اللامنطقية‭ ‬على‭ ‬ضفتي‭ ‬الفرات‭ ‬

مع‭ ‬تعرض‭ ‬اللوحات‭ ‬الزيتية‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬العالية‭ ‬لتشققات‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬يكون‭ ‬الحل‭ ‬لدى‭ ‬المختصين‭ ‬لمنع‭ ‬تدهور‭ ‬شكلها‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ملء‭ ‬التشققات‭ ‬بخليط‭ ‬من‭ ‬الزيوت‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬عند‭ ‬تعرض‭ ‬اللوحة‭ ‬للتمزق‭ ‬يقف‭ ‬المختصين‭ ‬مكتوفي‭ ‬الأيدي‭ ‬فما‭ ‬كسر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاحه‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬التشبيه‭ ‬هو‭ ‬الأقرب‭ ‬للأثر‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬جرافات‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬هدمت‭ ‬الساتر‭ ‬الترابي‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬العراقية‭ ‬منتصف‭ ‬العام‭ ‬2014‭ .‬
‭ ‬فما‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬اتفاقات‭ ‬دولية‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬و‭ ‬الحل‭ ‬يكون‭ ‬بوضع‭ ‬تركيبة‭ ‬جديدة‭ ‬لجغرافيا‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬فشرق‭ ‬الفرات‭ ‬أصبح‭ ‬كردياً‭ ‬بغطاء‭ ‬غربي‭ ‬بينما‭ ‬تحولت‭ ‬مدن‭ ‬الفرات‭ ‬الخصب‭ ‬على‭ ‬ضفته‭ ‬الغربية‭ ‬وكراُ‭ ‬و‭ ‬هدفاً‭ ‬للمشرع‭ ‬الإيراني‭ ‬التوسعي‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬و‭ ‬ذاك‭ ‬يعيد‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬ترتيب‭ ‬أوراقه‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬بدايته‭ ‬الجديدة‭ ‬،‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬الفرات‭ ‬الرطب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬خطاً‭ ‬لنار‭ ‬هجيجها‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السورية‭ ‬فيما‭ ‬قرارها‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ .‬

تعقيدات‭ ‬الانسحاب

بالرغم‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬ترامب‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬السوري‭ ‬عبر‭ ‬الذهاب‭ ‬باتجاه‭ ‬الانسحاب‭ ‬السريع‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الضغوطات‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الحزبين‭ ‬الجمهوري‭ ‬و‭ ‬الديمقراطي‭ ‬بالإضافة‭ ‬لضغوطات‭ ‬خارجية‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬جعلته‭ ‬انسحاباً‭ ‬مؤجلاً‭ ‬ليتم‭ ‬تسليم‭ ‬جيمس‭ ‬جيفري‭ ‬قيادة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ايجاد‭ ‬صيغة‭ ‬ميدانية‭ ‬و‭ ‬إقليمية‭ ‬و‭ ‬دولية‭ ‬تسمح‭ ‬لترامب‭ ‬بسحب‭ ‬معظم‭ ‬قواته‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬السوري‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يختل‭ ‬التوازن‭ ‬العسكري‭ ‬هناك‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬بالفعل‭ ‬انطلق‭ ‬جيفري‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬مكوكية‭ ‬و‭ ‬اتصالات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء‭ ‬غربيين‭ ‬و‭ ‬عرب‭ ‬و‭ ‬أتراك‭ ‬و‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬لمساته‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬الانسحاب‭ ‬كان‭ ‬مستشار‭ ‬ترامب‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬بولتون‭ ‬يضع‭ ‬نقاطه‭ ‬الخاصة‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬و‭ ‬غربه‭ .‬
في‭ ‬البداية‭ ‬يجب‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬نقطتين‭ ‬مهمتين‭ ‬هما‭ ‬جوهر‭ ‬و‭ ‬سبب‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الماضي‭ ( ‬موعد‭ ‬إعلان‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬نهاية‭ ‬معركة‭ ‬الباغوز‭ ) ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬التخوّف‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬تعيش‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬حالة‭ ‬أمنية‭ ‬متدهورة‭ ‬تؤكدها‭ ‬الاغتيالات‭ ‬و‭ ‬التفجيرات‭ ‬المستمرة‭.‬
‭ ‬أما‭ ‬السبب‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬انشاء‭ ‬ايران‭ ‬ممراً‭ ‬برياً‭ ‬يصل‭ ‬طهران‭ ‬ببيروت‭ ‬مروراً‭ ‬عبر‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السورية‭ ( ‬هذا‭ ‬التخوف‭ ‬نابع‭ ‬عن‭ ‬الرؤية‭ ‬الإسرائيلية‭ ) ‬و‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬هذين‭ ‬السببين‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬التحرك‭ ‬الأمريكي‭ ‬المقبل‭ .‬

رؤساء‭ ‬الأمن‭ ‬القومي

في‭ ‬القدس‭ ‬اجتمع‭ ‬رؤساء‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬و‭ ‬الروسي‭ ‬و‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬و‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭ ‬كان‭ ‬محور‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬،‭ ‬فتأكيدات‭ ‬موسكو‭ ‬لإيجابية‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬و‭ ‬نجاح‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬الوصول‭ ‬لتوافق‭ ‬يشمل‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬لا‭ ‬يعكسه‭ ‬الواقع‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬القمة‭ ‬،‭ ‬فقاعدة‭ ‬حميميم‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬السوري‭ ‬أطلقت‭ ‬تشويشاً‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الـ‭ ( ‬جي‭ ‬بي‭ ‬اس‭ ) ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬لتأثر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مطارات‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬مطار‭ ‬بن‭ ‬غوريون‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءتها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬التصعيد‭ ‬الروسي‭ ‬تجاه‭ ‬التحركات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬السورية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬أكدت‭ ‬الرسالة‭ ‬المشتركة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مندوبي‭ ‬باريس‭ ‬و‭ ‬واشنطن‭ ‬للمبعوث‭ ‬الدولي‭ ‬بيدرسون‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬أستانا‭ ‬و‭ ‬تشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬لا‭ ‬يقدمان‭ ‬حلاً‭ ‬سياسياً‭ ‬مناسباً‭ ‬للملف‭ ‬السوري‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تؤكد‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬وجود‭ ‬خلاف‭ ‬عميق‭ ‬بين‭ ‬إدارة‭ ‬موسكو‭ ‬و‭ ‬إدارتي‭ ‬واشنطن‭ ‬و‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬ضمن‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬انعكست‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬ميدانياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تناقلتها‭ ‬وسائل‭ ‬إعلامية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬وجهت‭ ‬برسائل‭ ‬تحذير‭ ‬للجانب‭ ‬الروسي‭ ‬توجب‭ ‬ابتعاد‭ ‬قواتهم‭ ‬عن‭ ‬مواقع‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬السوري‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬سيناريوهات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬ضفتي‭ ‬الفرات‭ .‬
ما‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الهامة‭ ‬يمكن‭ ‬لنا‭ ‬ربط‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬معاً‭ ‬لفهم‭ ‬مستقبلية‭ ‬المشهد‭ ‬أكثر‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬فإن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬نقلت‭ ‬سفارتها‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬للقدس‭ ‬و‭ ‬تعمل‭ ‬جاهدة‭ ‬لإنجاح‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بصفقة‭ ‬القرن‭ ‬بشتى‭ ‬الوسائل‭ ‬،‭ ‬لن‭ ‬تدخر‭ ‬جهداً‭ ‬لإنهاء‭ ‬أي‭ ‬تخوف‭ ‬لدى‭ ‬إدارة‭ ‬نتنياهو‭ ‬ضمن‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السورية‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬يشمل‭ ‬الممر‭ ‬البري‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬المختصة‭ ‬بصور‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬نشرت‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬صوراً‭ ‬لمعبر‭ ‬بري‭ ‬خاصاً‭ ‬بطهران‭ ‬يربط‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ( ‬جنوب‭ ‬مدينة‭ ‬البوكمال‭ ‬السورية‭) ‬،‭ ‬هذا‭ ‬المعبر‭ ‬قد‭ ‬يعتبر‭ ‬أمريكياً‭ ‬و‭ ‬إسرائيلياً‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬إرضاء‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬نحو‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭ ‬جديد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ . ‬
ترى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعاهد‭ ‬العسكرية‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬الوجود‭ ‬الحيوي‭ ‬لعناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البادية‭ ‬السورية‭ ‬خطر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التهرب‭ ‬منه‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬انشغال‭ ‬روسيا‭ ‬و‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬إنهاء‭ ‬الوجود‭ ‬العسكرية‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬ما‭ ‬حولها‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬عمل‭ ‬إيران‭ ‬الدؤوب‭ ‬تثبيت‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬غربي‭ ‬الفرات‭ ‬عسكرياً‭ ‬و‭ ‬ايديولوجياً‭ ‬فإن‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مضطرة‭ ‬لضرب‭ ‬عصفورين‭ ‬بحجر‭ ‬واحد‭ ‬،‭ ‬الأول‭ ‬إنهاء‭ ‬خطر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مستقبلياً‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬و‭ ‬الثاني‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬لمنعها‭ ‬انشاء‭ ‬ممر‭ ‬خاص‭ ‬بها‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ستعني‭ ‬نقيض‭ ‬ما‭ ‬توحيه‭ ‬زيارات‭ ‬جيفري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ . ‬

