إذا بدأت السنة الجديدة بهذه القرصنة…

حجم الخط
3

وقف العالم مشدوهاً أمام القرصنة الأمريكية على فنزويلا التي تقول لنا إنه لا حدود لما يمكن أن يقوم به ترامب ما دام قادراً عليه، ولا قوة تردعه. من المرجح أن عدداً من قادة الدول أو منظمات ما دون الدولة قد لمسوا على رؤوسهم أمام مشهد اختطاف مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى نيويورك ليتم تقديمهما للمحاكمة. وأولهم المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يملأ الشعب شوارع المدن في بلده بالمظاهرات الاحتجاجية. ليس فقط لأن نظامه سبق واستهدف، من قبل ترامب نفسه، باغتيال قاسم سليماني قبل سنوات، ثم باغتيال حسن نصر الله على يد إسرائيل بتشجيع أمريكي أيضاً، وبإسقاط طائرة رئيس جمهوريته السابق رئيسي، وباغتيال قادة بارزين في فيلق القدس في سوريا، وقادة الصف الأول لحزب الله في أواخر 2024، بل لأن ترامب قد هدده صراحةً بالتدخل إذا قام بقتل المدنيين الثائرين على نظامه! أضف إلى ذلك أن نتنياهو يستعد لاستئناف حرب الاثني عشر يوماً التي شنها على إيران في حزيران الماضي، وكان هذا الموضوع على رأس جدول أعمال اجتماعه بترامب قبل أيام. هذه خطط معلنة ولا تحتاج إلى تكهنات، يبقى فقط التساؤل عن موعد الضربة القادمة وأهدافها وحدودها إذا كانت لها حدود. من بقي من قادة حزب الله أيضاً يدركون أنهم في المرمى الإسرائيلي بداهةً، فجاءت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي لترفع درجة الشعور بالخطر لديهم.
من المحتمل أن بوتين قد ابتلع ريقه أيضاً أمام الصدمة الفنزويلية، وربما تنتابه من الآن وصاعداً أعراض جنون الارتياب فيمن حوله من رجاله المقربين بعد انتشار أخبار المتعاون في الحكومة الفنزويلية مع الاستخبارات الأمريكية الذي سهل تنفيذ العملية. لكنه ربما يتحسر، من جهة ثانية، على أنه لم يفعل شيئاً مشابهاً فيقوم باختطاف الرئيس الأوكراني زيلنسكي، وهو الرجل القادم من عالم الاستخبارات. ومن يدري، فربما تشجعه السابقة الترامبية على التفكير في ذلك.
ومن دول ما تعتبرها واشنطن «حديقتها الخلفية» في أمريكا الوسطى والجنوبية يرتفع منسوب القلق في كل من كوبا وكولومبيا والمكسيك، الأولى بسبب نظامها السياسي والثانية لكونها مصدراً للسموم البيضاء والثالثة لكونها ممراً لها ولتدفق الهجرة غير الشرعية في اتجاه الشمال. ثم ما الذي يمكن أن تفعله الدانمرك في مواجهة ترامب الذي يطالب بغرينلاند؟

كان الأمل أن يحتفظ العام المنتهي بلقب الأسوأ بين سنوات القرن، ولكن بجهود دونالد ترامب قد نترحم عليه

وتدرك القيادة الصينية أنها مستهدفة أيضاً بطريقة غير مباشرة، ففنزويلا حليفة لها، وتشتري منها النفط، والنزاع حول تايوان يمكن أن يشكل الذريعة التي ينتظرها ترامب للتدخل العسكري المباشر لحماية حليفتها. أما الحرب التجارية والتكنولوجية بين العملاقين فهي معلنة على أي حال، وتسعى واشنطن إلى تطويق الصين وشل طموحاتها الإمبريالية.
أثر الصدمة كان واضحاً في امتناع معظم دول العالم عن إدانة هذه القرصنة التي ضربت بعرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق الدولية متحدية كل من يعترض على الهيمنة الأحادية المطلقة لامبراطورية كثرت التحليلات، في السنوات القليلة الماضية، بأفول قوتها. حتى أن الاتحاد الأوروبي ومعظم الدول الأوروبية قد أيدت القرصنة الأمريكية، في حين دعت الخارجية التركية «جميع الأطراف» إلى ضبط النفس!
من المحتمل أن تأثير الصدمة هذا سيلعب دوراً كبيراً في تطويع جهات كانت تمانع ما يملى عليها. في سوريا، على سبيل المثال، من المحتمل أن نشهد بعض التقدم في عدد من الملفات، كملف المقاتلين الجهاديين الأجانب الذين تطالب واشنطن بالتخلص منهم، أو موضوع تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بين قسد وسلطة دمشق، أو تحقيق تقدم بشأن الاتفاق الأمني مع إسرائيل، فهي جميعاً ملفات يريد ترامب تحقيق إنجازات سريعة فيها بصرف النظر عن رضى الأطراف المعنية بها. وفي لبنان قد تدفع صدمة الحدث الفنزويلي حزب الله إلى إبداء مرونة بشأن تسليم سلاحه للدولة اللبنانية. أما في شأن الحرب الأوكرانية فقد يتجه زيلنسكي إلى الرضوخ لخطة السلام الترامبية التي ستشكل نوعاً من تجرع كأس السم، فترامب باق في البيت الأبيض ثلاث سنوات أخرى، ويكفيه الإذلال الذي يخضعه له ترامب في كل لقاء يجمعهما لتذليل تمسكه بسيادة دولته على المقاطعات التي ألحقها بوتين بروسيا، ويريد ترامب إهداءها لصديقه الروسي اللدود على غرار إهدائه هضبة الجولان السورية لإسرائيل.
انتهت سنة 2025 باعتراف إسرائيل باستقلال «أرض الصومال» وتدخل سعودي مباشر لمنع انفصال جنوب اليمن بمباركة إماراتية، ومطالبات علوية في سوريا بالفيدرالية، تضاف إلى النظام اللامركزي الذي يطالب به الكرد، والانفصال التام الذي يطالب به تيار الشيخ حكمت الهجري في السويداء، في الوقت الذي تحتفل فيه سلطة الشرع بطباعة عملة جديدة يحذف فيه صفران، بدلاً من العمل على تدارك الآثار المدمرة لمجزرتي الساحل والسويداء على وحدة البلاد.
كان الأمل أن يحتفظ العام المنتهي بلقب الأسوأ بين سنوات القرن، ولكن بجهود دونالد ترامب قد نترحم عليه.

كاتب سوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Marash Wadi:

    “كان الأمل أن يحتفظ العام المنتهي بلقب الأسوأ بين سنوات القرن، ولكن بجهود دونالد ترامب قد نترحم عليه.”
    شكراً للكاتب، فهذا أفضل ما يمكن أن يقال في هذا المقام.

  2. يقول سوري:

    كان عندنا في المدرسة جبان يقف بعيدًا اذا حصلت مشاجرة بين اثنين وكان هذا الجبان يراقب الوضع واذا راى احد الطرفين يغلب الاخر كان يشجعه ولكن الكثير من الاحيان تخيب توقعاته فينال نصيبه من العقاب من طرف المتقاتلين هذا ينطبق على البعض الذي انطلى عليه الفلم الهوليودي الذي بثته الدعاية البربرية الامريكية ونال اعجابه الى درجة السذاجة التي اقنعته ان كل شيء ممكن اذا اراد الرجل البرتقالي شيءٍ ولكن هناك شعوب ودول لن تقبل ان يتم سحب رئيس دولتها من سرير الزوجية بدون ان تسكب قطرة دم واحدة وهذا ينطبق على الحكومة والشعب السوري صحيح ان الخونة من الاقليات وضعيفي النفوس كثر ولكن هناك جيش اسلامي لايختلف في شجاعته عن اخوانه في غزة الذين رغم خيانة السيسي ورجالاته وحصارهم لغزة صمدوا اكثر من سنتين ومرغوا انف الصهاينة في الوحل بينما حزب ايران اكتفى بالجعجعة والعنتريات الفارغة وتم سحقه وهذا سينطبق على مرتزقة الكرد والدروز اذا تم ازالة حماية التحالف الصليبي والكيان الصهيونى عنهم اما الساحل والعلويين هناك تمشيط بدون ضجة

  3. يقول سوري:

    هناك فيلم وثائقي يظهر هتلر وهو يرقص فرحًا عندما اجتاحت قواته الحدود السوفياتية وعندما احتلت قواته باريس بعد استسلام حكومة فيشي العميلة ولكن فرحة هتلر لم تدم طويلًا فبعد ثلاث سنوات كان يقبع في جحره يسمع اصوات الراجمات الروسية وهي تدك معقله ولا نريد ان نبالغ اذا قلنا ان بعض رجالاته كانت تنقل له صراخ الفتيات وهن يغتصبن من قبل الجيش الروسي طبعًا نهاية الرايخ الثالث وما جرته على المانيا من ويلات الكل يعرفها صحيح ان المهزلة التي حصلت في فنزويلا هي وصمة عار على جيش وشعب هذا البلد وحكومته ولكن هناك دولة مارقة حسب التصنيف الامبريالي تهدد وتهين قادة امريكا بشكل يومي ولا احد منهم يتجرأ بقيام اي عمل ضدها وهي كوريا الشمالية هذه الدولة عملت وحصنت نفسها في الوقت الذي اكثر فيه ملالي قم ومرتزقتهم الجعجعة الفارغة ضد امريكا والصهاينه وبعدها تبين انهم ارنب من ورق يعتدي على دول كان من الممكن كسبها كحليفة ولكن اعمتهم الطائفية والاحلام الامبراطورية البالية على ان يختاروا الطريق الصحيح هؤلاء اليوم هم من يتحسس راسه بينما حكومة سورية ورغم ضعف تسليحها فيه تقض مضجع الصهاينة منذ التحرير وهذا ما يفسر التحرشات اليومية من قبل الكيان الصهيونى لدفع سورية الى المواجهة وتنفيذ خططهم

اشترك في قائمتنا البريدية