طول غياب ملك الأردن في واشنطن يغذي شغف الترقب… والسيناريوهات تشتعل شمالاً وغرباً

1 - يوليو - 2018

بسام بدارين

4
حجم الخط

الأردن هل غادر حقاً «عنق الزجاحة»؟... «الغموض» سيد الموقف

عمان- «القدس العربي»: دخل الأردن الأول من شهر تموز/يوليو بدون اتضاح ملامح الاستحقاق الإقليمي الكبير الذي لمّح له في شهر اذار/مارس الماضي لقاء جمع الملك عبد الله الثاني بنخبة من قادة الرأي المحلي في مدينة جرش وفي منزل عضو البرلمان والوزير السابق مفلح الرحيمي.
الأردن كان طوال الأشهر الثلاثة الماضية في بؤرة الانفعال الإقليمي وانتقل بسرعة مع نهاية شهر أيار/مايو من بلد يواجه المجهول وينفلت فيه الشارع تحت عنوان معيشي واقتصادي إلى بلد هو الوحيد الذي تتواصل معه الإدارة الأمريكية وقادة العالم بشأن الملفات الساخنة وتحديداً في جنوبي سوريا وغربي نهر الأردن.
وبعد أن استرخت الأزمة الاقتصادية المحلية وخضعت لبعض التدويل والأقلمة ونقلت الأردنيين وبسرعة من مزاج المجهول الذي تحدث عنه الملك علناً والطريق الموحش الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز علناً ايضاً إلى مزاج متفائل نسبياً في المسألة الاقتصادية تحديداً.

بلا سند وفي العراء

بإرادة دولية واضحة الملامح عولج مؤقتاً العنصر المالي في عجز الاقتصاد الأردني بمجموعة حقن سريعة لإنعاش ساهمت في تثبيت الدينار الأردني واسترخاء حكومة الرزاز مرة عبر تسهيلات واسعة ومباغتة من صندوق النقد الدولي ومرة عبر حنان مفاجئ من السعودية والكويت وقطر والامارات لمساندة الأردن مالياً وإخراجه من ما كان رئيس الوزراء الاسبق هاني الملقي يصفه بـ»عنق الزجاجة».
يحصل كل ذلك في غضون ثمانية أسابيع وفيما تشتعل معركة الحسم بتوافق واضح بين الاقطاب الدولية في الجنوب السوري حيث تنفذ إسرائيل بترتيبات تخصها في هضبة الجولان ويسقط سيناريو خفض التصعيد ويتخلى الأمريكيون عن الجيش السوري الحر ويترك الجميع درعا وأهلها يقاتلان بلا سند وفي العراء السياسي والعسكري وحيث يضطر الأردن مجدداً لسلسلة تكتيكات ميدانية مع الغطاء الروسي على قدر احتياجاته الأمنية على الحدود مع سورية وتحت بندين اساسيين لا ثالث لهما يتمثلان أولاً في: الحرص الأمني على عدم تأثر الحدود بحركة سلاح ومسلحين غير منضبطة وثانياً الاصرار وبعناد على عدم استـقبال اي لاجـئين جـدد من جـنوب سـوريا.
تلك التكتيكات انتهت بمشروع ميداني ثنائي ومباشر بين عمان وموسكو قوامه العمل على تهدئة الأوضاع قدر الإمكان على الأقل في نقاط التماس الحدودي بين شمال الأردن وجنوب سوريا، الامر الذي برر لاحقاً اقامة مراكز طبية ميدانية للإسعاف بمبادرة من الجيش الأردني داخل الأراضي السورية والعمل بالتوازي لاحقاً وبغطاء روسي مع نحو 50 منظمة دولية وإنسانية لتقديم الإغاثة والمساعدة للنازحين داخل مناطق سورية. الأردن هنا وبكل اللغات واللهجات قال بان الحدود لن تفتح للاجئين واستبدل المناورات السياسية بأخرى دبلوماسية تقدم المساعدة لمن يشردهم ويطردهم النظام السوري داخل ارضهم وتحديدًا في المناطق المحاذية و»المحرمة» للحدود مع الأردن.
يواجه الأردنيون تحديات الميدان السوري بتكتيكات موزونة عسكرياً وامنياً وانسانياً على مقدار بوصلة موقفهم السياسي الرافض لفتح الحدود والذي يحاول استبدال الخيانة الأمريكية لأهل درعا والجيش الحر ببرامج حدودية ميدانية تحد من فوضى السلاح والمسلحين وتحد في المقابل من حركة النزوح باتجاه الأردن.

تعاطف إنساني

يحصل كل ذلك فيما انتفضت المجتمعات المحلية في مدن الرمثا والمفرق واربد تحت عنوان جمع التبرعات والاغاثة في وصلة تعاطف إنسانية تظهر جدية مشاعر الأردنيين تجاه الاستهداف العسكري الشرس من قبل النظام السوري والقصف الروسي لأهالي درعا كل ذلك يحصل بتناغم ملموس ويخفف من الضغط على حكومة عمان.
والاهم ان كل ذلك يحصل فيما لايزال الأردنيون في مستوى الترقب وبشغف وكذلك مستوى الغموض لتفاصيل الزيارة المهمة التي قام بها الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن مؤخراً حيث لم ترد بعد اي معطيات او معلومات عن اي تفاصيل ولليوم الخامس على التوالي بعد قمة الملك عبد الله الثاني والرئيس ترامب.
ينظر سياسيون كبار من بينهم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز ونظيره الأسبق طاهر المصري لوقفة الملك في واشنطن باعتبارها مهمة جداً مع التركيز على ضرورة مسـاندة القـيادة وتوحد الشـعب الأردني خلف مؤسـساته لمواجـهة اي ضـغوط ذات بعـد اقليـمي أو دولي يمكن ان تجازف بمصالح الأردن الأساسية.
«غياب» الملك الذي كان أطول من العادة زاد من مستوى الترقب والرغبة في الاستفهام مع قناعة مسبقة بأن هذا الغياب له ما يبرره من العبور بالأردن دولة وشعباً وسط اجندات اقليمية ودولية يكتنفها الغموض والمواجهة براي وزير الداخلية الاسبق مازن القاضي وطنياً للحفاظ على الذات وروح الوحدة ومقاومة اي مساس بمصالح الأردنيين تتطلب اليوم تبديد الغموض .
وتتطلب في المقابل التوثق من تفسيرات منطقية لمفهوم فوبيا الجغرافيا الذي استفسر عنه من «القدس العربي» سياسي من وزن الدكتور ممدوح العبادي في الوقت الذي تبدو فيه الاحتمالات مفتوحة على الكثير من السيناريوهات.
الأردن في هذه الحالة وبعدما تم اخراجه من عنق الزجاجة والمجهول السياسي والاقتصادي عاد لدور عميق في المشهد الإقليمي وغياب الملك طوال هذه الفترة يعني سياسياً توقع ترتيبات كبيرة ومهمة وحساسة من المرجح تماماً انها ستحسم الكثير من المفاصل الاساسية في مسألة وظيفة الجغرافيا الأردنية بعيدًا عن تلك الوظيفة التي أرادها حصريا مشروع وبرنامج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
حتى الشخصيات التي تحاول تبديد الغموض مثل الفايز والقاضي والمصري والعبادي وغيرهم تقر أن الحراك الإقليمي السياسي والعسكري والأمريكي والروسي يؤثر في عمق معادلة الأردن عبر البؤرتين الأساسيتين في شماله وجنوبي سوريا وفي العمق الفلسطيني غربي نهر الأردن.

طول غياب ملك الأردن في واشنطن يغذي شغف الترقب… والسيناريوهات تشتعل شمالاً وغرباً
الأردن هل غادر حقاً «عنق الزجاحة»؟… «الغموض» سيد الموقف
بسام بدارين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • تيسير خرما

    ثلث السكان ونصف العمالة أجانب جرم اقتصادي بل أم الجرائم بما فيها مديونية فلكية وتنامي فقر وجريمة فيجب إغلاق كل باب عطل مليون أردني وشغل مليون أجنبي فنزف إقتصادنا لعقود بما جاوز 6 مليار سنوياً يحول ربعها لدولهم وسبب خراب معادلات ضمان وضرائب فتضاعفت نسبهما فيجب إغلاق وطرد كل جهة تعنى بتدريب وتشغيل ورعاية حق غير أردني فوق أردني أو قبله ويجب إلغاء أو تجميد بنود كل اتفاقية وعقد ومعاهدة دولية ثنائية وإقليمية وأممية تعنى بحق غير أردني فوق أردني أو قبله ويجب طرد عشرة آلاف أجنبي أسبوعياً وحظر تدخل سفراء


  • الحرحشي

    تحصين الاردن لا يتم الا عبر تمتين الجبهة الداخلية عبر إصلاح سياسي يتبعه اقتصادي .لقد مل الشعب الاردني من اللجوء اليه في الشدائد وعندما ينتهي الظرف ترجع حليمة لعادتها القديمة . انا نريد اصلاح سياسي حقيقي وانهاء اختطاف البلاد من قله احرقت الحرث والنسل


  • عمار الشيخ المثنى - مصر

    الأرزاق بيد الله أخي .. و أهل حوران بذمة الأردن و أمانة في عنقها ..


  • محمد الخالدي الاردن

    ان غاب جسده بقي قلبه وان طال غيابه زاد شوقه وان طالت رحلته زادت محبته وان قربت عودته عشقنا رؤيته


إشترك في قائمتنا البريدية