أوتاوا- “القدس العربي”: أثارت نتائج الانتخابات الكندية غضبًا واسعًا في الأوساط المؤيدة لإسرائيل. أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن فوز الليبراليين بقيادة مارك كارني قد يُمثّل، في أفضل الأحوال، تخفيفًا للأضرار دون تغيير جوهري.
وقد أعربت أفيفا كلومباس، وهي كاتبة خطابات سابقة في البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة والمولودة في تورنتو، عن خيبة أملها العميقة من نتائج الانتخابات. أما داليا كورتز، المؤثرة الصهيونية، فأعلنت نيّتها الانتقال إلى فلوريدا، معتبرة أن كندا أصبحت الآن “جمهورية كندا الإسلامية”.
وردًا على ذلك، علّقت الأستاذة صابرينا غفار صديقي بمفهوم “شَدَنْفْرُويْدِه” (schadenfreude) الألماني، الذي يعني التلذذ بمصائب الآخرين، وكتبت: “الصهاينة الكنديون في غاية التعاسة اليوم لدرجة أنهم يدعون بعضهم البعض لمغادرة البلاد. وهذا وحده كافٍ لفهم نتائج الانتخابات. نضالنا من أجل العدالة الفلسطينية مستمر، لكن في الوقت الحالي، لنستمتع بـschadenfreude لهزيمة إسرائيل في كندا”.
لكن ما الذي يعنيه فوز كارني فعليًا لمعارضي الإبادة الجماعية والفصل العنصري الإسرائيلي؟
نظريًا، فإن تشكيل حكومة ليبرالية أقلية، مدعومة بحزب ديمقراطي جديد يملك زمام التأثير، يُعد أفضل سيناريو ممكن لفلسطين ضمن الواقعية السياسية الكندية. غير أن الحزب الديمقراطي الجديد لم يُحقق أداءً قويًا، رغم حيازته لمقاعد كافية لدعم تمرير التشريعات الليبرالية.
ويمكن تشبيه المشهد السياسي الكندي، من حيث موقفه من فلسطين، بالتحول الأمريكي عندما تنحى “جو بايدن” – المتهم بالتواطؤ في الإبادة – لصالح نائبه، في مواجهة دونالد ترامب الأكثر تطرفًا في عدائه للفلسطينيين.
في آخر أيامه في منصبه، أعلن رئيس الوزراء الليبرالي السابق جاستن ترودو: “أنا صهيوني”، وذلك بعد 18 شهرًا من بدء الحرب على غزة، وفي ذات اليوم الذي أعلن فيه الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين عزمه قطع الكهرباء عن القطاع. ويُرجح أن توقيت هذا التصريح كان منسقًا مع كارني لإتاحة المجال للأخير لتبني خطاب أكثر توازنًا.
مارك كارني لا يُظهر التزامًا أيديولوجيًا بالصهيونية كما فعل ترودو. لقد صعد إلى قيادة الحزب الليبرالي بفضل سيرته كحاكم سابق لبنك كندا وبنك إنكلترا، دون الإفصاح عن مواقفه في العديد من القضايا الحساسة.
وفي إحدى الفعاليات بمونتريال، رفض كارني الردّ على سؤال حول المجازر الإسرائيلية في غزة، واعتبره “سؤالًا معقدًا”، ثم انسحب وهو يُجري مكالمة هاتفية، وذلك وفقًا لقراءة قدمتها الباحثة إيف إنجلير في موقع موندويز.
وخلال الحملة الانتخابية، وعندما صاح أحد الحاضرين: “هناك إبادة جماعية في فلسطين!”، أجاب كارني: “أنا على علم بذلك، ولهذا السبب فرضنا حظرًا على الأسلحة”. لكنه عاد وتراجع جزئيًا عن تصريحه، قائلاً للصحافيين: “لم أسمع كلمة (إبادة جماعية)”.
استغل بنيامين نتنياهو هذه “الزلة” للتدخل علنًا لصالح زعيم حزب المحافظين بيير بواليفير، الذي تعهد بنقل السفارة الكندية إلى القدس ووقف تمويل الأونروا، مكرّرًا نهج ترامب المتطرّف.
وخلال المناظرات، هاجمه زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، قائلا: “لماذا لا تُسمّون الأمور كما هي؟ هذه إبادة جماعية”. فردّ كارني ساخرًا بأن المصطلح “يُسيّس الوضع”، ثم تهرّب لاحقًا في مناظرة أخرى بتحويل الموضوع إلى إيران.
ومع ذلك، كما أشار بعض المعلقين الصهاينة، لم يُعارض كارني صراحة توصيف ما يحدث في غزة على أنه إبادة جماعية.
تجلّى موقف كارني الحقيقي بتعيينه ماركو ميندوسينو، المعروف بتأييده الشديد لإسرائيل، مديرًا مؤقتًا لمكتبه بعد فوزه بقيادة الحزب الليبرالي. وكان ميندوسينو من أبرز الداعين لما يُعرف بـ”المناطق الفقاعية”، التي تُقيد الحق في التظاهر أمام المعابد والمراكز اليهودية.
وفي خطابه قبل الانتخابات، أعلن كارني عزمه تجريم عرقلة الوصول إلى دور العبادة والمدارس والمراكز المجتمعية، وهو ما اعتُبر استجابة مباشرة للاحتجاجات ضد الفعاليات الإسرائيلية في كندا.
خلال الحملة الانتخابية، نُظمت احتجاجات ضد كارني وبواليفير، كما تم احتلال مكاتب حملة وزيرة الخارجية ميلاني جولي ووزير الثقافة ستيفن جيلبو في مونتريال.
ورغم ذلك، يُمثل فوز كارني رفضًا لترامب، وهذا بحدّ ذاته يُثير قلق أنصار إسرائيل.
برز تحالف “صوّتوا لفلسطين” كأحد أبرز الحملات الانتخابية المؤثرة، من خلال دعوته إلى حظر ثنائي على تجارة الأسلحة، وإنهاء دعم المستوطنات، ومكافحة العنصرية ضد الفلسطينيين، وحماية الخطاب المؤيد لفلسطين، والاعتراف بها، إضافة إلى دعم الأونروا، وهو ما تُرجم إلى فوز 26 مرشحًا موقعين على هذا التعهد، غالبيتهم من الحزب الليبرالي.
ردًا على سؤال حول موقف ترامب من غزة وأوكرانيا، أكد كارني ضرورة احترام القانون الدولي، مُشيرًا إلى تهديد ترامب بضمّ كندا، وهو ما يُثير قلقًا شديدًا لدى الصهاينة عند ربط العدوان الإسرائيلي بالسيادة الكندية.
وعلى المدى الأوسع، يبدو أن صعود كارني، إلى جانب نجاح حزب العمّال في أستراليا والمملكة المتحدة، يعكس تصاعد المدّ المضاد لترامب دوليًا. وهذا قد يُمثّل خطرًا متزايدًا على إسرائيل، خاصة في ظل ارتباطها الوثيق بـ”العلامة” الترامبية التي تثير سخطًا متزايدًا.
لأول مرة في حياتي الانتخابية اخرج عن قناعاتي واصوت إلى مرشح لا اعرفه فقط من اجل ان يخسر حزب المحافظين.
اتفقنا نحن الاقارب كل في دائرته للتصويت للمرشح الليبرالي اياً يكن المرشح فقط من اجل عدم إيصال زعيم حزب المحافظين اليميني Pierre Poilievre كاره العرب والمسلمين إلى سدة الحكم وكان هذا موقف معظم العرب والمسلمين حيث يتواجد اكثر من مليون منهم في منطقة الثقل الانتخابية المعروفة بال 905 منطقة تورونتو الكبرى.
في منتصف إعلان النتائج كان هنالك لحظات عصبية في عز الفرز حيث اقتربت النتائج إلى فرق 3 أصوات فقط ولكن في النهاية النتيجة ارتفعت إلى 169 ليبرالي مقابل 144 محافظين فحمدت الله عل ذلك .
الحزب الليبرالي كان بحاجة إلى ٣ أصوات إضافية ليفوز بالأغلبية.
بقية الأصوات توزعت على المحافظين الجدد الذي خسر كثيرا والخضر ومستقل.
المفرح في الموضوع ان Poilievre لم ينجح في دائرته مما شكل صدمة كبيرة في أوساط المحافظين تتفاعل نتائجها حتى الان.
طبعا كارني لا عربي ولا مسلم ولا نتوقع منه ان يكون فلسطينيا اكثر من الحكام العرب ولكن مجيء ترمب الأصغر لوحصل كان سيشكل كارثة على عرب كندا وعلى موقف كندا من الفلسطينيين.
عاشت كندا حرة مستقلة ويسقط ترمب وأشباهه.
اللبراليون و المحافظون في كندا كما الديمقراطيون و الجمهوريون في الولايات المتحدة وجهان لعملة واحدة. السياسة الخارجية لا تتغير بصعود هذا أو ذاك و الولاء للكيان المغتصب أعمى انتهى الكلام.
كندا بلد قليل السكان وهو بلد مهاجرين من كل اصقاع الارض حيث يلعب المهاجرون دور كبير في توجيه دفة الحياة المعيشية الداخلية وتوجيه دفة السياسة الخارجية.
الأحزاب الكبيرة تطلب ود الناخبين من كل الاتجاهات وهنالك shift داخل حزب المحافظين اليميني حيث وضع المهاجرين وتركزهم في مناطق معينة اجبر الحزب على تغير نهجه واستبدال مرشحيه البيض بعدد غير قليل من المهاجرين الهنود والمسلمين في مراكز المهاجرين الانتخابية الأكثرية الشعبية.
للعلم، قوائم المنتخبين بعد انتهاء الانتخابات تذهب إلى الأحزاب ويتم مراجعتها من الاستراجيين والمحللين في كل حزب ووقتها بعرف من ادلى بصوته ومن لم يدل من الجاليات المختلفة ويتم بناء الحسابات والمواقف بناءا على المشاركة من عدمها لكل جالية.
لذلك كنت ترى جستن ترودو سيخي في عيد السيخ ويهودي في عيد اليهود ومسلم في أعياد المسلمين ومن الجماعة اياهم في المهرجان إياه.
انه النفاق السياسي والحاجة للأصوات ووضع المباديء على الرف.
رحلة التبديل التي هي الف ميل تبداء بخطوة واحدة. اما التقاعس السلبي والانكفاء على الذات والقبول بالأمر الواقع فهذا أسلوب المنهزم الذي عشعشت الهزيمة في عقله وجمدته ومنعته من التحرك، او من مثرثر متنطع عن بعد لا يلم بالتفاصيل ويتلفظ باي كلام.
حاصروا المجنون الجبان التاجر المرابي و زبانيته من الماسونية العالمية . لا بد أن نشهد تقزيم أمريكا خلال عهدة ترامب المشؤوم علي نفسه اولا و من ثم علي الامريكيين و العالم