ملاحظات‭ ‬على‭ ‬مقابلة‭ ‬رياض‭ ‬الترك‭: ‬النقد‭ ‬شامل‭ ‬ومخلص

يستحق‭ ‬رياض‭ ‬الترك‭ ‬التقدير‭ ‬والاحترام‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬مواظبته‭ ‬سنين‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أهداف‭ ‬آمن‭ ‬بها،‭ ‬وتحمله،‭ ‬برضا‭ ‬وطيب‭ ‬نفس،‭ ‬تبعات‭ ‬ذلك‭ ‬النضال،‭ ‬سجن‭ ‬طويل‭ ‬وحرمان‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬الشخصي‭ ‬والأسري،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواصفات‭ ‬شخصية‭ ‬مبهرة،‭ ‬جلد‭ ‬وتحمّل‭ ‬صنوف‭ ‬المعاناة‭ ‬والمرض‭ ‬والشيخوخة‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬لا‭ ‬يجعله‭ ‬خارج‭ ‬النقد،‭ ‬خاصة‭ ‬وانه‭ ‬دعا‭ ‬في‭ ‬المقابلة‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬معه‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الآتاسي‭ (‬القدس‭ ‬العربي‭:‬3‭/‬9‭/‬2018‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تقبل‭ ‬النقد‭ ‬ومساءلة‭ ‬الناس‭ ‬لنا‭ ‬وتقبل‭ ‬الآخر‮»‬‭.‬

تنطوي‭ ‬المقابلة‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬منهجي‭ ‬ارتكبه‭ ‬الصحافي‭ ‬والضيف‭ ‬في‭ ‬آن‭. ‬فقد‭ ‬كشف‭ ‬التقديم‭ (‬وما‭ ‬‮«‬إبن‭ ‬العم‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يلقبه‭ ‬‮«‬السوريون‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأصلب‭ ‬رموزه‭ ……. ‬ولا‭ ‬يضر‭ ‬الترك‭ ‬شيئا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬السبّاق‭ ‬إلى‭ ‬نقد‭ ‬تجربة‭ ‬الثورة‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬استخلاص‭ ‬النتائج‭ ‬والعبرّ،‭ ‬ومراجعة‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬هو‭ ‬شخصيا‭ ‬ولعبه‭ ‬حزبه،‭ ‬وإعلان‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الثورة‭…… ‬واليوم‭ ‬بوجود‭ ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬البلد،‭ ‬وبوصوله‭ ‬إلى‭ ‬باريس،‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬عنوان‭ ‬وحضور‭ ‬وشخصيات‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬رمزي،‭ ‬متجردة‭ ‬من‭ ‬الأهواء‭ ‬والطموحات‭ ‬الشخصية،‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭)‬،‭ ‬والأسئلة‭ ‬السهلة‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬عليه،‭ ‬أن‭ ‬الصحافي‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إحراج‭ ‬الضيف‭ ‬بالتدقيق‭ ‬في‭ ‬إجاباته‭ ‬فقد‭ ‬تركه‭ ‬ينظم‭ ‬خياله‭ ‬ويقول‭ ‬كلاما‭ ‬مرسلا‭ ‬وقويا‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العامة‭ ‬ويتهرب‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬الشائكة‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬التصريح‭ ‬بالقرارات‭ ‬والمواقف‭ ‬الخاطئة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬وكان‭ ‬شريكا‭ ‬فيها،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الانطباع‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يتكون‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬القارئ‭ ‬المطلع‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬اطلاع‭ ‬كاف‭ ‬بالموضوعات‭ ‬التي‭ ‬سأل‭ ‬عنها‭. ‬

