مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة يثير جدلا كبيرا في المغرب

حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي» أثارت المصادقة على مشروع قانون الحق في الولوج إلى المعلومة جدلا كبيرا في المغرب، إذ أعلنت العديد من المنظمات غير الحكومية في المغرب رفضها لصيغة مشروع القانون والمنهجية التي تم إعدادها به ، إذ اتهمت الحكومة بنهجها مسارا انفراديا في تحضير القانون الذي تمت المصادقة عليه من طرف مجلس الحكومة قبل بضعة أيام، إذ شملت الصيغة الجديدة استثناءات عديدة لمجالات لا تخضع لقانون الحق في المعلومة من قبيل الدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي والحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور، أو المجال المتعلق بالعلاقات مع دول أخرى التي يمكن أن يؤدي الكشف عنها إلى إلحاق ضرر في العلاقة بها.
وعبرت الشبكة المغربية من أجل حق الحصول على المعلومات عن قلقها الشديد مما وصفته بالتراجعات الجوهرية التي طبعت محتوى مشروع القانون 31/13 في صيغته الجديدة والأخيرة، وقالت الشبكة في بيان لها ارسل لـ»القدس العربي» إن هذه التراجعات مست أغلب أبواب المشروع، وخصوصا فيما يخص المقتضيات المتعلقة بتدقيق الاستثناءات والحذف الكلي للمقتضيات المتعلقة بلجنة ضمان الحق في الوصول إلى المعلومة وتحويل الجزء المتبقي من اختصاصاتها إلى مؤسسة الوسيط. ورأت المنظمة أنه جرى إدخال مقتضيات مجحفة تضع قيودا على طالب المعلومات العمومية، فضلا عن حذفها للمقتضيات الزجرية المحدودة إزاء المخالفين المكلفين بإعطاء المعلومة المطلوبة.
واعتبرت الشبكة هذا القانون غير منسجم مع منطوق وروح المادة 27 من الدستور المغربي، ولا منطوق وروح الاتفاقيات والمعاهدات والمعايير الدولية ذات الصلة. وناشدت البرلمان بغرفتيه بتحمل مسؤوليته لتصحيح الوضع التشريعي الذي يخص أحد القوانين الأساسية والمهيكلة المؤثرة في المسار الديمقراطي في البلاد، كما تأسفت الشبكة لإصرار الحكومة على تحضير مشروع القانون بطريقة انفرادية مطلقة وتكتم شديد دون أن تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات واقتراحات الشبكة وعددا من مكونات المجتمع المدني المغربي التي أعطت رأيها في المسودة الأولى من نص القانون والتي كانت قد نشرت على موقع الأمانة العامة للحكومة قبل أكثر من سنة، وتعهدت الشبكة برفع مذكرة ترافعية إلى الفرق البرلمانية لتشرح فيها خطورة التراجعات المتضمنة في مشروع القانون.
من جانبها، انتقدت منظمة حريات الإعلام والتعبير (حاتم) الصيغة الجديدة من القانون والتي لم يدخل عليها إلا بضعة تعديلات ودعت الحكومة إلى مراجعة شاملة وجذرية للمسودة بهدف تجاوز العيوب الخطيرة التي تعتريها، ووصفت المشروع ب» الكارثي» وبأنه أعاد الأمور إلى نقطة الصفر. وأضافت المنظمة في بيان لها أن التوصيات التي انتزعتها الفعاليات المجتمعية خلال المناظرة التي اضطرت الحكومة إلى تنظيمها ظلت مجرد حبر على ورق، معتبرة أن الرحلة الطويلة والمتعثرة لمسودة قانون الحق في الوصول إلى المعلومة يعبر عن عدم استيعاب الحكومة للمشروع الشامل الذي يندرج فيه ضمان الحق في الحصول على المعلومات و هو مشروع الشفافية و بناء الديمقراطية ومجتمع المعرفة و محاربة الفساد و الاستبداد و محاصرة الاحتكار و ايقاف اعادة انتاج التفاوتات الاجتماعية. وأبدت «حاتم» خشيتها من  يكون التخبط الذي يمس الحق في المعلومة جزءا من التراجع العام للدولة بصدد احترام الحقوق و الحريات.
وصادق المجلس الحكومي، في اجتماعه الأسبوعي الخميس الماضي على مشروع هذا القانون الذي تقدم الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، ويهدف هذا المشروع بحسب بيان تلاه الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي إلى المساهمة في ترسيخ الديمقراطية التشاركية قيما وممارسة عن طريق تحفيز المواطنين على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة وفي اتخاذ القرار، وينص المشروع على طبيعة المعلومات ومسطرة الحصول عليها و الاستثناءات وطرق الطعن والتشكي والتدابير الاستباقية من أجل ضمان نشر المعلومات.

عماد استيتو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية