هلسنكي: هل يتعجل بوتين الانخراط في صفقات ترامب؟

17 - يوليو - 2018

8
حجم الخط

بعد أن أهان الحليفة الألمانية بصدد أنبوب الغاز مع روسيا، والحليفات الأوروبيات في الحلف الأطلسي حول زيادة ميزانيات الدفاع، والحليفة البريطانية بخصوص مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة، لم يبق أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوى توجيه الإهانة إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية ذاتها.
هذا ما حدث بالفعل في قمة هلسنكي التي جمعت ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الإثنين الماضي، حيث دخل الأول التاريخ بوصفه أول رئيس أمريكي ينتصر لرئيس روسي ضد مؤسسات أمريكية عريقة مثل مكتب التحقيقات الفيديرالي والاستخبارات القومية، أو «ينحطّ بنفسه على هذا النحو الذليل أمام طاغية» كما عبر السناتور الجمهوري جون ماكين. فقبل أن يتوجه ترامب إلى هلسنكي أعلن نائب وزير العدل الأمريكي توجيه الاتهام إلى 12 عنصر استخبارات روسي بقرصنة مراسلات الحزب الديمقراطي خلال حملة الانتخابات الرئاسية الماضية. وبعد دقائق من إعلان ترامب تنزيه بوتين عن التدخل في الانتخابات الأمريكية، سارع دان كوتس مدير الاستخبارات الوطنية الذي عيّنه ترامب إلى مناقضة رئيسه وإصدار بيان يؤكد أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية واضحة حول المحاولات الروسية «الشاذة والمستمرة» لتخريب ديمقراطية الولايات المتحدة.
بيد أن أخطر منزلق يمكن أن يمضي إليه ترامب هو توهم إمكانية التوصل مع بوتين إلى تفاهمات ملموسة حول ما بات يُعرف باسم «الصفقة الكبرى»، والتي تدور جوهرياً حول اتفاق واشنطن وموسكو على ضمان أمن إسرائيل. وما تسرب من خطوط عريضة حول هذه الصفقة يشير إلى استعداد إدارة ترامب لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا بسبب التدخل العسكري في أوكرانيا، ثمّ الاعتراف بالاحتلال الروسي لجزيرة القرم، مقابل تعهد الكرملين بإخراج إيران عسكرياً من سوريا، أو على الأقل إبعاد تواجدها مسافة 80 كيلومتراً عن خطوط الاحتلال الإسرائيلي في الجولان المحتل.
وكانت زيارة رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو، التي تضافرت مع زيارة علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، واجتماعهما مع بوتين، بمثابة إشارات أولى معلنة إلى أن «الصفقة الكبرى» سوف تكون على جدول أعمال قمة هلسنكي. ولم تكن زلة لسان أن نتنياهو كشف النقاب عن حرص ترامب وبوتين على بحث أمن إسرائيل، كما لم تكن مصادفة عشوائية أن مجلة «نيويوركر» الأمريكية تحدثت عن رغبة مشتركة سعودية وإماراتية وإسرائيلية في أن يقطع ترامب خطوات ملموسة مع بوتين حول إبرام تلك الصفقة.
وكما تنطوي «صفقة القرن» بصدد القضية الفلسطينية على مزيج من بيع الأوهام وتصنيع المجازفة واستنزاف المزيد من مليارات الأتباع، كذلك فإن «الصفقة الكبرى» تعتمد المزيج ذاته مع فارق كبير هو إغفال قدرة إيران على خلط الأوراق في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مروراً بمنطقة الخليج العربي، وصولاً إلى مضيق هرمز، فضلاً عن تخصيب اليورانيوم والصناعة الصاروخية البالستية. صحيح أن إخراج إيران من المشهد السوري قد يصب في مصلحة روسيا، ولكن ما الذي يضمن أن تكون موسكو قادرة على تنفيذ هذا المطلب الأمريكي والإسرائيلي؟ وما المعطيات التي تؤكد أن بوتين يمكن أن يتعجل الانخراط في صفقات ترامب؟

هلسنكي: هل يتعجل بوتين الانخراط في صفقات ترامب؟

رأي القدس

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الكروي داود

    لقد أذل هذا العلج بلده أمام دولة ورثت سقوط الإتحاد السوفيتي! لن يكمل هذا الرئيس فترته الرئاسية!! ولا حول ولا قوة الا بالله


  • جمعاوي جمعة

    طرد إيران من سوريا هو مطلب وطني سوري قبل أن يكون مطلب لأي أحد آخر.


  • ع.خ.ا.حسن

    

    بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه م(هلسنكي: هل يتعجل بوتين الانخراط في صفقات ترامب؟)
    (كرمال عين تكرم مرج عبون) ما دام ترامب جعل من نفسه ومن مركزه بوقا لخدمة الغطرسة الاسرائيلية ؛ وبوتين يعشق نتنياهو واسرائيل فان قمة هلسنكي هي تكريس لهذا الحب بين الرئيسين من جهة وبينهما وببن اسرائيل من جهة أخرى. ولم يبق الا تطويع المعارضين والمشككين في صفقة قرن ترامب وما تواجد عباس في موسكو الا لهذا الغرض.واما محمدا الخليج فهما اكثر تحمسا لهذه الصفقة (الصفعة على رأس الكل العربي الاسلامي!!!) ف( مجلة «نيويوركر» الأمريكية تحدثت عن رغبة مشتركة سعودية وإماراتية وإسرائيلية في أن يقطع ترامب خطوات ملموسة مع بوتين حول إبرام تلك الصفقة.)
    صفقة قرن ترامب بالنسبة لاسرائيل وفلسطين يتبعها (التوصل مع بوتين إلى تفاهمات ملموسة حول ما بات يُعرف باسم «الصفقة الكبرى»، والتي تدور جوهرياً حول اتفاق واشنطن وموسكو على ضمان أمن إسرائيل)
    وترامب و- كمكافئة لبوتين على غرامه بإسرائيل – هو ( اول رئيس امريكي ينتصر لرئيس روسي ضد مؤسسات أمريكية عريقة مثل مكتب التحقيقات الفيديرالي والاستخبارات القومية، أو «ينحطّ بنفسه على هذا النحو الذليل أمام طاغية» كما عبر السناتور الجمهوري جون ماكين.)
    وبعد القمة ببنهما، قال ترامب ان بوتين (يؤمن بإسرائيل وقدم مساعدات كثيرة لنتنياهو، وإنه سيواصل تقديمها و»هذا جيد لنا جميعا».)
    ودائما غزة هي الضحية وربما يكون اغلاق معبري كرم ابوسالم ورفح هو ضغط جديد لتركيع غزة. فالمعبر الاول هو شريان الحياة لتزويد غزة باحتياجاتها المعيشية، وتغلقه اسرائيل او تفتحه على مزاجها ؛واما معبر رفح بين غزة ومصر فان مصر ( تسمح يوميا بسفر عدد محدود من مسافري غزة، وهم من أصحاب الحالات الإنسانية من مرضى وطلاب وأصحاب إقامات في الخارج.)وفتحه اامحدود هذا (احسن من بلاش)،وان شاء الله يعاد فتحه قريبا


  • محمد جبرؤوتي - ألمانيا

    دائما عندما كنا نفكر بنشوب حرب عالمية ثالثة كنا نحسب روسيا ضد أمريكا أما الآن فقد تندلع حرب عالمية تكون فيها اليابان والاتحاد الإوروبي وبعض دول أمريكا الاتينية ضد أمريكا وروسيا وقد تنقسم أمريكا وتتخبط من الداخل أما الصين فأتوقع أن يكون تركيزها على الأقمار الصناعية وتكون تحركاتها العسكرية محدودة.


  • سامح //الأردن

    *(روسيا وأمريكا ) متفقان على ضمان
    أمن (إسرائيل ) والعمل على مصالح
    بلديهما وطز بالآخرين..!!؟؟
    *(العرب ) مثل (الأطرش بالزفة ) لا بهش
    ولا بنش وعاملين حالهم فهمانين.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    سلام


  • محمد جبرؤوتي - ألمانيا

    الأخ سامح طظ تكتب بالظاء.


  • سامح //الأردن

    *أخ جبرؤوتي حياك الله والجميع.
    مع أن كلمة(طز ) ليست موضوع الحلقة
    لكن هي تكتب طز وأصلها (تركي عثماني)
    وتعني (الملح) .
    *بعد ذلك تبدل المعنى وأصبح للسخرية
    والإستهزاء.
    سلام


  • nacer

    محمد جبرؤوتي – ألمانيا, اختلطت عندكم أبجدية العرب فأصبح إذا ، إزا و طز طظ و الذئب زئب
    أصل كلمة طز إن كان هذا مهم، تركي عثماني ، عند مرور التجار على الجمارك العصملية يفتشون البضاعة و عندما يروا أي شيء مطحون كالسكر أو الشعير أو القمح أو الملح يقولون طز و يدعوه يمر، و مع الوقت تبدل الأمر لتسخيف الشيء و عدم اعطائه قيمة


إشترك في قائمتنا البريدية