عدن: المرحلة الحرجة من مسلسل الحرب الخاسرة

3 - فبراير - 2018

2
حجم الخط

صنعاء ـ «القدس العربي»: حسمت وقائع المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينة عدن في 28 كانون الثاني/يناير ما كان ملتبساً لدى بعض المراقبين عن دور التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن.
لقد ذهب مراقبوان إلى القول إن هدف التحالف لم يكن الانتصار للدولة بقدر ما كان توسيع رقعة الفوضى وتقويض هيكل الدولة الهشة ليدخل اليمن مرحلة جديدة يتجاوز فيها التحالف المرحلة الحرجة من مأزق الحرب الخاسرة التي عجر فيها خلال ثلاث سنوات عن تحقيق أي هدف من الأهداف التي قام من أجلها في مواجهة الحوثيين، وبالتالي تهيئة البلاد لمرحلة جديدة.
المراقبون اعتبروا أن البلاد بما شهدته عدن مؤخراً قد أصبحت كلها تحت حكم الميليشيات، بل أن سقوط ما تبقى من هيبة هادي وحكومته سيفتح الباب واسعاً لعدد كبير من الجماعات المسلحة التي ستنتشر على الأرض لتنافس أي إدارة يعمل المجلس الانتقالي الجنوبي على إعلانها بديلاً عن أو ظلاً لحكومة بن دغر أو تحويل الأخير إلى تابع منفذً لقرار المجلس الانتقالي ومَن وراءه ممَن دعم حركته العسكرية. وهنا يُرجّح البعض أن تشهد حكومة بن دغر تعديلا وزارياً وقد يبقى حفاظاً على هيبة الرئيس هادي بينما أصبح المجلس الانتقالي هو المتحكم على أرض الواقع.
عن النتائج المفترضة عن الأحداث الأخيرة يمكن القول إن أفق الحل سيزداد انسداداً، ولعل ذلك ما يريده التحالف ليتجاوز تداعيات الحرب الخاسرة التي خاضها ضد الحوثيين إلى مرحلة تهيئة البلاد بشكل أوسع لحرب أهلية محتملة، لاحقاً، وإدارتها من خلال الجماعات المسلحة التي انشاها باسم الأحزمة الأمنية والنُخب بالإضافة إلى قوات طارق المستحدثة وغيرها من الجماعات الإسلامية السلفية المتطرفة.
لا يمكن التقليل من شأن أخطاء هادي وحكومته في إدارة بعض المناطق الجنوبية والسماح لانتشار الفساد وتراجع الخدمات، وهو ما ضاعف من معاناة الناس هناك، إلا أن هذا لا يعني أن يُمعن التحالف في إغراق تلك المناطق بالفوضى؛ فثمة حلول كثيرة يمكن التعامل معها، بل كان يمكن الاشتغال عليها منذ البداية؛ حيث كان بإمكان التحالف مثلاً-عدم ترك الحكومة في عدن تغرق في الفساد؛ إلا أن ذلك لم يحصل. ثمة تناقضات كثيرة أسقطت الأقنعة عن مهمة التحالف، وأصبح الدور واضحاً وفق متابعين.
منذ الانتصار في المعارك ضد الحوثيين في الجنوب، بقي التحالف يسير في طريق تهيئة تلك المناطق لما يحصل اليوم؛ فتشكيل وتدريب جماعات عسكرية خارج عباءة الدولة تحت اشراف التحالف (أحزمة أمنية وقوات نخبة) في كل محافظة جنوبية كان تكريساً مناطقياً لا يسمح لاحقاً بتوحيد الجنوب تحت إدارة واحدة بل يمثل قوة ضغط يمكن للتحالف استخدامها في حال حصل خروج على الخطوط المرسومة منه للداخل، وتلك الجماعات العسكرية كالتي حسمت الأمر لصالح التحالف في عدن، هي ما ستسهل للتحالف تحقيق مكاسبه بسهولة في تلك المناطق من خلال تمكينه من فرض السيطرة على المناطق الاستراتيجية وترك الداخل كما تركه الاستعمار البريطاني في إطار حكم مناطقي تحت إشراف شكلي لحكومة في عدن في ظل وضع غير مستقر مع انتشار الجماعات المسلحة وضعف قوى الحكم المحلية؛ وهو أمر يفتح الباب لمنافستها من قبل قوى جديدة ستخوض معها صراعا مستمرا في كل منطقة مستقبلا كنتيجة منطقية لضعف الدولة إن لم نقل غيابها.
هنا قد يسأل مراقب: كان بإمكان التحالف انجاز ذلك تحت مظلة حكم هادي؛ فلماذا يضطر لمواجهته وتقويض شرعيته؟ قد يكون استهداف شرعية هادي هدفا استراتيجيا للتحالف باتجاه التخلص من قوى تسند سلطته لتبقى مفرغة من أي قوة لاسيما بعدما تراجعت أهميته بالنسبة لهم؛ وبالتالي فإن التحالف لم يعرف أن حربه مع الحوثيين ستطول وربما يضطر تحت وقع صواريخ الحوثيين في الجنوب السعودي منفرداً إلى قرار بتسوية ما في الشمال بعيداً عن هادي، وهنا فإن اسقاط (قوة) شرعية هادي ضرورة ليصبح التحالف متحكماً بمصير الحرب والتسوية، هذا في حال لم يترك آثار الحرب تُكمل المهمة في عصر جديد لليمن (اللاوحدة واللاانفصال) كمرحلة تسبق ربما إخراج الوضع النهائي لليمن والتي ما زالت ملامحها غامضة وفق مراقبين.
ثمة واقع إنساني صعب تعيشه عدن جراء تلك المواجهات، وقد تتضاعف المعاناة في حال تجاهلتها الأطراف، وهنا يؤكد المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي في اليمن عدنان حزام على أهمية سرعة تطبيع الأوضاع في المدينة وإنهاء مظاهر وآثار المواجهات في محاولة للتقليل من آثار الحرب على الواقع الإنساني.
وقال حزام لـ «القدس العربي»: لقد عمل الصليب الأحمر خلال المواجهات على تقديم بعض المساعدات للمستشفى الجمهوري ومستشفيات أخرى في المدينة ويحرص على تقديم ما يلزم. ونبه إلى أن الناس شهدوا المواجهات خلال أواخر الشهر، وهو موعد استلام الرواتب؛ وهنا فإن آثار الحرب ربما ستعمل على تأخر صرف الرواتب، وبالتالي مضاعفة معاناة الناس هناك، وهو ما نرجو إلا يحصل ويعمل القائمون على سرعة تلافي القصور والتنبه للواقع الإنساني الذي أفرزته المواجهات.

عدن: المرحلة الحرجة من مسلسل الحرب الخاسرة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Farid

    حكام الإمارات هم سبب احتلال الحوثيون للمدن اليمنية عندما حرضت علي صالح بتسليم كل الأسلحة والمعسكرات للحوثيون ومن ثم احتلال كل المدن اليمنية وهي من تمزق الجنوب بأن إنشاءت مليشيات في جميع المحافظات فسوف الجنوبين يدفعون الثمن غاليا لانجرارهم وراء هذا المشروع الإماراتي الذي لا يراد منه سواء هلأكهم بتمزيق وطنهم إلى مليشيات ومحميأت لقتل بعضها يعني عصابات .


  • Mhyub

    حتى تستولي الإمارات على أرض الجنوب لذلك إنشاءت المليشيات لقتل بعضها وهي شغلها كسب الغنايم.


إشترك في قائمتنا البريدية