مشروع تسليح عشائر الأنبار ودرعا مجددا: إصرار على تجاوز أخطاء «الصحوات»… الذراع والإدارة «أردنيتان» والدعم دولي وعربي

عمان ـ «القدس العربي»: قد تشكل أول رسالة من نوعها باسم العشائر السنية العراقية في محافظة الأنبار للقيادة الأردنية فرصة سياسية وشعبية مواتية لـ»تفعيل» البرنامج المعلن تحت عنوان «تسليح» العشائر في الأنبار ودرعا ضمن خطط العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لتحصين الجبهة الحدودية والتصدي للاحتمالات التي تثيرها تنظيمات «داعش».
تحالف القوى العراقية وهو تعبير عن مؤسسة شعبية برلمانية تنطق باسم الأذرع العشائرية السنية المناهضة لـ»داعش» ولحكومة بغداد معا أصدر بيانا عبر فيه عن الامتنان الشديد للعاهل الأردني بسبب دور بلاده في الدفاع عن المدن العراقية.
البيان الذي شرحه أحمد المساري رئيس كتلة التحالف المشار إليه أشاد بـ»شجاعة» الأردن وإستعرض أهمية دعوة الملك لمساندة العشائر السنية في الأنبار بهدف المساهمة في التصدي لأخطار الإرهاب.
في الشروح يتحدث بيان التحالف العراقي عن امتناع حكومة حيدر العبادي في بغداد عن تزويد العشائر بالسلاح في مواجهة «داعش» وعن نقص حاد في الأسلحة والذخائر بيد أبناء العشائر الذين تستفرد بهم قوات «داعش» في إحياء يحظى اليوم ببعض الغطاء الإقليمي لفكرة الصحوات لكن مع تطوير الآليات والتركيز على الغطاء العربي الذي يوفره الأردن كما أبلغ «القدس العربي» أحد المسؤولين الكبار.
البيان المشار إليه صدر بعد يومين فقط من خطاب علني للعاهل الأردني تحدث فيه عن اهتمامه بدعم وإسناد العشائر السنية في العراق وسوريا لمواجهة مخاطر الإرهاب. المراقبون اعتبروا كلمات الملك عبدالله الثاني تمهيدا لدخول مشروع «تسليح العشائر» حيز التنفيذ عمليا بغطاء أردني وبدعم وتمويل من أطراف عربية وبإقرار وموافقة أطراف دولية، لكن على أن تتولى المؤسسات الأردنية الإشراف والإدارة على تفاصيل العملية بحكم علاقات الأردن المتينة تاريخيا مع عشائر الأنبار وعشائر درعا جنوب سوريا. الناطق الرسمي للحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني كان قد كشف عن هذه العملية الشهر الماضي وأوضح عندما استفسرت منه «القدس العربي» بأن الأردن يقدم يد العون والمساعدة للأشقاء في دول الجوار لإن الإرهاب الأعمى يستهدف الجميع.
بالنسبة لأوساط القرار الأردني تدشين برنامج تسليح العشائر العراقية غرب العراق وجنوب سورية مشروع تمكنت الدبلوماسية الأردنية من تمريره عبر القنوات الخلفية للمجتمع الدولي وللأطراف الإقليمية.
لكن الأهم أن هذا المشروع تعتبره عمان اليوم وتتعامل معه على اساس أنه حلقة أساسية من منظومة الدفاع الردعية للجيش والأمن الأردني في مواجهة الاحتمالات بعد النمو المتواصل في مساحات الاستحكام الجغرافية التابعة لـ»داعش». قفز هذا السياق الدفاعي الإردني عن الحدود مع البلدين المجاورين إلى واجهة الأحداث بعد اقتراب «داعش» في سوريا من السويداء وصحراء تدمر وبعد التوثق من عدم وجود «فاصل جغرافي دفاعي» في الأنبار مقابل حدود طريبيل مع الأردن.
وطوال الأسابيع الثلاثة الماضية جرت ترتيبات معمقة في سياق المشروع خلف الأضواء والستارة وبالتنسيق مع جهات عربية ودولية ممولة وداعمة لعملية تسليح وتأهيل العشائر السنية في العراق وسوريا.
أردنيا وعمليا يتطلب تجاوز أخطاء برنامج «الصحوات» العراقي القديم الذي تأسس لمواجهة تنظيم «القاعدة» بعض الأفكار المبتكرة لتنشيط برنامج التسليح الجديد عبر تأهيل كوادر عشائرية والاستعانة بالخبرات العسكرية المحلية من أبناء العشائر والتدريب حصريا على مواجهة حرب العصابات وتكتيكات تجنب العمليات الانتحارية مع تعزيز الإطار المعرفي والعقائدي والديني والثقافي للكادر العشائري في مواجهة تنظيم «داعش».
على هذا الأساس اشتغلت مبكرا الماكينة الإعلامية لرفع الروح المعنوية لأبناء العشائر التي سيتم تسليحها ويتحدث المعنيون عن أسلحة فردية ذات قدرة نارية مكثفة هذه المرة وخطاب «ديني اجتماعي» يتعامل مع داعش باعتبارها تمثل» الخوارج» ردا على الخطاب العقائدي «الداعشي» الذي يصف العشائر التي لا تبايع خليفة داعش بأنها «مرتدة».
الهدف من وراء مثل هذه التحضيرات كما علمت «القدس العربي» تجاوز أخطاء تجربة «الصحوات» في الماضي وتأمين سياق سياسي واجتماعي لعمليات عسكرية مضادة لـ»داعش» في اوساط أبناء العشائر.
بالنسبة للأردنيين المسألة لا تنطوي تحت ستار التدخل في شؤون الأخرين ولا البحث عن معركة لمواجهة داعش، بقدر ما تنطوي على تجنب النوم في الاحتمالات وتعزيز منظومة الأمن الدفاعي الأردني عن الحدود.
الوصول للهدف الأخير يتطلب وخلافا لما كان يحصل في الصحوات توفير «حاضنة اجتماعية» صلبة قدر الإمكان في درعا والأنبار لدعم وإسناد الشكل الجديد من مشروع تسليح أبناء العشائر.
واضح تماما اليوم أن ما يسمى بـ «تجمع القوى العراقية» في الأنبار وبموجب بيانه الصادر أمس سيشكل اللبنة الأولى في الحاضنة الاجتماعية العراقية التي عمل الأردن وشركاؤه على توفيرها، فيما يبدو ان اجتماعات قادة ونخب من أبناء عشائر درعا سرا طوال اسبوعين مع مسؤولين أردنيين أعضاء في التحالف يشكل الحلقة الأولى النظيرة في حاضنة اجتماعية بنسختها السورية.

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    لماذا تضربون العشائر السنية بداعش ؟ ولمصلحة من ؟
    الحكومة الطائفية ببغداد تسلح الحشد الشيعي فقط
    دعوها تحارب داعش مع حشدها الطائفي

    الى متى يبقى السنة يتقاتلون فيما بينهم ؟ والنتيجة توسع ايران بمناطقهم

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول د محمد شهاب أحمد / بريطانيا:

    جاء الغزو والاحتلال ليشغل النيران في البيت العراقي ، و بكل قصر نظر وروح انتقام رمي ابناءه الحطب فيها ، و النار تزداد اشتعالا يوما بعد يوم . لن يتوقف الأمر وتقسيم العراق ماضٍ في طريقه

  3. يقول خليل ابورزق:

    بالمناسبة، لماذا لا يتم ايضا تسليح العشائر الفلسطينية لحمايتها لا سيما وانها تقع تحت احتلال توسعي خطير؟

اشترك في قائمتنا البريدية