تأثير‭ ‬العقوبات

أما‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬فإن‭ ‬تأثير‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بدأ‭ ‬بأخذ‭ ‬مفعوله‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬تعنت‭ ‬خامنئي‭ ‬شخصياً‭ ‬ورفضه‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التفاوض‭ ‬المباشر‭ ‬تحت‭ ‬العقوبات‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬الجنرال‭ ‬سليماني‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬حرية‭ ‬لتوجيه‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬أكبر‭ ‬ضد‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬نشرت‭ ‬وكالة‭ ‬الأناضول‭ ‬التركية‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أن‭ ‬الجنرال‭ ‬سليماني‭ ‬قد‭ ‬زار‭ ‬مدينة‭ ‬البوكمال‭ ‬مؤخراً‭ ‬و‭ ‬اطلع‭ ‬بشكل‭ ‬شخصي‭ ‬على‭ ‬التجهيزات‭ ‬العسكرية‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬و‭ ‬حلفائه‭ ‬من‭ ‬الميليشيات‭ ‬المحلية‭ ‬هناك‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬إشارة‭ ‬استفهام‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬،‭ ‬فهل‭ ‬طهران‭ ‬بدأت‭ ‬تستشعر‭ ‬إمكانية‭ ‬تحرك‭ ‬أمريكي‭ ‬نحو‭ ‬غرب‭ ‬الفرات‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬رسالة‭ ‬لواشنطن‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬ضمن‭ ‬مناطق‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬كرد‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬؟؟

رجل‭ ‬حرب

في‭ ‬ملف‭ ‬الأخذ‭ ‬و‭ ‬الرد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني‭ ‬مؤخراً‭ ‬يمكن‭ ‬لنا‭ ‬كباحثين‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬تصوراتنا‭ ‬للمشهد‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬تبعاً‭ ‬لرؤية‭ ‬قادة‭ ‬الدولتين‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬واشنطن‭ ‬رؤية‭ ‬ترامب‭ ‬كرجل‭ ‬اقتصاد‭ ‬مع‭ ‬سطحية‭ ‬سياسية‭ ‬تجعل‭ ‬منه‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬برجل‭ ‬حرب‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬تسيطر‭ ‬لغة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للنفوذ‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عند‭ ‬الذهاب‭ ‬للسلام‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬المرتكزات‭ ‬للإدارتين‭ ‬تصبح‭ ‬غير‭ ‬منطقية‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بتل‭ ‬ابيب‭ ‬،‭ ‬فإيران‭ ‬تسقط‭ ‬طائرة‭ ‬أمريكية‭ ‬دون‭ ‬الاكتراث‭ ‬للرد‭ ‬الأمريكي‭ ‬و‭ ‬تختطف‭ ‬سفينة‭ ‬نفط‭ ‬بريطانية‭ ‬غير‭ ‬مبالية‭ ‬برد‭ ‬لندن‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الطائرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تتنزه‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬السورية‭ ( ‬و‭ ‬العراقية‭ ‬مؤخراً‭ ) ‬قصفاً‭ ‬و‭ ‬تدميراً‭ ‬لقواعد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬فيكون‭ ‬صمت‭ ‬القبور‭ ‬رد‭ ‬طهران‭ ‬الوحيد‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬فيختار‭ ‬ترامب‭ ‬ارضاءً‭ ‬لتل‭ ‬أبيب‭ ‬الغاء‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬رغم‭ ‬علمه‭ ‬المسبق‭ ‬بخطورة‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬،‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬اللامنطقي‭ ‬فإن‭ ‬انتقال‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬السوري‭ ‬نحو‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬تربط‭ ‬بها‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬مناطق‭ ‬انتشارها‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬مع‭ ‬قاعدة‭ ‬التنف‭ ‬أمر‭ ‬ممكن‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تحوّل‭ ‬طهران‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬حبل‭ ‬نجاة‭ ‬الأسد‭ ‬لحبل‭ ‬مشنقته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جره‭ ‬لحرب‭ ‬طرفها‭ ‬الآخر‭ ‬أمريكي‭ ‬و‭ ‬إسرائيلي‭ ‬تصرفاً‭ ‬منطقياً‭. ‬

٭‭ ‬محللة‭ ‬سياسية‭ ‬يونانية‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬

.‬

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية