خالد السيد: «كتارا» الأولى وليست في حالة تنافس مع البوكر!

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي: أطلقت قطر مشروعها الثقافي الجديد في بداية هذا العام وهو جائزة «كتارا» للرواية العربية فلفتت أنظار المبدعين لها وعلقوا عليها الكثير من الأحلام والآمال لتنتصر للأبداع الخليجي، وهي جائزة سنوية تمنح من قبل المؤسسة العامة للحي الثقافي- كتارا وتدعم الجائزة حضور الرواية العربية عربياً وعالمياً، من خلال تشجيع وتقدير الروائيين العرب المبدعين لتحفيزهم للمضي قدماً نحو آفاق أرحب للإبداع والتميز، مما سيؤدي إلى رفع مستوى الاهتمام والإقبال على قراءة الرواية العربية وزيادة الوعي الثقافي المعرفي وتبلغ القيمة الإجمالية للجوائز 650 ألف دولار أمريكي تمنح مرة كل سنة. ما يميز «كتارا» عن باقي الجوائز الأدبية في الوطن العربي إنها تستقبل الروايات المنشورة وغير المنشورة كمخطوطة وتقوم بترجمة أعمال الفائزين إلى اللغات الإنكليزية والإسبانية والفرنسية، وتحويل الرواية الصالحة فنياً إلى عمل درامي مميز، وطباعة ونشر وتسويق الروايات غير المنشورة، وتفتح الجائزة باب المنافسة أمام دور النشر والروائيين على حد سواء بما فيهم الروائيون الجدد الذين لم يتم نشر رواياتهم.

للفضاء الروائي قوامه من السحر والدهشة

«القدس العربي» في محاولتها للاقتراب من هذه المنصة الإبداعية الجديدة في عالم الرواية العربية وقراءة المبدعين في الخليج لها حاورت المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية، خالد عبد الرحيم السيد ليتحدث عن أحلام وأهداف قطر ومنظورها في «كتارا» كجائزة لافتة استقبلت حتى الآن أكثر من 220 رواية للمشاركة في المسابقة كما رصدت توقعات المبدعين الخليجيين لجائزة كتارا وسجلت أمنياتهم تجاه الرواية الفن الأدبي الاكثر سطوة حاليا في المشهد الثقافي العربي واستطلعت آرائهم في هذا التحقيق
في البداية حاورنا المشرف العام على جائزة كتارا للرواية خالد السيد:
٭ من صاحب فكرة الجائزة للرواية ولماذا كانت «كتارا»؟!
٭ لا شك أن لدى المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» العديد من الإدارات والأقسام المعنية بإقامة الأنشطة الثقافية والفنية والتراثية وكل ما يندرج ضمن رؤية كتارا وأهدافها، غير أن إطلاق جائزة كتارا للراوية العربية جاء ليكون بمثابة نافذة جديدة لتعزيز الحضور الأدبي للرواية لما لها من أهمية بالغة.
فجائزة كتارا للرواية العربية هي جائزة سنوية أطلقتها المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا في بداية العام 2014، وتقوم المؤسسة بإدارتها وتوفير الدعم والمساندة والإشراف عليها بصورة كاملة من خلال لجنة لإدارة الجائزة تم تعيينها لهذا الغرض.
٭ ولماذا كانت الجائزة للرواية دونا عن باقي الأجناس الأدبية؟!
٭ استطاعت الرواية العربية أن تظفر بقارئ أخذته إلى عوالمها، ونقلته من واقع يعيش فيه إلى واقع الفضاء الروائي الذي قوامه السحر والدهشة، المكان فيه أكثر اتساعاً، والزمان متحرر من المكان. آراء كثيرة ظهرت حول نشأة الرواية، وبرغم تضارب الآراء، فقد استطاعت الرواية العربية أن تثبت شرعيتها الفنية، وتفاعلت مع متغيرات العالم الجديد في بداية القرن العشرين، وكتبت ذلك الزمن بكل أحزانه وأفراحه، واستأثرت بالمكانة الأولى في أدبنا الحديث.
٭ هل جاءت كتارا لتنافس جائزة البوكر العربية للرواية؟! أم لتسحب البساط منها؟!
٭ نحن نرحب بأي جهود تهدف إلى إثراء الساحة الأدبية والفكرية في الوطن العربي، ومن هنا لا نعتبر إننا في تنافس مع جائزة البوكر، بل لكل دوره ورسالته ومميزاته. فعلاقتنا بالجوائز الأخرى تتمثل في التعاون والتكامل من أجل دعم المشهد الثقافي العربي من خلال تعزيز الإبداع الروائي العربي ومواكبة الحركة الأدبية والثقافية العالمية، والإسهام عبر هذه الجوائز المختلفة في التواصل الثقافي مع الآخر من خلال الترجمة والأعمال الدرامية. وجائزة كتارا تعد الأولى من نوعها من حيث الربط بين الرواية والدراما والترجمة، وأود أن أشير هنا إلى أن عدد الأعمال المشاركة في الجائزة بلغ حتى الآن نحو 220 رواية منشورة وغير منشورة، وأن تلقي الأعمال مستمر إلى 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

ماذا عن توقعات المبدعين الخليجين للجائزة

عائشة الدرمكي ناقدة من عمان قالت: وجود أية جائزة في المجال الثقافي دعم للمثقفين لأنها تقدير لهم ولإبداعهم، فما بالك بجائزة متخصصة بمجال أدبي معين، فهي تركز على شريحة معينة من الكُتَّاب، ونص معيَّن له خصائصه وأنساقه اللغوية والأسلوبية والمعرفية التي يعتبرها البعض أنساق قادرة على التعبير عن النبض المجتمعي وثقافته المتغيرة، ولعل وجود جوائز متعددة خاصة بـ (الرواية العربية) يجعل منها نصاً محورياً مقارنة بالنصوص السردية الأخرى، وهذا ما أثبتته على أرض الواقع؛ إذ وجدنا الكثير من الكتَّاب يتجهون إلى كتابة الرواية بعد أن كتبوا في غيرها من الأنواع الأدبية، حتى أصبحت تلك ظاهرة يمكن رؤيتها بسهولة.
وأضافت الدرمكي: منذ أن أعلنت (كتارا) القطرية عن جائزتها الخاصة بالرواية العربية، والتي تعتبر من أكبر الجوائز المطروحة في هذا المجال بحسب ما صرح مشرفوها، حتى اتجهت الأنظار نحو ما يمكن أن تقدمه هذه الجائزة مقارنة بغيرها من الجوائز الخاصة بهذا المجال، فالأمر هنا ليس الفوز بالمال وإن كان هذا جانب لا يمكن إغفاله على الرغم من أن المبدع لا يعنيه المال في المرتبة الأولى، وإنما شرف الحصول على الجائزة، فإن هذه الجائزة كونها عربية فإنها تحقق الغاية الإقليمية في دعم الرواية العربية، ودعم وتعزيز الكُتاب والمبدعين العرب بشكل خاص سواء الكتُّاب أو المترجمين، وعلى الرغم من ذلك فإننا نتطلع إلى أن يستفيد المشرفون من تجارب الجوائز الأخرى لمحاولة التخلص من تلك الهفوات التي تعرض بعض الناشرين إلى تقديم روايات محددة للجائزة والدفع بروايات أخرى إلى دور نشر مستترة حتى يحق لهم تقديمها إلى الجائزة، هذا إن لم تُحرم بعض النصوص الجيدة من الدخول إلى المسابقة لمثل تلك الأسباب، فثلاث روايات عدد غير كافٍ سيما أن بعض دور النشر متخصصة في طباعة ونشر الرواية العربية، ولديها أعداداً كبيرة من الروايات تُطبع بشكل سنوي، بالإضافة إلى أهمية دراسة بنود التقييم دراسة واعية للابتعاد على الذاتية في الحُكم وبالتالي الاختيار.

الالتزام شرط لأي مشروع ثقافي

الكاتبة والشاعرة السعودية هدى الدغفق قالت: (كتارا) الإسم القديم لدولة قطر الذي سماها به الإغريق على خريطة العالم.. جميل إحياؤه عبر جائزة ثقافية مهمة، فلقد زرت حي كتارا الثقافي أكثر من مرة خلال العامين المنصرمين وأحببتها جدا بمنحوتاتها خاصة أن باحتها المتسعة مثل أفق فهي دون سقف سوى الحرية والاستقلالية، ساحتها تشبه البحر الذي يحيط بها .المسرح المبني فيها مغر جدا للسباحة في الخيال وممارسة المعنى والكتابة على ورقة الزرقة بين السماء والأرض.
واضافت: أعتقد أن شرط الالتزام مهم لأي مشروع ثقافي وإذا التزمت كتارا بما أعلنته من قيم الاستقلالية، الشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشحين وكان تركيز محكميها على المنظور الفني فقط دون مصادرة الأفكار اوالانحياز سياسيا او ايدلوجيا فستنجح أكثر من غيرها من جوائز عالمية وعربية أخرى- وأقترح ضرورة بناء جسور بين الروائيين والشباب بعضهم ببعض وكذلك بينهم وبين من سبقهم من روائيين ومن الضرورة الإسهام بتطوير التقنيات الروائية لدى الشباب بشكل خاص من خلال إلحاقهم بورش عمل في الصياغة والأسلوب الأدبي وماإلى ذلك، فنحن لانتمنى ان ينحصر مشروع كتارا في أنها جائزة بل نحلم أن تكون معملا ومختبرا إبداعيا يلجأ إليه الروائي الناشئ ليطور من أدواته الفنية .أقترح كذلك إقامة ورش لأعمال إبداعية مشتركة تكتب في مقر الحي بحيث يعيش مجموعة من الروائيين في قطر وفي حي كتارا بالذات ويكتبون روايات مشتركة، مشروع روائي على هذا النحو يتم عبر تجانس الروائيين واختلاطهم فكريا ومكانيا وإنسانيا من شأنه أن يكون متميزا وفريدا من نوعه. كما أتمنى أن تكون هناك ورش للنقاد الشباب تثقفهم بالرواية الحديثة والأخرى الجديدة وملامحها ومتطلباتها لأنه من النادر أن توجد مراجع ومصادر نقدية عربية متخصصة في هذا المجال.
وأكملت الدغفق: سرني اقتراح جائزة بهذا الإسم ذي الدلالات الثقافية المكانية الزمانية الإنسانية، سرني أن ترود دولة خليجية جائزة عربية على هذا النحو الا أنني أتمنى على المهتمين مواصلة تشجيع الفنون الإبداعية المكتوبة الأخرى الرقمية وبخاصة النصوص المفتوحة والشذرات من خلال فروع أخرى للجائزة تناسب حالة التويتر التي تعبر عن النفس الشبابي الرقمي الذي يجيء إبداعه كثيرا على هيئة كبسولة مفخخة بالفكرة والخيال، بحيث تتجاوزالأنماط الابداعية المتعارفة لدينا ..كما أرجو الاهتمام بفئة الروائيين المراهقين بين (15-25) عاما حيث تفوق كثيرون إبداعيا ولم يعرفوا بعد الطريق إلى ناشر أو سواه واكتفوا بالتقنية الرقمية من شبكات تواصل الكتروني وسواها. أرجو أن تنبش الجائزة عن النصوص الجيدة المختزلة في المواقع والمكونات الرقمية وأن يخصص لذلك فريق بحثي مطلع ..فأحيانا يتوه المبدع عن سبيل لنشر كتاباته منزويا خجولا أو هكذا ربما. اقتراحات لابد من الاهتمام بالمبدعين الشباب أرجو أن لا تستحوذ الأسماء الكبيرة على الانتباه من لجنة التحكيم دون فئة الشباب، روائيي المستقبل.

أعلى سقف للجوائز

الاديب السعودي بدر السماري قال: الإعلان عن جائزة كتارا للرواية العربية وجوائزها ووعودها ملفت للمتابع جدا، يبدو أن الجائزة تحاول في سنتها الأولى وضع سقف أعلى للجوائز وتطوير الرواية العربية نحو الدراما والإنتشار وهو بلا شك أمر في غاية الأهمية، بقي أن نرى كيفية تنفيذ هذه الآلية على الواقع، ولدي حدس أن القائمين على الجائزة قادرين على ذلك.. جائزة كتارا كما يبدو ستنضم لنخبة الجوائز العربية القليلة في المشهد الثقافي العربي، نحن نتحدث هنا عن جوائز لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بينما أن الجوائز التي تقدم لآداب اللغة الأنجليزية أو الفرنسية أو الأسبانية بالمئات، والمقارنة مخيبة للآمال، أظن أن المبدع العربي ينتظر المزيد من هذه الجوائز، فالجوائز أيا كانت قيمتها المادية تمثل دافعاً جيداً للمبدع، وكلما كثرت وأتسعت دائرتها فهي تشكل رافداً من روافد تطوير المبدع وكذلك دفع عجلة التنمية الثقافية والاجتماعية، ورفعت من روح المنافسة بين الكتّاب.. لا أحب أن أتحدث عن سلبيات جائزة ما هنا أو هناك، إذ أن قلة الجوائز الأدبية يضعها تحت المجهر ويجعل المتابعين يبحثون عن السلبيات أكثر من الإيجابيات، لكن الشفافية هي المطلب الأول للجميع شفافية التقييم، وشفافية المقاييس، لذا فعلي القائمين على جائزة كتارا للرواية العربية جعل الشفافية شعارهم الأول، وأرجو أن يكون محكمي الجائزة يعكسون كل المدارس الأدبية، إذ أن تحكيم وتقييم النصوص الأدبية يخضع للذائقة بالدرجة الأولى، ودرجة انفتاح لجنة التحكييم على كل المدارس الأدبية سيرفع من مدى تقبلهم بذهن محايد لكل الأعمال المقدمة.

مقارنة بينها وبين البوكر

الروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي قال: من الرائع أن ترصد الجوائز للرواية فذلك مما يساهم في تجويدها من خلال تباري الروائيين للفوز بها، وستكون سببا في التطور والتجديد. للبوكر فائدتان على اﻷقل، أنها ساهمت في جعلنا نتعرف على روايات وروائيين ما كنا ربما لننتبه لهم بسبب تقصيرنا في رصد هذا الكم من اﻷعمال الروائية. الفائدة الثانية هي إضفاء عامل الإثارة والترقب على أجوائها من اعلان اللائحة الطويلة مرورا بالقصيرة ثم إعلان الفائز. طبعا لم تنج البوكر من أكثر العوامل التي تقتل مصداقية أي جائزة وهي اختيار لجنة التحكيم، لكنها نجحت في المناورة مرارا وأحسبها أكثر الجوائز شفافية في عالمنا العربي.
واﻵن بتنا نسمع بجائزة ضخمة من قطر اطلق عليها إسم كتارا. فهل ستنجح في الخروج من مطب شللية عصابات النشر أو تجمعات النقاد المافيوية أو حتى المجاملات التي قتلت جوائز قيمتها تفوق البوكر؟!
هل ستكون منصة انطلاق لتعبر الروايات الفائزة للغات جديدة؟! لا أدري فكلنا سنتطلع لها وبعدها سنحكم بالتأكيد.

تساؤلات مشروعة عن دور المحكم الخليجي

الناقد البحريني فهد حسين قال: لا شك أن الحراك الثقافي عامة في منطقة الخليج يأخذ متسعا ويسعى لتثبيت أقدامه أكثر فأكثر في موجة الصراع الاجتماعي والركض وراء الموضات والتقليعات وفي ضوء هذه التجاذبات الإقليمية
فإن السعي إلى المزيد من النشاط الثقافي المؤسساتي الفردي أو الجماعي أو العائلي او النشاط الثقافي الرسمي هو شيء إيجابي وأنا شخصيا أنادي به وأدعو إليه وعلى استعداد للتعاون من أجله ولكن لا ينبغي أن نعمل بغية المنافسة أو تحطيم الأطراف التي لا تتوافق معنا في الاتجاه او الرأي بل لابد من صياغة حقيقية لإستراتيجية ثقافية قصيرة الأجل وطويلة الأجل وما أقدمت عليه دولة قطر في السنوات الأخيرة من نشاط ثقافي فهو يحسب لها والى من خطط ونفذ وشارك والجائزة هي كما اعتقد نافذة أخرى يطل منها العالم العربي على المشهد الثقافي القطري ومدى احتضانه للحراك الثقافي الأدبي العربي
وهنا أتمنى أن يكون المجال مفتوحا للكتاب الخليجيين مبدعين ونقادا في مسيرة هذه الجائزة أي أن لا تكون اسما وحضورا في قطر ولجان التحكيم من خارج المنطقة ـ الاستبعاد للمنتج الخليجي، كما أن هذه الجائزة أتصور في حاجة إلى المزيد من التأمل في مسوغاتها وأهدافها وشروطها.

منى الشمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية