ترامب يلوّح بالخيار العسكري للاستحواذ على غرينلاند.. وتساؤلات حول مصير الناتو

رائد صالحة
حجم الخط
7

واشنطن- “القدس العربي”: تصاعدت المخاوف الأوروبية بشأن مستقبل غرينلاند بعد العملية الأمريكية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ باتت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستحواذ على الإقليم الدنماركي شبه المستقل أكثر جدية، وسط إقرار رسمي من البيت الأبيض بدراسة «خيارات عدة» تشمل الخيار العسكري.

وقال البيت الأبيض الثلاثاء إن ترامب يدرس أفكارًا متعددة للاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، مؤكّدًا أن «استخدام الجيش الأمريكي يبقى خيارًا مطروحًا». وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان لوكالة فرانس برس أن الرئيس «أوضح أن الاستحواذ على غرينلاند يمثل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأمرًا حيويًا لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي»، مضيفة أن ترامب وفريقه «يدرسون خيارات عدة للمضي قدمًا نحو تحقيق هذا الهدف المهم للسياسة الخارجية».

وتزامن ذلك مع تصريحات سابقة لليفيت لوسائل إعلام أمريكية أكدت فيها أن الإدارة تنظر في «مجموعة من الخيارات» للحصول على غرينلاند، بما في ذلك «استخدام الجيش الأمريكي»، فيما كان ترامب قد قال من قبل إنه لا يستبعد «القوة العسكرية» في هذا الملف.

وتكتسب هذه التصريحات وزنًا إضافيًا في أعقاب العملية الأمريكية في فنزويلا، التي اعتبرها خبراء وحلفاء دليلًا على استعداد ترامب لتحويل تهديداته إلى أفعال. ويقول محللون إن ما جرى في كاراكاس دفع أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى رفع مستوى التأهب خشية تكرار سيناريو مشابه، وفقاً لصحيفة “ذا هيل”.

وتسابق العواصم الأوروبية الزمن لتفادي سيناريو استحواذ ترى الدنمارك أنه سيُنهي عمليًا ترتيبات الأمن داخل الناتو التي استمرت نحو سبعة عقود. وقال مجتبى رحمن، المدير الأوروبي لمجموعة «أوراسيا غروب»، إن المسؤولين الأوروبيين يتساءلون عما إذا كان الأمر يتعلق فعلًا بالدفاع والأمن، أم «بأيديولوجيا توسع إقليمي أكثر تشاؤمًا»، محذرًا من أن أي مسار ضمّ سيضع التحالف عبر الأطلسي أمام اختبار وجودي.

من جهته، قال أوتو سفيندسن من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إن التحدي غير المسبوق يتمثل في «تصرف حليف داخل الناتو بطريقة افتراسية تجاه حليف آخر»، متسائلًا عن كيفية تعامل الحلف مع مثل هذا السيناريو.

وكان ترامب قد صرّح الأحد بأن غرينلاند «بالغة الأهمية الآن» من منظور الأمن القومي، معتبرًا أن الدنمارك «لن تكون قادرة» على تأمينها. وذهب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أبعد من ذلك بقوله إن «الولايات المتحدة يجب أن تمتلك غرينلاند»، مع التقليل من احتمالات مواجهة عسكرية.

في المقابل، سارع قادة أوروبيون، بينهم رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند، إلى رفض هذه التصريحات. وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن من أن أي هجوم على غرينلاند، المحمية بمظلة الناتو، سيقوّض مستقبل الحلف، مؤكدة أن «مهاجمة دولة عضو في الناتو عسكريًا تعني توقف كل شيء، بما في ذلك الناتو نفسه».

ووصف رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن الخطاب الأمريكي بأنه «غير مقبول تمامًا»، قائلًا إن ربط الجزيرة بسيناريو فنزويلا «قلّة احترام»، ومشددًا على رفض أي ضغوط أو «أوهام ضمّ».

كما أعلنت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفيلدت أن الجزيرة والدنمارك طلبتا عقد اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لبحث «التصريحات المهمة» الصادرة عن واشنطن.

ويرى خبراء أن تهديدات ترامب، حتى وإن لم تُترجم إلى عمل عسكري مباشر، قد تُلحق ضررًا طويل الأمد بتماسك الناتو. وقال كريستوفر تشيفيس من مؤسسة كارنيغي إن نجاح إزاحة مادورو «شجّع ترامب» على ممارسة ضغط أقصى على الدنمارك وأوروبا، محذرًا من أن ذلك قد يقود إلى «أسوأ أزمة في تاريخ الناتو وربما نهايته».

وبينما يستبعد بعض المحللين سيناريو التدخل العسكري المباشر، يرجّح آخرون أن تنتهي الأزمة بترتيبات تمنح الولايات المتحدة نفاذًا أوسع إلى ثروات غرينلاند المعدنية، في سياق تنافس متصاعد على القطب الشمالي. لكنهم يحذرون من أن مجرد إبقاء «الخيار العسكري» مطروحًا كفيل بزعزعة أسس الثقة داخل التحالف الغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول يوسف:

    ان شاء الله بس عشان نعرف موقف لاتحاد.الاوروبي . خاصة المانيا وفرنسا وانجلترا.. هلكوناو.عنتريات على روسيا

  2. يقول كريم:

    عقلية الكاوبوي جلبت للأمريكيين الكثير من المصائب والكره، وخاصة في مغامراتهم الخارجية الاخيرة. التاريخ يعيد نفسه مرتين مرة على شكل مأساة ومرة على شكل مهزلة وما نمر به الآن هو المهزلة. إنه الاحتيال ولا مبرر له.

  3. يقول كمال الدين:

    كل ما هو نفط، كما في فنزويلا او الدول الشرق أوسطية، أو معدن، كما في غرينلاند وأوكرانيا، هو ببساطة أمريكي بالضرورة! في لعبة حروب تجارية تلعب على رقعة شطرنج أمريكية، من لا يتقن اللعبة ويظن أن بإمكانه التفاوض أو المقاومة والمقامرة، يجد نفسه في النهاية طعماً سهلاً للحوت الذي يبتلع كل ما يعترض طريقه، والمضحك أن الجميع في الناتو مشغولون في محاولة فك طلاسم هذه اللعبة، بينما ترامب يلتهم القطع واحدة تلو الأخرى. وترامب هو ببساطة يغير قواعد اللعبة، مستمتعا برؤية الجميع يتخبط في محاولة فهم ما يحدث، بينما هو يشرب مشروبا خمريا منتشيا بالنصر الذي حققه ويلتف مع حفنة من السماسرة حول خارطة الكرة الارضية لكي يحددوا الفريسة القادمة!. متى يفهم العالم أن من يملك الأوراق الخضراء ليس له الحق بأن يضع خطوطًا حمراء في زمن الكاهل الاصفر صاحب الكوميديا السوداء؟

  4. يقول عبد القادر الجزائري:

    اللهم اجعل باسهم بينهم و شتت شملهم

  5. يقول ملاحظ:

    ابو الصفقات تحول من رجل السلام إلى أبو الحروب يستميت من أجل المال والثروة والمعادن انه قارون العصر الحالي… سيجر العالم الي الهلاك بغباءه

  6. يقول مجتهد:

    بصراحة غرينلاند لا يجب أن تكون تابعة للدنمارك، بأي مشيئة تضع الدانمرك يدها على أرض تتجاوز مساحتها مساحة الدانمرك بأضعاف و تبعد عنها ألاف الأميال وهذا ينطبق أيضا على جزر الفارو في شمال الأطلسي. يجب أن تعرف الدول قدرها وإمكانياتها.

  7. يقول محمد الغانم:

    بيد امريكا وليس بيد الصين او الأوروبيين الذي اصبحوا مطية للصين. هذا امر عادي بالنسبة لأمريكا. فمن قبل اشترت ألاسكا من روسيا ومن نابليون فرنسا اشترت الوسط الأمريكي من لويزيانا إلى كندا وبعدها غزت المكسيك وأجبرتهم على التنازل عن تكساس والغرب الأمريكي ومن قبلها أخذت بورتوريكو من إسبانيا والقائمة تطول. ما في حدود ثابته. كل الحدود شكلها الإنسان القوى وأطماعه ومصالحه. ما في الحكام العرب مقدسيين حدودهم وتقسيمها. هكذا قامت كل الدول والإمبراطوريات.

اشترك في قائمتنا البريدية