مجزرة غزة وإضافة الإهانة إلى الجرح الفلسطيني

15 - مايو - 2018

18
حجم الخط

ساعة بعد أخرى تتزايد أعداد شهداء المجزرة الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي على أطراف غزة، فتشير آخر حصيلة إلى 61 شهيداً و2771 جريحاً، سقطوا أو أصيبوا بالذخيرة الحية لبنادق القناصة الإسرائيليين أو بالقنابل الحارقة. وما جرى في ذلك اليوم الدامي يعيد تكرار مجازر أخرى سبق أن ارتكبها الاحتلال هنا في غزّة، مراراً وتكراراً، وكذلك في مواقع أخرى من فلسطين المحتلة. ولم تتردد منظمة العفو الدولية في إطلاق صفة جرائم الحرب على هذه الفظائع، واعتبرت أنها «مثال مروع آخر» يستخدم فيه جيش الاحتلال «القوة المفرطة والذخيرة الحية»، ضدّ مدنيين عزل.
جاريد كوشنر، مبعوث البيت الأبيض والمكلف بهندسة وتسيير «صفقة القرن»، استسهل وصف ضحايا الوحشية الإسرائيلية بأنهم «جزء من المشكلة وليس الحل»، ونطق بهذه العبارة الشنيعة من سدة الاحتفال بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة. وما يضيف الإهانة على جراح الفلسطينيين أن هذا الرجل سوف يستقبل بالترحاب والتهليل في العواصم العربية التي تعتزم الخنوع أمام الإرادة الأمريكية، فلا تتواطأ على تمرير الصفقة فقط، بل ستتطوع إلى ممارسة أشد الضغوط على القيادة الفلسطينية للقبول بها.
ما يزيد في إهانة الفلسطينيين أيضاً، بعد عذابات الاستشهاد والإصابة، أن الغالبية الساحقة من التغطيات الإعلامية في أوروبا والولايات المتحدة تستمرئ الحديث عن «صدامات» تقع على «الحدود» بين المتظاهرين وجيش الاحتلال. وكأن أبناء غزة من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، وبينهم مقعدون، كانوا يحملون أسلحة ثقيلة، أو كأن دولة الاحتلال تعترف أصلاً بدولة فلسطين أو بأي حدود مع القطاع والضفة الغربية. هذا إلى جانب إغفال العنصر الأهم في المعادلة، أي حقيقة وجود احتلال إسرائيلي عسكري واستيطاني واقتصادي فعلي في غزة ذاتها، لا يتجلى في الحصار البري والبحري والجوي فقط، بل يتعداه إلى عدوان ممنهج دائم، وعمليات عسكرية متواصلة.
كذلك يتناسى الكثيرون أن التظاهرات لم تبدأ من الاحتجاج على نقل السفارة الأمريكية، رغم أن هذا الحدث بالغ الاستفزاز في حد ذاته، بل انطلاقاً من تأكيد حق العودة بوصفه واحداً من العناصر التكوينية في جوهر القضية الفلسطينية، وأحد أبرز الحقوق الفلسطينية المشروعة التي ما يزال القانون الدولي يعترف بها وما تزال دولة الاحتلال تنتهكها. وعلى شاكلة حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى إخراج ورقة القدس المحتلة من ملفات التفاوض، وإلى انتفاء حق العودة واستبعاده من كلّ نقاش يتناول ترتيبات الحل النهائي.
وليس أقل إهانة للشهيد الفلسطيني، اليوم كما في كل منعطف كفاحي سابق أو لاحق، أن تواطؤ الإدارات الأمريكية مع حكومات الاحتلال كان يتلاقى مع صمت الأنظمة العربية، أو انخراط بعضها في التآمر على القضية الفلسطينية، أو المشاركة الفعلية في إحكام الحصار على الشعب الفلسطيني. ورغم أنها تظل أليمة ومحزنة وفاجعة، فإن المفارقة لم تكن جديدة بين استشهاد الفلسطينيين في ظاهر غزة ببنادق الاحتلال الإسرائيلي، وفي الآن ذاته استشهاد أبناء سوريا واليمن بطائرات الأنظمة العربية.

مجزرة غزة وإضافة الإهانة إلى الجرح الفلسطيني

رأي القدس

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك رداً على المغرب إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • جمال كردستاني

    باختصار العرب هم من يتحملون المسووليه
    عن مجزرة غزة واضافة الاهانه الى الجرح
    الفلسطيني. ٧٠ عاما والجرح الفلسطيني
    يهان.


    • تونسي ابن الجمهورية

      @جمال : تحية لكردستان الحرية و للشعب الكردى الابي الذى يناضل من أجل استقلاله و نيل كرامته مثله مثل الشعب الفلسطينى….نعم انا اتفق معك تماما….و على الفلسطنيين ان يعتمدوا على أنفسهم فقط لا غير و لن تنفعهم التعاليق و التمرغ فى الفضاء الافتراضى ….الذى نراه هذه الأيام…..من هنا إلى اسبوعين آخرين سيسدل الستار و نمر إلى جدل آخر…..تحيا تونس تحيا الجمهورية


  • همام المصري

    فعلا ..جاء هذا هديه من عند الله ..حتي يفيق الغافل و يفهم الجاهل …و لا يبقي عذر لمعتذر ..ليحي من حي عن بينه و يهلك من هلك عن بينه ..


  • رؤوف بدران-فلسطين

    ان جفت مآقينا…وازدادت مآسينا… وتخلى الاهل عن مساعدتنا لتحقيق امانينا!!! فهذا لن يثنينا من مقارعة الاعداء بالحجر , بالسكين, بخواء الامعاء ومظاهرات الاحتجاج السلمية , امام سياج الفصل ونهج العنجهية ؟!! امام جنود القتل والقهر والعنصرية؟!!
    ما دامت الارحام صالحة للتوليد , فسنقدم للقضية في كل يوم الف شهيد!!!
    قلنا ونعيد ان الفلسطيني مثله مثل طائر الرعد يستفيق بعد الف عام من بقايا رماد السنين!! نعم..نعم سيستفيق فينا طائر الفينق ان لم يكن الآن فحتمًا بعد حين؟!!
    سَيَعلم العالم ان آلهة البعل لن يستطيعو الاستمرار في غّيهم؟! ولا مزيفي التاريخ في تمويههم !!
    القدس لنا وفلسطين كاملة لنا , ولكل اللذين يمتعضون مما نقول ..نقول فاليشربوا البحر..وليموتوا بغيظهم والسلام.


  • سامح //الأردن

    *اللهم ارحم شهداء فلسطين
    واشف جرحاهم.
    *بارك الله في كل من ساعدهم
    سلام


  • بولنوار قويدر الجزاءر

    السلام عليكم
    تحية خالصة لقراء ومعلقي القدس دون استثناء والى طاقمها الفاضل
    تعازينا الخالصة لضحايا غزة من جراء همجية بني صهيون وتاييد حلفاءهم من الاعراب
    بالمناسبة نهنيء الامة الاسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان ونسال الله ان يفرج هذه الغمة عن الامة
    اما بعد..
    في زمن الرداءة والانحطاط والانبطاح العربي نرى الة الموت قد زاد مفعولها من لدن بني القردة وقد اسباحوا الدم الفلسطيني اكثر من اي وقت مضى كان لديهم شك ان بني يعرب تاخذهم الحمية وينقضوا عليهم لذا كانت ضرباتهم متابعدة ولكن لما اسيقنوا واخذوا الضوء الاخضر ممن يحكموننا سواء يالتاييد السري او المعلن او الصمت المطبق نراهم يستسءدون وجعلوا اطفال وشيوخ ونساء فلسطين اهداف يتدربون عليها في تجريب خططهم العسكرية ويدربون كلابهم على نهش لحوم الفلسطنيين دون رحمة ومما زاد الطين لة حتى الجامعة بل الابتداءية العربية قد شاركت بصمتها التكالب الصهيوني على اطفال غزة اما الامم المتحدة فلاحياة لمن تنادي…اما المجموعة الدولية فقد عرفناهم منذ زمن لما يصاب غير المسلم يطبقون شعارهم(كلنا واحد وواحد هو الكل) …
    الم يوجد فينا رجل رشيد يقود هذه الامة الى الرشاد والاتحاد..يوجد ولانشك في ذلك فقط ليس من هؤلاء المنبطحين…
    رجاؤنا في الله ونعم الوكيل
    ولله في خلقه شؤون
    ةةوسبحان الله


  • سلام عادل(المانيا)

    ساقولها للمرة الالف على الفلسطينيين ان يحرفوا قضيتهم دينيا وقوميا وبالتالي يجعلون من العرب والمسلمين يتاجرون بها,القضية واضحة وضوح الشمس شعب تم تهجير الكثير من ابناءه الى خارج الحدود وداخل وطنهم وتم الاستيلاء على مدنهم وقراهم وقتل الكثير منهم ومن حقهم الحرية والكرامة والعودة وقيادة بلدهم بنفسهم هذا هو التوجه الذي يجب ان ينادي ويعمل عليه الفلسطينيين ولكن عليهم ان يتحدوا اولا تحت قيادة وطنية ليس لها اهداف اخرى غير التحرير وبالتالي سيكون احرار العالم معهم ولن يحتاجوا للمنافقين


إشترك في قائمتنا البريدية