اخلاء مستوطنة عمونا يذكرنا بمدي اجرامية الحكومات التي اغلقت عيونها عن الاعمال البشعة بحق الفلسطينيين

حجم الخط
0

اخلاء مستوطنة عمونا يذكرنا بمدي اجرامية الحكومات التي اغلقت عيونها عن الاعمال البشعة بحق الفلسطينيين

الاعشاب البرية تنبت بجانب الينابيع وليس عند الاطرافاخلاء مستوطنة عمونا يذكرنا بمدي اجرامية الحكومات التي اغلقت عيونها عن الاعمال البشعة بحق الفلسطينيين قوات الشرطة التي تدخلت في عمونا كانت عنيفة وقاسية كعادتها الا أن هذا العنف كان محدودا بالمقارنة مع ما اعتدنا عليه ـ من دون ذخيرة حية وحتي من دون غاز مسيل للدموع او رصاصات مطاطية وغيرها من الوسائل التي اعتادت اسرائيل علي استخدامها في مظاهرات بلعين علي سبيل المثال ـ ومن الجيد أنها فعلت ذلك. حقيقة أن الفلسطينيين عرب اسرائيل ومتظاهرين غير عنيفين ضد الجدار الفاصل يستطيعون فقط ان يحلموا باستخدام العصي ضدهم لا تحول العنف المفرط الذي استخدمته الشرطة في عمونا الي مسألة مرغوبة. صحيح أن الشرطة قد تدخلت في عمونا ضد متجاوزين عنيفين وخطيرين للقانون، الامر الذي يستوجب معالجة عنيفة (عندما تتصرف تلك الشرطة بقسوة ضد الابرياء من بائعات الهوي الروسيات وحتي راكب الدراجة الذي يوجه ملاحظة لرجال الشرطة علي سياقتهم الهوجاء ـ لا يطالب أحد باقامة لجنة تحقيق) ولكن هناك بالرغم من ذلك فرقا بين الرد الضروري علي العنف وبين العنف المفرط. ولكن السؤال الهام ليس درجة العنف الممارسة في هذه المرة وانما درجة القوة ـ خلافا للعنف ـ التي تمارسها الدولة منذ سنوات ضد من يتمردون عليها. ضد المستوطنين هي تتصرف بقوة قليلة جدا وأكثر مما يجب. كل من تفاخر الان بتطبيق القانون في عمونا انما يذر الرماد في العيون: عمونا بقيت في وضعها هذا بفضل نفس الاجهزة القانونية التي تتعامل منذ سنوات بانبطاحية سلبية وحكومات تصمت علي الاعمال الاجرامية. في الواقع مشاهد عمونا كانت مسألة لا داعي لها. لو كان الحفاظ علي القانون نبراسا لممثلي الدولة لما وضع هناك اي مبني يستوجب الهدم. كان علي الشرطة أن تتواجد هناك منذ أن بدأوا يضعون اسس الفيلا الاولي. وكان علي مراقبي الادارة المدنية ان يكونوا هناك عندما وضع عامود الانارة الاول. أما محكمة العدل العليا فقد كان عليها أن تقول كلمتها بصورة حازمة منذ المداولة الاولي في الالتماس الذي قدمته حركة السلام الان. انبطاحية هذه الاجهزة هي التي ألزمت ارسال الجنود فوق الاحصنة للتصرف بعنف في ساحة الجريمة. ولكن عمونا هي حالة خاصة هامشية في أهميتها. المناطق مزروعة بالعمونات والتي كنا سنوفر علي أنفسنا المشاهد العنيفة التي شاهدناها وسنشاهدها في العمونات القادمة لو أن الدولة كانت قد مارست قوتها ضدها في حينه. الجهة التي أخلت سبيل المتظاهرين العنيفين في حومش وكفار دروم دون محاكمة تلقت في المقابل راشقي الحجارة في عمونا وقد تتلقي في الاخلاء القادم عمليات اطلاق رصاص علي الجنود والشرطة.عندما تبلور الدولة صفقة فضائحية مخزية مع المعتدين علي سوق الجملة في الخليل انما تكون هي سببا للمعركة العنيفة القادمة. عندما تسمح بالسيطرة اليومية والبناء علي الاراضي المنهوبة هي لا تعطي فقط ضوءا أخضر لتجاوز القانون وانما تتحول بنفسها الي معتدية علي هذا القانون. عندما تمتنع الشرطة والنيابة العامة طول سنوات من تقديم المعتدين والناهبين والمنكلين والمشاغبين للمحاكمة وتقوم المحاكم باطلاق سراح المشبوهين بقتل الفلسطينيين بالكفالة ـ فان أجهزة القانون تتحول الي جهة مسؤولة عن عمليات رشق الحجارة ضد الشرطيين. من آخر موظف في الادارة المدنية وحتي أول قاضي في محكمة العدل العليا يعتبر الجميع شركاء في العمل. وضمنهم تدخل وسائل الاعلام التي قامت أجزاء مركزية وهامة منها باحاطة اعمال الاستيطان طوال سنوات باوصاف ايجابية مطلوبة مثل وصفها بالاعمال الطليعية والقيمية وميزت بين المعتدلين والمتطرفين وقالت أمورا متزلفة حول واجب المصالحة و الوحدة وعلي وجه الخصوص طمست الاعمال الشنيعة الاجرامية التي تقوم عليها كل العملية الاستيطانية. في المناطق تشكلت في الوقت الراهن ميليشيات مسلحة تقوم بزرع الرعب في نفوس المواطنين الخائفين ولم يخطر ببال أحد أن يقف في وجهها. الان عندما انقلب السحر علي الساحر يطلبون من القوات الخاصة في الشرطة وحرس الحدود لمكافحة الظاهرة لحظيا بعد أن رسخت جذورها في نفوس الاف الشبان المنفلتين اخلاقيا وقانونيا. الان فقط عندما بدأت الحجارة بالتطاير نحو رجال الشرطة تذكروا عندنا ان عليهم أن يشعروا بالصدمة. أين كان هؤلاء المصدومون عندما وجهت هذه الحجارة والرصاصات الي الفلسطينيين؟ أين كان جهاز القضاء عندما اعتدي مئات المستوطنين علي القانون وخرجوا ابرياء أنقياء أو لم يقدموا للمحاكمة أصلا؟ واين كان ايهود اولمرت الذي يسعي الان لرسم صورة السياسي الحازم وفارس سلطة القانون لنفسه الان؟ فجأة استيقظت الدولة من غيبوبتها مفزوعة امام الاعشاب البرية الضالة التي نمت في ساحتها الخلفية. المراسل العسكري روني دانيال وصف في آخر الاسبوع كيف سمع ذات مرة الفلاح الاسطوري زروبابل اربيل المتوفي من ماعوز حاييم وهو يحدث المستوطن يسرائيل هرئيل من عوفرا كيف تنمو الاعشاب البرية: قال له انها لا تنمو في أطراف الحقل كما يدعي المستوطنون وانما في وسطه بجانب صنابير الري المركزية التي تنطلق منها خطوط الري للحقول. في حقولنا نبتت نباتات برية بجانب ينابيع المياه المركزية ونحن اغلقنا العيون.جدعون ليفيكاتب في الصحيفة(هآرتس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية