ريتا حايك: أحلم بالتمثيل في فيلم من إخراج وودي آلن… وزياد دويري مخرج محترف

15 - مايو - 2018

0
حجم الخط

لندن ـ «القدس العربي» : قالت الممثلة اللبنانية ريتا حايك ان حلمها كفنانة هو أن تمثل فيلماً يخرجه الأمريكي وودي آلن وانها تعتبره ، إلى جانب مخرجين عالميين آخرين بارزين ككوينتين تارانتينو، من كبار رجال السينما العالمية في حقل الإخراج.
وأكدت في مقابلة خاصة معها أنها تعتبر المخرج اللبناني ـ الفرنسي زياد دويري، الذي لعبت دوراً في فيلمه «القضية رقم 23» (The Insult)، مخرجاً محترفاً فريداً من نوعه، فياضاً بالموهبة ومحركاً فعالاً لزملائه وأعوانه وشغوفاً بدقائق الأمور والتفاصيل خلال عمله. وقالت أن طاقته في العمل تُعدي المحيطين به والعاملين معه.
وعبّرت عن ارتياحها لقيامها بدور الامرأة اللبنانية الحامل، زوجة الممثل عادل كرم، في فيلمه الذي وصل إلى نهائيات جائزة الاوسكار العالمية لهذا العام كأفضل فيلم أجنبي، وكاد أن يفوز بهذه الجائزة، وحظي بتغطية إعلامية واسعة.
ولدى سؤالها عن السبب الذي أدى إلى عدم فوز فيلم الدويري بهذه الجائزة، قالت حايك: «أتريد رأيي الصريح؟ لأن هوليوود في تلك المرحلة كانت تفضّل أن يفوز فيلم بطلته ذات جندرية انثوية – ذكورية مشتركة (Trans – Gender) لايصال رسالة معينة إلى القيادات الجديدة المحافظة في أمريكا دونالد ترامب المنحازة والمتحاملة ضد الاختلاف الجندري والجنسي. وفي جوائز الأوسكار، يلعب عامل توقيت تقديم الفيلم دوراً اساسياً، وخصوصا بالنسبة لارتباطه بما يجري سياسياً واجتماعياً. وهناك طبعا الأسباب السياسية ففي تلك الفترة، انطلقت في الولايات المتحدة موجة ضد سياسات الرئيس ترامب وأعوانه الداخلية الامريكية حول منع المزدوجي الجندرية من دخول القوات المسلحة. والمخرجون والممثلون وقادة السينما في هوليوود عموماً لا يتفقون مع سياسات ترامب الاجتماعية، ويحاولون إيصال رسائل معينة للرئيس وللمجتمع الأمريكي. وهذا الامر لا يعني بان فيلم «القضية رقم 23» (The Insult) لم يستحق ان يربح الجائزة. وفي المناسبة، أنا اعجبت جداً بالفيلم «غياب الحب» (Loveless) لمخرج روسي الذي كان بين الأفلام الخمسة التي وصلت إلى المرحلة النهائية في اوسكار الأفلام الخمسة التي وصلت إلى المرحلة النهائية في اوسكار الأفلام الأجنبية لهذا العام ولم يفز».
ولدى سؤالها عن آخر الأفلام أو الأعمال الفنية التي عملت فيها قالت انه فيلم بعنوان «بيروت هولدم» من إخراج ميشال كموّن الذي أخرج سابقا فيلم «فلافل»، مشيرة إلى انها تلعب في هذا الفيلم دوراً مساعداً فيما الدور الرئيسي فيه لعبه الممثل الفلسطيني صالح بكري. وتقوم بدور خطيبة بكري الممثلة رنا علم الدين.
وينتظر مخرج هذا الفيلم مناسبة لعرضه في أحد المهرجانات الدولية قبل انزاله في الصالات. وهو يحكي قصة شاب كان يعيش حياة صعبة في السجن ويحاول ان يعيد الاتزان إلى حياته بعد خروجه ويسعى للتكيف مع الحياة خارج الاعتقال.

ضعف في كتابة سيناريو الأفلام

وبالنسبة لتحفظاتها إزاء السينما اللبنانية والعربية، قالت حايك ان إحدى أهم المشاكل هي وجود ضعف في كتابة سيناريو الأفلام عموماً، ولكن المخرج زياد دويري وزوجته السابقة جويل توما تخطيا هذا الحاجز في فيلم «القضية رقم 23» (The Insult) حيث كان سيناريو هذا الفيلم «مكبلا» وسلساً. المطلوب، برأيها انشاء ورشات عمل للتدريب على كتابة سيناريوات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية اللبنانية والعربية.
وفي ردها على سؤال حول ما هو العامل الأهم في السينما والمسرح، هل هو مستوى الرواية والسيناريو أو المخرج أو الممثلون؟ أجابت: «هذا سؤال تصعب الإجابة عليه، فكأنك تسألني عن أهم مكوّن في سَلَطة «التبّولة»، فهل من الممكن تحضير التبّولة من دون البندورة او البقدونس؟ المخرج الجيد والسيناريو المعبّر والممثلون البارعون جميعها عوامل أساسية في نجاح العمل السينمائي والمسرحي والتلفزيوني التمثيلي.
وعن الميزة الخاصة لدى المخرجين الذين عملت حايك معهم، كررت ما قالته عن حرفية وفعالية دويري وقالت ان جاك مارون، الذي أخرج اثنتين من المسرحيات الناجحة التي شاركت فيها (وهما «فينوس» و»كعب عالي») يعطي فرصة للممثل العامل معه لأن يجرب أشياء مختلفة في المشاهد التي يظهر فيها ولأن يكتشف الشخصية التي يراها ملائمة للدور، ويترك الممثل أن يبحث بنفسه عن طبيعة دوره من منظاره الخاص وبعد ذلك، يقوم مارون بادارته بعد التفاعل معه للوصول إلى حيث يريد أن يصل كمخرج.
وتؤكد انه لا يمكن نجاح أي عمل سينمائي، مسرحي أو تلفزيوني من دون التفاعل الإنساني والتفاهم بين المخرج والممثلين حتى إلى درجة الصداقة.
أما بالنسبة لسمير حبشي مخرج المسلسل التلفزيوني الناجح شعبياً «وين كنتي» والذي لعبت ريتا فيه دور البطولة، فتقول انه كان استاذها في «معهد الفنون» في الجامعة اللبنانية وأشرف على الفيلم الذي أنتجنته لحيازة إجازتها الجامعية. وحبشي، برأيها، مخرج واقعي وبراغماتي في عمله. وقد تدرب على الإخراج في معهد فني روسي. وأهم ميزاته ان باستطاعته إنقاذ الممثل من موقع مربك قد يقع فيه اثناء قيامه بالدور في اسرع مدة ممكنة. وتقول انها ارتاحت جداً للعمل مع حبشي في مسلسل «وين كنتي» مع ان هذا العمل لم يكن عملها التمثيلي الأفضل (بحسب تقييمها الشخصي لاعمالها) وبرغم انه كان ناجحاً جداً على الصعيد الجماهيري، وانها ارتاحت للمشاركة فيه مع الممثل البارع نقولا دانيال والممثلين الآخرين في هذا المسلسل.

أفضل أعمال مسرحية «فينوس»

أما أفضل أعمالها (في رأيها هي) فكان دورها في مسرحية «فينوس» التي تشاركت في بطولتها مع الممثل بديع أبو شقرا، ثم فيلم «القضية رقم 23» (The Insult) وبعدهما مسرحية «كعب عالي» التي كانت أيضاً من إخراج جاك مارون (كما مسرحية فينوس). وبعد هذه الاعمال الثلاثة، تضع حايك مسلسلاً تلفزيونياً سيعرض في الخريف المقبل أو مطلع العام القادم بعنوان «ثواني» في المرتبة الرابعة، وهو من ستين حلقة، وتتشارك ريتا في بطولته مع عمّار شلق ورودريك سليمان وقد أخرجه سمير حبشي أيضاً.
وحول تعرضها للتحرش خلال عملها الفني من قبل شخصيات نافذة ذات سلطة على هذه الأعمال، ورأيها في الموجة العالمية المنددة بهذا النوع من التحرش والتي تلقى تغطية عالمية كبيرة حاليا؟
قالت: «نعم، سأقول بالتأكيد انني تعرضت لمثل هذا التحرش ولن اذكر أسماء. ان اكثر الذين يقومون بمثل هذه الأعمال هم من المنتجين وليس من المخرجين أو الممثلين لأن المخرجين هم عموماً فنانون كالممثلين، ويهمهم نجاح عملهم الفني في معظم الأحيان قبل أي شيء آخر، وقليل جداً ان نجد مخرجاً يستفيد من موقعه للتحرش. حسب اختباري، المخرجون مرهفو الإحساس انسانياً ولا يهمهم الاستفادة من مواقعهم. أما المنتجون، فبعضهم يجسّون النبض لدى من يعجبهم ويحاولون الاستكشاف إذا كان أمر إنشاء العلاقة متاحاً، ويفهمونك بأنك تعجبهم بالكلام الناعم والإطراء المبالغ فيه ويوضحون انه في إمكانهم فتح الأبواب الكثيرة إذا تم التجاوب معهم، وفي بعض الأحيان يستخدمون غزلاً اباحياً.
أنا لست عدوانية في طبيعتي وأوضح لمن يقوم بهذا العمل انني ارفض هذه الوسيلة للوصول السريع إلى النجومية. وأفضّل ان تكون علاقتي علاقة احتراف بالمشرفين على عملي وأفعل ذلك بدبلوماسية وقوة في الوقت عينه. شخصياً اعتبر ان الحملة العالمية ضد التحرش في السينما والمسرح مهمة جداً لأنها تشجع الفنانات اللواتي يخشين اتخاذ المواقف الصلبة والواضحة ضد المتحرشين على القيام بذلك. بالنسبة اليّ، ربما خسرت فرصاً بسبب مواقفي الرافضة للتحرش ولكن المتحرشين عموماً يفهمون عندما تكون الأبواب مقفلة في وجوههم في هذا المجال في أحيان كثيرة.
وأكدت ان زواجها بطبيب مارس مهنته في مستشفى الجامعة الامريكية في بيروت ساهم في زيادة ثقتها بنفسها وبعملها، فهو طبيب قلب يملك قلب فنان ويعشق الفن ويحب ما تفعله ويشجعها على النجاح في عملها. وقد مضىت ثمانية أشهر على زواجهما، ولم يقررا بعد إذا سينجبان الأطفال في المستقبل القريب أو سيتركان الأمر لمرحلة لاحقة.

تجيد رقص الباليه

وحول هواياتها الأخرى بالإضافة إلى احترافها التمثيل قالت انها تجيد الرقص، فقد تدربت على رقص الباليه خلال دراستها الثانوية وتابعت تدريبا في الرقص الشرقي مع فرقة كركلا اللبنانية لهذا النوع من الرقص، وتملك صوتاً غنائياً مقبولاً ولكنه في حاجة إلى الصقل، وتتمنى ان تمثل يوما ما في فيلم فيه المقاطع الغنائية (فيلم موسيقي). وتقول انها ترعرعت في منزل تخيم عليه الأجواء الفنية، فوالدها كان راقصاً في فرقة دبكة، ومنذ الصغر كان يشجعها وإخوتها على التمتع بالخيال الفني والمسرحي، وكان يكتب لأولاده المسرحيات القصيرة ويشجعهم على الخلق الفني منذ صغرهم.
وهي تعتقد بأن موهبة التمثيل هي موهبة فطرية ولكنها تحتاج دائما إلى الصقل كما يحتاد الرياضي المبدع إلى التمرين المتواصل. فحتى لو تواجدت لدى شخص ما موهبة فطرية في الفن أو الرياضة فبالامكان تقلصها أو خسارتها إذا تم التوقف عن ممارستها. وأكدت انها تعتقد بأهمية استمرار التدريب على التمثيل، وانها سافرت على نفقتها الخاصة إلى أمريكا في العامين 2010 و2011 حيث تدربت في معهدي «ستيلا آدلر» و»مايزنر سكول» الفنيين في لوس انجليس (كاليفورنيا). واستخدمت آنذاك الاموال التي ادخرتها من أعمالها الفنية وأدوارها للحصول على المزيد من التدريب في معاهد أمريكا.
وعن مواقفها السياسية والاجتماعية حيث لوحظت مشاركتها في تظاهرات المجتمع المدني في لبنان في العام الماضي (2017) ورأيها في دور الفنانين عموماً وأهمية مشاركتهم في اتخاذ المواقف حيث تدعو الحاجة؟
قالت حايك: «ليس في إمكان الفنانين البقاء على الحياد في القضايا الاجتماعية والإنسانية. فالانسان جزء من البلد الذي يعيش فيه ولدى الفنان المسؤولية في هذا الشأن. هناك فارق بين التدخل المفرط في السياسة، من جهة، والدعوة للالتزام والدفاع عن قضايا اجتماعية كتعنيف المرأة وعن إعطائها حقوقها ومكافحة أضرار التلوث وضرورة لمّ القمامة (الزبالة)، من جهة أخرى. من المفيد ان يشارك الفنانون في الدفاع عن قضايا المجتمع المدني الهامة والمحقة، وهذا ما فعلنا أنا وزميلي الممثل بديع أبو شقرا (العام الماضي) الذي أوضح لي خلفيات قضايا كثيرة اجتماعية وسياسية متعلقة بالحرب الاهلية في لبنان التي كنت في سنّ الطفولة عندما انتهت.

ريتا حايك: أحلم بالتمثيل في فيلم من إخراج وودي آلن… وزياد دويري مخرج محترف

سمير ناصيف

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية