المغرب: انقسام شعبي حول قرار السلطات منع خياطة وتسويق النقاب

حجم الخط
7

الرباط ـ «القدس العربي» من الطاهر الطويل: انقسم الرأي العام المغربي بشأن قرار وزارة الداخلية منع صنع وإنتاج وتسويق اللباس النسائي المعروف بـ»النقاب» أو «البرقع»، حيث أعلن البعض تأييدهم لهذا القرار من منطلق أن اللباس المذكور غريب عن البيئة المغربية، فيما أعرب البعض الآخر عن رفضه لكونه يمس الحرية الشخصية. وتساءل طرف ثالث عن سر توقيت هذا القرار ومدى اقترانه بـ»العرقلة» التي يواجهها رئيس الحكومة المعيّن، عبد الإله بن كيران، في مفاوضاته من أجل تشكيل الحكومة، والتي وصلت إلى الباب المسدود.
وشكلت شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضي حلبة للنقاش المحتدم الذي شاركت فيه أطياف مختلفة، مكونة من إسلاميين ويساريين وحقوقيين وأدباء وغيرهم. وبهذا الخصوص، اعتبر الباحث المختص في شؤون التصوف محمد التهامي الحراق أن منع بيع البرقع الأفغاني هو في عمقه تعبير عن رفض نمط «ثقافي» منغلق وفظ، حرفي ولا تاريخي، في فهم الدين وتنزيله. وأضاف: «أن هذا النمط ينكر بعده الثقافي التاريخي النسبي ليقدم نفسه أنه الفهم المطابق للدين عينه، ملغيا ومستهجنا كل ما عداه».
وأوضح الحراق أن رسالة القرار تتمثل في ضرورة التمييز بين الدين والثقافة، مشيرا إلى أن القرار لم يمنع «النقاب» أو «الحايك» و»الملحفة»، بل منع ما صار يقوم مقامهما من لباس مستورد برمزيته الأيديولوجية وإيحاءاته السيميولوجية على «توجه» باسم الدين مناف للسماحة والانفتاح والتعايش والثراء الثقافي للأفق الذي تحيل عليه تلك الألبسة النسائية المغربية التقليدية التي تطفح بالاحتشام والجمال. إنه درس التمييز بين الدين والثقافة التي تحتضنه، هو الأمر الذي يفسر دفاعنا دوما عن الملمح الحضاري المغربي المتميز في بناء الصوامع وهندسة المساجد وزخرفات المعمار، وفي عادات الطبخ وألوان الموسيقى وغيرها من مظاهر الشخصية الثقافية المغربية الغنية. إنها ملامح البصمة المغربية في الثقافة الإسلامية والكونية، على حد تعبير الحراق.
وفي السياق نفسه، كتب الفقيه الشيخ محمد الفزازي متسائلا: هل الداخلية المغربية منعت الحجاب الذي جاء به القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة وأجمع عليه الأئمة ولم يختلف عليه أحد؟ أم منعت شيئا آخر اسمه البرقع؟ ليجيب قائلا: البرقع ـ في نظري ـ أسلوب مشرقي للتحجب معمول به في أفغانستان وباكستان وفي الجزيرة العربية وغيرها. وهو جزء من ثقافة الشعوب هناك، وأسلوب من أساليب الهوية الدينية لديها. نحن هنا في المغرب وفي شمال إفريقيا عموما لنا أسلوبنا الخاص في تحجب نسائنا. أسلوب يمثل ثقافتنا الاجتماعية وهويتنا الدينية. الحايك؛ الجلباب واللثام. الجلباب مع تغطية الرأس وكشف الوجه. فهل الداخلية تمنع الحجاب جملة وتفصيلا وبأي أسلوب، مشرقيا كان أم مغربيا؟ وحينها سنقول اللهم إن هذا منكر، أم تمنع البرقع الذي يمثل ثقافة شعوب أخرى والذي بدأ يطمس الهوية الدينية المغربية الخالصة؟
وتابع بالقول: «أنا شخصيا ضد استيراد ما يمثل ثقافة الآخرين على حساب ثقافتنا وخصوصيتنا، لأن في التساهل مع كل وارد جارف نوعا من خيانة أصالتنا وتاريخ أمتنا الحضاري. لا فرق عندي بين برقع أفغاني وسروال جينز ممزق بحماقة و»ميني جيب» أو غير ذلك مما يسيء إلى ثقافتنا الخالصة وهويتنا الخاصة، مع التأكيد على تفاوت لا يناقش من حيث الإساءة. بقي أن أشير إلى أن أمر النقاب مختلف في وجوبه بين الأئمة، في وجوبه وليس في استحبابه. لكن، بالله عليكم، متى تعرضت الحكومات للنقاب أو تغطية الوجه تحت أي مسمّى وبأي أسلوب قبل أن يظهر في دنيا الناس من يسير بيننا بالقتل؟ «.
في المقابل، أعرب محمد الزهاري (الأمين العام للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات في المغرب والرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان) عن معارضته لقرار منع إنتاج وتسويق وبيع النقاب، واعتبره قراراً ارتجالياً يمس بالحياة الخاصة للأفراد، ولا يستند على نص قانوني يتعلق ببيع وتداول مثل هذا اللباس، ومن شأن تنفيذ هذا القرار الارتجالي التعسفي أن يكرس لسلطة الاستبداد والظلم، والمس بحرية العقيدة. وتوجه إلى وزير الداخلية قائلا: «إن كل ممنوع مرغوب فيه، وما هكذا تورد الإبل.»
وكتبت حسناء العلمي (عضو حزب العدالة والتنمية) في تدوينتها إن «للمغربية الحرية في لبس ما تشاء ما دامت مقتنعة بذلك ودون ضغط. تلبس الميني جيب. تلبس سروالاً مقطعاً. تلبس حجاب روتانا. تلبس البرقع. تلبس الخمار. تلبس الحجاب بشروطه. تلبس النقاب والجلباب المغربي». أما الداعية السلفي الحسن الكتاني فتساءل: «هل يتوجه المغرب لمنع النقاب الذي عرفه المسلمون لمدة خمسة عشر قرنا؟ مصيبة هذه إن صح الخبر». وفي السياق نفسه، اعتبر الشيخ عمر الحدوشي أن قرار السلطات المحلية منع بيع وإنتاج النقاب «أمر سيكون له ما بعده، ولعله سيكون بطن الأرض لنا خير من ظهرها»، داعيا المسؤولين إلى إعادة النظر في هذا القرار وإلا فقد يتسبب في فتنة «نسأل الله السلامة والعافية».
واللافت للانتباه أن معارضة منع لباس «البرقع» جاءت حتى من بعض اليساريين، كما هو الشأن بالنسبة للباحث والناشط السياسي حميد باجو الذي كتب ما يلي: «لأن تكون ديمقراطيا مقتنعا بالفعل، فهناك مبادئ ثابتة لا تقبل المساومة أو التنازل عنها، وعلى رأسها حرية التعبير والحريات الفردية الأخرى واحترام تطبيق القانون، حتى ولو كان المستفيد منها في هذه اللحظة هو خصمك السياسي. بعد ذلك، يمكن لنا أن نواجه ما نشاء من ممارسات لا تعجبنا بالطرق المتاحة قانونيا وثقافيا وإعلاميا وسياسيا… هذا ما أختلف فيه كثيرا مع عدد من أصدقائي الذين يصنفون أنفسهم كديمقراطيين، حين يخلطون بين أهمية انتقاد لباس البرقع ومواجهته في المجتمع بالوسائل المتاحة، وبين تأييد التدخل التعسفي للدولة لمنعه، أو يخلطون ـ كما من قبل ـ بين التشبث ببن كيران، كمكلف وحيد بتشكيل الحكومة، حتى يعلن هو فشله، باعتبار ذلك هو منطوق الدستور، وبين مواجهته سياسيا والنضال ضد بعض قراراته التي قد لا نتفق معها».
وكتب الشاعر والباحث عبد الباسط بوشنتوف أنه «في ظل البلوكاج (العرقلة) الحكومي، يقوم المخزن باستثارة منظومة دينية فكرية ترى في البرقع لباسا شرعيا، أنزله الله من السماء وخصّ به عباده المؤمنين. وهنا تحفيز لهؤلاء بطرح تساؤل حول هذه الهجمة الشرسة على معتقداتهم في ظل حكومة إسلامية. إن سياسة المخزن في استثارة تيار معين بقضايا يراها هذا الأخير جوهرا من فكره واعتقاده. محاولات تافهة لإفشال مشروع مجتمعي. والنبيه من يعود أيام السيد عبد الرحمن اليوسفي ليكشف أن مؤامرات المخزن كانت منصبة لهدم الفكر الاشتراكي الثوري آنذاك، بحملة منظمة بخوصصة البلاد، وإغراقها في النزعة البرغماتية اللاهثة وراء تاريخ المادي الفرداني. وها هو يعيدها مع التجربة الإسلامية مرة بالتطبيع وثانية بالبرقع وثالثة بتمويل داعش. لكن السؤال المهم، هل البرقع هو الزي الإسلامي المنزل من السماء. أليس «حايك» أمي الساكنة بين جبال فجيج حجابا شرعيا؟ أليس لثام خالتي حجابا؟ هل الجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتبرقعات فقط؟ أليس من خصوصية الإسلام أنه منساب كالماء يتأقلم مع محيطه ويحافظ على خصوصية الأعراق باختلاف ألوانهم وتقاليدهم وعاداتهم؟
وبنبرة ساخرة، علّق الشاعر نوفل السعيدي على القرار، حيث قال في تدوينته: «بعدما منعت السلطات المغربية البرقع النسائي الأفغاني «النقاب»، سيحرم عليكم يا معشر الشعراء أن تنشدوا قصيدة (قٌل للمليحة بالخمار الأسود)…»

المغرب: انقسام شعبي حول قرار السلطات منع خياطة وتسويق النقاب
البعض ربطه بـ»العرقلة» التي يواجهها رئيس الوزراء في تشكيل حكومته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبد الكريم البيضاوي . السويد:

    “..للمغربية الحرية في لبس ما تشاء ما دامت مقتنعة بذلك ودون ضغط..” كلام حسناء العلمي (عضو حزب العدالة والتنمية)
    ؟؟
    عن أي حرية تتحدث هذه السيدة؟, عندما يقال للمرأة أن هذه الألبسة واجب ديني, وذكرت في القرآن, فأي حرية بقيت لديها ؟ كأن تقول لشخص : ” يلزمك فعل كذا , فإن لم تفعل ستعاقب, ومع ذلك فلك حرية الاختيار”. أين المنطق؟
    هذه ألبسة دخيلة كما ذكر في المقال, هذه الألبسة لها مغازيها واللواتي يرتدينها يرسلن رسائل للمجتمع , يجب منعها لكن بقانون تحدد فيه الأمور وليس بهذه الطريقة, لأنه سيخطر على بال أجدهم غدا بمنع أشياء أخرى خارج نطاق القانون.
    لوزارة الداخلية الحق في منع هذه الألبسة إن استعملت في عمليات إرهابية كالتخفي باستعمالها أو في أي أعمال إرهابية أخرى بذلك تكون وسيلة استعملت في فعل إرهابي, وإلا فبالقانون, لكن المنع محبب.

  2. يقول حكيم. ن:

    لست فقيها ولكن ما سمعناه من خطباء المساجد منذ كنا شبابا أن ما يسمى بالنقاب أو البرقع الذي يخفي جسد المرأة ما عدى عينيها لا يرقى لدرجة الوجوب عند جمهور الفقهاء فهو فضيلة وليس فريضة فمن تشبتت به فهي مأجورة ومن اكتفت بالحجاب ليست آثمة.
    البعض يبرر تأييده منع النقاب في الأماكن العمومية لضرورة أمنية بحثة في ظل التهديدات الإرهابية المحدقة بالبلاد والعباد وفي فهمهم المنع مجرد إجراء إحترازي لتعزيز أمن المواطنين فحقوق الأمة وأمنها مقدم على حقوق الفرد.

  3. يقول Moussalim Ali:

    .
    – أعتقد ان السلطات منعت خياطة وارتداء البرقع وليس خياطة وارتداء النقاب .
    .
    – البرقع ليس من ثقافة و عادات اللباس النسوي المغربي .
    .
    – والنقاب مغربي منذ قرون .
    – اللهمّ لكانت السلطات المختصة تلعب على مفاهيم المصطلحات …
    – وهذا ساري به العمل في العالم العربي ، حيث يحدث مثلا أن مفهوم ” المعارضة ” يحشرونه عادة في خانة الإرهاب .
    – وان الإحتجاج على القمع او الظلم من *******إيحاء أجنبي *******، ما يعني ان الشعب لا يملك قدرة التمييز . يعني يستحمرون الشعوب الشعوب العربية . والمضحك هو ان القذافي صرح بان الثورة من وحي تونسي . وبن علي قال بان الثورة من وحي مصري . والمخلوع علي قال ان الثورة من وحي مصري وبوتفريقة بثّ غبر ان الربيع من وحي مغربي ، وهلما شرا
    .
    – المضحك هو انه لا عربي أجنبي بالنسبة لعربي آخر .
    المصري والمغربي والجزائري والليبيي والتونسي واليمني والموريتناي والسوري والعراقي ، شعب واحد . فلماذا ذكر ” مفهوم ” الخارج في هذا الصدد ؟ .
    .
    *******ختام اعتقد ان مساحة الحريات الفردية في المغرب ربما كفيلة بإرضاء ” هذا وهذاك ” . وإلا كيف السماح للمثلية في المجتمع ، بتعليل ” الحرية الفردية ” ، ومنع النقاب مثلا ؟ ” .

  4. يقول Moussalim Ali:

    .
    – اللباس من خانة الحرية الفردية بشرط أن لا يستعمل للدعاية لإديولوجية ما . وسيدات وفتيات يفضلن لباس ألبسة ” محتشمة ” لتجنب التحرش ، وللتعبير عن أنهن من فصيل من المجتمع له أسبقيات من غير التسقع .
    – وبالمناسبة ارجو أن يكون المتلقين العرب قد لاحظوا الجهود التي تبذلها بعض القنوات الفضائية الغربية وخاصة الفرنسية بان تكون مذيعاتها تلبس أقمصة ” إيحائية ” بكل شيء ، ما عدى بالحشمة وبالوقار وبالإحترام …

  5. يقول عمر.:

    الى عبدالكريم البيضاوي من السويد, باي منطق تتكلم؟ يعني اذا كان الدين يامر بشئ, والذي يؤمن به ويعمل به اليس حراً؟ إلا إذا لم يؤمن به ولم يعمل به يكون حر؟ كيف تفهم الحرية انت؟ هذا يعني إنك إذا إستطعت أن تمنع الصلا والصيام ستقول يجب ان يمنع لان هذا ليس من الحرية لان الدين يامر به وهذه ليست حرية؟ هذه هي الدكتاتورية والارهاب بعينه!! كل شئ ممنوع للمسلم حتى ان يعتقد وان يلبس ولكن للأخرين كل الحرية!! الحرية الحقيقية هي في الاسلام, والله تعالى يقول: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر. إذا انا حر ان أؤمن بالدين وان اعمل به وان البس ما يأمر ديني ولايحق لك ان تمنعني وانت حر إذا لم تؤمن بالدين وانا لااجبرك ان تؤمن!! أليست هذه هي قمة الانسانية والحرية والعدالة؟

  6. يقول أسامة كندا:

    رويبضة آخر الزمان يبحثون عل أي مبرر لما يفعله الحكام أولياء نعمتهم بالطبع إذا صدقنا أن الحكومة منعت البرقع لأنه ليس من الثقافة المغربية وهل الميني جيب والفيزو والشذوذ واللباس الفاضح على الطريقة الغربية هل هذا من الثقافة المغربية لماذا لا تمنع السلطات مظاهر الثقافة الغربية والمتواجدة أكثر من مظاهر الثقافات الأخرى … أقسم بالله العظيم إنه الحرب ضد الاحتشام والسترة وتشجيع الفسق والدعارة في مجتمعاتنا ولن يستطيع أحد أن يقنعنا عكس ذلك… إذا كانت زوجتي وبناتي مثلا محجبات ولا يضع برقع أو نقاب فما يضرني أن تضعه الأخريات… والحقيقة ما الذي يفتن الرجل في المرأة هل هو البرقع أو الفيزو والمينيجيب ….

  7. يقول كريم ايطاليا:

    الامر برمته محرج ،من ناحية البرقع الافغاني هو غريب عن بيئتنا و غير مقبول و يثير الاستغراب،و من جهة اخرى فمنعه بقرار بإداري اكثر غرابة ،فاذا سمحنا لموظفي الادارة ان يفرضوا علينا ما علينا لباسه و قصة ااشعر فقد صرنا عبيد هذه الادارة تفعل بنا ما تشاء،كان على من اتخذوالقرار الغبي ان يلجأ الى التوعية و المؤسسة الدينية لتشرح مخاطر اابرقع و دعوة المغربيات للابتعاد عنه و العودة للحجاب المغربي الاكثر جمالا و انسانية من الكيس المسمى برقع…المنع الاداري مرفوض و لا اعتقد انه سيتم قبوله بل سيعطي دعاية مجانية و يفتح اعين كانت مغمضة…

اشترك في قائمتنا البريدية