شعوب المنطقة بين تَحكّم الفُجَّار والفشلة!

حجم الخط
0

الطفل الذي أفسـده الدلال بشدة وتعود أن يحصل على كل ما يريد دون نقاش، فانعدمت عنده قيمة الأشياء والأحياء، نتيجة أنه تربى وسط عائلة لا تعرف الا المال والنفوذ بعيداً عن الحكمة، سوف لن يجد إلا البكاء والصراخ المزعج والتخبط في السلوك والتصرف، في أول مناسبة يخرج فيها إلى العالم الحقيقي ويصطدم بمن يقول له «كلا» بعد أن تعود أن يرى الجميع من شرفة قصر أبيه رملا!
لن يستوعب أن نكاته السمجة لن يضحك عليها أحد بعد الآن إلا مستفيدا او متملقا، بينما كان الخدم من حوله وأصدقاء ابيه ينقلبون على قفاهم من الضحك، لمجرد أن يلقي باية طرفة شديدة التفاهة!
لن يفهم لماذا لا يجد الآخرون من غير المستفيدين والمتملقين أن ما يقوم به من استهزاء بالآخرين هو قمة الحقارة وليس قمة الحق المكتسب حينما كان يفعل تلك المقالب الحقيرة بحاشية قصر أبيه والعاملين لديه !
لن يتخيل أن الآخرين سيرفضون بشدة أي اتهامات موجهة لآخرين ايضاً دون دليل وحجة، ولن يتقبل أن يطالبه اي أحد بذلك الدليل أو تلك الحجة، لأنه نشأ وتربى وتعود أن ما يقوله ويتهم به الآخرين حقاً ام باطلاً هو امر مسلم به لا يقبل النقاش ولا يقبل من أحد أن يجادله فيه فضلاً عن أن يُكذبه ! لا بل صُور له أن ما يتفوه به ما هو الا الحقيقة المطلقة ولا شيء غيرها، حتى لو اضطرت حاشية قصر أبيه أن تخدعه وتزيف له الواقع ليتطابق مع ما يريده أو ما يرغب فيه أو ما يتفوه به !
حين سيواجه الحقيقة المرة ويقال له كلا، وحين لن يحصل على مراده، وحين سُيرَد على استهتاره واستهزائه بالأسلوب نفسه، وحين سيطالب بحجح وأدلة على كلامه واتهاماته، عندها لن نسمع إلا ذلك البكاء والعويل والتخبط، فليست لديه أي خطوط مناعة ستسعفه، ولا أي رصيد من الخبرة يستطيع استدعاءه! عندها سينقلب إلى شخص لا تحده ضوابط ولا أخلاقيات ولا قوانين وحين يفجر في خصومته، فلن تجد لذلك الفُجر من حدود !
و هناك ايضاً، الطالب الفاشل المتواكل الذي رسب في جميع المواد بالصفر المطلق، فبدلاً من أن يلوم نفسه ويصلح من شأنه، فأنه يلجأ إلى إلقاء اللوم على الأساتذة ويحاول الغش والمساعدة غير القانونية من المتفوقين أصحاب العلامات الكاملة، فإذا رفض هؤلاء تقديم مثل هذه المساعدات «غير الشرعية»، سارع ذلك الفاشل إلى اتهامهم بشتى الاتهامات وأولها، أنهم هم من قاموا بالغش وسيستعين بكل أزعر من حوله لتشويه سمعتهم وتلفيق اسوأ أنواع البهتان لهم من أجل تبرير فشله الدائم والكبير !
اليوم….كبر هذان الطفلان فصارا دولاً من حولنا فاجرة وفاشلة، تتحكم في مصائر ملايين.

كاتب من العراق

شعوب المنطقة بين تَحكّم الفُجَّار والفشلة!

د. اثير الشيخلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية