أطفال مدرسة «جُب الذيب» شرق بيت لحم الممولة أوروبيا يبدأون العام الدراسي في العراء بعد تفكيك ومصادرة كرفانات الصفوف

حجم الخط
1

بيت لحم – «القدس العربي»: مقابل جبل هيروديون التاريخي وبين أشجار الزيتون في قرية جب الذيب شرق بيت لحم، وتحت أشعة الشمس الحارقة حيث وصلت درجة الحرارة الى 35 مئوية، جلس أطفال المدرسة في العراء في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن صادرت سلطات الاحتلال كرفانات المدرسة التي تحوي الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي، وحرمت ستين طالبًا وطالبة من بداية طبيعية للعام الدراسي. 
وكانت قوات الاحتلال قد وصلت إلى مدرسة جب الذيب ليل أول من أمس الثلاثاء وقامت تحت جنح الظلام بتفكيك الكرفانات ومصادرتها بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة، وواجهت تصدي الأهالي لمنع المصادرة بالرصاص وقنابل الغاز التي بقيت آثارها موجودة على أرضية المدرسة المبنية من الإسمنت. 
ومع بزوغ الشمس وقبيل افتتاح العام الدراسي بشكل رسمي وصل نشطاء المقاومة الشعبية الفلسطينية في بيت لحم إلى المنطقة وأحضروا معهم خيمة كبيرة وقاموا بنصبها كي يتمكن الطلبة الأطفال من الجلوس في داخلها واقتناعهم بانطلاق العام الدراسي كالمعتاد رغمًا عن الاحتلال بعد مصادرة محتويات المدرسة. 
وتحدث سامي مروة مدير تربية وتعليم بيت لحم لـ «القدس العربي» مؤكداً أن المدرسة تخدم الأطفال من عمر ست سنوات إلى تسع في محاولة لتسهيل حصول الأطفال على الحق في التعليم في المناطق البعيدة عن مراكز المدن، ورغم وجود مدرسة جب الذيب وسط أربعة تجمعات سكانية فلسطينية إلا أن الأطفال يضطرون لقطع مسافة عشرة كيلومترات يوميًا ذهاباً وإيابا للوصول إلى المدرسة. 
واعتبر أن مهاجمة الاحتلال للمدرسة ومصادرتها هو انتهاك لحقوق الأطفال أولاً ولحقوق الإنسان ثانيًا، مؤكداً أنه سيتم بناء المدرسة لتمكين الطلبة من الحصول على تعليمهم الأساسي.
وقام مدير التربية بإلقاء تحية الصباح على الأطفال ووزع عليهم الحقائب المدرسية والكتب وكذلك القرطاسية في اليوم الأول لانطلاق العام الدراسي رغم كل الظروف. 
ووصف جبرين البكري محافظ بيت لحم مصادرة كرفانات صفوف المدرسة من قبل الاحتلال بالتصرف الهمجي، كون ما كان قائمًا ليس سوى بناء بسيط يمكن الطلبة من ممارسة حقهم في التعليم، لكن الاحتلال أبى إلا أن يمارس دوره بشكل بشع بحق الأطفال. وبين أن المنطقة كونها في المناطق المصنفة «ج» حسب اتفاق أوسلو، محرومة من الكهرباء والماء وكافة مقومات الحياة، إلا أن السكان مصرون على البقاء والصمود رغم إجراءات الاحتلال. 
وتطرق إلى مصادرة سلطات الاحتلال قبل ذلك ألواح الطاقة الشمسية الخاصة بالمدرسة، لكن وبجهد الجميع من التربية والتعليم، ولجان المقاومة الشعبية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان وفصائل العمل الوطني جرى العمل على ترسيخ واقع وجود المدرسة في هذا المكان لمنع التوسع الاستيطاني في المنطقة ودعم صمود الفلسطينيين. 
وأكد منذر عميرة رئيس اللجنة التنسيقية العليا للجان المقاومة الشعبية لمواجهة الجدار والاستيطان في فلسطين أن نشطاء المقاومة حضروا إلى مدرسة جب الذيب كي يعيدوا بناءها كي تنطلق المسيرة التعليمية وحق الأطفال الفلسطينيين في التعليم، وكذلك استمرارا لنهج المقاومة الشعبية في بناء كل ما يتم هدمه. «نريد تثبيت هذا الحق بقوة المقاومة الشعبية والإرادة الفلسطينية».
 واتفق مع عميرة كذلك المحامي فريد الأطرش من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، حيث أكد أن الهدف هو تعزيز صمود الناس وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومناشدة المجتمع الدولي لوقف انتهاكات الاحتلال، «ما جرى جريمة بحق الاطفال مع انطلاق العام الدراسي».
وكان الاتحاد الأوروبي قد قدم تبرعًا لبناء المدرسة وصل إلى قرابة ثمانين ألف يورو سواء ببناء بيوت الراحة، أو جلب كرفانات للصفوف أو ألواح الطاقة الشمسية.
وأكد مصدر أوروبي لـ «القدس العربي» أن الاحتلال صادر قبل ثلاثة أيام سيارة المقاول وجميع مواد البناء التي كان يستخدمها لتجهيز المدرسة قبل انطلاق العام الدراسي. وقبل شهرين أخطر الاحتلال المدرسة بنيته هدم «بيوت الراحة». 
وأعلن المصدر أن الاتحاد الأوروبي سيعيد بناء المدرسة من جديد لتمكين الأطفال من ممارسة حقهم الطبيعي في التعليم رغم المصادرة التي جرت من قبل الاحتلال. لكن الاتحاد الأوروبي لا يفعل ما فيه الكفاية على الجانب القانوني لمنع الاحتلال من تكرار عملية المصادرة، وإنما يعيد التبرع في كل مرة لإبقاء المدرسة قائمة. 
وقال أهالي القرية «لن يستطيع الاحتلال كسر إرادتنا، هذه المدرسة ستبقى في نفس المكان لأنها لا تهدد أحداً ولا تشكل خطراً أمنياً على المستوطنين اليهود أو جيش الاحتلال فهي موجودة وسط تجمعات سكانية فلسطينية وتخدم الأطفال في التعليم الأساسي».
 

 

أطفال مدرسة «جُب الذيب» شرق بيت لحم الممولة أوروبيا يبدأون العام الدراسي في العراء بعد تفكيك ومصادرة كرفانات الصفوف

فادي أبو سعدى:

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول محمود:

    هذا الغاصب الصهيوني يسرق الارض والماء ويزوِّر التاريخ والتراث وحتى أحلام الأطفال يسرقها. صبراً أهل فلسطين فان موعدكم النصر ان شاء الله.

إشترك في قائمتنا البريدية