عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: أفاد قائد عسكري في الجيش السوري الحر أمس الثلاثاء بمقتل 17 عنصراً من حركة النجباء العراقية وإصابة أكثر من 34 آخرين في حي الشيخ سعيد في مدينة حلب .
وقال القائد العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه إن «مرتزقة النجباء شنوا هجوما على حي الشيخ سعيد ، وقد تمكن الثوار من صد الهجوم واستعادة مناطق تقدم إليها المرتزقة فجر اليوم (امس)».
وأضاف أن «مرتزقة النجباء وقعوا في كمائن نصبها لهم الثوار حيث تقدموا إلى عدد من كتل الابنية التي تم تفخيخها ورصدها نارياً ما أدى لمقتل أكثر من 17 عنصرا منهم وإصابة 34 آخرين».
وأوضح أن «قوات النظام والميليشيات الموالية لها شنت هجوماً على عدد من محاور القتال في مدينة حلب تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الروسي، حيث حاولت استعادة نقاط استراتيجية على جبهة مشروع 1070 شقة في حي الحمدانية جنوب غرب مدينة حلب تصدى لهم الثوار وقتلوا خمسة عناصر من قوات النظام وتدمير ناقلة جنود مصفحة وقتل من بداخلها».
إلى ذلك قال مصدر إعلامي مقرب من الجيش السوري الحر إن مسلحي «الجيش الحر» تمكنوا من تفجير مبنى تتحصن به قوات النظام على جبهة حي سليمان الحلبي وقتل أكثر من 15 عنصراً من قوات النظام والمسحلين الموالين لها كما شن الطيران الحربي غارتين جويتين بالصواريخ الفراغية استهدفت حي قاضي عسكر بمدينة حلب .
من جهة أخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عشرة أشخاص على الأقل قتلوا عندما فجر انتحاري من تنظيم «الدولة» نفسه في قرية بشمال سوريا في الساعات الأولى من صباح امس الثلاثاء. وأضاف أن الانفجار وقع في الماشي التي تقع في الريف حول مدينة منبج. وانتزعت قوات مدعومة من الولايات المتحدة السيطرة على منبج والمناطق المحيطة بها من «الدولة الإسلامية» في آب/ أغسطس.
وفي درعا قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل الإعلام الرسمية إن مقاتلي المعارضة قصفوا مدرسة في الجزء الواقع تحت سيطرة الحكومة في المدينة بجنوب سوريا امس الثلاثاء مما أسفر عن سقوط خمسة قتلى على الأقل بينهم أطفال. وقال المرصد إن نحو 20 آخرين أصيبوا في الهجوم. ودرعا مقسمة بين مناطق واقعة تحت سيطرة الحكومة ومناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة.
جاء ذلك فيما تدور اشتباكات بين فصائل إسلامية معارضة للنظام السوري وجماعة جهادية في شمال غرب سوريا برغم اتفاق تم التوصل إليه لوقف الاقتتال الداخلي، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس الثلاثاء.
واندلعت في السادس من تشرين الاول/اكتوبر اشتباكات بين جماعة «جند الأقصى» الجهادية من جهة و»حركة أحرار الشام» الإسلامية وفصائل متحالفة معها من جهة ثانية في ريف إدلب الجنوبي على خلفية اعتقالات متبادلة، علماً ان المجموعتين كانتا متحالفتين سابقاً وشاركا في معارك واحدة ضد قوات النظام.
ودفعت هذه المعارك «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) التي تعتبر أبرز الفصائل المسيطرة على محافظة إدلب (شمال غرب)، للتدخل لوقف القتال عبر مفاوضات انتهت الاحد بمبايعة جماعة «جند الأقصى» «جبهة فتح الشام» والانضمام إلى صفوفها.
على خط مواز، توصلت «جبهة فتح الشام» الاثنين إلى اتفاق مع «حركة احرار الشام» نصّ على أن «يلتزم الجميع بالوقف الفوري والمباشر لاطلاق النار»، فضلاً عن الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين باستثناء المتهمين بالارتباط بتنظيم «الدولة».
وجاء في هذا الاتفاق الأخير الذي تم بثه عبر حسابات «جبهة فتح الشام» على «تليغرام»، «تعتبر بيعة جند الأقصى لجبهة فتح الشام حلا لكيان جند الأقصى واندماجاً كاملاً في جبهة فتح الشام، وهذا يعني منع اعادة تشكيل هذا الكيان مستقبلاً بأي شكل». وتتهم «حركة أحرار الشام» والفصائل المتحالفة معها عددا من قادة جماعة «جند الأقصى» وعناصره بالارتباط بتنظيم «الدولة». لكن على الرغم من هذه الاتفاقات التي رعتها «جبهة فتح الشام»، تتواصل الاشتباكات بين «أحرار الشام» وعناصر «جند الأقصى». وشن عناصر من «جند الأقصى» عند منتصف الليل هجوماً على احد مقار «حركة أحرار الشام» بالقرب من مدينة خان شيخون.
واكد المرصد السوري تجدد الاشتباكات العنيفة بين الطرفين، مشيراً إلى استخدام الاسلحة الثقيلة فيها في ريف ادلب الجنوبي. وشاركت المجموعات الثلاث ضمن «جيش الفتح» المؤلف من مجموعات مقاتلة عدة بينها إسلامية وجهادية في معركة إخراج قوات النظام من كامل إدلب في 2015.
وتنشط جماعة «جند الأقصى» بشكل خاص في محافظتي إدلب وحماة (وسط). وصنفتها الولايات المتحدة في 20 أيلول/سبتمبر منظمة «ارهابية»، مشيرة إلى انها كانت في الاساس وحدة في «جبهة النصرة». ويعد الفصل بين الجماعات الجهادية والفصائل المقاتلة من النقاط الأكثر تعقيدا في المفاوضات الروسية الأمريكية حول سوريا. واتهمت موسكو واشنطن «بحماية جبهة فتح الشام» المتحالفة مع فصائل إسلامية ومقاتلة في شمال سوريا. أما واشنطن فتتهم موسكو باستهداف الفصائل التي تصنفها «معتدلة»، مؤكدة انها تعتبر «جبهة فتح الشام» مجموعة «إرهابية».