اسرائيل تستغل الانقسام الفلسطيني لإفشال المفاوضات بالتشكيك في تمثيل عباس للفلسطينيين ومقدرته على التوقيع على اتفاق سلام في ظل سيطرة حماس على غزة

حجم الخط
2

رام الله ـ ‘القدس العربي’: تواصل جهات عديدة في اسرائيل التشكيك في شرعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتمثيله للفلسطينيين، مستغلة بذلك حالة الانقسام السائدة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة الواقع تحت سيطرة حركة حماس منذ منتصف عام 2007.
وفيما تعالت اصوات وزاء في الحكومة الاسرائيلية في الآونة الأخيرة مشككة في شرعية عباس وتمثيله للفلسطينيين جاءت التقارير الاستخباراتية الاسرائيلية التي قدمت لمجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر الثلاثاء داخل مقر جهاز الموساد الاسرائيلي بتل ابيب ليساند موقف هؤلاء الوزراء.
وعبرت التقارير الاستخباراتية المقدمة لمجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر عن شكوكها في مقدرة عباس على التوقيع على اتفاق سلام نهائي مع اسرائيل جراء المفاوضات التي جرى استئنافها في نهاية تموز (يوليو) الماضي برعاية امريكية، مذكرة بحالة الانقسام الفلسطينية ما بين غزة والضفة.
ووفق ما تناولته وسائل الاعلام الاسرائيلية الاربعاء ونشرها بعضا مما تناولته الجلسة الخاصة التي عقدها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر ‘الكابينت’ بقادة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية داخل مقر الموساد شمال تل أبيب، لتقييم المخاطر التي تتهدد اسرائيل في ظل ما تمر به المنطقة من تغيرات، فان استمرار الانقسام الفلسطيني وعدم تمثيل عباس لاهالي قطاع غزة يحول دون توقيع اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين.
واشارت التقارير الاستخباراتية الاسرائيلية وفق ما رشح عنها لوسائل الاعلام الاسرائيلية فان هناك شك في قدرة عباس على التوقيع على اتفاق سلام تاريخي مع إسرائيل، كون حماس مستمرة في سيطرتها على قطاع غزة الذي يمثل حوالي نصف الفلسطينيين داخل الاراضي المحتلة عام 1967.
ويأتي الاستغلال الاسرائيلي لحالة الانقسام، والتشكيك في شرعية عباس ومقدرته على التوقيع على اتفاق سلام باسم الفلسطينيين، وليس باسم حركة فتح التي يتزعمها، وفق ما تردد اوساط اسرائيلية، في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس الفلسطيني لهجوم متواصل من قبل اقطاب رئيسيين في حكومة بنيامين نتنياهو.
وفي ذلك الاتجاه صرح وزير الخارجية الاسرائيلية افغيدر ليبرمان الاسبوع الماضي بانه لا يمكن التوصل لاتفاق سلام مع عباس بحجة انه لا يمثل الغالبية الفلسطينية، عقب سيطرة حماس على قطاع غزة ومرور سنوات على انتهاء ولايته القانونية كرئيس للسلطة وعدم اجراء انتخابات رئاسية للفلسطينيين.
وقال ليبرمان للإذاعة الاسرائيلية العامة: شريكنا الفلسطيني أبو مازن (محمود عباس) مشكلة. فهل هو يمثل كل الشعب الفلسطيني؟ من الواضح أنه لا يمثل غزة كما أن شرعيته بالضفة الغربية مثار شك’، مضيفا: توقيع اتفاق مع أبو مازن هو بمثابة توقيع اتفاق مع قائد فتح التي يرأسها عباس’، مشيرا بذلك إلى قطاع غزة الذي يخضع لسيطرة حماس منذ حزيران (يونيو) 2007، والذي أصبح شبه منعزل عن الضفة التي تديرها السلطة الفلسطينية.
وسبق لليبرمان التشكيك في امكانية ومقدرة عباس على التوقيع على اتفاق سلام يمثل كل الفلسطينيين. وزير الصناعة والتجارة زعيم حزب ‘البيت اليهودي’ نفتالي بينت احد اقطاب حكومة اسرائيل قال ان’ابو مازن لا يُمثّل سوى 40′ من الفلسطينيين، وان اي إتفاق معه لن يحظى بموافقة 60′ من الفلسطينيين المقيمين في قطاع غزة’.
وجاءت التقارير الاستخبارتية الاسرائيلية امام ‘الكابينت’ الاسرائيلي الثلاثاء بشأن الوضع مع الفلسطينيين منسجمة مع تصريحات ليبرمان ونفتالي بينت المشككة في الجدوى من المفاوضات مع الفلسطينيين بحجة ان عباس لا يمثل كل الفلسطينيين، لتكون حجر الزاوية الاساسي في سياسة الحكومة الاسرائيلية الهادفة لتبرير فشل المفاوضات مستقبلا وعدم احراز اي تقدم فيها ليس بحجة البناء الاستيطاني في الاراضي المحتلة عام 1967 بل بسبب عدم تمثيل عباس للكل الفلسطيني، الامر الذي حال دون الوصول لاتفاق سلام من خلال تلك المفاوضات التي تمثل حركة فتح على حد المزاعم الاسرائيلية، وفي ظل تواصل سيطرة حماس على قطاع غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول Hassan:

    معذرة من القدس العربي. خبر كهذا ما كان يجب أن يكون ضمن صفحاتها. لأن مقال معه صورة لعباس يزيد من إحباط الفلسطينيين. والقدس العربي إسم على مسمى بمعنى يجب أن تحفز الفلسطينيين إلى المقاومة.

  2. يقول الحر:

    طبعاً سيشككون
    لن أخوض فى أسباب ما حدث لأن الكل يعلم ما حدث وكل له رأيه فى ما حدث فى غزة.
    ولكن ماذا تريد السلطه الفلسطينيه؟ ولما تصمم على إعتراف حماس بالقرارات الدوليه والشرعية الدوليه؟؟؟؟
    لأن السلطه تريد صلحا مع حماس فقط لتعطيها حماس تفويض شامل بكل القرار الفلسطينى!
    السلطه وسياستها كتاب مفتوح وقرار معلن ” مفاوضات غلى يوم القيامه”. فهل يعقل إعطائها تفويض؟؟
    ولو كان من مؤيدى السلطه من يحترم قرار الشعب الفلسطينى, لما أيدها فى تعنتها فى رفض إنتخابات شامله كل الفلسطينيين فى كل مكان!
    أليس لفلسطينيين اتلمنفى فى لبنان حق فى تقرير مصيرهم بدلا من الحياة تحت حصار عنصرى بغيض لأقصى حد و لا يمكن تصوره!!
    أليس لبقية الفلسطينيين المهجرين فى العالم كله الحق فى قول رأيهم !
    أين إحترام الشعب يا سيد محمود عباس؟
    كفى إستغفال لشعبنا الفلسطينى الواعى جداً و لكن من يراهن على صبر الشعب, لأن البعض يعطى الأولويه لمقارعة خطر إسرائيل بدلا من ترتيب البيت الفلسطينى ويتحمل لهذا السبب الكثير!
    إن من لا ينظف بيته, ستقتل الأمراض والجراثيم أبنائه قبل أن يشتد عودهم و يحرروا موطنهم و يموت هو قهرا وضعفا! ويبقى الوطن بلا شعب وعندها سيغنى اليهود لحكماء الشعب” تسلم الأيادى”.

إشترك في قائمتنا البريدية