محمد صلاح «هيستيريا» المصريين!

17 - فبراير - 2018

6
حجم الخط

من قرية نجريج الى أفضل لاعب افريقي

القاهرة ـ «القدس العربي»: في نجريج في عمق دلتا النيل، يحلم الاطفال بأن يصبحوا نجوما في كرة القدم على خطى محمد صلاح، ابن قريتهم، هداف ليفربول الانكليزي وأفضل لاعب افريقي، والذي بات معشوق و»هيستيريا» المصريين.
على بعد أمتار قليلة من البيت الذي ولد ونشأ فيه في نجريج والمكوّن من ثلاثة طوابق، والمطل مثل معظم مباني القرية على شارع ترابي ضيق، يقول محمد عبدالجواد (12 عاما): «أتمنى عندما اكبر ان أكون مثل صلاح». ويضيف قبل أن يتابع حديثه مع أصدقائه الذين يشاركونه الحلم ذاته في القرية الواقعة على بعد 120 كيلومترا شمال غربي القاهرة، «بسبب أخلاقه وتواضعه، أصبح صلاح لاعبا محترفا». ويبرز صلاح (26 عاما) هذا الموسم بشكل كبير مع ليفربول، وسجل له 29 هدفا، منها 22 هدفا في الدوري الممتاز، جعلته في المركز الثاني في ترتيب الهدافين بفارق هدف خلف لاعب توتنهام هاري كاين. وكانت آخر أهدافه في المباراة ضد ساوثهامبتون الأحد الماضي، والتي فاز فيها 2-صفر. وأتى هذا النجاح، بعد نجاح مماثل مع المنتخب المصري، تمكن خلاله من المساهمة بشكل أساسي في بلوغ «الفراعنة» نهائيات كأس العالم في روسيا، للمرة الأولى منذ 28 عاما. ويدرك صلاح ان مسيرته ونجاحه صارا مصدر إلهام لأطفال مصر وإفريقيا، فوجه لهم عند تسلمه جائزة أفضل لاعب افريقي لعام 2017 في كانون الثاني/يناير الماضي، كلمة قال فيها «لا تتوقفوا أبدا عن الحلم، لا تتوقفوا أبدا عن الايمان». في المنزل المقفل ببوابة حديدية كبيرة سوداء، يمتنع أفراد عائلة صلاح عن استقبال الصحافيين، «احتراما لرغبته». ولم يكن أحد يطل من النوافذ ولم تكن هناك ملابس تتدلى من الشرفات كما حال منازل القرية الاخرى، ربما بسبب حرص أهل نجم ليفربول على تجنب عيون الكاميرات الصحافية التي تتدفق على نجريج منذ تتويج صلاح بلقب أفضل لاعب افريقي.
ولم تكن مسيرة صلاح سهلة، بحسب ما يروي عارفوه في القرية. ويقول غمري السعدني الذي كان مدربا لأشبال نادي نجريح عندما بدأ صلاح التردد على المركز وهو في الثامنة من عمره: «دربت صلاح وهو لا يزال طفلا، وكانت موهبته واضحة منذ الصغر»، معتبرا ان نجاحه ليس بسبب «موهبة، إنما بفضل عزيمة فولاذية ومجهود واصرار». ويروي عمدة القرية ماهر شتية باعتزاز ان «محمد كان في الرابعة عشرة عندما انضم الى المقاولون العرب في القاهرة، وكان يضطر الى أن يمضي قرابة عشر ساعات يوميا في وسائل المواصلات ليواظب على مرانه اليومي». ويوضح العمدة الذي تربطه علاقة صداقة بأسرة صلاح، ان الاخير كان، في «رحلة العذاب» تلك، يستقل أربع وسائل نقل: من نجريج الى بلدة بسيون المجاورة، ثم منها الى مدينة طنطا (عاصمة محافظة الغربية) حيث يستقل حافلة أخرى الى وسط القاهرة، ثم يبحث عن وسيلة تقله الى حي مدينة نصر في شرق العاصمة المصرية حيث مقر ناديه. ونشأ صلاح في أسرة رياضية، فوالده وعمه وخاله كانوا يلعبون كرة القدم في شباب نجريج الذي تغير اسمه وأصبحت تعلوه لافتة كبيرة كتب عليها «نادي شباب محمد صلاح». ويقول شتية: «عندما