحماية مباشرة لخليج العقبة وميناء إيلات. ومن المعلومات الخطيرة التي كشف عنها الباحث كولن شندلر، أن بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل كان قد أعلن عام 1956 أثناء احتلال سيناء، عن إقامة المملكة الثالثة لإسرائيل، في إشارة إلى المملكة اليهودية في «يوفات» في سيناء التي حددها عدد من الجغرافيين على انها جزيرة تيران. والمعروف أن إسرائيل اضطرت تحت ضغوط هائلة من أمريكا وروسيا إلى الانسحاب من سيناء في فبراير/شباط 1957. ولكن ها هي تعود إلى أغلى بقعة «يوفات» أو «تيران» عن طريق الشقيقة السعودية».

«الشبكة» ليست واجبه للزواج

«بلاها شبكة».. «جواز بلا ذهب».. «عايزة أتجوز».. كلها عبارات لحملات ظهرت في الشارع المصري وازدادت ترويجا وتفاعلا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي في ظل ارتفاع أسعار الذهب وتعثر الشباب في تقديم ما يعرف بـ«الشبكة». يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق في أسيوط لـ«الأهرام»: «من حقوق الزوجة على زوجها حق المهر وهذا الحق ثابت لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)، والمهر في الإسلام حق للمرأة لا يجوز لزوجها ولا لأبويها ولا لغيرهم أخذ شيء منه إلا بطيب نفس، وعلى هذا فإذا أعطت من مالها حياء أو خوفا أو خديعة فلا يحل أخذه لقوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْج مَكَانَ زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً). ولكن هناك تنبيهات مهمة في هذا الموضوع أولا: لا حد في الإسلام لكثرة المهر لما ورد عن عمر رضي الله عنه، أنه نهى وهو على المنبر أن يزاد في الصداق على أربعمئة درهم، وكان هذا من الفضة ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له «أما سمعت الله تعالى يقول وآتيتم إحداهن قنطارا» فقال: «اللهم عفوا كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر وقال: إني كنت قد نهيتكم أن يزيد صداقهن على 400 درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب أو طابت نفسه فليفعل»، وهو حديث ثابت علما بأن الدرهم من الفضة يساوي 3 غرامات ونصف الغرام. والسنة في الزواج تخفيف المهور وقال المحققون من أهل العلم يُسن تخفيف الصداق، أي عدم المغالاة في المهور».

كلينتون في مهب الريح

نتوجه نحو الانتخابات الأمريكية حيث يرى مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «مع أن الأمن الفيدرالي أعلن بوضوح قاطع أنه ليس هناك ما يدعو إلى توجيه أي اتهام جنائي للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بسبب قضية تسريب بريدها الإلكتروني، كما لم يثبت على نحو جاد أنها استثمرت وضعها كوزيرة للخارجية الأمريكية في تحقيق مطالب خاصة لعدد من الممولين الكبار الذين أسهموا في تعزيز مؤسسة كلينتون الخيرية، إلا أن إقرار الأمن الفيدرالي بأن وزيرة الخارجية هيلاري استخدمت هي وهيئة مكتبها أساليب غير رسمية لتخزين مواد ومعلومات حساسة في بريدها الإلكتروني، أكدتها وثائق التحقيق، كما أن تسريب بريد هيلاري الإلكتروني يكشف عن قدر من التسيب واللامبالاة، الأمر الذي أحدث ضررا بالغا في موقفها الانتخابي، وقلل حجم الفروق في استطلاعات الرأي العام بينها وبين منافسها الجمهوري ترامب إلى حدود 4٪ فقط، وكانت هذه الفروق قبل أسبوع واحد تتجاوز 10٪ في معظم الولايات الأمريكية، بما ساعد على إحياء آمال ترامب من جديد في إمكان أن يحقق الفوز في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي تجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذا تمكن من التفوق على هيلاري في الحوارات الثلاثة التي تجري بين مرشحي الرئاسة ويبدأ أولها آخر سبتمبر/أيلول. ورغم أن استطلاعات الرأي العام لا تزال تعتبر كلينتون الأكثر تقدما، كما تعتبر حملاتها الانتخابية الأكثر تنظيما وتمويلا، إلا أن كلينتون فقدت نسبة الحسم التي كانت تملكها في ولايات كثيرة تكاد الفروق تتلاشي فيها الآن مع منافسها ترامب أو تهبط إلى حدود لا تزيد على 4٪، فضلا عن أن كثيرا من الأمريكيين يرون في انتخابات الرئاسة الراهنة عبئا ثقيلا لأن كلا المرشحين لا يتمتعان بدرجة عالية من التعاطف».

لازالوا مختلفين على صدام

حلت أمس الأول الذكرى العاشرة لإعدام الزعيم العراقي صدام حسين، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، الذي أحدث حينها ردود أفعال عالمية. محمد منيب عضو فريق الدفاع عن صدام حسين، قال في الذكرى الـ10 لرحيله: «إن اعدامه كان مقصودا، بهدف توجيه رسالة للجميع، بأن العرب خراف، يمكن ذبحهم في يوم عيدهم» على حد وصفه. وأكد منيب، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، على أن صدام حسين كان حريصا على ألا يذكر أحدا من الحكام العرب بسوء، فقط كان يهاجم إيران، ويتصور أن الدور الإيراني أخطر من الدور الأمريكي. وأضاف، أن الأمة العربية خسرت بإعدام صدام حسين، رغم أنه كان ديكتاتورا، والدليل ما يحدث في سوريا الآن. وتابع: «الأنظمة التابعة لأمريكا والمنبطحة التي نجحت في اغتيال صدام هؤلاء هم الذين ذهبوا بالوطن العربي إلى الحضيض». وفي السياق ذاته، أوضح اللواء والنائب يحيى الكدواني أن إعدام صدام حسين، كان أولى حلقات المؤامرة على الشرق الأوسط بشكل عام، وبداية الفوضى الخلاقة التي يقوم بها الغرب في دول المنطقة. وحول ما تمثله ذكرى إعدام صدام حسين، أشار الكدواني إلى أنها: «تمثل مؤامرة كبرى على المسلمين والعرب» .من جانبه قال الدكتور محمد غنيم، عضو اللجنة الاستشارية العلمية التابعة لرئاسة الجمهورية، إنه بعد مرور 10 سنوات على إعدام الرئيس العراقي صدام حسين لم تشهد المنطقة ثمة تغييرات جذرية، موضحا أن عملية إعدامه جاءت نتيجة لغزو العراق ومن قبله أفغانستان. كما أكد النائب أحمد إمبابي، وكيل لجنة الشؤون العربية في البرلمان، أن إعدام صدام حسين كان نكسة للعرب والمنطقة، حيث تحول العراق بعده إلى اللادولة. وأضاف وكيل اللجنة، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن صدام حسين كان زعيما بمعنى الكلمة لكنه كان متسرعا في تصريحاته وقراراته».

الحمير تبحث عن حل

في الأيام القليلة الماضية أصبح هناك خبر بشكل شبه يومي عن لحوم الحمير بالذات، فهناك خبر عن جزار يذبح الحمير أمام المارة ويبيع الكيلو بسعر 45 جنيها، وأخبار عن العثور على بقايا مذابح للحمير. والسؤال الذي يشغل كريم فتحي في «مصر العربية»: «ما ذنب الحمار؟ على مر التاريخ كان الحمار يعاني معنا، ويتحمل المشقة والتعب والإهانة، يتحمّل أن اسمه صار رمزًا للتعبير عن الغباء ولم يعترض يوما، دائما ما كان راضيا وهادئا ومغلوبا على أمره، وربما لذلك بمجرد أن بدأت أزمة غلاء الأسعار توجه نظر الناس إلى الحمار المسكين باعتباره حلا مناسبا للأزمة، لقد تحمَّل الحمار كثيرا وكان رفيقا دائما للكفاح، ولذلك لن يمانع أن يؤكل أيضا في سبيل راحتنا. وفي الحقيقة أرى أن الحمير هي السبب فيما حدث لها لأنها كانت دائما صبورة ومتحملة للمشقة والإهانة، فكان من الطبيعي أن يتوجه نظر الكائن الأقوى إلى الكائن الأضعف كمصدر للغذاء، ولكن خطرت ببالي فكرة غريبة، فكرت كيف يمكن أن يكون مجتمع الحمير الآن في ظل تلك الأزمة؟ من المؤكد أن الحمير الآن تفكر في حل لتلك الأزمة التي تهدد بني جنسهم، من المؤكد أنهم يفكرون كيف يمكنهم التخلص من بطش الإنسان الذي يتحكم فيهم ويستنزف مجهودهم وتعبهم فقط مقابل الطعام والمياه، من المؤكد أن هذه الحال لا ترضي الحمير ويفكرون في حل لتلك المشكلة».

حلم الدولة المدنية يتبدد بحكومة عسكرية قريبا.. وقرارات تفاجئ المواطن كل صباح

حسام عبد البصير

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية