«الرباط – القدس العربي »: تثير الوضعية الصحية لمعتقلين على خلفية حراك الريف، قلق الأوساط الحقوقية، في إثر تدهور صحتهم بعد أكثر من شهر لإضرابهم عن الطعام، احتجاجا على اعتقالهم وسوء المعاملة التي يتعرضون لها في السجن.
وأفادت هيئة دفاع معتقلي حراك الريف أن الناشطين البارزين في حراك الريف، محمد جلول ومحمد ربيع الأبلق، المعتقلين مع عشرات آخرين في سجن عكاشة في الدار البيضاء تم نقلهما مساء أمس الأول الثلاثاء من السجن إلى المستشفى بعد دخولهما في غيبوبة، في إثر مرور 32 يوما من إضرابهما عن الطعام رفقة زميلهما المعتقل نبيل أحمجيق.
وأوضح المحامي محمد أغناج، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف في الدار البيضاء، أنه قام بزيارة للمعتقلين في سجن “عكاشة” الثلاثاء، رفقة المحامية بشرى الرويسي، حيث التقى المعتقلين محمد جلول، ربيع الأبلق، محمد المحدالي، صلاح لشخم وسمير اغيد، في حين قامت المحاميتان زهرة المرابط وأسماء الوديع، بزيارة المعتقلين نبيل احمجيق، عبد الخير اليسناري، وسيم البوستاتي، بدر الدين بولحجل، ومحمود بوهنوش.
وأضاف في تدوينة له في صفحته على الفيس بوك، إن 3 معتقلين موجودون بمصحة السجن في الجناج 4 بسبب استمرارهم في الإضراب عن الطعام منذ أسابيع، في حين يوجد 32 معتقلا في الجناح 8، مشيرا إلى أنه “ليس هناك أي حوار مع الإدارة أو الدولة، أو مبادرة وساطة جدية من أي طرف كان، من أجل تجاوز الأزمة الحالية”، مشددا على أن “حياة المعتقلين في خطر محدق”.
إدارة السجن تنفي
وقالت إدارة السجن إنه لم يتم نقل معتقلي حراك الريف المضربين عن الطعام (محمد جلول) و(ربيع الأبلق) إلى المستشفى وأن الوضعية الصحية للمعنيين بالأمر تبقى عادية، نظرا للرعاية الطبية اللازمة التي يحظيان بها من طرف الطاقم الطبي للمؤسسة.
وكان خالد جلول، شقيق محمد جلول، قد نشر مساء الثلاثاء في تدوينة له على حسابه في «الفيسبوك»، أن “شقيقه تم نقله رفقة الزميل ربيع الأبلق، إلى أحد المستشفيات خارج سجن عكاشة، وذلك بعد تدهور وضعهما الصحي نتيجة الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضانه إلى جانب أكثر من 30 معتقلا في السجن ذاته” وقال “وردني اتصال في هذه اللحظة أن أخي محمد جلول والمعتقل ربيع الأبلق تم نقلهما الى المستشفى على وجه السرعة نظرا لحالتهما الجد خطيرة.. بعدما فقدا وعيهما من جراء إضرابهما عن الطعام لمدة 32 يوما”، مضيفا “وبهذا أحمل كامل المسؤولية للدولة المغربية في حالة استشهاد اخي المعتقل السياسي محمد جلول وربيع الأبلق”.
وأضاف شقيق جلول “نطالب ونلح على الهيئات الحقوقية التدخل الفوري في ملف المعتقلين خاصة المضربين عن الطعام داخل سجن عكاشة (أبو غريب) قبل فوات الأوان”.
وأوضحت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ردا على التدوينة أن الوضعية الصحية للمعنيين بالأمر تبقى عادية، نظرا للرعاية الطبية اللازمة التي يحظيان بها من طرف الطاقم الطبي للمؤسسة، لافتة إلى أن هذه الرعاية الصحية متوفرة 24/24 ساعة طيلة أيام الأسبوع، وموثقة بالملفات الطبية الفردية لكل سجين على حدة وأنه “يتضح، من خلال ما سبق، الطابع المغرض لهذه التدوينة، شأنها في ذلك شأن مجموعة من التصريحات والتدوينات التي ترد على ألسنة بعض عائلات المعتقلين وأعضاء هيئة الدفاع، ما يتسبب في تغليط الرأي العام حول حقيقة ما يقع داخل المؤسسة السجنية”.
وقالت المحامية أسماء الوديع، عضوة هيئة دفاع معتقلي الحراك إن «جلول والأبلق دخلا في أطول فترة إضراب عن الطعام قياسا بباقي المعتقلين، التي تجاوزت ثلاثين يوما، كما أنهمم امتنعا عن مادتي الماء والسكر، والوضعية الصحية التي وصلا لها كانت متوقعة، وإن لم ينقلا اليوم سينقلان غدا إلى المستشفى».
إغماءات متكررة
وأكدت سعاد البراهمة، محامية معتقلي حراك الريف في الدار البيضاء، أن حالة كل من المعتقل والقيادي في حراك الريف محمد جلول وربيع الأبلق المضربين عن الطعام جد خطيرة وأن جلول تعرض لإغماءات متكررة بعد بلوغه 36 يوما من الإضراب عن الطعام.
وقالت البراهمة إنها قامت صباح أمس الأربعاء بزيارة محمد جلول وربيع الأبلق وتأكدت أنه لم يتم نقل أي من هما إلى المستشفى الثلاثاء، إلا أن حالتهما تدعو إلى القلق خصوصا
جلول الذي كان في حالة جد حرجة ويتقيأ وتعرض إلى حالات متكررة من الإغماء من جراء إصراره على مواصلة الإضراب عن الطعام.
ووجه عدد من الحقوقيين والسياسيين والنشطاء، نداء إلى السلطات في أكثر من مناسبة، من أجل التدخل لإنقاذ حياة المضربين عن الطعام من معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء، محذرين من إمكانية حدوث وفيات بين المضربين إذا استمر الوضع من دون إيجاد الحل، مشددين على أن طريقة تعامل الدولة مع ملف الريف سيعقده أكثر.
وكان المحامي سعيد بنحماني، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف، قد كشف عن أن المعتقلين المضربين عن الطعام في سجن “عكاشة”، وجهوا رسائل إلى إدارة السجن أوضحوا فيها أنهم لن يتوقفوا عن “معركة الأمعاء الخاوية” وسيتبرعون بأعضائهم الجسدية في حالة وفاتهم.
وقال في ندوة نظمت بالرباط، إن إضراب المعتقلين قائم برغم نفي المندوبية العامة للسجون، مشيرا إلى أن حالتهم وصلت لوضع متقدم من الخطورة، وجلهم دخلوا إلى مصحة السجن، مع أنباء تفيد بنقلهم إلى قسم الإنعاش في مصحة خارج السجن.
وأضاف إن “إدارة السجن أصدرت بلاغا اتهمت فيه الدفاع بترويج معطيات مغلوطة، ونحن نؤكد أن الإضراب عن الطعام مستمر، ونتابع حالتهم ولكن لحد الساعة لا نعلم إن كانوا لا زالوا في السجن أم تم نقلهم لمصحة خارج السجن”.
أحكام جديدة بالسجن
ودانت الغرفة الجنحية في المحكمة الابتدائية في الحسيمة، الثلاثاء شهيد المرابط، شقيق اللاعب المعتقل أيوب المرابط، بسنة سجنا نافذا و5000 درهم غرامة وذلك بعد أن أمرت النيابة باعتقاله بتهم “التظاهر من دون ترخيص سابق في الطرق والأماكن العمومية، ورشق القوات العمومية بالحجارة نتج عنه جروح في صفوفهم، وتعييب وإتلاف أشياء مخصصة للمنفعة العامة، وقطع طريق عام”.
وقضت المحكمة بإدانة أستاذ اللغة الأمازيغية كريم أحمجيق، ابن عم “دينامو الحراك” نبيل احمجيق بـ 20 شهرا نافذة الذي اعتقل “بعد أن تم اعتقال كريم احمجيق على خلفية تدوينات في الفيس بوك، يعبر فيها عن رأيه فيما يجري في منطقة الريف”.
من جهة أخرى قال رئيس “منظمة حرية الإعلام والتعبير حاتم”، محمد العوني، إن محنة الصحافي، حميد المهداوي، المعتقل حاليا بسجن عكاشة بالدار البيضاء، على خلفية حراك الريف “هي تعبير عن محنة الإعلام وحرية التعبير بالمغرب”.
واعتبر خلال زيارته لبيت المهداوي على رأس وفد من المنظمة “إن كل محاولة لإلغاء صفة الصحافي عن المهداوي، هي محاولة بئيسة تحاول أن تقلب مضمون الملف الذي هو مرتبط بكل جوانبه وبكل أبعاده بقضية حرية الصحافة وحرية الإعلام، وهذا موضوع كبير بالنسبة لمغرب 2017 وسيخسر فيه كل من يحاول أن يجعل هذا الملف مقتصرا على شخص”.
وأضاف إن قضية المهداوي تهم كل مكونات المغرب، بمن فيها السلطات العمومية الأمنية والسياسية التي تضر بصورة المغرب بينما تدعي أنها تدافع عن مصالح المغرب وأن زيارة المنظمة لبيت المهداوي، تدخل في إطار مبادرات “منظمة حرية الإعلام والتعبير حاتم”، التي ما فتئت تعتبر أن هذا الملف يعبر عن قضية مركزية ألا وهي اعتقال الصحافيين ”نحن دافعنا وندافع عن إلغاء كل العقوبات السالبة لحرية الصحافيين، ونعتبر أن هذه القضية تستدعي وقوف وتجند كل من له علاقة بحرية الإعلام من أجل القيام بالمبادرات الضرورية التي سندعو إليها ومن ضمنها الدعوة لوقفة أمام المحكمة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عند الساعة التاسعة صباحا من أجل التأكيد مع الصحافي حميد المهدوي حتى إطلاق سراحه”.
حملة تضامن مع المهداوي
وقررت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، القيام بزيارة عائلة الصحافي حميد المهداوي لإعلان تثمين صمودها في هذه المرحلة الحرجة من اعتقال الصحافي حميد المهداوي واتهمت الحكومة المغربية بـ ”الامعان في تغييب الإرادة العامة للشعب، وحجبه عن ممارسة حقه في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي، وذلك عن طريق القيام بمصالحة وطنية شاملة بإطلاق كافة المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم معتقلي حراك الريف والصحافي حميد المهداوي ومتابعة الناهبين الذين صدر في حقهم تقرير المجلس الأعلى للحسابات واستمرار التساهل مع ناهبي الأراضي السلالية والمتحكمين في الريع”. وقال بلاغ للرابطة أرسل لـ «القدس العربي» بـ “ضرورة وضع حد للمضايقات التي يتعرض لها بعض المحامين المدافعين عن معتقلي الحراك الشعبي في الريف، ويعتبر أن استدعاء الأساتذة عبد الصادق البوشتاوي منسق الرابطة بتطوان، وخالد أمعيز وبشرى الرويسي، هدفه رفض انخراط المحامي في حركة المدافعين عن حقوق الإنسان، مع ضرب العديد من الحقوق التي يخولها لهم التشريع المحلي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي إطار تضامنه مع المحامين المذكورين فقد قرر المكتب التنفيذي بإجماع أعضائه الحاضرين إلحاق عبد الصادق البوشتاوي بعضوية المكتب التنفيذي مع قرار حضور المكتب التنفيذي خلال جلسة المحاكمة المقبلة وتكريمه خلالها.
وشكلت المطالب الاجتماعية والتنموية والاقتصادية محور مطالب حراك الريف الذي اندلع نهاية تشرين الاول/ أكتوبر 2016 احتجاجا على مقتل بائع السمك محسن فكري في مدينة الحسيمة طحنا في آلة شاحنة لجمع النفايات أثناء محاولته استرداد سلعته التي صادرتها الشرطة. وكشف الحراك عن تأخر وتباطؤ في انجاز مشروعات تنموية تحت اسم «الحسيمة منارة الريف» وهو ما أثار غضب العاهل المغربي الملك محمد السادس وقرر محاسبة المسؤولين وشكل لجنة وزارية للتحقيق في هذه التأخير، قدمت له تقريرها يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وكلف على إثرها الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات لدراسة التقرير والرد خلال أسبوع إلا أن هذا الأخير طلب أمس الأول الثلاثاء تميد الفترة لأسبوع آخر وهو ما وافق عليه الملك.
وقال بلاغ للمجلس إنه تبعا للتعليمات المَلِكِية «للقيام بدراسة التقرير المنجز من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، بخصوص برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة – منارة المتوسط، وبالنظر إلى عدد المشروعات المدرجة في هذا البرنامج وعدد المتدخلين، وكذا وفرة التقارير والمعطيات الواجب دراستها وافتحاصها، ومن أجل تمكين المجلس الأعلى للحسابات من إنجاز هذه المهمة بالموضوعية والدقة والمهنية اللازمة» طلب أسبوعا إضافيا وهو ما وافق عليه الملك «قصد تمكين المجلس الأعلى للحسابات من إنجاز المهام الموكلة إليه في أحسن الظروف”.
ويهدف مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” الذي أعطى انطلاقته الملك في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، إنجاز المراكز الاستشفائية المتخصصة، وبناء مطار الشريف الإدريسي، وتهيئة منطقة صناعية، وبناء ملعب كبير لكرة القدم، وإحداث مسبح أولمبي، وقاعة مغطاة بمعايير دولية، وتشييد قاعتين مغطاتين في جماعتي أجدير وإساكن، وتهيئة ملاعب رياضية لفرق الهواة، إلى جانب بناء مسرح ومعهد موسيقي ودار للثقافة وإنجاز عدد من المشروعات الاجتماعية، الموجهة بالأساس للشباب والفئات الهشة.
محمود معروف
الفساد هو العدو الاول لجميع المغاربة
لهذا يجب على جميع أهل المغرب الوقوف معاً لمجابهته
ولا حول ولا قوة الا بالله
تحية طيبة اخي داود . اتفق معك بشأن الفساد الذي ينخر المؤسسات المغربية خاصة والعربية عامة . لكن الذي أعرفه هو أن جل الشباب الحامل لشهادات او الذي من دون مستوى دراسي لا يرغبون في الشغل والكفاح . الكل يريد مكتب وسيارة ومنزل بأقل جهد ممكن. ولهذا تجد في المغرب الكل نايم وواحد فقط من يشقى من أجل لقمة العيش.
حياك الله أختي أم الحسن وحيا الله الجميع
كلامك صحيح عن البعض ولكن لا يشمل الأغلبية من العاطلين الفقراء
فلو توفر لهم رأس مال بسيط لعملوا حتى كسائقين لسيارات أجرة يملكونها أو أي عمل حر آخر
ولا حول ولا قوة لا بالله