«الفيومي» للسعودي طاهر الزهراني: رواية تنقلب على التملق الثقافي

■ يقدم طاهر الزهراني في روايته «الفيومي» (منشورات ضفاف، ومجاز، والاختلاف ـ 2017)، السعودية التي لم تعرفنا إليها رواية سابقة. فهذه الرواية مكتوبة برؤية قد أقصت الرغبة في تقديم صورة إكزوتيكية مبهرة، وصاخبة، ومستجدية للترجمة، ويمكن القول بتعبير النقد الثقافي، إنها بعيدة عن التملق الثقافي الذي يستهلك ثيمات محددة في المسكوت عنه، وذلك حين تكتب الرواية بناء على معايير الآخر، ورغبته في التسلية والمتعة، أو فضلة المعرفة التي تؤكد الصورة التي يحملها عن ذلك المكان وأهله.
لن يطوف المتلقي لنص «الفيومي» حول الأماكن المقدسة التي تضفي على أي نص بعده الجلالي، أو ترضي فضولا في مقاربة الاجتماعي ـ الديني، ولن يقارب القيم الاجتماعية ـ الاقتصادية لعالم النفط ومدنه بأبراجها الزجاجية، التي تستهلك طاقة هائلة للتبريد، ولن يجد عالم العبيد والجواري، ولا الخادمات الآسيويات، ولا النساء المكحلات المختفيات وراء البراقع، اللواتي يرفلن بالحرير والجواهر الثمينة، سيجد (غاصبة الفيومية)، جدة عطية، امرأة يأتي وصفها كالآتي: «بيضاء نحيلة، عيناها صغيرتان، وأنفها حاد معكوف أرنبته للأسفل، شفتان رقيقتان، وأقراط فضة متدلية من أذنيها المخرمتين بعدة خروم، تصل إلى خمسة خروم للأذن الواحدة، تلبس ثوبا جنوبيا أسود، وعليه كل ألوان الحياة، على صدرها الفضة، وخواتم الفضة العتيقة، بعدد أصابع يديها».
يحملنا النص إلى حارات مدينة جدة، المتواضعة، بل المعدمة والمهملة، التي أخلص لها طاهر الزهراني في نصوصه السابقة مثل «الميكانيكي»، و«أطفال السبيل»، وأراد أن يسفر بها عن وجه واقعي للبنية الثقافية الاجتماعية، كما تقتضي الكتابة الروائية في معاييرها المينيمالية، التي يتطلبها الاحتراف: بطل إشكالي، وفضاء تحولات كبرى، ولحظة انعطاف محلية، وحياة يومية لأفراد من الطبقة الوسطى.

النزوع الرومانتيكي وسحر الموضوع:

نجا الزهراني من الموضوعات المكرورة، وعكف على أخرى امتلكت السحر الدائم بتعبير حميد لحمداني، لأنها تمثل مضامين الوعي: مشكلة المصير، التي تناقش العلاقة بين الحرية والضرورة، ومشكلة الإنسان، المتعلقة بالحب والرغبة: «تتأمل زينب حالها، وما آلت له الأمور، تتنهد أحيانا، تعزي نفسها بأنها خلقت لتأتي إلى هذا المكان من الأرض، إلى هذه القرية في تهامة، لتصبح زوجة رجل آخر».
تجد تلك المضامين لها أحداثا عامة مثل حرب اليمن، وأحداثا خاصة مثل علاقة الحب، فالزواج الذي يبطله عرف متستر برغبات سلطوية بطريركية فاسدة، تلك التي تصنع قصة عطية الذي له موقف من الحرب في اليمن ضد الحوثيين: «هو متورط في حرب خائبة… أي حرب تافهة يخوضها القوم، زمرة من المتمردين يحتلون جبلا، ويكبدون الدولة خسائر بشرية ومالية تفوق الوصف». يذهب عطية وغيره من الشباب السعودي ليموتوا على الحدود، لا بسبب الأيديولوجيا، بل بسبب البطالة، وعجز ديوان الخدمة المدنية عن توظيفهم. يحاول عطية الاندماج في المجتمع بعد خوض مغامرة الجبهة التي قضت على براءة روحه، فجعلته يزهق روحا من الجانب الآخر بتكتيك فردي، فيذهب إلى تجارة لأهله، ليصطدم بسطوة العرف الاجتماعي، الذي يحدد الرؤية تجاه العمل، إذ يطلب إليه الإفراج عن بضاعة تتضمن الفوط النسائية، ما يستثير كرامته، فهو إما محارب أو قاتل على الحدود، وإما عامل يتعاطى الأعمال الدونية في مجتمع يمتلك تحديدات مخصوصة لفكرة العمل، فيهرب من ذلك الصراع القيمي، الذي يصنع اغترابه، مثلما يصنع إشكالية البطل الروائي، إلى الجبال، باحثا عن السكينة، والتصالح مع الذات.
يأتي ذلك كله عبر صيغة المحلية، بفضائها الجغرافي، وطقوسها، وتفاصيل الحياة الاجتماعية في تهامة، حيث الجبال والشعاب في متسع من الأرض بعيد عن العمران إلا ما يتعلق ببيوت حجرية قليلة، غالبها مهجور في شعب آل الفيوم، الذي يقدمه الراوي بتقنية (اللقطة ـ المشهد) حسب لغة السينما، فتبدأ الرواية من حيث تنتهي الأحداث: « لا تكاد ترى حياة هناك، لا طيور جارحة، لا رفرفة حجل، ولا صوت لأبي معول، لا ضحكات وبارة تتردد في صدور الجبال، ولا نقيق للضفادع في غدران الشعاب».
في عام 2008 تحدثت في مؤتمر نقدي عن نزوع رومانتيكي لرواية المستقبل، وأشار بعضهم إلى أنها قفزة في الهواء، لكن ماذا بعد طغيان الحداثة بدفعها الرأسمالي المتوحش وحروبها، سوى الخلوة في جبل أو على شاطئ بحر، أو الاتجاه إلى بلد بعيد، يقطع فيه الفرد صلته مع العلاقات التقليدية، نتيجة الاغتراب! يشير عطية إلى ذلك قائلا: «في الجبل ليس هناك اعتداء من أجل الطغيان وحب التملك، كل الكائنات في الجبل تكتفي بقوتها اليومي ثم تدع الحياة تسير، كل في فلكه ووفق اختياراته». يعود فن الرواية، مع النزوع الرومانتيكي إلى جذوره الأصلية، إذ نشأت الرواية رومانتيكية، بسبب من الاغتراب، ونتحدث هنا عن النظرية وليس عن الاتجاه في التصوير. لقد اغترب عطية الفيومي عن قيم مفروضة، وعُرفٍ يتنافى مع المنطق، وذهب إلى البحث عن قيم مفقودة، لكنه لن يجدها طبعا، بسبب من سطوة النظام السياسي على الفرد، بتواطئه مع الديني والاجتماعي، إذ تعبث الأنظمة بحياة الأفراد، وتحولهم من جنود في حروب عبثية إلى مجرمين أو إرهابيين، إذا ما دافعوا عن وجودهم أو حقوقهم، عبر أدواتها التنفيذية المتمثلة بأشخاص يرفعون لواء التقاليد والحفاظ على التراتبية الاجتماعية البالية.

توظيف الحدث التاريخي:

يقتفي الراوي أثر الشخصيات إلى المنبت، حيث لحظة تكوين المجتمع، وهي لحظة إشكالية أيضا، تصنعها الهجنة التي تزدريها البنية الثقافية الاجتماعية، بحجة أن الأصالة فضل، في حين تكون الأصالة شيئا آخر، لعلها انسجامنا مع مجتمعنا، واعتناقنا القيم التي تجعلنا فيه أحرارا نعيش بكرامة، وتتمثل هذه اللحظة التي تؤكد على مجتمع أمومي، يختصر بجغرافيا (شعب آل الفيوم) في تهامة، بحدث تاريخي عسكري محلي، فرضته تحولات كبرى، وما يهمنا منه في الرواية هو كيفية صناعته لحياة الأفراد، حينما تتكون عائلة، وتأخذ موقعها في حياة بنية اجتماعية ما، وتبدأ رحلتها الخاصة ومكابداتها الخاصة، إذ تخرج زينب وزوجها محمود للحج من الفيوم أرض الحكايات التي ستتناسل عبر وليدتها «غاصبة» جدة عطية، لتصل إلينا عابرة مصر إلى الحجاز. تتم الرحلة عبر سفينة مقدونية متجهة إلى ميناء القنفذة أوائل القرن التاسع عشر، لتزويد القوات العثمانية بالمؤن، لكنها تفر تاركة الحاجين في مجريات الصراع بين قوات محمد علي باشا والعثمانيين، إذ تتجه قوات الأول لمحاربة الوهابية الخوارج، الذين شكلوا قوة محلية متحالفة من ثوار الجنوب: طامي بن شعيب وبخروش بن علاس، وثمة إشارة إلى هزيمة جيش ابن سعود في وادي «سل» قرب الطائف. تضع زينب مولودتها (غاصبة) في رعاية عائلة محلية، ويتابع محمود مناسك الحج، ويغيب إلى غير رجعة، فتتزوج زينب برجل العائلة، ثم تتزوج غاصبة بأحد أبناء القبيلة، وتنجب منه السلالة التي يشكل عطية/ البطل أحد أفرادها، والذي سيحمل وصمة ابن الغريبة، ابن المصرية الذي يتمتع بحقوق أقل: «أولاد المصرية ما يرمون»، مما يذكي إشكاليته، ودراميته، وروائيته، التي تعكس مشكلة المصير.

معجم حيوي:

يصنع عطية الفيومي ومن ورائه الزهراني معجمه الخاص الذي لا تتناقض فيه الصورة مع التعبير اللغوي عنها، هو معجم يفتح أفقا واسعا للشغل في حقل فاعلية الأدب في اللغة، ودوره في تحريك سكونيتها، وتطويرها الدلالي. إن الطبيعة التي نجدها ممتدة ومهجورة ووعرة في الجبال وبين الغدران، يوقظها عطية الفيومي بحركته، ويستحضر حركة الذين مروا بها في الماضي، تماما كما يشير باختين في حديثه عن غوته حين يقول في (جمالية الإبداع اللفظي): «إن غوته لا يرى مشهدا عاما مجردا، جيولوجيا أو جغرافيا، وإنما هو يرى احتمالا لحياة تاريخية، إن ما ينكشف له هو مسرح الحدث التاريخي في نشاطه، تخم مرسوم بصرامة، تخم المجرى الذي يسري في فضائه الزمن التاريخي، وهنا يتجلى الإنسان الباني داخل نظام حي… الذي يستثمر أحشاء الجبل ويحرث الوادي المسقي… وإذا ما دخل الإنسان في حروب فإن الطريقة التي سيقودها بها سوف تكون متجلية أيضا» (باختين). ينشغل النص بمشكلة الإنسان في مفهومه عن الحب، والتي نتتبعها عبر سرد للممارسات الاجتماعية كطقوس الزواج وشروطه، والاحتفال، والصيد، ذلك كله يقدم القيم الجمالية والاجتماعية، ومكابدة الأفراد في مواجهة الراهن، وسطوة قيمه على المثال، حيث غياب العدالة، والخضوع لتصنيفات اجتماعية جائرة، وتعرية مجتمع قديم سيدعي بعد قليل الحداثة، تلك التي بلا جذور، ويتيح النص للعملية النقدية أن تتم بوجود القرائن الحضارية الواضحة والمناسبة، لحمداني، فينتج الفرار من الضرورة إلى الطبيعة الحقيقية والصائبة في كل أجزائها كما يرى الرومانتيكيون (باختين ـ جمالية الإبداع اللفظي).

فرادة روائية:

تتفرد رواية «الفيومي» في تصوير علاقة الفرد بمنتجات الزمن، عبر التأمل الذي تتيحه خلوة البطل، في فضاء النص الرومانسي، كما تتفرد في سرد تفاصيل العلاقة مع عالم الحيوان: الكلب غنام، الوبر (من الفصيلة السنجابية)، النسور، الضباع، الوشق، الثعابين… «في الجبل أنت لست وحدك». ويعنى النص بتصوير عملية قنص الوبر ومفرداتها والطقس الذي يرافقها، والمعرفة التي تقدمها، عبر صراع يخطف الأنفاس في الجبل بين عطية والوبر، مذكرا بقصص همنغواي في صيد الأسود، وموازيا قنص رؤوس اليمنيين على الجبهة الجنوبية. وتبلغ العلاقة أشدها في عكس التناقض الذي تكتنفه النفس البشرية في تربية الوبرين (عيد وسعيد)، اللذين قتل عطية أمهما، ثم حنا وزوجته غالية عليهما، بعدها جرب الخصم هياس (أخو غالية) بندقيته في سعيد، فقتله، حينما أرسله إلى غالية لتستأنس به عندما فرقهما المشرع لعدم التكافؤ، فعاد إليه عيد وحيدا خائفا، وهذا الأخير اضطر عطية إلى ذبحه، ليعجل في خلاصه من العذاب، بعد أن افترسه الذئب. إن حكاية الوبرين القصيرة تلخص حياة الجبل بمفرداتها.
يقوم النص على فصول صغيرة موسومة بعناوين يتبع جلها عملية القنص ومتعلقاتها، ويقدم الزهراني استعارة موفقة، مناسبة للسياق الروائي، ترصد علاقة حميمة بين زوج وزوجة، منحوتة من المادة اللغوية ذاتها للطبيعة، والجبال، والذئاب: «لكن الذئب استيقظ، خرج من مكانه المعهود… لم يكن يأبه للنجوم السيارة، ولا الأقمار التي تصوره في تلك اللحظة… يمعن في العواء، حتى إذا أزبد، ارتخى. يغفو الذئب، تغفو الذئبة».
يقدم النص المضمون الآخر للوعي، وهو مشكلة الإنسان المتعلقة بالحب، التي تعود جذورها إلى بقعة مظلمة في النفس البشرية خلفتها العلاقات الإنسانية البدائية، كما تشير جوليا كريستيفا: حبي الوحيد هو حقدي الوحيد، ( كريستيفا ـ قصص في الحب) ممثلة لذلك بعلاقة روميو وجولييت، حيث تنشأ ألفة الحبيبين على خلفية عداء عائلي ثأري، وتنضاف تلك العلاقة إلى العناصر الرومانسية في النص بوضوح. هذه العلاقة آنفة الذكر مقياس لنوع من الارتباط العاطفي الجسدي، كارتباط غالية بنت شيخ القبيلة، وأخت هياس العدو المتنفج، الذي يمثل سلطة التقاليد البالية، بـ«عطية»، ابن الفيومية، البطل، والعاشق، والزوج، علاقة تشير إليها جولييت في نص شكسبير قائلة: «ستصنع النهار من الليل» (كريستيفا).

فنتازم القتل بين التاريخ والراهن:

تساهم الحكاية الشعبية المنبثقة من حياة البنية في صناعة النص، إنها وحدة بنائية وظيفية، بطريقة فلاديمير بروب، تنبه إلى معنى، أو تحول مسار التأويل لدى المتلقي، إذ لم تنقطع الجدة التي جاءت من الفيوم، حيث ولدت حكاية نبي الله يوسف، في حفظ ذلك التقليد، وهو التعبير أو النقد بالحكاية كما في حكاية (علي سر جيله) التي تشير إلى المصادفة في صناعة المصائر. يقتل عطية خصمه هياس الذي وشى به زورا للسلطات، مستغلا موجة الإرهاب، وإلقاء التهم على من يمتلك سلاحا، فيهرب عطية من القرية إلى الجبال، فتثبت عليه تهمة الإرهاب، ويقتاد إلى معركة مع رجال الأمن، يصاب إثرها إصابة تفقده وعيه. في المستشفى يلتبس عليه وجوده بين معركة على الحدود مع الحوثيين، ومعركة في الجبل مع رجال الأمن، ومعركة بخروش مع جيش محمد علي، أي بين التاريخ والراهن. كان يسأل عن رأسه، الذي أشكل عليه مع رأس بخروش الذي قطع على أيدي عناصر الجيش القادم من مصر، فتلتقي مفاصل النص الثلاثة في فنتازم محتدم: الماضي البعيد المكون للمجتمع وإشارة إلى دور ابن سعود، وماضي الشخصية، إذ كان جنديا في خدمة الوطن، وحاضرها، إذ تم تحويله إلى إرهابي بسبب قضية اجتماعية خاصة تثبت التراتبية، وتزدري الهجنة: «الصفر (فوارغ الرصاص) هو ما تبقى من المواجهة بين فرد ضعيف، وقوة موجهة لا تشعر. الصفر المبثوث المقبل من نحاس الأرض يرغب في العودة إلى قلوب الصخور بدلا من رؤوس الناس وقلوبهم». يعود بنا الزهراني إلى الكاميرا السينمائية التي تنتمي لعالم الحداثة، التي ترصد مشهدا إنسانيا بدائيا عرفه القول الشعري الأول، مشهد الوقوف على الطلل، إذ نقف نحن المتلقين بسبب من ديمقراطية الفن الروائي، مكان الشاعر العربي الذي وقف على هذه البطاح قبل قرون.

٭ روائية وأكاديمية سورية

«الفيومي» للسعودي طاهر الزهراني: رواية تنقلب على التملق الثقافي

شهلا العجيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الدكتورجمال البدري:

    تحياتي للأديبة الكاتبة الطموحة شهلا العجيليّ…ومبارك عليك الفوزبجائزة القصّة القصيرة…أوفيت رواية الفيوميّ حقها في سعة عرض وطول.
    لكن لماذا تركتي عمودك الأسبوعيّ في جريدة القدس العربيّ ؟ عودي ياسيدتي للكتابة…فالكاتب في هذه الجريدة عليه أنْ يتحمّل مطارق القراء
    النقدية ؛ حتى يتخرّج حاملًا شهادة الجدارة في مواجهة العاصفة.كم وكم كان ولا يزال المحرريقف بالمطرقة ينتظرنا.ونسكت ؛ ونقل أمرنا إلى الله
    وفجأة يأتي الفرج ؛ فيطلق العنان لنشرالتعليق.فالذي يتعوّد على الكتابة في جريدة القدس ؛ مضمون له الكتابة في جرائد لندن وبيروت وباريس.
    جريدة القدس مدرسة لتخريج مصقول الكلام من ( دون سلام ولا كلام ).نحن ننتظرك غدًا كالأمس ؛ وإلا لن تنال كتابتك بركة ( القدّس ).

  2. يقول جمال عبد الرحيم محمد الفيومي:

    اريد حقيقة اصل ال الفيومي

اشترك في قائمتنا البريدية