مصر: تساؤلات حول توسع دور اتحاد القبائل العربية بعد تنظيمه احتفالية بذكرى 6 أكتوبر

 تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: عاد الحديث عن توسع دور اتحاد القبائل العربية الذي يترأسه رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني مع الاحتفالية الكبيرة التي نظمها الاتحاد في العاصمة الإدارية الجديدة بعنوان “حكايات الأبطال” يوم السبت الماضي بمناسبة نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
واعتبر مراقبون أن تنظيم الاحتفال في حضور السيسي هو إعلان عن توسع دور الاتحاد، رغم مشاركة أحزاب الموالاة في الاحتفال.
وكتب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد على صفحته على “فيسبوك”: “لا نعرف ما حكاية اتحاد القبائل، فرغم حضور أحزاب الموالاة من مستقبل وطن وحماة وطن الاحتفالية، فقد تجاهلها الإعلام تماما وركز فقط على هذه الكيانات العجيبة”.

دعم الدولة

فيما اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية، سعيد صادق، مشاركة السيسي في الاحتفال “تعبيرا واضحا عن دعم الدولة للاتحاد رغم غموض الهدف من تأسيسه”.
وأكد أن “وجود الاتحاد في سيناء في فترات سابقة كان مفهوما لدوره في معاونة الجيش في حربه على الإرهاب، إلا أن بقاءه وتوسعه ليشمل القبائل العربية بات أمرا مستغربا بعد كبح الإرهاب في سيناء”.
وبدأ الجيش المصري في فبراير/شباط 2018 حرباً موسعة على الإرهاب في سيناء، وأعلن السيسي هزيمة الإرهاب في يناير/كانون الثاني 2023. وكان اتحاد القبائل، الذي واجه تأسيسه رفضا من أحزاب المعارضة مع إعلان تدشينه في مايو/ أيار الماضي، أكد بالتزامن مع الاحتفالية التي نظمها تعيين المهندس عاصم الجزار، وزير الإسكان السابق أمينا عاماً لاتحاد القبائل والعائلات المصرية.
وتحدث إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل العربية، عن سبب إنشاء الاتحاد ودوره، قائلا إن الاتحاد أنشئ لجمع كل القبائل العربية في مصر داخل كيان واحد.
وقال في تصريحات صحافية، إن الاتحاد يقف خلف القيادة السياسية، ويصطف خلف الجيش، ويدعم ما تتخذه القيادة والقوات المسلحة من قرارات لحماية الأمن القومي المصري والعربي، ورفض مخططات التهجير إلى سيناء، وعدم التفريط في أي حبة رمل من أراضيها.

دور مهم

وزعم أن الهجوم على الاتحاد تقف خلفه “جماعات الهدم من أعداء الوطن”، الذين يسعون لإحداث فتنة بين الشعب وقيادته، خاصة أن الاتحاد أعلن عن مواقفه مبكرا وفور إنشائه، ومنها رفض تهجير وتوطين الفلسطينيين في سيناء وتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما لا يتماشى مع أهداف تلك الجماعات.
ولفت إلى أن الاتحاد بات له دور مهم في المساعدات الإنسانية التي يتم تقديمها للسكان في قطاع غزة.
وذكر أن اتحاد القبائل يسعى ليكون رقماً مهماً على الساحة الوطنية، دون أن يكون بديلاً للأحزاب السياسية الحالية، وأنه سيكون مكملا للجميع ولكل الأحزاب من أجل خدمة أهداف الوطن.
وحول احتفال اتحاد القبائل في الذكرى قال إن أبناء سيناء بصفة خاصة، والقبائل بصفة عامة، كانت لهم أدوار تاريخية في تلك الحرب.
ولفت إلى أن نصر أكتوبر / تشرين الأول نصر عظيم، ومن الممكن أن يتكرر مرة أخرى بل ألف مرة؛ إذا تطلب الأمر ذلك أو إذا اضطروا المصريين لذلك.
وكان الاتحاد تعرض لانتقادات عدة، وفي منتصف أكتوبر / تشرين الأول الجاري، نشر بيانا على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، قال فيه إن القبائل عانت سابقاً من التهميش في أوقات كثيرة، وكانت فكرة البعض عن أبناء القبائل غير صحيحة، وفيها بعض الظلم، وأن الفترة الحالية تشهد عصراً جديدا تبنى فيه دولة جديدة.
وتساءل الاتحاد عن سبب الهجوم الذي وصفه بـ”غير المبرر”، وقال: يهاجم البعض اتحاد القبائل بحجة أنه سلطة داخل الدولة موازية للجيش أو الشرطة، وهذا الكلام عار تماماً من الصحة.
وأعلن الاتحاد أن أبوابه مفتوحة وتسع الجميع من أبناء الوطن من كل القبائل والعائلات، وجميع فئات وطوائف الشعب، مؤكداً دعمه للدولة ومصالحها.
وكانت أحزاب المعارضة رفضت تأسيس الاتحاد، واعتبرته “ردة خطيرة في مصر لقبلية لا تعرفها البلاد التي وحدها مينا منذ 6 آلاف عام فأصبحت أول دولة مركزية موحدة في العالم”.

انتقادات للعرجاني

انتقادات المعارضة تضمنت ارتباط الاتحاد باسم العرجاني الذي واجه انتقادات واسعة تتعلق بتحصيل آلاف الدولارات من أهالي قطاع غزة الراغبين في دخول مصر عبر شركة “هلا” للسياحة المملوكة له، جدلا واسعا في مصر، ومخاوف من أن يمثل الاتحاد تكرارا لنموذج “حميدتي” وقوات “الدعم السريع” في السودان.
وشركة “هلا للسياحة”، هي شركة مصرية لها فرعان أحدهما في القاهرة والآخر في ميدان النجمة في مدينة رفح الفلسطينية، كما لها وكيلان في قطاع غزة، هما “شركة مشتهى للحج والعمرة وشركة حمد للسياحة في القطاع”، حسب صفحة الشركة على موقع “فيسبوك”.
وتولت الشركة خلال السنوات الماضية نقل المسافرين من قطاع غزة وإليه عبر معبر رفح، من خلال إجراءات ميسرة، وحافلات حديثة ومتطورة، فيما عرف ببرنامج الـ”في أي بي”.
والشركة تابعة لمجموعة “أبناء سيناء” المملوكة للعرجاني، الذي تولت إحدى شركاته عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة، ضمن المبادرة التي أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقيمة 500 مليون دولار في مايو/ أيار 2021.
لم يكن تنظيم اتحاد القبائل العربية الاحتفال هو السبب الوحيد لإثارة الجدل، بل واجهت كلمة السيسي خلال الاحتفال، انتقادات واسعة، بعد وصفه الظروف التي تمر بها بلاده بأنها شبيهه بالظروف التي مرت عليها عقب نكسة 1967.
وأضاف خلال كلمة في الاحتفالية، أنه بعد يونيو/ حزيران 1967 كان الجميع يؤكد أن النصر مستحيل بسبب خط بارليف وعبور القناة، والمقارنة التي لم تكن في صالح المصريين.
وزاد أن نصر أكتوبر حكاية ملهمة والنصر الذي تحقق فيه كان خلفة إرادة شعب كامل رفض الهزيمة.
وأوضح أنه بنفس الروح والإرادة في نصر أكتوبر، ومثلما نجحنا رغم ظروفنا الصعبة وقتها، يجب أن نتأكد أننا قادرون.
حديث السيسي أثار انتقادات واسعة، وكتب الناقد الفني جمال عبد القادر على صفحته على “فيسبوك”: “ومن جعلها أشبه بعام 1967، ألم يكن هناك حديث عن انجازات وستجعلها قد الدنيا”.
فيما قال الباحث الاقتصادي تامر النحاس “حديث الرئيس يعني أن السلطة ببساطة تبشرنا بالسنة العظيمة القادمة، ويمكن السنوات القادمة”.
وأضاف: “البنك الدولي أصدر تقريرا قال فيه إن مصر تحتاج لدفع حوالي 60 مليار دولار في السنة القادمة”.
وزاد: “السلطة لا تفكر سوى في مشهد النكسة، وكيف خرجت الناس لدعم جمال عبد الناصر، ما يعني أن السلطة تطلب من المواطن أن يعيش المر ويدعم من تسبب في الخراب”.
وواصل: “نحن لم نستدن ولم ننفق ولا نحارب، ولم نأخذ قروض صندوق النقد، وشيدنا بها قصورا”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول alaa:

    لقد صار تعيين الرؤساء والملوك العرب من الصهاينه المحتلين امرا مفروغ منه ووضحت الرؤيا للعالم اجمع–يحكمنا عملاء صهاينه يدمرون حضارتنا الاسلاميه ويهدمون مساجدنا وبيوتنا وهذا لم يحدث قط الا بعد تعيينهم فوق رؤوسنا والان نشهد اهانة واستهانه بالمواطن لم تحدث من قبل فهم يذبحون ويسجنون اي معارض لهم وبذلك اخافوا الشعب كله وصار منبطح–علينا العوده الي الله فهو المنقذ الوحيد وهو الغفور الرحيم

اشترك في قائمتنا البريدية