إسلاميون سعوديون يحاولون إفشال مشاركة النساء في الانتخابات

حجم الخط
4

الرياض ـ «القدس العربي» من سليمان نمر: ينشط رجال علم ومشايخ اسلاميون متشددون في السعودية لإفشال عملية مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات البلدية، ويشنون حملة واسعة ضد مشاركتها في هذه الانتخابات (تصويتا وترشيحا) المزمع اجراؤها في شهر كانون الاول/ديسمبر المقبل.
ويروج هؤلاء في حملتهم لفتاوى تحرم مشاركة المرأة في هذه الانتخابات.
والهدف الرئيس لهذه الحملة الواسعة ليس تحريم مشاركة المرأة «منعا لاختلاطها مع الرجل» فقط، بقدر ما هوالعمل على إفشال التجربة والتأكيد للدولة أن المجتمع السعودي»يرفض مشاركة المرأة في إدارة الشؤون العامة ويفضل بقاءها في البيت».
وقد بدأت عملية الانتخابات البلدية الشهر الماضي بالتسجيل في قيود الناخبين في منطقتي المدينة المنورة ومكة المكرمة، ويوم أول أمس الأحد بدأت عملية قيد المرشحين لخوض هذه الانتخابات، التي تشارك فيها المرأة بالاقتراع والترشح لأول مرة بموجب قرارأصدره العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل أربع سنوات، مؤكدا حينها أنه لا يجب تهميش المرأة في المجتمع السعودي.
وسيقوم الناخبون والناخبات باختيار ثلثي أعضاء المجالس البلدية، بينما تعين السلطات الثلث المتبقي. وأول معارضة لمشاركة المرأة السعودية في الانتخابات البلدية جاءت بفتوى نسبت الى مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء، رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ، قال فيها «إن المرأة يجب عليها الاحتجاب عمن ليسوا بمحارم لها، والبعد عن كل ما يسبب لها خطرا في الحاضر أو المستقبل».
وقام عدد من المشايخ الذين يسمونهم بطلبة العلم «المحتسبين»، بزيارة لمفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وطلبوا منه التدخل لمنع مشاركة المرأة أو تخفيف هذه المشاركة على الأقل.
وكان المدرس بالمسجد النبوي وأحد كبار العلماء في السعودية الشيخ عبد المحسن العباد البدر، أفتى بحرمة مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات، وقال «على المرأة أن تبقى في بيتها». وأضاف «أن النساء لا يتولون ولا يولون إنما هن تابعات للرجال وهن يجلسن في بيوتهن».
وكان لفتوى الشيخ العباد أثر كبير في ضعف الإقبال على الانتخابات البلدية، وتداولها المشايخ وطلاب العلم والدعاة.
وأشد المعارضين والمهاجمين لمشاركة المرأة في الانتخابات الشيخ ناصر البراك المعروف بتشدده، حيث أكد على «أنه يحرم على المرأة المسلمة المشاركة في عضوية المجالس البلدية مرشَّحَةً أو معيَّنةً؛ ويحرم على الجميع انتخابها، أقول: يحرم ذلك لما يترتب عليه من المفاسد التي يشتمل عليها الاختلاط بين الرجال والنساء، ولما يترتب عليه أيضا من تغريب مجتمع بلاد الحرمين».
ولوحظ أن بداية عملية تسجيل الناخبين شهدت إقبالا ضعيفا للنساء، وفي اليوم الأول من التسجيل في محافظة القصيم «المحافظة» بلغ عدد النساء اللواتي سجلن في قيود الناخبين 18 امرأة فقط.
وأمام السعوديات حتى منتصف الشهرالحالي ليتقدمن بترشيحاتهن للانتخابات التي ستنظم في كانون الأول/ديسمبر المقبل.
ويتوقع أن تخوض نحو 80 سيدة سعودية الانتخابات، وأعلن كثير من السعوديات نية المشاركة في الانتخابات، ولكن هناك شكوكا حول فرص فوزهن بمقاعد في المجالس البلديه بسبب معارضة الإسلاميين والمحافظين.
وانتشر هاشتاغ في «تويتر» معارض لمشاركة المرأة في الانتخابات البلدية بعنوان (خطر_انتخاب_المرأة_للمجالس_البلدية).
واستخدم بعضهم تعبيرات حادة في مهاجمة مشاركة المرأة. وكتب أحد المغردين «أشباه رجال يزجون بزوجاتهم في الانتخابات البلدية»، فيما كتب آخر «خاب قوم ولوا أمرهم امرأة».
ولوحظ ان إسلاميين وسطيين مثل الشيخ سلمان العودة وعايض القرني امتنعوا عن التعليق على الموضوع.
وبالرغم من أن الدولة في عهد الملك سلمان الجديد تبدو أنها تدعم ما حققته المرأة من خطوات إيجابية في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز مثل مشاركتها في عضوية مجلس الشورى والسماح لها بالمشاركة في انتخابات مجالس الغرف التجارية وأخيرا المجالس البلدية، إلا أنه يبدو أن السلطات تقف موقفا محايدا وغير معارض للنشاطات التي يبذلها المحافظون الدينيون والعلماء والمشايخ لإفشال المشاركة النسائية في الانتخابات.
ويرى مراقبون أن الطابع الديني المحافظ للملك سلمان هو الذي يشجع الإسلاميين المتشددين على معارضة الدولة في منح المرأة بعض حقوقها الاجتماعية، وهذا ما يبدو واضحا من كلام الشيخ الأصولي ناصر البراك الذي أعرب عن أمله في أن يلغي الملك سلمان قرارات سلفه الملك عبدالله التي أعطت المرأة بعض حقوقها حيث قال «ولقد كنا متفائلين في العهد الجديد بوقف أو إضعاف قرارات سابقة لا تصب في مصلحة الأمة – المقصود القرارات الخاصة بالمرأة – ولم نيأس».
بالإضافة الى معارضة الأصوليين الإسلاميين لمشاركة المرأة في الانتخابات البلدية فإن معارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات البلدية لعدم اقتناعهم بالعملية الانتخابية وجدواها، معتبرين أن المجالس البلدية لا تملك سلطات فعلية. في حين اعتبرت منظمات حقوقية أن قرار المملكة فتح باب الاقتراع والترشح للسعوديات يشكل خطوة إيجابية. ورأت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في القرار «علامة تقدم»، لكنها أضافت أن الخطوة «غير كافية لدمج المرأة بشكل كامل في الحياة السياسية السعودية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبد الكريم -السعودية:

    يبدو انه ﻻ مجال ان تاخذ المرأة حقوقها في السعودية ﻵن التيار اﻻصولي اقوى من الدولة

  2. يقول فؤاد جميل:

    الدولة السعودية لايمكن الآن ترضي المؤسسة الدينية السلفيه لذا فإن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان سيرضى بهذه التصرفات التي تروج للفكر الأصولي رغم أنهم يتحدون الدولة لو كان الذي يعارض الانتخابات من ناشطي حقوق الإنسان لتم اعتقاله ويحكم عليه بالسجن لعشرات السنين

  3. يقول ...moussalim.ali.:

    .
    – متطلبات العصر لا تقهر .
    .
    – من يقاومها عوض التكيّف معها ،من لا يفهمها ويستوعابها ، والعمل معها سوية ، ستكسّره . لا حل ثالث .

  4. يقول الهادي الغربي وهران:

    المجتمع السعودي لا يقبل مشاركة المراة في الانتخابات اليست المراة في السعودية كبقية نساء العالم الاسلامي نصف المجتمع ام انها خلقت لخدمة الرجل المتسلط

اشترك في قائمتنا البريدية