ميركل وبوتين ينهيان اجتماعهما دون نتائج والمستشارة تذكره بأن روسيا تترتب عليها واجبات أيضا

19 - أغسطس - 2018

علاء جمعة

0
حجم الخط

برلين ـ «القدس العربي»: أنهت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مشاورات مساء السبت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول طرق للحل للأزمة في كل من أوكرانيا وسوريا، بالإضافة إلى الوضع في إيران، ومشروع خط لأنابيب الغاز أثار غضب الولايات المتحدة، وذلك خلال محادثات صعبة جرت بينهما خارج برلين وانتهت دون تحقيق تقدم واضح. وأجرى بوتين وميركل مشاوراتهما في قصر ميسيبرغ، مقر الحكومة على بعد سبعين كلم شمال برلين. ولم يصدر أي بيان رسمي بعد الاجتماع.
صحيفة بيلد الألمانية انتقدت تأخر الرئيس الروسي عن موعده، وقالت إنه جعل المستشارة الألمانية تنظر بينما انشغل هو بالحفل في النمسا. وكان بوتين وصل متأخرا عن موعده المقرر للقاء ميركل، حيث كان قد حضر في وقت سابق من السبت زفاف وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل، وقد أحدثت دعوة بوتين لحضور هذا الحفل، بلبلة على الصعيدين المحلي في النمسا والدولي خارجها.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين إنه لم يتم التوصل لاتفاق ولكن الاجتماع كان يستهدف ببساطة «مراجعة المواقف» بعد اجتماع ميركل مع بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود في أيار/ مايو. وتوترت العلاقات بين البلدين منذ ضم روسيا منطقة القرم الأوكرانية في 2014. وعبر الزعيمان عن القلق تجاه الوضع في سوريا والمأساة التي يعيشها كثير من اللاجئين بسبب الحرب المستمرة منذ سبعة أعوام هناك.
وقالت ميركل إن من الضروري تجنب حدوث أزمة إنسانية في إدلب السورية والمنطقة المحيطة بها مضيفة أنها ناقشت مع بوتين مسألة الإصلاحات الدستورية والانتخابات المحتملة خلال اجتماعهما الفائت في مدينة سوتشي الروسية في شهر أيار/ مايو. فيما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاوروبيين إلى المشاركة ماليا في إعادة إعمار سوريا للسماح لملايين اللاجئين بالعودة إلى منازلهم.
وقبيل مباحثات مع المستشارة الألمانية صرح بوتين أمام الصحافيين أنه «يجب تعزيز البعد الإنساني في النزاع السوري، وأقصد من ذلك قبل كل شيء المساعدة الإنسانية للشعب السوري، ومساعدة المناطق التي يمكن ان يعود إليها اللاجئون الموجودون في الخارج». وذكر أن هناك مليون لاجئ في الأردن وعددا مماثلا في لبنان وثلاثة ملايين في تركيا. واستقبلت ألمانيا مئات الآلاف السوريين منذ 2015 حين بلغت أزمة الهجرة ذروتها، ما أدى إلى انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي واضعاف ميركل سياسيا.
المستشارة الألمانية أكدت للرئيس الروسي أن على روسيا مسؤولية أيضا ولا تقع المسؤولية على عاتق ألمانيا وحدها وطالبت ميركل بوتين بضرورة تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى اتفاق في القضايا المطروحة وأن روسيا بصفتها عضوا هاما في الأمم المتحدة فهي ملزمة أيضا بإيجاد حلول إنسانية وذلك وفق ما نشرت صحيفة بيلد الألمانية. ونبه بوتين إلى أن ازمة اللاجئين «يمكن ان تشكل عبئا هائلا على أوروبا»، مضيفا «لهذا السبب ينبغي القيام بكل شيء ليعود هؤلاء الناس إلى منازلهم»، ما يعني عمليا إعادة تأمين الخدمات الأساسية مثل شبكتي المياه والكهرباء والبنى التحتية الطبية. ودعا بوتين أوروبا إلى المساعدة في إعادة الإعمار من جهتها، اعتبرت ميركل أن الأولوية في سوريا هي «تفادي كارثة انسانية» من دون أن تخوض في التفاصيل. وقال بوتين للصحافيين إنه يجب عمل كل شيء من أجل عودة اللاجئين إلى بلدهم الذي تضرر كثيرا بسبب الحرب. ولم يتلق الزعيمان أي أسئلة.
وفيما يتعلق بأوكرانيا عبرت ميركل عن أملها في بذل جهود جديدة للفصل بين القوات العسكرية الأوكرانية والانفصاليين على خطوط الجبهة في إقليم دونباس. وقالت «في رأيي على أوكرانيا ان تضطلع بدور في عبور الغاز إلى اوروبا»، حتى بعد بدء تشغيل خط «نورث ستريم 2، فيما جدد بوتين دفاعه عن المشروع معتبرا أنه «يلبي الطلب المتنامي للاقتصاد الاوروبي على صعيد موارد الطاقة».
وأكد الرئيس الروسي على موثوقية إمدادات الغاز الروسي، ولفت إلى أن هذه الإمدادات ستتحسن من خلال خط نورد ستريم 2 الذي سينقل الغاز مباشرة من روسيا إلى ألمانيا، كما لم يستبعد بوتين الاستمرار في تمرير الغاز عبر الأراضي الأوكرانية حتى بعد بناء هذا الخط.
وفي أعقاب اللقاء الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات في قصر الضيافة الحكومي ميسبرغ في ولاية براندنبورغ، غادر بوتين متوجها إلى بلاده. وكان الرئيس الروسي قد وصل إلى ألمانيا مساء السبت بعد توقف في النمسا لحضور حفل زفاف وزيرة الخارجية كارين كنايسل على رجل الأعمال فولفغانغ مايلينغر. وتسافر ميركل خلال الأسبوع الحالي إلى جورجيا وأرمينيا واذربيجان، وستدور محادثاتها في اذربيجان حول إنشاء خط غاز بديل إلى أوروبا لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

ميركل وبوتين ينهيان اجتماعهما دون نتائج والمستشارة تذكره بأن روسيا تترتب عليها واجبات أيضا

علاء جمعة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية