مخاوف من اندلاع حرب ‘داعش والغبراء’ في سورية

حجم الخط
2

بيروت ـ من علاء وليد: لا يخف’بعض قادة الجيش الحر مخاوفهم من دخول’تنظيم”الدولة الإسلامية في العراق والشام’ أو ما يسمى (داعش)، الذي ينتمي لتنظيم القاعدة، دائرة الصراع ضدهم’في سورية، الأمر الذي قد يحول الصراع في بلادهم إلى نسخة معاصرة لحرب ‘داحس والغبراء’، التي تعد من أطول الحروب الأهلية في’تاريخ العرب منذ الجاهلية، حيث’امتدت لنحو’40 عاماً.
و’داحس’ و’الغبراء’ هما فرسان كان يملكهما”عبس’ و’ذبيان’ فرعا’قبيلة غطفان العربية التي كانت متواجدة في أرض نجد في شبه الجزيرة العربية، تمت المراهنة عليهما في سباق’ليحوز فرع القبيلة’صاحب الفرس الفائزة على أحقية’حماية قوافل الحج، وفي النهاية’فازت’الغبراء على داحس بعد ‘خديعة’، بحسب مراجع تاريخية،’ما أشعل حرباً بين الطرفين دامت أربعين عاماً، وشاركت فيها معظم القبائل العربية، وسقط فيها مئات القتلى والجرحى، من الطرفين المتحاربين، بحسب تقديرات نفس المراجع.
وفي ظل ما شهده الواقع السوري منذ ظهور ‘داعش’، يمكن رسم خارطة لملامح الصراع المحتمل، والذي يرجح أن يلعب فيه الجيش الحر وداعش دورا ‘داحس والغبراء’،’كما يلي:

صراع على النفوذ

شهدت الفترة الماضية، سباقاً’بين الجيش الحر وداعش للسيطرة على المواقع الاستراتيجية في البلاد، مثل المنافذ الحدودية، وبعض المطارات العسكرية، والمدن التي تحوي آبار النفط والغاز الرئيسية في البلاد، كما في المحافظات الشرقية (الرقة، الحسكة، دير الزور)، وأدى هذا السباق في عدد من الأحيان’إلى اشتباكات مسلحة عنيفة بين الطرفين، كما حدث مؤخراً في مدينة ‘أعزاز’ شمال حلب والواقعة على الحدود التركية، وذلك للسيطرة على المنافذ الحدودية فيها.
كما دارت اشتباكات متكررة بين’داعش والأكراد’في شمال محافظة الحسكة (شمال سورية)، والواقعة على الحدود التركية أيضاً، وكذلك حصل في بعض مناطق الريف الشرقي لمحافظة دير الزور المحاذية للأراضي العراقية، وكلتا المحافظتين غنيتين بالنفط والغاز، ويوجد فيها معابر حدودية مع تركيا والعراق.

مناطق الانتشار

يتركز نفوذ داعش بشكل رئيس في محافظة الرقة (شمال شرق)، بعد خروجها عن سيطرة النظام ووقوعها تحت سيطرة المعارضة’قبل نحو عام، وكذلك الأمر في بعض مناطق ريف دير الزور الشرقي (شرق)، كما يسجل ريف حلب الشمالي (شمال البلاد على الحدود التركية)’تواجداً لهم، في حين أن ريف اللاذقية الشمالي (غرب)’يشهد تواجداً لكن بشكل أقل، فيما يتوزع عدد من العناصر والكتائب المتفرقة التابعة للتنظيم ذاته، في باقي المناطق السورية التي تشهد اشتباكات مع قوات النظام أو التي تخضع لسيطرة المعارضة.
فيما يسيطر الجيش الحر، على محافظة الرقة بشكل شبه كامل عدا بعض الجيوب التي لا تزال قوات النظام تسيطر عليها مثل الفرقة 17 ومطار الطبقة العسكري، وكذلك الأمر بالنسبة لدير الزور المجاورة التي ما يزال النظام يسيطر على 10 ‘ من مساحتها، أما محافظتي إدلب وحلب الشماليتين فيتقاسم النظام مع الجيش الحر السيطرة عليهما بشكل متساو تقريباً.
كما يسيطر الجيش الحر على عدد من المناطق في ريف اللاذقية الشمالي (غرب)، أما في حمص (وسط) ودرعا (جنوب)، فيتقاسم مع قوات النظام السيطرة على المدن والقرى فيها، في الوقت الذي يسيطر الجيش الحر على معظم مدن وبلدات’ريف دمشق’وبعض أحياء في العاصمة.

