مخاتير الموصل تحت مطرقة تنظيم «الدولة»

1 - سبتمبر - 2018

وائل عصام وخالد الخليل

0
حجم الخط

الموصل ـ انطاكيا ـ «القدس العربي»: منذ أن أعلن حيدر العبادي النصر على تنظيم «الدولة» في الموصل في تموز/يوليو 2017 أُوكِلت للمخاتير في الأحياء والمناطق داخل مدينة الموصل، مهام أمنية واستخباراتية تتمثل في الإبلاغ عن عناصر التنظيم المتخفين بين الأهالي وعن عوائلهم وكذلك مناصريهم وكل من تعاون معهم أيام سيطرتهم على مدينة الموصل التي دامت قرابة ثلاث سنوات.
وجدت خلايا تنظيم «الدولة» في الموصل أن المخاتير يمثلون أكبر تهديد عليها، كونهم يعرفون كل سكان المنطقة الواقعة تحت مسؤوليتهم وبالتالي انكشاف أي تحركات مريبة قد يقوم بها أحدهم، وكذلك رأى التنظيم أن المخاتير يمثلون أهدافا أمنية سهلة ذلك أنهم يفتقدون للحماية الأمنية كحرس وغيرها وأحيانا لا يملكون حتى قطعة سلاح، مما جعلهم تحت طائلة الاستهداف المتكرر الأمر الذي جعل بعضهم يتركون مناصبهم، بينما بدأ البعض الآخر يغض الطرف عن بعض المهام والمسؤوليات الموكلة إليه حفاظاً على حياته.
في تصريح خاص لـ«القدس العربي» قال أحد مخاتير الجزء الشرقي من ساحل الموصل الأيسر (ح. م. ص. 63 عاما) الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «استلمت مهمتي الجديدة بعد التحرير خلفاً للمخاتير الذين عينهم «داعش» والذين كان يسميهم (العرفاء) ظنّاً منّي أن الأمن استتب في المدينة وإلى الأبد، لكني تفاجأت أنه لم تمضِ شهور قلائل على التحرير حتى سمعنا بمقتل أحد مخاتير حي الانتصار في كانون الثاني/يناير من هذا العام، ثم مقتل مختار آخر في اليوم التالي في منطقة الرشيدية أيسر الموصل. وبعدها بفترة سمعنا أيضا بمحاولات اغتيال فاشلة لمخاتير في حي البكر وصدام، فضلا عن تهديدات تصلنا عبر رسائل الهاتف، حيث وصلتني شخصيا رسالة من رقم مجهول فيها تهديد شخصي بالقتل، وكان نصها (سنفصل رؤوسكم عن أجسادكم يا عملاء الرافضة، توبوا قبل أن تصلكم سكاكيننا)». ويضيف: «قررت أن أترك منصبي خوفاً على حياتي وعائلتي خصوصا بعد أن طلبت من الجيش والحشد في المنطقة توفير الحماية فقُوبِل طلبي بالرفض، ولكي لا أتعرض لمساءلة من القوات الأمنية مع اتهامي بالتخاذل والانصياع لتهديدات الإرهاب، تحججت بالمرض لتركي منصبي وأتيتهم بتقرير طبي يُثبِت ذلك».
المخاتير أوكلت إليهم بعض المهام والمسؤوليات، جعلت منهم هدفاً مباشراً لخلايا تنظيم «الدولة» ومن أبرز المهام إحصاء جميع العوائل التي تسكن في المحلة المسؤول عنها، وتقديم تقرير أمني عن كل عائلة فيما إذا كان أحد أفرادها منتميا سابقا لتنظيم «الدولة» ومصادرة بيوت عناصر التنظيم التي يسكن أغلبها حاليا عناصر من الحشد، ومن مسؤولياته عدم السماح لأي شخص بالسكن في منطقته إلا بعد استحصال الموافقات الأمنية اللازمة لهذا الغرض، ويقوم أيضا بمرافقة القوات الأمنية إذا ما تحركت لإلقاء القبض على شخص ضمن نطاق محلته. كل هذه الأمور تجعل المختار هدفاً مباشراً لخلايا تنظيم «الدولة».
وكان التنظيم أيام سيطرته على مدينة الموصل أبقى على هذه الفئة للاستعانة بها للأغراض نفسها، لكن هذه المرة ضد عناصر الأجهزة الأمنية العراقية والجواسيس المحتملين وبقية الفئات التي كانت تشملها إجراءات التنظيم. لكن «داعش» كان قد غَيَّرَ اسم «المختار» إلى «العريف» وأعطاهم قائمة مهام وصلاحيات يقومون بها، وجميع هؤلاء استبدلتهم الحكومة بعد سيطرتها على الموصل واعتقلت بعضهم بتهمة التعاون المباشر مع تنظيم إرهابي.
مسلسل استهداف المخاتير لا يتوقف أبدا، فلا يكاد يمر شهر إلا وتحصل عملية أو عمليتين ضدهم، ففي الخامس من آب/أغسطس الجاري قامت خلية تابعة لتنظيم «الدولة» بزرع عبوة لمختار حي القدس، لكن المختار شعر بها فاتصل بالقوات الأمنية التي بدورها طوقت المكان وباشرت بإجراءات تفكيكها، لكن العبوة انفجرت أثناء التفكيك وأدت إلى مقتل ضابط برتبة رائد وإصابة آخرين في شرطة نينوى، الأمر الذي جعل القوات الأمنية العراقية تشن حمله دهم وتفتيش واعتقال في الحي بحثا عمن يقف وراء زرع العبوة، وفعلا أظهرت القوات العراقية بعد يومين صورة لفتى لا يتجاوز الثامنة عشرة مقتولا وبقربه رمانة يدوية قالت أنه أحد المسؤولين عن زرع العبوة.
وتحدث مختار محلة السكك أيمن الموصل، يوسف سعيد، لقناة تلفزيونية غربية قائلا: «تعرضت لمحاولتي اغتيال هذا الأسبوع فقط، وقد هددوني ثم جاءوا لقتلي بعد أن كشفت قبل فترة خلية إرهابية تابعة لداعش» ولذلك يطالب المخاتير بضرورة توفير الحماية الأمنية اللازمة لهم حيث شكا بعضهم من أنه لا يملك حتى قطعة سلاح واحدة لكي يدافع بها عن نفسه، وطالب آخرون بإعطائهم تراخيص حمل سلاح أثناء التنقل.
ولا يختلف حال المخاتير خارج مركز مدينة الموصل عن داخلها، فقد اقتحم مسلحون الشهر قبل الماضي قرية تل خيمة التابعة لناحية بادوش، غرب الموصل وقتلوا مختار القرية مع ثلاثة من أبنائه ثم وضعوا عبوات ناسفة في سيارتين تابعتين لمختار القرية وتفجيرهما. وقال مصدر أمني في حديث صحافي لبعض الوسائل الإعلامية «أن مسلحين ينتمون لتنظيم داعش يرتدون زيّا عسكريا اقتحموا منزلا في قرية تل خيمة التابعة لبلدة بادوش غرب الموصل وقتلوا رب العــائلة وثـــلاثة من أبنـــائه داخــل المنزل بعد أن جرى عزلهم عن بقية أفراد الأسرة» والشيء نفسه حصل في قريتين تابعتين لناحية الشوره جنوب الموصل.
ويقول محافظ نينوى نوفل العاكوب، في حديث لوكالات محلية حول الموضوع: «باشرت بمنح تراخيص حمل سلاح للمخاتير في المحلات والمناطق والأحياء» وطالب المحافظ «بعدم تهويل الأمر وتصويره أنه خرق أمني كبير، لأن كل ما يحصل لا يعدو كونه حالات فردية محدودة النطاق وتمت السيطرة عليها».

مخاتير الموصل تحت مطرقة تنظيم «الدولة»

وائل عصام وخالد الخليل

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية