حقيقة وقف الدعم الأمريكي لفصائل المعارضة السورية؟

حجم الخط
0

حلب – «القدس العربي»: أثار قرار الولايات المتحدة الأخير بشأن إيقاف برنامج المساعدات الخاص بفصائل المعارضة السورية المسلحة العديد من التساؤلات، خاصة انه جاء في ظل التفاهمات الروسية الأمريكية عقب لقاء الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هامبورغ بألمانيا، وإعلان توصلهما إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب سوريا.
وأكد المحلل والخبير العسكري العميد أحمد رحال لـ»القدس العربي» أن واشنطن لم توقف دعمها لفصائل المعارضة السورية، حيث ان الدعم يأتي من أربع جهات أمريكية هي البنتاغون ووكالة الاستخبارات الأمريكية (ClA) والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، بالإضافة إلى غرفتي عمليات «الموك» و»الموم».
وأضاف، أن الذي أوقف عن فصائل المعارضة السورية هو عبارة عن برنامج التدريب التي كانت تتبناه وكالات الاستخبارات الأمريكية ClA، بالإضافة إلى بعض الفصائل المحسوبة على المخابرات الأمريكية، لافتاً إلى أن نحو 90 % من الدعم الأمريكي ما زال مستمراً، مؤكداً ان المعلومات المغلوطة التي تتبناها روسيا وإيران حول إيقاف الدعم على فصائل العسكرية غير صحيحة.
واعتبر رحال أن الترويج لتوقف الدعم الأمريكي نوع من الضغط النفسي الذي تمارسه إيران وروسيا على الفصائل العسكرية، حيث يعتقد رحال ان واشنطن أعطت ورقة لموسكو تشكل نوعاً من القوة للموقف الروسي عبر تصريح وقف الدعم في ظل الصفقات التي تعقد اليوم بين واشنطن وموسكو من أجل تمرير حل ما في سوريا، وان أحد متطلبات هذه الاتفاقات أن تكون روسيا قوية في سوريا بحيث تتنازل عن بعض المواقف لأمريكا.
وأكد على ان روسيا روجت هذا التصريح بتضخيم اعلامي كبير، في حين على أرض الواقع لم يتغير شيء، حيث انه لا يمكن لأمريكا أن تتخلى عن فصائل المعارضة، فواشنطن التي تستثمر الثورة السورية منذ سنوات لا يمكن ان تأتي اليوم وتتخلى عن الملف السوري.
وقال رئيس المكتب السياسي لجيش سوريا الوطني أسامة بشير: لقد تم بالفعل إيقاف الدعم عن بعض الفصائل، لكن ليس كل الفصائل، حيث ان الفصائل التي تعرضت لضغوط من أجل التفاوض على مناطق آمنة ورفضت هي من تم إيقاف الدعم عنها.
وأضاف في لقائه مع «القدس العربي»: ان إيقاف الدعم لبعض فصائل المعارضة سياسي، والهدف منه وسيلة ضغط تستخدمها أمريكا والدول الداعمة للضغط على الفصائل، حيث يعتقد بشير أن الأمريكيين طالما يدعمون الأكراد الإنفصاليين فمن الطبيعي ان يتوقف الدعم عن الفصائل التي تقف ضد الأكراد، حتى لا يكون هناك صدام مباشر بينهما. وأكد بشير على أن الولايات المتحدة لن توقف الدعم عن بقية الفصائل بل ربما ستعيد النظر في موقفها من الفصائل التي أوقفت الدعم عنها حسب التطورات السياسية والميدانية، فلا يمكن لها السماح للنظام والإيرانيين والروس بتحقيق نصر في سوريا.
وفي سياق متصل أعلن لواء شهداء القريتين التابع للمعارضة السورية المسلحة قبل أيام، قطع علاقاته مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وفك ارتباطه بالجهة الداعمة له بسبب وقف امداده لقتال النظام السوري، حسب بيان حصلت «القدس العربي» على نسخة منه.
وقال مدير المكتب الإعلامي للواء شهداء القريتين ابو عمر الحمصي: إن سبب قطع العلاقات مع التحالف الدولي جاء عقب قيام لواء شهداء القريتين بالهجوم على غرفة عمليات الميليشيات للايرانية وقوات النظام في جبل الغراب والهلبة ومواقع اخرى، والتي تعتبر من اهم المواقع التي تتمركز فيها الميليشيات الايرانية. وأضاف لـ «القدس العربي»: إن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قام بإنذارنا بعدم مهاجمة مواقع قوات النظام مرة أخرى، الأمر الذي دفعنا إلى قطع العلاقات بعد تبين نيات التحالف الدولي بعدم محاربة قوات النظام.

حقيقة وقف الدعم الأمريكي لفصائل المعارضة السورية؟

عبد الرزاق النبهان

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية