عَيْنُ الْوَرْدَةِ

مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ تُرَاقِبُنِـي
تَتَرَقَّبُ أَصَابِعِي
أَلِتُلاَمِسَهَا؟
أَلِتَقْطِفَهَا؟
تَتَرَقَّبُنِـي كَيْ أَحْكِيَ طُفُولَتِـي
أَنَا النُّوتِيُّ الْغَرِيقُ
في سُفُنٍ زُجَاجِيَّةٍ
حَضنْتُ رُمَّانَتَيْنِ
وَغَرِقْتُ بَيْنَ مَدٍّ وَجَزْرٍ
مَنْ يُنْجِدُنِـي مِنْ حِجَابٍ
يُؤْرِقُنِـي
كُلَّمَا هَمَمْتُ لِأَقْطِفَهُ مِنْ دُبُرٍ
هَمْهَمَ الشَّوْكُ: «مَا أَقْسَاكَ»
يَدِي الَّتِـي لاَ تُطَاوِعُنِـي
تُلَوِّحُ في الْفَرَاغِ
لِوَرْدَةٍ بَيْضَاءَ صَامِتَة
تَخْجَلُ مِنْ وَقَاحَتِـي
مِنْ وَرَاءِ سِتَارٍ شَفَّافٍ
تُرَاقِصُ الْوَرْدَةُ ظِلاَلِي
عَيْنِي الْـمُنْغَرِسَةُ في زَمَنٍ رَمْلِيٍّ
تُحَرِّضُنِي كَيْ أُسَايِرَ حَرَكَاتِ الْبَحْرِ
لِأَقْطِفَ عَيْنَ ورْدَةٍ
تُحَرِّضُنِي كَيْ أَتَيَمَّمَ بِالصَّدَفَاتِ
كَيْ لاَ تَأْكُلَنِي النَّوَارِسُ
أَنَا النُّوتِيُّ الْغَرِيقُ في حَدَائِقِ الْمَوْتَى
أُعْلِنُ انْتِمَائِي إِلىَ وَرْدَةٍ لاَ تَذْبُلُ
فَعَيْنَي الَّتِي لاَ تَرَى
تَدْمَعُ
كَيْ لاَ يَذْبُلَ الْعِطْرُ في أَنْفِي
سَأَحْرُثُ طَرِيقِي إِلَيَّ
عَسَانِي أَصِيرُ مِلْحاً
يَذُوبُ في عُرُوقِ الْوَرْدَةِ
يَذُوبُ في حُمْرَةِ خَديْنِ
يَنْشُدَانِ الْحَيَاهْ

شاعر مغربي

محمد العنَّاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عادل:

    أَنَا النُّوتِيُّ الْغَرِيقُ: هذاخطأ نحويّ، والصواب “أنا النوتيَّ الغربقَ” بالنصب، وهذا يسمّى التخصيص. شكرا

اشترك في قائمتنا البريدية