سياسة طاش ما طاش منحازة للنظام وانتاج دبي كاف لاطعام اسر الشهداء!
توفيق الحاجسياسة طاش ما طاش منحازة للنظام وانتاج دبي كاف لاطعام اسر الشهداء! طاش ما طاش 14 ابتسامة سعودية متواصلة في ثلاثين حلقة منفصلة دراميا يقدمها لنا الفنانان صالح القصبي وعبد الله السدحان مع المخرج عبد الله الغانم في قوالب درامية متجددة وجرأة في التناول غالبا مع تنوع في القضايا والموضوعات التي تمس المجتمع السعودي خاصة والعربي عامة.وبما يملكه القصبي والسدحان من موهبة فطرية يساعد علي إبرازها الشكل والإيماءات استطاعا ويستطيعان إن يضحكانا علي أنفسنا في طاش ما طاش 14 كما فعلا وباقتدار عبر سلالاته المتعددة كسلالات الكمبيوتر أو العطور الشرقية.. منذ العام 1993!!لقد استطاع هذا المسلسل إن يحوز علي رضا العائلة العربية بشكل عام كضيف خفيف الظل.. وكابتسامة لا بد منها في ظل التجهم المسيطر علي وجوهنا ومشاعرنا.pوقيمة طاش ماطاش تكمن كما اعتقد في أنه أشبه بنحلة تحلق في مجتمع محافظ له تقاليده الراسخة وشبه المقدسة وتلدغ حيثما تجد خللا أو ضعفا أو مفارقة تستحق النقد وهذا مايخلق بالضرورة معارضة وتشنجا.. كما حدث مثلا بعد عرض الحلقة التي تنتقد موظفي الأمر بالمعروف ..لقد أخبرنا علماء النفس أن النكتة والابتسامة هما أسهل طرق النقد وأبلغها تأثيرا وتصلان إلي القلب والعقل مباشرة، ودون وسيط ومن ثم يكون التأثير في المتلقي أو المشاهد أبلغ تأثيرا من الوعظ المحفوظ والمكرور وهذا ما يفعله مسلسل طاش ماطاش وكذلك مسلسل غشمشم .إلا أني آخذ علي سلالة طاش ماطاش عامة مأخذين دون انتقاص من جهد العاملين فيه.أولهما: أن المسلسل ينحاز تماما في بعض حلقاته ذات البعد السياسي إلي وجهة النظر الرسمية للاسرة الحاكمة بل ويتبناها غالبا بحيث يبدو كبرنامج توجيه سياسي أكثر منه مسلسلا جريئا وناقدا، كما حدث في الحلقات التي تتعرض للارهاب دون محاولة نقدية موضوعية ولو عابرة لعرض الاسباب التي أوصلت بعض الشباب السعودي إلي ذلك.ثانيا: أن المسلسل يعالج بعض الموضوعات الاجتماعية الحساسة بجرأة زائدة وبشكل لا يراعي هذه الحساسية كما حدث في حلقات العزوبية وحارة العزيزية مثلا مع مبالغة أحيانا في حركات الفنان صالح القصبي ـ الذي نحبه ونقدره بلا شك ـ فتتحول الابتسامة من تضخيم كاريكاتوري ذكي لموقف ما إلي نوع من التهريج والتسطيح..ومع ذلك فاني أعلن انحيازي إلي طاش ماطاش كأول مسلسل كوميدي سعودي يخترق الذاكرة الفضائية العربية إلي آفاق تتجاوز الجاذبية الاعلامية الرسمية إلي درجة تجعل المشاهد العربي يضحك ويبكي في آن علي عريه وعوراته في حلقات عديدة أذكر منها سور الحريم العظيم .ويكفي أن طاش ماطاش 14 لم يتحمل عرضه التلفزيون السعودي الرسمي لجرعته النقدية الزائدة فتحول إلي mbc غير آسف ليكون أكثر حرية ومضاء.. زمن غاية في السوء!!غشمشم أول بطولة للتخين السمين طيب القلب ارشيد أو فهد الحيان الذي خرج من عباءة طاش ماطاش ليثبت وجوده الفني بعيدا عن وصاية القصبي وكفالة السدحان..وفهد الحيان مع شيخة.. شخشوخة قلبي الممثلة هيا الشعيبي يكون ثنائيا كوميديا أكس لارج ومتناسقا يفطس من الضحك لمجرد المنظر فما بالك عندما يمثلان بعفوية وتلقائية..صحيح إن مسلسل غشمشم يبدو أحيانا كأنه خضار مسلوقة مقارنة بنصف الدسم في طاش ماطاش إلا أنه كتجربة أولي أضحكتنا من القلب لفنان دخل بيوتنا بلا استئذان وبلهجة أهل الحوطة فرحبنا به واستمتعنا بمفارقاته مع أطفالنا الذين يشبهونه بهاردي ومع أن هناك تشابها وأحيانا تقاطعا في المواضيع الاجتماعية والسياسية بين غشمشم و طاش ماطاش كما في موضوعة الارهاب إلا أن ارشيد أضحكنا أكثر في هذه الحلقة بالذات بما يكفي لترسخ مفارقات واضحة في قعر الذاكرة.وعندما نعرف إن تصوير المسلسل استغرق أكثر من 60 يوما 4 أيام منها في تركيا و12 منها في ربوع الشام والباقي في السعودية مع وجود نخبة تتكون من 60 ممثلا عدا العاملين الفنيين ندرك حجم وأعباء وصعوبات إنتاج هذا العمل الذي رأي النور ويقدم إلينا علي الـmbc تاليا لمسلسل طاش ما طاش 14 وكأنه بعض الجيلاتي الخفيفة اللذيذة نتناولها بعد وجبة إفطار دسمة..!!بهدف الربح من الملاحظ أن الاعمال التلفزيونية بشكل عام في رمضان والتي تتنافس عليها الفضائيات العربية لكسب أكبر حصة من المشاهدين قد تحولت في معظمها من أعمال فنية هادفة إلي أعمال تجارية محضة بهدف الربح مما أدي إلي تدهور واضح في مستوي الدراما واصبحت بعض المسلسلات تعاني من التسطيح والتسخيف واصطناع الاثارة والمط كما لو أن المنتج يعد علينا حلقات أحيانا بدون قيمة حقيقية أو اضافة!!ولو علمنا أن بعض الفنانين الكبار يقوم بدور المنتج المنفذ فيأخذ ثمنا للحلقة الواحدة 25 ألف دولار وينتجها بـ 15 ألف دولار لعرفنا كم أصبحت الأعمال التلفزيونية بوابة للإثراء السريع وغالبا ما يترتب علي ذلك سلق الموضوع وتقديمه نيئا للمشاهد كأي سلعة غير ملائمة لذوق وصحة المستهلك ..ولو علمنا كم الميزانيات التي رصدتها التلفزيونات العربية لاغراء المشاهدين واجلاسهم أمام شاشاتها لعجمت ألسنتنا الدهشة وأذهلنا العجب!! فتلفزيون دبي رصد ما قيمته 9 مليون دولار أي مايكفي أطعام اسر شهداء قطاع غزة لمدة 3 أعوام وكذلك تلفزيون الرأي الكويتي الذي انفق الضعف أي مايفي برواتب عمال النظافة في مدينة خان يونس المحاصرة والجائعة لمدة عشرين عاما!!كاتب من فلسطين