جينيفر أنيستون بعد نجاحها كوميديا تتجه الى اختيار أدوار كئيبة وعاطفية

حجم الخط
0

لوس أنجليس – «القدس العربي» من حسام عاصي:معروفة بجمالها الساحر، ولكن ما أجده أكثر أغراء في شخصيتها كلما قابلتها ابتسامتها الفاتنة التي لا تترك وجهها، إذ أنها دائما تصبغ حديثها بالفكاهة حتى عندما تتكلم عن مواضيع جدية٬ مؤكدة أن الهزل هو الدواء لكل داء. فلا عجب أن كثيرا من المجلات المهمة صنفتها كأكثر النساء جمالا وإثارة للفضول في العالم ومحبوبة أمريكا.
ولدت أنيستون في كاليفورنيا لأب ممثل من أصل يوناني وأم عارضة ازياء ومصورة وترعرعت في نيويورك، حيث اكتشفت التمثيل في الحادية عشرة من عمرها.
بعد تخرجها من كلية الموسيقى والفنون، قامت بآداء ادوار في مسارح شعبية. وفي العشرين من عمرها انتقلت الى لوس انجليس، حيث حصلت على أدوار في برامج تلفزيونية مختلفة، معظمها باتت فاشلة مما دفع أنيستون للتفكير في ترك التمثيل عام 1993. ولكن بعد أن اقنعها مدير أعمالها بتخفيف 15 كغم من وزنها، نجحت عام 1994 في اقتناص دور شخصية ريتشيل في مسلسل «أصدقاء»، الذي جعل منها أكثر نجوم التلفزيون شهرة وثراء بفضل بروزها في مجموعة ممثلي البرنامج شعبية ونقدا اذ حازت على جائزة «الايمي» و»الغولدن غلوب» عن ادائها في المسلسل الذي استمر لمدة عشر سنوات «. تلك السنوات كانت الأهم في حياتي المهنية، وانا ممنونة جدا للمسلسل»، تعلق أنيستون.
فعلا، نجاح «أصدقاء» فتح لانيستون بوابة أفلام السينما، حيث قامت ببطولة أفلام عدة مثل «مساحة مكتبية» (1999) ، «الفتاة الطيبة» (2002)، و»أصدقاء مع مال» (2006) جعلت منها نجمة سينما عالمية بلغ دخلها 35 مليون دولار وهو الأعلى بين المشاهير عام 2003 حسب مجلة «فوربس».
فضلا عن ممارسة التمثيل، تقوم أنيستون بانتاج أفلام من خلال شركتها، «إيكو» للافلام، التي أسستها من أجل صنع أفلام ذات شخصيات نسائية قوية.
معظم الأفلام التي أنتجتها أنيستون والادوار التي جسدتها كانت كوميدية، ولكن هذا العام قامت بانتاج فيلم سوداوي وهو «كعكة» وجسدت فيه شخصية تراجيدية تدعى، كلير، ترضخ لأدوية تخفيف الاوجاع والكحول لكي تتغلب على الآلام الجسدية والنفسية التي غزتها بعد تعرضها لحادث سيارة قتل فيه طفلها وتركها مشوهة الجسد والنفس.
تجسيد شخصية كلير كان فرصة لا تعوض لأنيستون لأداء دور يختلف عن الادوار الكوميدية المعروفة بها، لهذا قررت أن تكافح من أجل الحصول عليه. طبعا، مخرج الفيلم اندهش من حماسها للعب هذا الدور عندما قابلته لتقنعه بان يختارها. «قلت له أنا مستعدة للذهاب الى القمر والرجوع للارض معك اذا اعطيتني هذا الدور، ولن أخيّب أملك». تتذكر أنيستون مبتسمة.
وتضيف «هذا حلم كل ممثل وهو أن يهرب تماما من واقعه ويجسد شخصا آخر يمر بتجربة جسدية ونفسية، ويحكي قصته بصدق وبأمانة. هذا الدور مكنني من استعمال أدوات مهنة التمثيل التي عادة لا أصلها، لهذا شعرت أنني فخورة جدا في تحقيقه».
بالفعل، تذوب في هذه الشخصية الكئيبة جسديا وعاطفيا اذ يختفي جمالها الساحر وراء ندبات جروحها، وتتحول رشاقتها ولياقتها الى خمول وبدانة، ويمحي الغضب ابتسامتها الفاتنة. «كما تعلم، نحن الممثلون عندنا مخزن من الشخصيات في داخل اجسامنا ومن خلال فهم بدنية الشخصية وموقع الألم وكيف يؤثر على سيرها وجلوسها تمكنت من التصرف مثلها. وبفضل معرفتي لبعض الناس السوداويين والفظين في حياتي تمكنت من فهم شعور الألم النفسي وحس الغربة عند هذه الشخصية».
للاستعداد للعب هذا الدور، قضت أنيستون بعض الوقت مع زميلة ادمنت على سموم مخففات الاوجاع بعد أن تعرضت لحادثة صادمة مزقت فيها مروحة قارب رجلها عندما كانت تسبح ومن ثم خضعت لأكثر من 20 عملية جراحية. مثل شخصية كلير، كانت زميلة أنيستون تعاني من الألم الجسدي والنفسي اذ أنها فقدت مهنتها بسبب الحادثة وانعزلت عن المجتمع. كما تشاورت أنيستون مع اطباء لكي تفهم تأثير مخففات الاوجاع على نفسية المدمن وتصرفاته.
جليا أن تحضير أنيستون لآداء الدور جنى ثمارا، إذ أنها تحقق تقمصا تاما وتعايشا كاملا من شخصية كلير، رغم التحديات النفسية والجسديه، مما جعل بعض النقاد يصفون أداءها بالشجاع. وتؤكد أنيستون «انا استمتع اكثر في لعب دور اذا كان علي ان أقوم بأشياء غير مريحة».
الطريف هو أن ما جذب انيستون لشخصية كلير وربطها بها عاطفيا، ليس سوداويتها وانما حسها الهزلي. «جعلتني اضحك عندما قرأت السيناريو لانها كانت تحاول أن تتعامل مع وضعها الصعب من خلال حسها الهزلي اللاذغ، الذي كان احيانا مساعدا واحيانا مضرا. انا شخصيا لم امر بتجربة مرة من هذا النوع في حياتي لهذا لا يمكنني أن اتخيل عذابها ولكن يمكنني ان افهمها لاننا كلنا نعيش تجارب مؤلمة وفقدان اعزاء لنا. وانا ايضا اتعامل مع الألم من خلال الهزل، لكي ينور تلك اللحظات المظلمة».
التجارب الصعبة التي مرت بها كانت عندما خانها زوجها النجم العالمي براد بيت مع أنجلينا جولي ثم طلقها عام 2005 بعد أربع سنوات من الزواج. وفي ذلك الوقت واجهت عاصفة اعلامية شرسة سخرت منها واتهمتها بانها كانت مستيمة للبقاء مع بيت، مما دفعها للظهور في لقاء مع «فانيتي فير»، سالت فيها دموعها عندما عبرت عن شعور الألم الذي نتج عن خيانة بيت لها.
«الزمن يشفي»، تعلق أنيستون مبتسمة. «كلنا نفقد أعزاء لنا ولكن علينا أن نمضي في حياتنا بدون أن نستسلم لعذاب الفقدان. هذه التجارب تصقلك كانسان وتبني كثيرا من عضلات نسييج الندب».
أنا شخصيا أحاول أن لا أغــضب، وآخــذ مهلــة عندما اشعر بالغضب. لست مــن الناس الذين يصيحــون او الذين لا يمكنهم السيطرة على أعصابهم. وتعلــمت أنــه هناك وسائل افضل للتواصل مع الناس عندما تغـضب».
بعد اختتام مشروع «كعكة» عادت أنيستون للكوميديا في الجزء الثاني لـ«مديرون رهيبون» لتعيد تجسيد شخصية طبيبة الأسنان، دكتورة جوليا، المدمنة على الجنس. «أنا احب دكتورة جوليا جدا. هي فتاة هزلية ولكن اسلوب تعاملي معها لا يختلف عن غيره وهو ايجاد حقيقتها وماهيتها. حقا أنها مدمنة على الجنس ولكنها لا ترى عيبا في ذلك، وتتكلم عن مغامراتها الجنسية وكأنها كانت تتكلم عن مائدة طعام. هذا مرح. انه ممتع أن تختفي في شخصيات تأخذك الى أماكن لم تصلها من قبل». تقول ضاحكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إشترك في قائمتنا البريدية