يقترح إبرام شراكة مع بريطانيا الاتحاد الأوروبي ينافس أمريكا والصين

1 - سبتمبر - 2018

محمد المذحجي

0
حجم الخط

لندن ـ «القدس العربي»: فجأة فُتح الأبواب على بريطانيا التي بدأت تدخل تدريجياً في الجزء المظلم والخطير لبريكست. وأصبح الجميع يتخوف من هذا الكابوس الذي أدى إلى انقسام حاد بين آحاد الشعب والنخب في المملكة المتحدة وصراعات سياسية حتى داخل حزب المحافظين الحاكم. وزاد الطين بلّة عدم توصل لندن وبروكسل إلى توافق مرضي للطرفين والطريق المسدود في المفاوضات الجارية، ما أدى إلى إعلان البنك المركزي البريطاني زيادة نسبة الفائدة في البلاد.
وفي ما تحاول الولايات المتحدة والصين أن تغري لندن بعقد شراكة تجارية، اقترح الاتحاد الأوروبي على بريطانيا إبرام «شراكة تجارية لا مثيل لها» خلال المفاوضات الجارية بين الجانبين حول صيغة العلاقات بعد بريكست. حيث أكد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه، أن الاتحاد مستعد لبلورة علاقة وثيقة وغير مسبوقة مع المملكة المتحدة بعد انسحابها من التكتّل، مؤكداً أن الاتحاد لن يسمح بأي أمرٍ من شأنه أن يقوض السوق الأوروبية الموحدة. وحذر لندن قائلاً «السوق الموحدة تعني السوق الموحدة، لا يوجد سوق موحدة حسب الطلب».
وتحاول بكين استغلال ظروف لندن الصعبة بسبب «كابوس بريكست» للحصول على حلفاء جدد لمواجهة واشنطن، باقتراحها عقد اتفاق للتجارة الحرة مع بريطانيا خلال فترة ما بعد انسحاب الأخيرة من الاتحاد الأوروبي. وتمر الصين بأزمة حادة في علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة بسبب الحرب التجارية التي شنّها دونالد ترامب على الصادرات الصينية إلى أمريكا. وجاء المقترح الصيني بعد إعلان ترامب رغبته عقد صفقة تجارية مع بريطانيا. ولم توقف الإدارة الأمريكية منذ أكثر من عام، محاولاتها المتواصلة لتحقيق «بريكست حاد» من خلال عرض اقتراح طموح لعقد اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصل قيمتها إلى تريليون و200 مليار دولار، وكان ترامب قد اشترط أكثر من مرة فك بريطانيا ارتباطها مع أوروبا بشكل كامل لعقد هذه الصفقة التي من شأنها أن تحدث تحولاً كبيراً في الاقتصاد البريطاني.
وهناك من يشكك في نوايا الصين، لأنها تريد استغلال الأزمة التي تمر بها بريطانيا، لتخفيف الضغوط الأمريكية. وفي ظل استمرار الحرب التجارية الأمريكية التي يتوقع الخبراء أن تتسبب بمزيد من الأضرار للاقتصاد الصيني، قام وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت، بأول زيارته الخارجية إلى بكين، ما يظهر مدى الأهمية التي توليها لندن لعلاقاتها مع التنين الصيني لتخفيف التداعيات السلبية الكبيرة التي خلّفتها وستخلّفها أزمة بريكست، فضلاً عن الخلافات الحادة بين النخبة الحاكمة في بريطانيا حول كيفية التعامل مع عرض الولايات المتحدة الطموح الذي يقول المعارضون بإنه سيحول بريطانيا إلى دولة تابعة لسياسة الولايات المتحدة.
لكن بريطانيا أعلنت الخميس عن خطط في حال انهيار المحادثات حول بنود الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، محذرة الشركات من مواجهة تعقيدات في الإجراءات الجمركية وفرض رسوم إضافية على المتعاملين بالبطاقات المصرفية في حال عدم التوصل إلى اتفاق خروج من الاتحاد. والغريب في الأمر أن هذه التصريحات أتت في التوقيت الذي أعرب نائب رئيس المفوضية الأوروبية، ألكسندر وينترشتاين، عن الحرص على التوصل إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد، وقال «نعمل بشكل بناء من أجل التوصل إلى اتفاق» داعياً إلى تكاتف الجهود لتخفيف تداعيات بريكست.
وأكد وزير الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، دومينيك راب، أن بلاده ستطبق مجموعة من قواعد الاتحاد الأوروبي في حال عدم التوصل لاتفاق، للسماح بدخول سلع الاتحاد وحث بروكسل على التعامل بالمثل مع السلع البريطانية. وقال إن لندن ستواصل الاعتراف باختبارات وشهادات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالدواء لتجنب انقطاعه، لكنه أشار إلى إن حكومة بلاده ستقوم بتخزين أدوية لستة أسابيع أخرى إضافة إلى المخزون الحالي لـ3 أشهر. وأعرب عن ثقته في إمكانية التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي قبل الانسحاب المقرر في 29 آذار/ مارس، مستبعداً فشل المحادثات.
وتتزامن تصريحات راب مع قيام الحكومة البريطانية بنشر مذكرات توضيحية حول كيفية تعامل الفعاليات الاقتصادية في حال انهيار محادثات بريكست، وحذرت لندن من خلال تلك المذكرات من احتمال «ارتفاع الكلفة وتباطؤ سير» العمليات باليورو، مشيرة إلى أن «كلفة الدفع بالبطاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي سترتفع على الأرجح».
وكتبت صحيفة «اندبندنت» أن بريكست أصبح كعب أخيل بالنسبة للشركات البريطانية، وأنها قلقة من الأزمة التي قد يخلفها الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وأنها بدأت تخزين البضائع وما تحتاجه. وتتوقع غالبية الشركات البريطانية أن تنخفض أرباحها خلال العام المقبل بنسب كبيرة. وأجرت شركة «أم أتش آر» للبحث التحليلي دراسة حول 200 شركة في مختلف أنحاء بريطانيا، وأظهرت النتائج تلك الدراسة أن 93 في المئة من أصحاب الأعمال يتوقعون أن تنخفض أرباحهم، وأن 57 في المئة منهم يرون في بريكست سبباً لذلك. وطالبت نقابة أصحاب الأعمال الصغيرة الحكومة البريطانية بأن توقف بريكست. وقلّص انخفاض عدد الزبائن أرباح هذه الشركة بنسبة 22 في المئة بسبب قانون حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي. وعن كيفية تفادي انخفاض الأرباح، قال 59 في المئة من أصحاب الأعمال إنهم سيزيدون استثماراتهم في قطاع تقنية المعلومات، وأن 49 في المئة منهم سيصرفون أموالاً أكثر على التسويق.

يقترح إبرام شراكة مع بريطانيا الاتحاد الأوروبي ينافس أمريكا والصين

محمد المذحجي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية