مات سعيد عقل ولم يعتذر للفلسطينيين

حجم الخط
62

باريس ـ «القدس العربي»: من راشد عيسى: غيّب الموت أمس الشاعر اللبناني سعيد عقل (مواليد زحلة 1912) عن عمر ناهز المئة وعامين. غاب الشاعر فأيقظ ذاكرة الفلسطينيين بكلام موجع وقاس قيل بحقهم في أكثر أيامهم حُلكة. استعادوا مقابلة تلفزيونية أجريت مع الشاعر في غضون الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 خلاصتها دعوته لمن سماه «البطل» (مناحيم) بيغن (رئيس الحكومة الاسرائيلية ذلك العام) كي «ينظف لبنان من الفلسطينيين». كما يدعو فيه اللبنانيين للقتال إلى جانب الجيش الإسرائيلي، معتبراً هذا الأخير «جيش الخلاص».
كما تناقل ناشطو الميديا الاجتماعية مقولته الأشهر، الأقرب إلى فتوى «على كل لبناني أن يقتل فلسطينياً». هذا في وقت أبرق الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس مجلس النواب اللبناني معزياً بوفاة الشاعر مشيداً «بمناقب الفقيد ودوره الكبير في إثراء الثقافة العربية».
كلمات الشاعر العنصرية والفاشية، لا يمكن اعتبارها، على الأقل لكثرتها وتعدد مواضعها، مجرد زلّات لسان أو فورة غضب، واحدة منها تشجع وتقف مع مرتكبي مجازر «صبرا وشاتيلا»، الأفظع في القرن العشرين. مع ذلك فقد أشعلت مواقفه وكلماته جدلاً كبيراً، بين من يعتبر أن «الكلام مجتزءاً من مرحلة طويلة عريضة كان اللبنانيون يذبح بعضهم بعضاً، ومعهم كل شعوب الدنيا، واللبنانيون أنفسهم من كل القبائل والأجناس والطوائف كانوا في استقبال الجيش الإسرائيلي ورموا عليه الورد»، وهناك من يعتبر أن الشاعر «جمع بين أرقّ المشاعر وأكثرها بشاعة، وبين العقل والجنون. كأنه لبنان في وجوهه وتحولاته». هذه المعركة ليس الأولى في تاريخ الشاعر الراحل في ما يتعلق بتصريحاته ضد الفلسطينيين، فقد أشعل تكريم «بكركي» (البطريركية المارونية لسائر المشرق) للشاعر عام 2011، جدلاً مماثلاً، حين تجاهلت الكنيسة دعواته الفاشية إلى القتل والخلاص من الفلسطينيين الذين وصفهم بأقذع الأوصاف.
هذه النزعة ليست ضد الفلسطينيين وحدهم، إنها نزعة لازمت الشاعر أبداً، نزعة تدعو إلى تمجيد لبنان، بل إلى «لبننة العالم»، (حتى أن مصطلح «اللبننة» يسجل باسمه في أذهان الكثيرين) معتداً بأن «عرش الله مصنوع من خشب الأرز الذي في لبنان». وفي إطار ذلك دعا إلى التخلص من اللغة العربية باعتبارها «كرخانة»، وإلى إحياء «اللغة اللبنانية» بأحرف لاتينية، بل أصدر بالفعل ديواناً شعرياً هو «يارا» بتلك «اللغة»، لكن أحداً لم يحفل بتلك المحاولة.
إنه شاعر كبير بلا شك، وأحد الآباء الكبار للثقافة اللبنانية. أغنى العربية، وكتب لها أجمل ما غنّته فيروز بالفصحى، «غنيت مكة» مثلاً وهو المسيحي، إلى أغنيات أخرى. كما أغنى المكتبة بأعمال من قبيل مسرحيته «بنت يَفتاح» (1935)، «رِنْدَلى» (1950)، «كأس الخمر» (1960)، وسواها الكثير.
من حق الجميع بالطبع أن يحتفي بالشاعر الراحل، لكن لا أحد بإمكانه أن يلوم الفلسطينيين على جرحهم جراء مطالبته بإبادتهم، خصوصاً أن عقوداً مضت قبل أن يعتذر الشاعر عن دعواته تلك، وما صمته إلا إصرار على ذلك، خصوصاً أن جهات طالبته من قبل بالاعتذار، ولم يكترث. رحم الله الشاعر الكبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول رودريك ضو:

    اعذروني لم تاتوا على ذكر اغنية «زهرة المدائن» وقد غنى له من كلماته كبار المغنين اللبنانيين تغنوا بأشعاره أبرزهم فيروز التي غنت له من ألحان محمد عبد الوهاب «مر بي»، ومن ألحان الأخوين رحباني قصائد عدة اشهرها ما يتغنى بالقدس والشام ومكة المكرمة، قد يكون اشهرها على الإطلاق «زهرة المدائن» و«سيف فليشهر» (القدس في البال). الوفاء جميل وشكرا رودريك ضو من لبنان

  2. يقول رودريك ضو:

    يا اساتذة ارجو الا تعدلو بالنص الذي اكتبه ان الفيلسوف العظيم سعيد عقل دافع عن لبنان عندما اراد الراحل المرحوم ابو عمار ان يحكم لبنان بدل فلسطبن ومقولته الشهيرة طريق فلسطين تمر بجونيه لماذا الفلسطينيين الان يدافعوا عن جامع الاقصى الشريف اليس لان العدو الاسرائيلي يريد ان يهدمه ويبني الهيكل المزعوم على انقاضه الا يجب على كل عربي ان يدافع عن الاقصى او اننا نلوم الاخوان الفلسطينيين عن دفاعهم عن الاقصى الشريف اذاً علينا ان نؤيد كل وطني يدافع عن كراماته ووطنه في متل بيقول الحقيقة تجرح

  3. يقول غادة الشاويش:

    فريدي وجاد العمالة مع العدو لا دين الله واغلب الشعب اللبناني كان خياره المقاومة الفلسطينية ومن شذ هم العنصريون الذين يريدون الاحتفاظ برفاهية الاحتلال الفرنسي للموارنة تحديدا العمالة لا عذر لها والدفاع عن القتل والقاتل بل والدعوة اليه قتل ولو بالكلمة لدينا حقوق وعلينا واجبات التحرير وعلى كل مسيحيي العالم ان ينتفضوا من اجل المهد لا من اجل قتلة الناصري ولا من اجل صالبي يسوع بحسب تراث الانجيل ولا من جل الصهاينة الذين احتلوا جنوب لبنان يبدو ان الجنوب يقع في فيتنام والعدو لا زال فلسطينيا والعربية استبدلت بالعبرية مع كل اكسسوارات اللغة ( ثقافة الصهينة ) لا دين لها انها ثقافة الارهاب والعنصرية ثقافة الشيطان لا المسيح ولا محمد عليهما السلام لا الصليب ولا الهلال بل ميليشيات لحد وجعجع الارهابي الذي يخطب عن السلام ويتباكةى على سوريا فجاة وكان من ارتكب المجزرة اشباح على طريقة السبع وزير داخلية لبنان

  4. يقول AWAD PAUL SIFRI, USA:

    As one of the comments stated, Said Aqel is a Fascist who also happens to be an excellent author. So were many Nazis.
    What he missed is the following: The people who settled in the Levant are all descended from the Arabian Peninsula. The Canaanites came from Arabia and since as far back as the beginning of recorded history, they settled Palestine, first. Their land was known as, Canaan. Then the flow of Canaanites continued Northward into today’s Lebanon and Syria. They were Canaanites, but their name over time became “Phoenicians”.
    We are all the same exact people who were “Arabized” after the Arab-Islamic move from East to West, even though misguided Aqel preferred to isolate Lebanon and distance it from the Arabs. Some people would call him, “Self-hating Phoenician-Canaanite”, or “self-hating Arab”. It is a tragedy that some people can be brilliant in one side of their brains, yet ignorant in another. Regardless, may God rest his soul in peace and may God bless Lebanon, Palestine and the entire ARAB NATION Ameen..

  5. يقول غالب سعيد:

    شاعر عظيم بلا شك و لكن مواقفه السياسيه جدا غير موفقه و هناك تنويه يغيب عن ذاكره الجميع ان اغنيه فيروز الشهيرة الان الان وليس غدا ليس من كلمات سعيد عقل بل من عمل الاخوين الرحابنه حيث و من المستحيل ان يكون من رحب بالاجتياح الصهيوني هو نفسه القومي و التحرري

1 4 5 6

اشترك في قائمتنا البريدية