الروابط المحلية في ريف حلب الجنوبي مكنت تنظيم «الدولة» من التحالف مع «لواء التوبة» في الهجوم على بلدة «خناصر»

حجم الخط
1

اسطنبول ـ «القدس العربي»: لعل ابرز ما رشح عن عملية السيطرة على خناصر هو تحالف تنظيم «الدولة» مع فصائل جهادية تولت مهاجمة التلال المشرفة على خناصر من جهة الغرب، حيث تتمركز فصائل اخرى ليس من بينها «الدولة»، بينما هاجمت «الدولة» خناصر من جهة الشرق.
ورغم تداول اخبار عن مشاركة جند الاقصى وكتائب القوقاز في الهجوم غرب خناصر، الا ان هذه المعلومات لا تبدو دقيقة، فالفصائل المتواجدة بالريف الجنوبي لحلب هي النصرة و«احرار الشام» و«جند الاقصى» و«الجبهة الشامية»، و«لواء التوبة» المبايع لامارة القوقاز بقيادة صلاح الدين الشيشاني، وبحسب مصادر مطلعة فان «لواء التوبة» هو فقط من شارك بالهجوم الأخير على خناصر بالتنسيق مع «الدولة».
ويقود لواء التوبة الشيخ عبد اللطيف وهو قيادي جهادي ينتمي لقرى ريف حلب، كان من اوائل المشاركين في العمل المسلح وشارك في عملية خناصر قبل ثلاثة اعوام والتي كانت بقيادة احرار الشام والنصرة وفصائل عدة انذاك.
وبحكم مكانته وعلاقاته الطيبة مع معظم قادة الفصائل بالريف الجنوبي ذي الصبغة العشائرية، تمكن الشيخ عبد اللطيف على مدى السنوات الماضية من منع اي اقتتال بين الفصائل وتنظيم «الدولة»، مما رسخ من مكانته كقيادي يحظى باحترام كل الاطراف بالريف الجنوبي، ومنها تنظيم «الدولة» رغم انه لم يبايع «الدولة» ولم ينضم لها حتى الان.
ولواء التوبة مبايع لما يعرف بامارة القوقاز بقيادة صلاح الدين الشيشاني، الا ان الاخير لم يشارك بمعركة خناصر بحسب مطلعين.
ويقول سلطان ابو المثنى وهو قيادي ومسؤول شرعي سابق في احد فصائل الريف الجنوبي ان تنظيم «الدولة» كان يريد مهاجمة خناصر منذ اسابيع عدة ، لكن الهجوم على مطار كويريس جعله يؤجل العملية، ويضيف ابوالمثنى «ومنذ عدة ايام نشط قياديين عديدون بالريف الجنوبي من اجل التحضير لهجوم كبير على خناصر، وكانت الجهود ترمي للاعداد لهجوم مشترك بين تنظيم «الدولة» من ناحية شرق خناصر والفصائل بالريف الجنوبي وابرزهم «احرار الشام» و»النصرة» من ناحية غرب خناصر، محاولين تناسي كل الخلافات السابقة وتوحيد الجهود ضد النظام، خصوصاً بعد سلسلة التراجعات التي حلت بفصائل المعارضة بريفي حلب الجنوبي والشمالي وادلب واللاذقية».
ويبدو ان القيادات المحلية في ريف حلب الجنوبي ارادت استثمار الروابط التي تجمع كثيراً من قياداتهم كونهم ابناء قرى الريف الجنوبي، ولكن وبحكم ارتباط معظم القيادات الميدانية لـ «النصرة» و«الاحرار» بقيادة مركزية تعادي تنظيم «الدولة» فان جهود القياديين لشن هجوم مشترك فشلت، ما عدا مجموعة واحدة هي «لواء التوبة» بقيادة الشيخ عبد اللطيف.
وبحسب مصادر مطلعة فإنه واضافة لمجموعة «لواء التوبة» التي هاجمت خناصر غرباً، فان نحو خمسين عنصراً من تنظيم «الدولة» تمكنوا من التسلل من بادية حماة لقرى الريف الجنوبي، للجبهة الغربية لخناصر، مستفيدين من علاقاتهم ببعض الفصائل الصغيرة بريف حلب الجنوبي، وتمكنوا من المشاركة بالهجوم من جهة الغرب، بالمشاركة مع «لواء التوبة»، ولكن لم تشترك «جند الاقصى» أو أي مجموعات أخرى بالهجوم.
كما تنفي قيادات مطلعة ما اثير عن مشاركة مجموعة من «جند الاقصى» بقيادة ابوعمارة، والمعروف بتعاطفه مع تنظيم «الدولة» ورفض قتاله، وكذلك الحال مع مجموعة القوقاز بقيادة صلاح الدين الشيشاني الذي لا يوجد تأكيدات على مشاركته بالمعركة الاخيرة في خناصر،رغم ان لواء التوبة الذي شارك بالمعركة هو فصيل مبايع لامارة القوقاز بقيادة الشيشاني، وهو ايضا معروف بقربه من تنظيم «الدولة» وانشق عن جيش المهاجرين والانصار بسبب رفض صلاح الدين الشيشاني قتال تنظيم «الدولة» بريف حلب الشمالي، وعين حينها الخراساني قائداً لجيش المهاجرين الذي ينتمي معظم مقاتليه للقوقاز وداغستان، قبل ان ينضم الخراساني ومجموعته لجبهة النصرة.
ويضيف القيادي في ريف حلب الجنوبي سلطان ابو المثنى «هاجموا من قرى الحص الحاجب، تلال حماية خناصر، كتاءب الدفاع الجوي، التي تعلو خناصر، ومن الشرق هاجمت «الدولة» من مناطق الراهب والرويهب، وشلاله، والان وبعد تراجع المقاتلين من خناصر، فان مجموعات من لواء التوبة قد تنسحب للعودة لمواقعها الاصلية غرب خناصر المشتركة مع احرار الشام وجبهة النصرة، الذين تتمركز حواجزهم لتفصل بين جبهة خناصر وقرى البويضة وجب الاعمى في الريف الجنوبي، وغالباً لن تحدث مصادمات بين الفصائل ما دام الهجوم كان ضد النظام، ولكن التخوف يبقى قائماً من اوامر تأتي من القيادات الخارجية للفصائل الاخرى بالتضييق على المجموعات الجهادية التي لا ترغب بقتال الدولة».
وحتى اليوم فإن بعض من القيادات الميدانية بالريف الجنوبي تعمل على مبادرات مصالحة توحدهم وتجمد الخلافات مع تنظيم «الدولة»، خصوصاً بعد التراجع الكبير للفصائل في مناطق عدة للمعارضة السورية وتقدم النظام.
وتبقى البيئة العشائرية في ريف حلب الجنوبي عاملاً مساعداً حيث اسهمت بدور كبير في تجنيب هذه المنطقة اقتتالاً فصائلياً كبيراً طوال فترات الصدام بين تنظيم «الدولة» وبقية الفصائل، حيث تتوزع افراد العشيرة الواحدة بل احياناً العائلة الواحدة بين تنظيم «الدولة» وفصيل آخر قد يكون معادياً له، ويدلل ناشطون من الريف الجنوبي بأمثلة على ذلك بأن احد قادة الجبهة الشامية ويدعى ابو خالد له شقيق ينتمي لتنظيم «الدولة»، وهناك قيادي بتنظيم «الدولة» من الريف الجنوبي هو الشيخ عبد الجليل، بينما ابن عمه كان مقاتلاً في لواء التوحيد والان انضم لـ «الجبهة الشامية» التي تعادي تنظيم «الدولة».

وائل عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمود درويش:

    هذا كله كذب في كذب كلها شلة فاسدة

اشترك في قائمتنا البريدية