القاهرة- «القدس العربي» : قبل ستة أعوام، كانت الفتاة الصغيرة (ذات العشرين عاماً)، تجلس مع أصدقائها، تغني لهم أغنيات قريبة إلى قلبها، تطربهم، يصفقون لها. بعد وقت، باتت الشابة «نغم» التي تدرس حالياً في السنة الثالثة في معهد الفنون المسرحية واحدة من جيل الشباب الذين ساهموا في نشر موسيقى «الأندرغرواند»، أو ما يسمى بالفن الموسيقي المستقل في مصر.
بشرتها السمراء، وملامحها المصرية، وصوتها الإستثنائي، جعلها تصطف في قائمة الشباب أثناء ثورة 25 يناير، فقد كانت تغني أغاني الشيخ إمام القديمة، وهي الأغاني الحماسية التي كان عدد كبير منا يرددها في ميدان التحرير.
أعرف «نغم» منذ سنوات، وتحديداً خلال ثورة يناير، كنت ألمحها تسير بخفة وسط أصدقائها في مناطق وسط البلد في القاهرة – المعروفة بتجمع الفنانين والمثقفين المصريين – في كل مرة كنت ألتقيها، أنتظر أن تخبرني عن جديد يستحقه صوتها المتفرد.
هي من عائلة فنية – كما تقول – فوالدها كان مخرجا مسرحيا، وخالتها كانت مدربة صوت «فوكاليز» لدى المنتج والملحن الموسيقي «نصر محروس» ووالدتها كانت تمتلك صوتاً جميلاً. شقيقتها الأكبر «مريم صالح» وهي مغنية معروفة في مصر والوطن العربي وإشتهرت بإحياء أغاني الفلكلور المصري والعربي القديم.
بدايتها في الغناء، كانت في التاسعة من عمرها، لفتت نظر والديها، عندما كانت تغني ما تسمعه. ساهم والداها في تطوير موهبة الغناء، فمنحاها فرصة المشاركة في مسابقات الغناء في المدرسة، ثم الفرق المسرحية.
تقول: والدتي أرادت لي أن أدرس الموسيقى في معهد الموسيقي في مصر، بالفعل نفذت رغبتها، لكن بعد وقت شعرت أن حبي للمسرح ورغبتي في العمل فيه سوف يفيداني أكثر من دراسة الموسيقى في المعهد، والذي وجدت أنه لن يضيف لي شيئاً، فقط هو يساعد الطالب عقب تخرجه لكي يصبح مدرساً للموسيقى، وليس مطربا لديه خبرات في الصوت والسلم الموسيقي. لذا قررت ترك معهد الموسيقي في العام الثالث، لدراسة المسرح في معهد الفنون المسرحية، فهي تعتبره من أهم الفنون التي يستفيد منها المطرب في الوقوف على المسرح، ويطور علاقته بجسده أثناء الغناء.
خلال هذه الفترة تتابع المطربة الشابة نغم صالح باهتمام شديد ردود الأفعال على الكليب الذي عرض مؤخراً على قنوات التلفزيون وإذاعات الأغاني والذي يحمل إسم «عاملة نفسي نايمة» كلمات وألحان عزيز الشافعي وتوزيع موسيقي وإخراج المنتج نصر محروس.
ورغم النجاح الذي حققه الكليب، وتعدت نسبة مشاهدته 400 ألف إلإ أن «نغم» تعرضت لهجوم كبير عقب عرضه، فقد اتهمها بعض ممن يعرفونها منذ سنوات – وسبق أن عملت معهم – أن ما قدمته لا يتناسب مع ما كانت تقدمه في السابق، من نوع غنائي مختلف، مرتبط بالتراث الغنائي المصري.
تقول في بداية لقاء مع «القدس العربي»: «أنا مندهشة من الهجوم الذي تعرضت له، ولا أجد سببا لهذا الكم من الانتقاد، رغم أن الأغنية «عاملة نفسي نايمة» اعتمدت في ألحانها على لحن أغنية من التراث الغنائي المصري القديم، وتمت كتابة كلماتها على هذا اللحن. وللأسف الشديد سمعت آراء سلبية، من أصدقاء عملت معهم لسنوات طويلة لتقديم نوع مختلف من موسيقى «الأندرغراوند».
في حديثها معنا، كانت تتحدث بلهجة فيها إستياء شديد، تقول: زملائي في فرق «الأندرغراوند» في مصر، تعاملوا معي وكأن عملي معهم كان بمثابة خطوة لكي – أطلع سلم الشهرة – على حد تعبيرهم. كذلك دهشتهم وغضبهم تجاه ما ارتديته في الكليب، لأنهم اعتادوا مشاهدتي دوماً أغني في ميدان التحرير ببنطلون جينز، فبالتأكبد لن أرتدي فستانا قصيرا في الميدان»!
وتضيف قائلة: احترموا السبعة أعوام التي قضيتها معكم. وبعملي للكليب مع واحد من أهم منتجي الموسيقى والغناء في مصر مثل «نصر محروس» لم أعمل راقصة في شارع الهرم!
وتؤكد: كان لا بد لي أن أمر بهذه التجربة، وأعرف إذا كنت سوف أكملها أم لا.. صوتي ليس له حدود، مثل طائر. وأقول لمن هاجموني إنه لا يوجد أحد يستطيع أن يحكم على صوتي، ولن يغيره».
واعتبرت أغنيتها «عاملة نفسي نايمة» فرصة لكي تصل لأكبر عدد من جمهور الغناء والموسيقى «مش أبيع دماغي»، وأنا متأكدة أنه بعد فترة سوف يتأكدون أني لم أبيع عقللي. ما فعلته هو أني اخترت نوعا موسيقيا أحبه لكي يصل لعدد أكبر من الناس».
قبل أربعة أعوام، إلتقت نغم صالح المنتج نصر محروس، ووقعت معه عقدا لمدة سبعة أعوام لإنتاج سبعة ألبومات غنائية. وتؤكد أن عملها معه، كان حلما يراودها منذ سنوات طويلة، فهي تعتبره صانع النجوم، فقد وضع المطربين «شيرين عبد الوهاب» و «تامر حسني» على سلم النجومية، منذ إكتشافه لهما في بداية الألفية الثانية. مضيفة إلى أن نجاح أي مطرب يعتمد إلى حد كبير على الجمهور، وليس المنتج فقط، أو الأغاني.
وتؤكد أنها تجري الآن بروفات على صوتها، لوضع اللمسات الأخيرة على ألبومها الأول، والذي لم تستقر على إختيار إسمه – حسب قولها- ومن المفترض طرحه في سوق الكاسيت في بداية العام الجديد.
نسرين لطفي