المرجعيات الإيديولوجية’

لا توجد مرجعية فكرية أو دينية معلومة لـ’داعش’، إلا أن بعض الباحثين في شؤون الجماعات الإسلامية، يرون أنه ‘يتبع الفكر السلفي الجهادي، كوسيلة وحيدة للتغيير، وبناء الدولة الإسلامية التي تطبق فيها تعاليم وأحكام الشريعة، ويسعى التنظيم لتطبيق ذلك’بطريقة متشددة وبفرض العقاب على من يخالفها عن طريق المحاكم الشرعية التي ينشئها’.
في حين أن الجيش الحر يتبع التيار الإسلامي المعتدل، وهذا ما يؤكده’المنسق’السياسي والإعلامي لهيئة أركان الجيش الحر لؤي المقداد، الذي قال في تصريح سابق للأناضول إن السوريين”مسلمين معتدلين ولا يريدون أمراء يولّون عليهم’.
العقيدة القتالية

أعلن’الجيش الحر مراراً، أنه’سيوقف’القتال ويقوم مقاتلوه بإلقاء’السلاح بعد الإطاحة بنظام الأسد مباشرة، حيث يعتبر’ذلك السبب الأساسي لوجوده، بعد اندلاع الثورة في البلاد مارس/آذار2011، ومواجهة’النظام للمسيرات السلمية’بالسلاح والعنف.
من جهة أخرى، لم يعلن”داعش”حتى اليوم، فيما إذا كان سقوط النظام يعني انسحاب قواته من البلاد، وفي الوجه المقابل تنم تصرفاته على أنه يسعى’إلى ‘ترسيخ قواعد الدولة الإسلامية’ التي يعمل على فرضها وتجسيدها، من خلال تقسيم البلاد إلى ولايات وإمارات، وخلق مؤسساتية لدولته المنشودة من خلال تشكيل مجالس الشورى والهيئات والمحاكم الشرعية التي يحرص على إنشائها في مناطق نفوذه.

القيادة والتنظيم

لداعش هيكل تنظيمي يتشكل من أمراء للمناطق ومجالس شورى المجاهدين، إضافة إلى قيادات ميدانية، إلا أن تلك الأمور التنظيمية يكتنفها سرية تامة، في حين يشير باحثون في الشؤون الإسلامية إن تبعية قادة ‘داعش’ في سورية تعود’لأمراء التنظيم في العراق.
فيما يقود الجيش الحر مجلس عسكري تابع لهيئة الأركان العامة، ويوجد في كل محافظة مجلس عسكري خاص بها يتبع له قادة ألوية وكتائب، إلا أنه يوجد عدد من الألوية والكتائب التي لا تتبع لتلك المجالس.
الرايات والشعارات

يرفع عناصر داعش’راية تنظيم القاعدة'(العلم الأسود المكتوب عليه باللون الأبيض عبارة، لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ويطلق عناصره، وغالبيتهم من غير السوريين،’هتافات إثر كل’معركة أو انتصار يحققونه’على قوات الأسد مثل ‘قائدنا للأبد سيدنا محمد’ مع ‘الله أكبر’ الذي تتعالى’بها’أصواتهم خلال الاشتباكات.
فيما يعتمد الجيش الحر والمعارضة السياسية، العلم السوري السابق الذي يسميه الثوار ‘علم الاستقلال’، كونه كان علم الدولة في مرحلة الاستقلال عن الانتداب الفرنسي عام 1946، وهو مكون من ثلاث خطوط عرضية بألوان الأبيض والأخضر والأسود، يتوسطها ثلاث نجمات حمراء.

مصادر التمويل

يعتمد كلا الطرفين على التمويل الخارجي، وفي الوقت الذي تعلن فيه المعارضة أن تمويلها بالشكل الأساسي يأتي من قطر والسعودية والإمارات وأمريكا وفرنسا وجزء قليل من بريطانيا، وذلك بحسب بيانات أصدرتها وحدة تنسيق الدعم في الائتلاف الوطني المعارض مؤخراً،’فإن داعش لا يُعلم مصدر تمويل محدد له، الأمر الذي يحلله مراقبون بأن اعتماد كل من الجيش الحر وداعش على ‘مائدة الخارج’، ينبئ باحتمال امتداد الصراع في البلاد، وذلك تبعاً لأجندات الدول المانحة. ت

الانقسام والاستقطاب
انقسمت القبائل العربية في تأييدها للطرفين المتخاصمين ‘عبس’ و’ذبيان’ في حرب داحس والغبراء، وكذلك الأمر في الصراع بين الجيش الحر وداعش،’حيث تزداد الاستقطابات بين الطرفين لضم عدد من الفصائل إليها على خلفيات تنظيمية وإيديولوجية.
فالجيش الحر انضم تحت لوائه عدد من الكتائب والألوية التي لم تكن منضمة’له سابقاً؛ سواء كونها حديثة التشكيل أو أنها فضّلت الانضمام إلى مؤسسة عسكرية منظمّة.
في حين أن داعش لم يحز على تحالفات كبرى مع ألوية وكتائب كبيرة من الجيش الحر، سوى من بعض الكتائب التي تشكو نقص التمويل والتسليح التي وجدت في التنظيم من يسد لها هذا النقص، وذلك بحسب العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش الحر، في تصريحه للأناضول في وقت سابق.
في حين أن بعض الفصائل الإسلامية، وجبهة النصرة المدرجة على لائحة الإرهاب الدولية والأمريكية، تتخذ موقفاً وسطاً من الطرفين فهي دخلت خلال الفترة الماضية في تحالفات مؤقتة معهما’في المعارك التي تخوضها، أو في مواقف تم اتخاذها’من المعارضة الخارجية والمجتمع الدولي وتعامله مع الصراع في سورية.

حجم القتل والدم
ما يزال ضحايا الاشتباكات التي اندلعت بين الطرفين خلال الفترة الماضية، محدودة ويقدر عددها بالعشرات، إلا أن تنامي نفوذ داعش خلال الفترة الماضية وسعيه لتوسيع ذلك النفوذ، ينذر- حسب مراقبين- ‘بإمكانية امتداد الصرع وزيادة وتيرة الاشتباكات والقتلى من الجانبين، وهذا ما حصل بالفعل في الاشتباكات في أعزاز والحسكة.

احتمالات الصراع
يرى بعض الخبراء العسكريين أن الحرب في سورية بين قوات النظام والمعارضة، أو الجيش الحر وداعش دخلت في مرحلة ‘اللاغالب أو مغلوب’، ويعزون الأمر لخضوع الصراع في سورية للمصالح الدولية التي تتحكم بمصادر التمويل والتسليح والدعم، ورؤية تلك الدول وفق أجنداتها لمستقبل سورية وتأمين مصالحها فيها.
وتشير المراجع التاريخية إلى أن حرب ‘داحس والغبراء’ التي دامت أكثر من 40 عاماً لم يحسمها الصراع والقتال بين الطرفين المتخاصمين ‘عبس’ و’ذبيان’ والقبائل التي والتها، وإنما انتهت بصلح رعاه شخصان من ذبيان دفعا دية القتلى على كثرهم، وأطفأا نار الحرب.
في حين يرى محللون أن الصراع في سورية بين المعارضة والنظام السوري قد ينتهي في جنيف أو بغيره، إلا أن الصراع الداخلي بين الحر وداعش وغيرها من أطياف الفصائل المقاتلة قد تمتد لأطول من ذلك، كونه صراع ذو طابع أيديولوجي، ويستندون في ذلك إلى التجربة العراقية التي بدأت في 2003 وما تزال مستمرة، على الرغم من زوال نظام الرئيس الرحل صدام حسين، وانسحاب جزء كبير القوات الأجنبية من العراق.(الاناضول)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول خليل...اللهم لاإعتراض:

    الطغاة إلى زوال …والنصر للشعوب لا للعائلات الحاكمة وأذنابهم . وداعش كائن شاذ كون السوريين يؤمنون بالإسلام الذي لاغلو به ولا تطرف .وأنا كسوري سني أجدني متوائماً مع المسيحي السوري لا مع الإيراني المسلم .مع الكردي والآشوري والعلوي والدرزي لأن سوريا لكل هؤلاء ولامكان بيننا للمتطرفين سوريين أو غيرهم ممن جاؤونا بإسلامٍ ماأنزل الله به من سلطان . والذي يجمعني بغيري من السوريين آلاف السنين من العيش المشترك والحلم المشترك ، لكن ماذا يجمعني بالإيراني و(السعودي المتطرف) والحوثي (والعراقي المتطرف سني كان أم شيعي) …من أهم السمات الشخصية للسوريين التسامح وحسن الظن بالآخر .

  2. يقول الادريسي:

    اللهم اجعل باسهم (التكفيريين)بينهم شديد

اشترك في قائمتنا البريدية