الحملة على قطر والاقتصاد السياسي للبلاهة!

حجم الخط
49

في تعليق يلخّص الحالة التي تعيشها بلدان الخليج العربي حالياً تساءل أحد الإعلاميين الخليجيين على وسيلة التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا يوجد بيت في السعودية والإمارات والبحرين إلا وله تداخل مع بيت في قطر… هل ستستطيعون قطع هذه الأجزاء من الجسد الواحد؟».
والحال أن جزءاً من الجسد الخليجي العربيّ، قرّر في شهر نزول القرآن، الهجوم على الجزء الآخر، وبطريقة متطرّفة تكاد تشبه إعلان الحرب من دون إدراك أن النتيجة الطبيعية والمنطقية لهذا الهجوم هي تضرّر باقي الجسد وتضعضعه وتعريضه لعقاب يصيب جميع أعضائه الأخرى.
تبلغ صادرات قطر إلى الإمارات والسعودية والبحرين نسبة 7.4٪ من صادراتها العالمية أي ما قيمته 5 مليارات و873 مليون دولار، أما مستورداتها فتبلغ 4 مليارات و549 مليون دولار (2.86 مليار من الإمارات تعادل 8.8٪ من حجم وارداتها، و1.4 مليار من السعودية تعادل 4.3٪ و289 مليون دولار من البحرين أي 0.9٪).
وإذا كانت معادلة الضرر المتبادل تنطبق على أخوة الدم والجغرافيا والمصير فما بالك بحال مصر، التي قرّر نظامها، وعلى عجل، أن يلحق بركب «الرز» الخليجي، ويطبّق صيغة «الحصار» كاملة رغم أن الضرر سيكون من نصيبه هو وحده، فهناك مئات آلاف المصريين يعملون في قطر وقد أحسوا جميعهم بالخطر على أرزاقهم من إمكانية معاملة الحكومة القطرية للنظام المصري بالمثل، كما أن هناك استثمارات قطرية مهمة في مصر، إضافة إلى كونها أكبر مصادر الغاز المسال لمصر وللمنطقة العربية ككل.
الحصار الاقتصادي، حسب الأرقام أعلاه يعني أن ميزان الصادرات والواردات من وإلى دول الخليج الثلاث التي اتخذت قرارا بوقف التبادلات التجارية مع قطر تعاقب نفسها بقدر ما تفترض أنها تعاقب جارتها وتحاصر نفسها في الوقت الذي تريد أن تحاصر شقيقتها التي تقاسمها وحدة الحال، وليس فقط الحدود البرية والبحرية والجوية.
قطر، من جهتها، استلهمت الحديث النبويّ الشريف «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» فرفضت إغلاق أجوائها وموانئها وأسواقها وبنوكها في وجه الجيران الخليجيين أو إقفال أنابيب الغاز المتجهة إليهم وعملت بما يمليه الدين الإسلامي والأعراف العربية والقوانين الدولية والحقوق العالمية، وهي أمور تنكّرت لها حكومات البلدان المقاطعة.
التطوّر اللافت في الموضوع هو تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على «تويتر» يتبنى فيها اتهام الدوحة بـ»تمويل الفكر المتطرّف» في تصريح يكشف عن خراقة منقطعة النظير فهو يقول إنه خلال زيارته للسعودية قيل له «إن قطر تموّل أيديولوجيا راديكالية» وهذا يعني أن رئيس الدولة العظمى كان عليه أن يزور المنطقة ويقابل زعماءها (ومنهم الأمير القطري نفسه) وأن يصدّق ما يقوله له بعض هؤلاء الزعماء ثم يعتبر أن هذا من «إنجازات» رحلته العظيمة.
الواضح أن دافع ترامب الحقيقي للتصديق على أقوال ما سمعه في السعودية هو رنين الأموال التي جباها منها (وهو ما تزامن مع نشر بدء تطبيق الصفقات العسكرية الأمريكية للرياض خلال اليومين الماضيين) وهو الدافع نفسه لعدم تصديق «شركاء بلاده الاستراتيجيين» في قطر الذين يستضيفون قاعدة كبرى تضم القيادة العسكرية الأمريكية المركزية للشرق الأوسط وجنوب آسيا والمتخصصة بـ«مكافحة الإرهاب»!
الخراقة الترامبية المعروفة التي تتجاهل أسباب التطرّف وجذوره، والتي صدّرت بضاعتها بلاد المنشأ لأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وانتحاريي هجوم نيويورك (السعودية والإمارات ومصر!)، ولم يعرف عن قطر يوماً تصديرها للإرهابيين، أما تعاطفها مع تيار الإسلام السياسي فمعروف وهو اتجاه يقبل الديمقراطية ويشارك في حكومات منتخبة في المغرب وتونس وتركيا، كما يشارك في انتخابات برلمانات الأردن وليبيا واليمن والعراق وموريتانيا ولبنان، ويعادي التطرّف وهو هدف للمنظمات المتطرّفة الإرهابية، وكذلك للأنظمة المستبدة المتغولة في سوريا ومصر وغيرهما.

الحملة على قطر والاقتصاد السياسي للبلاهة!

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ع.خ.ا.حسن:

    بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (الحملة على قطر والاقتصاد السياسي للبلاهة!)
    من لا يملك قراره او ينتظر الاشارة الخارجية لاصدار هذا القرار بغض النظر عن مصلحته ومصلحة بلاده في هذا القرار ؛فان قراراته، بالضرورة، تكون تخبطية هوجاء معظمها تصب في مصلحة الاعداء المتربصين.
    وفي حرب لي الذراع او كسرالعظم التي بدأتها السعودية والامارات والبحرين ضد قطر فان ضررها متبادلا وفي الاتجاهين اذ انه( «لا يوجد بيت في السعودية والإمارات والبحرين إلا وله تداخل مع بيت في قطر) وبما انه لا مصلحة حقيقيةلدول الخليج التي تريد ان تعاقب قطر بالمقاطعة فان المحصلة هي ان هذه الدول( تعاقب نفسها بقدر ما تفترض أنها تعاقب جارتها وتحاصر نفسها في الوقت الذي تريد أن تحاصر شقيقتها التي تقاسمها وحدة الحال، وليس فقط الحدود البرية والبحرية والجوية.)
    والذي اثار كل هذه الزوبعة العاصفة في علاقات دول الخليج في هذا التوقيت هو زيارة ترامب وقممه في الرياض، والتي تتسم بالعنجهية الاملائية على من يسمون حلفاء وماهم بالحقيقة الا دمى تحركها الاصابع الامريكية بالريموت كونترول. وهذا الريموت كونترول الامريكاني بدوره يتلقى تعليماته من لوبيات اسرائيل المتنفذه في امريكا. واسرائيل تريد علاقات طبيعة وتطبيعا غير مشروط مع دول الخليج وخاصة السعودية حتى تبكي على اطلال خيبر وتستظل بنخيلها انتظارا لفرصة الانقضاض تحقيقا لخارطة اسرائيل المنقوشة على احدى قطعهم النقدية وتضم المدينة المنورة.

  2. يقول فؤاد+الجزائر:

    ليتهم اتخذوا إجراءات الحصار هذه مع إسرائيل ولن يفعلوا ذلك

  3. يقول سوري:

    إن عملية دول “الرز” ودول ” الزر” تجاه اخوهم الأصغر قطر كقصة يوسف واخوانه، مجموعة تريد أن تقتله واخرى تقول ارموه في الجب، لكن يوسف خرج من الجب وبات اقوى منهم وكذلك قطر . الذي يؤسف عليه دول ” الزر ” التي تقاد بزر اليمن وموريتانيا ومصر السيسي، وبهذا التشرذم والتفرق يريدون مواجهة الخطر الايراني، بالرز لايمكن أن تفعل كل ما تريد، وإنما بالعلم والعمل والتضامن والسياسة السديدة.

  4. يقول Shami -USA:

    عندما استعرضت التعليقات على مقاطعة السعودية وتوابعها لقطر لكون الآخيرة مستقلة في قرارها وسيادتها وكون سياساتها تنسجم مع تطلعات الشعوب العربية الاسلامية ادركت عدة اشياء منها ان حكام السعودية وتوابعها من الدويلات ليس لديهم اي رؤية سياسية او كرامة اواخلاق اسلامية حيث قراراتهم تنم عن غباء سياسي وانفعالي وبرهان على موالاتهم لامريكا واسرائيل .
    ١. هل من المعقول ان تتخذ القيادة السعودية باجراء عقود مئات المليارات من الدولارات لشراء اسلحة لايستطيعون حتى في استخدامها بدليل السعودية والامارات لم تستطع انجاز اي اختراق او نصر في اليمن حتى الان
    ٢. ال ١٢٠ مليار التي صرفت على عقود السلاح وبقية مئات المليارات التي وعدوا ترامب بصرفها مع امريكا كانت اولى ان تصرف علي مشاريع السكن لاكثر من نصف الشعب السعودي الذي لايملك بيت. هذا الهدر المالي لحكام السعودية والامارات كان بامكانه استثماره في الشباب العاطل من الخليج الى المحيط الذي بدوره يخفف بل ينهي التطرف الاسلامي الذي يستغل الشباب العاطل ويعم بالفائدة على الجميع
    ٣. الطامة الكبرى في بقية توابع السعودية والامارات الذين يرتزقون بالاموال الخليجية حيث ايضا ليس لهم كرامة ولا سيادة في قرار مستقل . اضحكني قرار موريتانيا والبحرين وجزر المالديف قطع علاقتها الدبلوماسية مع قطر ولا اسخف منها الا مصر السيس في ذلك. باختصار نحن في انحطاط اخلاقي وتطوري غير مسبوق وعلى اقطاب المفكرين العرب والمسلمين (الغير خدام البلاط) مراجعة خيارات شعوبهم لان كل شيء ينذر باتجاه ملوك الطوائف نهو الهاوية وكآن تاريخ الاندلس يعيد نفسه

  5. يقول ليلى أحمد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يحار العقل فيما يحدث الان في البلاد العربية والإسلامية من السبب هل هي قطر أم السعودية؟
    تمنيت أن أَجِد احد الإخوة او الاخوات موضوعي في طرحة وان يمسك الحبل من الوسط ويوزن الأمور بميزان الشرع وبما يرضي الله فلا نميل كل الميل لدولة دون الاخرى وتمنيت ان نترك الفتنة فإنها نتنة

    أَجِد لسعودية أعذارا قادتها لقطع علاقتها الأخوية مع قطر هل نسيتم قصة يوسف عليه السلام وإخوته
    كما أَجِد لقطر أعذار ودورها الفعّال في محاولة لم الشمل ولكن في ذات الوقت أحمل شئ قليل لقناة الجزيرة أكيد بغير قصد في تأجيج بعض الصراعات في البلاد العربية .
    قال تعالى (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
    سماهم الله بالمؤمنين
    فلنتق الله جمعيا ونبدأ بتغير أنفسنا
    وننتبه أن الحرب الان حرب إعلامية وتتكالب علينا الامم بسبب جهلنا
    أختكم في الله ليلى

  6. يقول فادي / لبنان:

    يا لها من جرأة يمتلكها ال سعود
    وشجاعة قل مثيلها
    واعذار اقبح من الذنوب
    ولكن ماذا ستقولون للرب الواحد المعبود !!
    كلنا قطر

  7. يقول رانيا عثمان:

    اي مخلوق خلقة الله (انسان او حيوان او نبات او حتى المياه) عندما يسد امامه طريق يقوم بالبحث عن طريق اخر للخروج منه ، وينطبق ذلك على علاقات الافراد والجمعات والدول – من يعتقد انه يملك الحقيقية او انه تم تفصيلها على مقاس مفاهيمه يخسر ،

  8. يقول اليمانى المملكه المتحده:

    رجعت حليمه الى عادتها القديمه فرق تسود. التحكم ولاداره اصبحت بيد العم سام ودمتم منكوبين.

  9. يقول سامح //الأردن:

    *(التنظير ) في هيك حالة لا تجدي نفعا
    ومهاجمة (السعودية والامارات) كمن يصب
    الزيت على النار .
    *المطلوب يا أعزائي الكرام البحث عن حلول
    عملية تفك العقد وترطب الجو..
    *من هذا المنطلق ومن منبر (قدسنا العزيزة)
    أناشد (الكويت والأردن وعمان) تشكيل وفد
    للمصالحة وإزالة العقبات تمهيدا لعودة
    المياه لمجاريها .
    *ف النهاية شعوب الخليج العربي تربطهم
    روابط الدين واللغة والقربى والجيرة
    والثقافة والآمال وهم حبايب والخلافات
    (سياسية) وهامشية وزوبعة في فنجان.
    سلام

  10. يقول جمعاوي جمعة:

    رحم الله الملك فيصل فقد قطع البترول عن أميركا دعما لمصر وسوريا في حرب 73 فهل نستكثر على السعودية أن تطلب من قطر أن تقف بجانبها في وجه التحديات المصيرية التي تواجهها وخاصة العدوان الإيراني الغاشم على الأمة العربية والمدعوم من روسيا؟

    1. يقول تونسي ابن الثورة:

      السّيّد جمعاوي جمعة تجنّب المغالطة وقل الحقّ وأنت في شهر الصّيام فقول الحقّ فضيلة في كلّ زمان فما بالك في هذا الشّهر الكريم . السّعوديّة لا تطلب من قطر أن تقف إلى جانبها في مواجهة التّحدّيّات المصيريّة وخاصّة العدوان الإيراني كما تقول لأنّ قطر تفعل ذلك عل ارض الواقع وما وجود القوّات القطريّة المقاتلة في اليمن إلى جانب القوّات السّعوديّة لصّد العدوان الحوثي الذي انقلب على الشّرعيّة بتحالف مع المخلوع صالح وبدعم من إيران إلاّ دليل قاطع على هذا الوقوف . السّعوديّة تطلب من قطر طرد المستضعفين الهاربين من جحيم السّيسيّ في مصر من الإخوان ومن غير الإخوان وتطلب منها طرد قادة حركة المقاومة الفلسطينيّة حماس خدمة لإسرائيل فهل هذه طلبات معقولة والحال أنّ السّعوديّة تستقبل على أراضيها تحت عنوان حقّ الاستجارة بعض رموز الطّغيان والفساد مثل الرّئيس المخلوع زين الهاربين بن علي المطلوب للعدالة التّونسيّة ما لكم كيف تحكمون؟!!!

1 2 3 4 5

اشترك في قائمتنا البريدية