أما‭ ‬الضيف‭ ‬فكانت‭ ‬إجاباته‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬دقيقة‭ ‬وحساسة‭ ‬عامة‭ ‬وناقصة،‭ ‬وغير‭ ‬مخلصة‭. ‬أولى‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬قوله‭ ‬عن‭ ‬الخطأ‭ ‬الثاني‭ ‬‮«‬كان‭ ‬استسهال‭ ‬مقولة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬عنف‭ ‬وبربرية‭ ‬النظام،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬رقابة‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬أو‭ ‬تخطيط‭ ‬محكم‭. ‬نحن‭ ‬من‭ ‬جهتنا‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬وفي‭ ‬إعلان‭ ‬دمشق‭ ‬لم‭ ‬ننخرط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬مسلح،‭ ‬ولم‭ ‬نرتبط‭ ‬بأي‭ ‬جهة‭ ‬أجنبية،‭ ‬لكن‭ ‬غيرنا‭ ‬انخرط‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬المسلح،‭ ‬وكانت‭ ‬له‭ ‬امتدادات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‮»‬،‭ ‬قول‭ ‬فيه‭ ‬تجاهل‭ ‬لطبيعة‭ ‬القوى‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬فجرت‭ ‬الثورة،‭ ‬قوى‭ ‬غير‭ ‬منظمة‭ ‬غير‭ ‬متفقة‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬عمل،‭ ‬وطبيعة‭ ‬اللحظة‭ ‬السياسية‭ ‬ومفاعيلها‭. ‬نعم‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬استسهال‭ ‬وانسياق‭ ‬خلف‭ ‬شرعية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تقدير‭ ‬خاطئ‭ ‬بحتمية‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي‭ ‬أسوة‭ ‬بما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭. ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭: ‬أين‭ ‬صوت‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬ومنظريها،‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يرتفع‭ ‬صوت‭ ‬واحد‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬العسكرة‭ ‬ومن‭ ‬وهم‭ ‬حتمية‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬الوقائع‭ ‬تشي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬الصمت؛‭ ‬يكاد‭ ‬يصل‭ ‬حد‭ ‬المباركة‭ ‬والتأييد،‭ ‬ونقد‭ ‬أخطاء‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفصائل‭ ‬وجرائمها‭ ‬ضد‭ ‬المواطنين‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬المعارضة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬دمشق‭ ‬للتغيير‭ ‬الوطني‭ ‬الديمقراطي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬عضوا‭ ‬منتخبا‭ ‬في‭ ‬أمانته‭ ‬العامة‭ ‬ومجلسه‭ ‬الرئاسي،‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬ضمنا،‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬شقاء‭ ‬وعي؛‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تفجر‭ ‬الثورة‭ ‬وتريد،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬جزءا‭ ‬منها،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬قائدتها،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬انخراط‭ ‬فعلي‭ ‬ودفع‭ ‬ثمن‭ ‬لهذا‭ ‬الانخراط،‭ ‬لذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تجرؤ‭ ‬على‭ ‬نقدها‭ ‬فتكشف‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬فاعلة‭ ‬أو‭ ‬مؤثرة‭ ‬فيها‭. ‬أما‭ ‬ثانية‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬فحديثه‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فقرة‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬السوري‮»‬‭ ‬ودور‭ ‬‮«‬الإخوان‭ ‬المسلمين‮»‬‭ ‬فيه؛‭ ‬وفي‭ ‬الثورة،‭ ‬وقفزه‭ ‬على‭ ‬تعامل‭ ‬قيادة‭ ‬‮«‬الإعلان‮»‬‭ ‬الحذر‭ ‬معهم‭ ‬وغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬ممارساتهم‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬الثورة،‭ ‬حيث‭ ‬سيطرت‭ ‬النزعة‭ ‬المحافظة‭ ‬التي‭ ‬تربت‭ ‬عليها‭ ‬الأحزاب‭ ‬السورية،‭ ‬اليسارية‭ ‬بخاصة،‭ ‬والمحكومة‭ ‬بالخوف‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬ولو‭ ‬دمر‭ ‬المضمون‭(‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬2011،‭ ‬تاريخ‭ ‬خروجي‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬ومتابعة‭ ‬دوري‭ ‬في‭ ‬‮«‬الإعلان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬تاريخ‭ ‬انسحابي‭ ‬منه،‭ ‬أرسلت‭ ‬قيادته‭ ‬رسالة‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬‮«‬الإخوان‭ ‬المسلمين‮»‬‭ ‬تنتقد‭ ‬فيها‭ ‬إدارتهم‭ ‬لأموال‭ ‬صندوق‭ ‬الإغاثة‭). ‬أما‭ ‬ثالثة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا،‭ ‬ثالثة‭ ‬الأثافي‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬العرب،‭ ‬فما‭ ‬قاله‭ ‬عن‭ ‬رزان‭ ‬زيتونة،‭ ‬فبعد‭ ‬المديح‭ ‬والثناء‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬المتينة‭ ‬حمّلها‭ ‬مسؤولية‭ ‬الابتعاد‭ ‬عنه‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وجهت‭ ‬لها‭ ‬نقدا‭ ‬شديدا‭ ‬لمشاركتها‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬أنطاليا،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬المؤتمرات‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬برعاية‭ ‬دولية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬الشباب‭. ‬رزان‭ ‬وقتها‭ ‬لم‭ ‬تتقبل‭ ‬نقدي‭ ‬وآثرت‭ ‬الابتعاد‮»‬‭. ‬قول‭ ‬تنقصه‭ ‬الدقة،‭ ‬وكذلك‭ ‬الإخلاص‭. ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يقل،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنين‭ ‬ومصير‭ ‬رزان‭ ‬المجهول،‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقال،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬تشعر‭ ‬بكعب‭ ‬آخيلها‭: ‬لم‭ ‬تفجر‭ ‬الثورة‭ ‬وليست‭ ‬لها‭ ‬هيمنة‭ ‬أو‭ ‬سيطرة‭ ‬على‭ ‬قواها‭ ‬وفعالياتها،‭ ‬فانتابها‭ ‬رُهاب‭ ‬نشوء‭ ‬كيانات‭ ‬سياسية‭ ‬تقود‭ ‬الثورة‭ ‬فتنهي‭ ‬وإلى‭ ‬الأبد‭ ‬دورها‭ ‬السياسي‭ ‬والوطني،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حاولت‭ ‬التنسيقيات،‭ ‬وخاصة‭ ‬‮«‬لجان‭ ‬التنسيق‭ ‬المحلية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬رزان‭ ‬دورا‭ ‬بارزا‭ ‬في‭ ‬تأسيسها،‭ ‬تجسيده،‭ ‬فلجأت‭ ‬الأحزاب‭ ‬إلى‭ ‬تكتيك‭ ‬خبيث‭: ‬التقرب‭ ‬من‭ ‬التنسيقيات‭ ‬ومحاولة‭ ‬احتوائها؛‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬انخراط‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬لذلك،‭ ‬اختلفت‭ ‬مقاربة‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬قليلا‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬والنضالية‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬محازبيه‭ ‬برزان‭ ‬ووائل‭ ‬وناظم‭ ‬ومازن‭ ‬وأسامة‭… ‬الخ،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬نشاطهم‭ ‬المشترك‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجمعية‭ ‬السورية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‮»‬،‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬التباس‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروا‭ ‬‮«‬اللجان‮»‬‭ ‬امتدادا‭ ‬للحزب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انخرط‭ ‬قسم‭ ‬من‭ ‬محازبيه‭ ‬في‭ ‬‮«‬اللجان‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬افتقد‭ ‬برنامجا‭ ‬خاصا‭ ‬لحزبه‭ ‬في‭ ‬الثورة،‭ ‬أما‭ ‬القسم‭ ‬العارف‭ ‬منهم‭ ‬بطبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬فسعى‭ ‬إلى‭ ‬تجيير‭ ‬نشاط‭ ‬‮«‬اللجان‮»‬‭ ‬للحزب‭. ‬الترك،‭ ‬الذي‭ ‬يعطي‭ ‬للحزب‭ ‬ودوره‭ ‬تقديرا‭ ‬مبالغا‭ ‬فيه،‭ ‬خاف‭ ‬من‭ ‬خسارة‭ ‬‮«‬الحزب‮»‬‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬فحمل‭ ‬على‭ ‬التنسيقيات‭ ‬بعامة‭ ‬و»اللجان‮»‬‭ ‬بخاصة،‭ ‬وأخذ‭ ‬يشنع‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬أحاديثه،‭ ‬اعتبرها‭ ‬ظاهرة‭ ‬فيسبوكية‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬مضمون‭ ‬أو‭ ‬جدوى،‭ ‬منعته‭ ‬العقلية‭ ‬الحزبية‭ ‬التي‭ ‬تربى‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬إدراك‭ ‬طبيعة‭ ‬الظاهرة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬اللحظة‭ ‬السياسية‭. ‬أما‭ ‬ربطه‭ ‬ابتعاد‭ ‬رزان‭ ‬بنقده‭ ‬الشديد‭ ‬لمشاركة‭ ‬‮«‬اللجان‮»‬‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬أنطاليا‭ ‬فكلام‭ ‬مستغرب‭ ‬لان‭ ‬‮«‬الإعلان‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬العتيد‭ ‬وكان‭ ‬للترك‭ ‬‮«‬شرف‮»‬‭ ‬متابعة‭ ‬تطوراته‭ ‬وتوجيه‭ ‬مندوبي‭ ‬‮«‬الاعلان‮»‬‭ ‬فيه،‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬عيد‭ ‬وانس‭ ‬العبدة‭. 

يبقى‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬مشكلة‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬رياض‭ ‬الترك،‭ ‬أنها‭ ‬تعرف‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تريد؛‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ما‭ ‬تريد،‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬النقد‭ ‬وأهميته‭ ‬وضرورته‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬اجتهاد‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬أسار‭ ‬هذه‭ ‬الخلفية‭ ‬العاجزة،‭ ‬لأنها‭ ‬ستؤثر‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬وفي‭ ‬استنتاجاته،‭ ‬كما‭ ‬يستدعي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مخلصا‭ ‬وشاملا‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬يتستر‭ ‬على‭ ‬الأخطاء‭ ‬ولا‭ ‬يخفي‭ ‬ولا‭ ‬يموه‭ ‬ولا‭ ‬يجزئ‭ ‬الوقائع‭.‬

‭ ‬كاتب‭ ‬سوري‭

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية