هجوم إعلامي سعودي على أردوغان ينسف «الهدنة» ويُخرب جهود سفير الرياض في أنقرة لاحتواء الصحافة التركية

11 - ديسمبر - 2017

30
حجم الخط

أنقرة ـ «القدس العربي»: أعاد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل وما تبعه من جدل حاد عربياً وإسلامياً العلاقات السعودية التركية إلى الواجهة مجدداً، وكشف هشاشة الاتفاقيات والعلاقات بين الجانبين رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت طوال السنوات الماضية لتمتين العلاقات بين البلدين.
وطوال الأيام الماضية شنت وسائل إعلام سعودية وأخرى ممولة بشكل غير مباشر من الرياض وأبو ظبي هجوماً إعلامياً واسعاً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خلفية مواقفه الأخيرة من القدس وهو ما دفع الإعلام التركي إلى الرد بالمثل على هذه الهجمات.
رد الإعلام التركي كان بمثابة إعلان انهيار لـ»الهدنة» التي التزم بها طوال الأشهر الماضية، حيث توقف الإعلام التركي لا سيما المقرب من الرئاسة والحكومة وحزب العدالة والتنمية الحاكم عن توجيه انتقادات للمملكة في محاولة للحفاظ على العلاقات بين البلدين.
هذه «الهدنة» التي التزم بها الإعلام التركي طوال الأشهر الماضية كانت نتيجة لسببين رئيسيين، الأول متعلق بتوجيهات رسمية تركية من أعلى المستويات السياسية للإعلام الموالي بضرورة عدم مهاجمة المملكة ورموزها وسياسياتها بشكل مباشر وحاد وذلك ضمن جهود الحكومة والرئاسة التركية لإثبات وقوفهم «على مسافة واحدة» من جميع أطراف الأزمة الخليجية، وعدم الدخول في خلافات سياسية قد تتطور لخلافات اقتصادية مع المملكة، وهو ما سعت أنقرة جاهدة لتجنبه.
أما السبب الثاني والأكثر حساسية فيتعلق بجهود السفير السعودي في أنقرة وليد الخريجي والذي يقول البعض في الإعلام التركي إنه «نصب نفسه رقيباً على كل ما يكتب عن السعودية في الإعلام التركي»، حيث شكل حالة من الضغط والرقابة عن ما ينشر حول المملكة من خلال توطيد علاقاته مع شريحة واسعة من وسائل الإعلام والصحافيين الأتراك وهو ما بات يطلق عليه البعض «اللوبي السعودي في تركيا».
ويقول صحافيون عاملون في الإعلام التركي لـ«القدس العربي» إن السفير يراسل بشكل دوري ومكثف في بعض الأحيان مدراء وصحافيين في وسائل إعلام تركية ويزودهم بأخبار عن المملكة متمنياً نشرها كما انه يعترض في كثير من الأحيان على أخبار منشورة يعتبرها مسيئة للسعودية.
وعلى الرغم من أن الكثير من وسائل الإعلام المدعومة من السعودية والإمارات لم تتوقف بشكل كامل عن مهاجمة تركيا طوال الأشهر الماضية، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً إعلامياً كبيراً من هذه الوسائل ضد تركيا والرئيس أردوغان.
وركزت هذه الوسائل على اتهام أردوغان وتركيا بالتعاون مع إسرائيل واعتبار مواقفه من القدس «وهمية وللاستهلاك الإعلامي» حيث نشرت مقاطع فيديو تسرد «العلاقة التاريخية بين تركيا وإسرائيل»، و»علاقات أردوغان مع المسؤولين الإسرائيليين»، فيما ركزت عشرات المقالات التي نشرت في الصحافة الإلكترونية والمطبوعة على مهاجمة تركيا وأردوغان.
وفي المقابل، نشرت الكثير من وسائل الإعلام التركية خلال الأيام الماضية تقارير وأخبار عن «الموقف الهزيل والمتواطئ» للسعودية اتجاه أزمة القدس، وربطت بين التطورات الأخيرة وزيارة ترامب إلى المملكة وطموحات محمد بن سلمان في تسلم الحكم من والده، كما وجه الإعلام التركي انتقادات واسعة للصمت الرسمي وصمت الدعاة وخطاء مكة والمدينة عن ذكر أي شيء يتعلق بالقدس، وجرى التطرق إلى الصمت السعودي من خلال العديد من الزوايا منها قرار وقف عمل المذيعة الأردنية علا الفارس في قنوات أم بي سي السعودية بسبب تغريداتها حول القدس.
هذا التراشق الإعلامي والتوتر الجديد في العلاقات بين أنقرة والرياض يتوقع أن ينعكس على مستوى تمثيل السعودية في قمة منظمة التعاون الإسلامي التي دعا الرئيس التركي في إسطنبول «على مستوى الزعماء»، وعلى الرغم من أن المملكة لم تكشف بعد عن مستوى تمثيلها لا يتوقع أن يشارك الملك سلمان أو ولي العهد ابنه محمد بن سلمان.
وقبل أيام بحث أردوغان مع الملك محمد بن سلمان هاتفياً القرار الأمريكي حول القدس، حيث سعى الرئيس التركي بحشد أعلى مستوى من التمثيل والمشاركة في القمة الإسلامية التي قال، الاثنين، إنه يتمنى أن تشكل «نقطة تحول» في الوقف الإسلامي اتجاه القدس.
وأمس الاثنين، كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي عبر تويتر: «هل ثمة خلاف حاد بين المملكة وتركيا؟ إن لم يكن، فلماذا هذه الحملة الشرسة على أردوغان حتى بات السعودي يقسم بكرهه له ليثبت براءته من شبهة التعاطف معه؟»، مضيفاً: «إن كان هناك خلاف مستحق، ليعلن رسميا».
وقبل فترة برز الخلاف السعودي التركي مجدداً عندما وجه أردوغان انتقاد لاذعة لمحمد بن سلمان بشكل غير مباشر، وذلك عندما انتقد مصطلح «الإسلام الوسطي المعتدل»، الذي يستخدمه الأخير، وقال أردوغان: «لا يوجد شيء اسمه إسلام معتدل أو غير معتدل، الإسلام واحد، لا ينبغي أن يحاول أحد أن يضع الإسلام في موقف ضعفٍ عن طريق تنويع الإسلام أو إلصاق بعض الأوصاف به».
وفي تطور آخر، أجرت صحيفة «عكاظ» السعودية قبل أيام حواراً خاصاً ومطولاً مع أحد أبرز قياديي تنظيم بي كا كا التي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، ووجه القيادي الذي تحدث من جبال قنديل شمالي العراق تهديدات غير مسبوقة لتركيا متوعداً بمواصلة «الحرب» عليها.

هجوم إعلامي سعودي على أردوغان ينسف «الهدنة» ويُخرب جهود سفير الرياض في أنقرة لاحتواء الصحافة التركية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • محمد الجزائري

    من الحكمة بمكان أن يبقى الود بين الدولتين مهما كانت درجة الاختلاف أو تباعدت الهوة بينهما إلا يكفي العالم الإسلامي هذا التشرذم والانقسام والحالة الصحية التي عليها جل دوله وقدسه الشريف تغير جنسيتها عنوة أو طواعية بمباركة من امريكا وتاييد خفي من طرف الكثير من دول العالم نزولا عند رغبة الكيان الصهيوني الذي يملك المال والإعلام فاغتصب الارض ودنس العرض أما نحن فما زالت ناقة البسوس تسرح بيننا أسأل الله اللطف في كل شيء


  • جمال كردستاني

    اسبوع مصى على قرار ترمب ولم نجد اية
    مواقف جديه سوى التنديد والوعيد، هذا
    جبان وذاك بطل،هذا خاىن وذاك امين
    هذا عميل وذاك ذليل، متواطوء,متامر،
    باع القضيه، سنتقم،سندمر اسراىيل
    ونحرر القدس،ونرمي اسراىيل في البحر
    ونمسحها على الخارطة ونجعلهم نسلىهم سبايا. كله كلام فاضي لاقيمة
    له. باختصا اقول لاخير في امة كثر كلامها
    وقلت افعالها. الكل بدا يتاجر بقضية
    القدس كما سبق وتاجروا بقضية فلسطين
    كفاكم النفاق واتركوا الشعب الفلسطيني
    يقرر مصير…


  • النورسي

    تحية للأخ سامح وداود وجميع المشاركين..ولكن يا أخ سامح بالرغم من كل فعلوه آل سعود ويفعلوه للآن…ها هو الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يتجه لهم قبل أن يتوجه إلى تركيا لحضور القمة؟؟؟؟؟!!!!!!


  • سامح //الأردن

    *حياك الله عزيزي النورسي والجميع.
    الملك عبدالله الثاني ذهب للسعودية
    بناءا لدعوة من الملك سلمان.
    وهو منفتح ع الجميع.
    وموقفه مع (القدس) مشرف .
    سلام


  • Bader..Paris

    للعلم ان السعودية حرقت كثير من أوراق قوتها وهو تدني احترام وتقدير العرب والمسلمين عبر العالم.
    والسبب:
    محاربتها الاخوان المسلمين،
    وحماس،
    والتحريض على حصار غزة،
    وحربها على اليمن وجرائم حرب ضد المدنيين،
    انشاء سجون وتعذيب اليمنيين واغتيالات عن طريق الإمارات،
    السماح بدنيس المسجد النبوي الشريف من طرف صهيوني،
    التفريط في القدس والأقصى مع تهديد عباس اظفعه لقبول صفعة القرن،
    ولا ننسى ترتيبها مع الإمارات انقلاب مصر ومجازر رابعة والنهضة .. وما ترتب عن الانقلاب من قال وتخريب وتفريط في أرض مصر،
    التطبيع مع الكيان الصهيوني،
    وحج الأمير الى تل ابيب خلسة،

    السعودية لا تستحق أن تمثل الاسلام والمسلمين..
    ولا تؤتمن على الحرمين..
    ما بقي لها الا ترامب (وليس أمريكا) وصهره ونتنياهو والإمارات..
    انتظروا تحولات جدرية بعد عهد ترامب ..


  • موريتان

    اللهم أنصر بطل الأم الإسلامية البطل أردوكان


  • ماجد / الأردن

    السيد اردوغان يتعامل مع أوروبا وأمريكا وإسرائيل في علاقات واضحة ! سياسية وأقتصادية ودبلوماسية وعسكرية وسفاراتية ، ويقولون عنه البعض وخاصة الشعوب العربية ( صلاح الدين ) .


  • عبدالقادر عثمان - لندن

    اولا: علي الجميع ان يعرفوا بان المملكة ال سعود انتهت وان مملكة ال سلمان قامت ولكن السؤال هي: هل تدوم? وهل تامن من حرب اهليه?

    ثانتا: بقاء الاردن اصبح في حظر بعد اعلان ترامت القدس في عاصمة الصهيونية. حيث يقوم النظام الصهيوني في زعزعة الامن داخل الاردن وخلق الفتن والاقتتال بين الاردنيين والفلسطينيين، ومن سياساتهم ايضا طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية الي الاردن لاسباب يفهمها الجميع. وبعض هذه الاحذات بدات الان وبعضعها تبدا مع بداية تنفيذ امريكا والصهاينة تطبيق سياستهم تجاه فلسطين المحتلة وخاصة تهويد القدس باكملها. ولااستعبد ان يحذث ماحذث في سوريا من قتل وتجويع وتشريد وتدمير (لاسمح الله).
    وفي جانب هذه الاحداث من الممكن ان يحذث تغييرات جوهرية في مصر مثل قيام ثورة عارمة لخلع الانقلابي السيسي، وقد يحدث هزات سياسية في منطقة الخليخ لان زمن الطغاة وحكم الاستبداد في طريقه الي زوال.


إشترك في قائمتنا البريدية