لاحظ والد محمد موهبة ولده، سعى لإلحاقه بأحد الاندية الكبيرة. لعب صلاح في البداية مع فريق في بلدة بسيون ثم انتقل الى فريق في مدينة طنطا قبل ان يلتقطه المقاولون»، ومنه رحلة احتراف في الخارج بدأت مع بازل السويسري في 2012. وفي المقاولون، أمضى صلاح قرابة خمس سنوات، بحسب مدربه سعيد الشيشيني الذي يؤكد انه «لعب في فرق الناشئين تحت 15 سنة وتحت 16 وتحت 17 قبل ان ينتقل الى الفريق الاول»، مضيفا: «كان واضح الموهبة وفرض نفسه وبرزت خصوصا قدرته على اختراق دفاعات الخصم والمرور بالكرة من منتصف الملعب حتى منطقة الجزاء». ويعتقد الشيشيني ان الحظ لعب أيضا دورا في احتراف صلاح المبكر، إذ كان مشرف الكرة في المقاولون شريف حبيب «على علاقة بالاندية الاوروبية، وهو من قام بتسويقه». وتربى صلاح في أسرة محافظة تنتمي الى الطبقة المتوسطة، وكان والداه يعملان في وظيفتين حكوميتين بالقرية. غير ان والده كان يعمل، بالاضافة الى الوظيفة، بتجارة الياسمين، وهو المحصول الرئيسي الذي يزرع في نجريج ويتم تحويله في القاهرة الى معجون، ويتم تصديره الى روسيا وبعض دول اوروبا حيث يستخدم في صناعة العطور. وتزوج صلاح من ماغي، إحدى بنات قريته، عندما كان في العشرين من عمره واصطحب رفيقة حياته معه الى أوروبا حيث رزقا بابنة أطلقا عليها اسم مكة. ولا يزال صلاح يمضي عطلته السنوية مع زوجته وابنته في نجريج التي لم يبخل على أهلها بالمساعدات. وربما كان أول ما قام به صيانة ملعب كرة القدم في المدرسة الوحيدة في القرية التي تعلم فيها خلال مرحلتي الابتدائي والاعدادي. ويصف غمري السعدني صلاح بأنه «متواضع جدا ويجب ان نضع مئة خط تحت كلمة متواضع، فمحمد ابن الثماني سنوات هو نفسه محمد أفضل لاعب افريقي». ويقول: «خلال السنوات الثلاث الاخيرة تزامنت عطلة صلاح مع شهر رمضان وكان يمضيها في القرية وسط اصدقائه، والعام الماضي شارك في توزيع جوائز دورة الكرة الرمضانية». ويقول ماهر شتيه ان صلاح «يعمل الكثير من أجل أهل بلده»، موضحا انه تبرع بتكاليف إنشاء وحدة عناية مركزة كاملة في مستشفى بسيون المركزي منذ عامين، وأنشأ أيضا مؤسسة نجريج الخيرية التي تقدم مساعدات شهرية للمحتاجين.

 محمد صلاح «هيستيريا» المصريين!
من قرية نجريج الى أفضل لاعب افريقي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • رأفت بدارنه~ الاردن

    لاعب رائع.


  • سامح //الأردن

    *لاعب موهوب وعلى خلق
    وفقه الله وبارك فيه.
    سلام


  • فلان الفلاني

    الله يوفقك يا محمد صلاح انت فعلا على خلق وموهوب ومحبوب.. ولو مكانك اطلب من الإعلاميين بالتوقف عن مناداتك بالفرعون… يا ناس فرعون كان شخص يدعي أنه الله ومن يؤمن بفرعون الله فهو في جهنم… محمد صلاح بريء من ما تنسبون إليه


  • موناليزا- مصر

    نسال الله أن يحفظه، فهو لاعب خلوق وطني متواضع.


  • عاصم اسكندريه

    ربنا يكرمه لاعب وطنى محب لبلده ومؤمن بها ومحب لجيش وطنه


  • الشربيني المهندس>> مصر

    ربنا يبعد عنه شرور خلقه وشرارهم وخاصة ذئاب الاعلام المنفردة ومحترفي تقديم بلاغات كاذبة اذا لم يدفع


إشترك في قائمتنا البريدية