العرب وجوائز الأوسكار!

حجم الخط
2

بينما أشيد بأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة العام الماضي لمنح فيلم المخرج الأسود ستيف ماكوين «12 سنة عبدا» جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، أاتهمت هذا العام بالعنصرية وعدم التعددية بسبب تجاهل مخرجة وبطل فيلم «سلمى» السود، رغم أن «سلمى» رُشح في فئة أفضل فيلم وفئة أفضل أغنية.
الغريب هو أنه لا يشكو أحد من غياب العرب والمسلمين التام والدائم في هذه الجوائز القيمة، رغم أن أفلاما تعالج قضاياهم تتصدر عادة ترشيحات وتحصد جوائز أوسكار مهمة، مثل فيلم كاثرين بيغولو «هيرت لوكر» الذي يسرد قصة خبير إزالة ألغام إبان حرب العراق، وفيلم بين أفليك «أرغو» الذي يتناول تحرير الرهائن الأمريكيين الذين كانوا يختبئون في السفارة الكندية في طهران بعد اجتياح السفارة الأمريكية عام 1979. وهذا العام حصل فيلم كلينت ايستوود «قناص أمريكي»، الذي يحكي قصة جندي أمريكي قتل 160 عراقيا خلال خدمته العسكرية في العراق، على 6 ترشيحات.
العامل المشترك بين الأفلام أعلاه هو أنها تستند إلى النمطية الزائفة وتقدم رؤية سلبية للعرب والمسلمين. الشخصيات العربية التي تظهر في الأفلام تكون دائما ذات بعد أحادي وتخلو من ميزات إنسانية أو أخلاقية، وغالبا تكون رديئة الأخلاق وقبيحة المظهر. وعندما سألت مؤخرا ايستوود «أليس من العدل أن تصنع فيلما من المنظور العراقي لموازنة ما عرضته في قناص أمريكي؟» رد قائلا: «أنا لن أقوم بذلك. ولكن على العراقيين أن يسردوا قصصهم من منظورهم الخاص».
ولكن محاولات المخرجين العراقيين للحصول على ترشيحة أوسكار باءت كلها بالفشل. ويذكر أن هذا العام اقترب فيلم عراقي قصير وهو «ميسي بغداد» من تحقيق ترشيحة عندما تم اختياره في قائمة المنافسة للدخول إلى المرحلة النهائية، ولكنه لم يحصل عليها. فلماذا لم نسمع أحدا يستنكر تجاهل الأكاديمية للصوت العراقي بينما تمنح فيلما عدائيا للعراق 6 ترشيحات؟
هذا سؤال طرحته للمنتج الهوليوودي المخضرم، هارفي واينشتين، في مقابلة تلفزيونية أجريتها لبرنامج» سينما بديلة» على شاشة «بي بي سي». اعترف بأن هذا الموضوع لن يخطر على باله، ولكنه وافق على أنه يجب على هوليوود أن تفتح أبوابها لمخرجين عرب. كما أنه وعد بأنه سيقوم بمشروع في الشرق الأوسط يقوده فنانون محليون.
طبعا المشكلة لا تقتصر على تجاهل هوليوود للمخرجين العرب وحسب، وإنما تكمن أيضا في فشل السينما العربية التي هي بحاجة ملحة لسوق محلي يبث فيها الحياة. فهوليوود هي مركز أعمال يسعى لجمع الأرباح وتركز اهتمامها بالأسواق الضخمة المربحة مثل، السوق الصيني، الذي صار أكبر سوق أفلام في العالم بعد الولايات المتحدة، مما أجبر هوليوود على تحسين نظرتها تجاه الصين ومجتمعها وحضارتها وحتى حكومتها المعروفة بخنق حرية التعبير. فالآن لا تجرأ هوليوود على عرض الصين سلبيا في أفلامها. وقبل عامين، حوّل استوديو شخصيات شريرة في فيلم «فجر أحمر» من صينيين لكوريين عن طريق استخدام برنامج حاسوب باهظ التكلفة بعد اشتعال موجة استنكار من قبل مدونين صينيين.
فيلم عربي واحد وهو فيلم المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو «تمباكتو» نجح في تحقيق ترشيحة أوسكار هذا العام لأفضل فيلم أجنبي. رغم أن هذا الفيلم قوبل بمديح النقاد العالميين واشترك في مهرجانات سينمائية مهمة، إلا أنه لم يلق اهتماما في السوق العربي. هذا كان أيضا حال الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي مثلت العالم العربي أمام الأكاديمية. هذه الأفلام ضمت الفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية» للمخرجة الفلسطينية نجوى نجار، و«القمر الأحمر» للمخرج المغربي حسن بنجلون، و»فتاة المصنع» للمخرج المصري محمد خان.
ما دام العالم العربي يفتقر الوعي السينمائي وسوق السينما لا يمكن لهؤلاء المخرجين العرب أن يخترقوا أسوار هوليوود لبث الرؤية العربية للعالم. للأسف، المواطن العربي يقضي وقته في مشاهدة أفلام استهلاكية خالية القيم الفنية والمضامين المهمة. والأمرّ من ذلك هو أن استطلاعات كشفت مؤخرا أن مواقع الإنترنت للأفلام الإباحية هي أكثر انتشارا في العالم العربي والإسلامي، إذ أن الدول العربية تتصدر أعلى نسبة زيارة لهذه المواقع في العالم.
اذن طريق المخرجين العرب إلى جوائز الاوسكار طويلة وشائكة وإن المخرجين الأجانب سوف يستمرون بسرد وتزييف وتنميط أساطير حضارتنا وتاريخنا وحاضرنا ونشرها للعالم بينما نحن غافلون في سبات الجهل والتخلف.
فضلا عن فيلم «قناص أمريكي»، هناك فيلم آخر وهو «قندق بودابست الكبير» الذي حصل على 7 ترشيحات أوسكار هذا العام ويحكي قصة مهاجر عربي يعمل خادما في فندق اوروبي في اوائل عشرينيات القرن الماضي ويخوض مغامرات مثيرة مع سيده مدير الفندق. مخرج الفيلم ويز أندريسون، المتزوج من لبنانية، أخبرني أنه استلهم القصة من حياة جد زميله اللبناني الذي هاجر إلى أوروبا في أوائل القرن العشرين. وكان قد فاز الفيلم الشهر الماضي بجائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم كوميدي ويتوقع أن يحوز جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي.
الفيلمان «قناص أمريكي» و»فندق بودابست الكبير» هما الفيلمان الأكثر نجاحا في شباك التذاكر بين الأفلام المرشحة لأفضل فيلم، إذ حطم «قناص أمريكي» مؤخرا رقما قياسيا في السوق الأمريكي وتصدر «فندق بوادبست الكبير» الأسواق العالمية عند انطلاقه شهر مارس/آذار الماضي. كثير من مشاهدي «قناص أمريكي» في أمريكا شعروا بأن الفيلم أكد لهم أن العرب كانوا همجيين ويستحقون الموت، رغم أن هدف ايستوود من صنع الفيلم كان انتقاد حرب العراق. كما أن أندرسون كان يود أن يعرض صورة إيجابية للعرب، ولكنه قدمها من خلال شخصية خادم. وهذا يدل على أن هؤلاء المخرجين لا يمكنهم أن يعرضوا صورة إيجابية للعرب، لأنهم لا يفهمون الواقع العربي وحضارته، وبدون وجود مخرجين عرب في هوليوود لن يتغير شيء.
لا بد أن أذكر هنا المخرج العربي الوحيد الذي نجح في اختراق هوليوود، وهو مخرج فيلمي «الرسالة» و»عمر المختار» السوري مصطفى العقاد، الذي لقي حتفه في انفجار انتحاري في حفل زواج ابنته في فندق في عمان. كثير من الأجانب اعتنقوا الإسلام عند مشاهدة فيلم «الرسالة». فما بالك لو كانت هناك أفلام مثل هذا الفيلم يصنعها مخرجون عرب وتصل إلى جماهير في كل أنحاء العالم بدلا من كليبات اليوتوب البشعة التي تنشرها «داعش» على الإنترنت؟

كاتب فلسطيني ـ هوليوود

حسام عاصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول منی؛ الجزائر..:

    لا زلت ممن يعتقد ان مصطفی العقاد تمت تصفيته بحادث عرضي!!؛ كان أخطر علی اليهود من جيوش العرب مجتمعة؛ ولا زلت أتوق لرؤية أعمال سينمائية عربية راقية تعكس عمق حضارتنا وسموها؛ وتظهر حقيقة التعسف والظلم الغربي لنا عبر التاريخ.

  2. يقول مروان الجزائر:

    تحصلت الجزائر على جائزة اوسكار(فئة الافلام الاجنبية) للمخرج كوستا غافراس فيلم زد 1970

إشترك في قائمتنا البريدية