اول اجتماع عربي في بغداد منذ 22 عاما … وانفجار قرب السفارة الايرانية مع انطلاق الجلسة الافتتاحيةبغداد ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: عقد في بغداد امس الخميس اول قمة عربية تعقد في العاصمة العراقية منذ 22 عاما في القصر الجمهوري بحسب ما نقل التلفزيون الحكومي، في حدث استثنائي من المتوقع ان تطغى عليه الازمة السورية.وحضر القمة العربية تسعة زعماء عرب بينهم امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي يقوم بزيارة تاريخية هي الاولى من نوعها منذ اجتياح العراق للكويت ابان نظام صدام حسين عام 1990، ويبدو طيف الرئيس العراقي الراحل حاضرا في القمة الجديدة عبر تاريخه السياسي الطويل والحافل بالعداوات.وألقى رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل كلمة في افتتاح القمة بصفته رئيس الدورة 22 السابقة عبر فيها عن شكره للدول والشعوب العربية لمساندتها انتفاضة الشعب الليبي كما شكر الجامعة العربية التي ‘اتخذت قرارا غير مسبوق لحماية الشعب الليبي ما مكن الأمم المتحدة حماية المدنيين الذين واجهوا آلة حربية لا قبل لهم بها’.وأضاف ان انعقاد الدورة 23 للقمة بالعراق مؤشر على بدء مرحلة جديدة يسهم فيها العراق بالعمل العربي المشترك بما يحقق مصالح الشعوب العربية.وأكد ‘قدرة العراق على تجاوز التعقيدات السياسية على أساس المواطنة والمساواة والعدالة لكافة أطياف الشعب العراقي’. وأعلن عبد الجليل عن إعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق’ بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين العراقي والليبي’. وسلم عبد الجليل رئاسة القمة الى الرئيس العراقي جلال الطالباني.يشار الى ان عشرة زعماء عرب من بينهم الرئيس العراقي جلال الطالباني شاركوا في القمة.والزعماء العرب الحاضرون هم رؤساء: جزر القمر إكليل ظنين ولبنان ميشال سليمان، والسودان عمر البشير، والصومال شريف شيخ أحمد، وتونس المنصف المرزوقي، وليبيا مصطفى عبد الجليل، وفلسطين محمود عباس، وجيبوتي عمر غيلة، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح .وتمثلت 11 دولة عربية على مستوى رئيس الوزراء أو وزراء الخارجية أو السفراء والمندوبين بالجامعة العربية .وحضر القمة التي تشارك فيها 21 دولة عربية بغياب سورية بسبب قرار عربي بتجميد عضويتها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفسور أكمل الدين إحسان اوغلو.ورأس وفد العراق رئيس الوزراء نوري المالكي، و حضر الجلسة الافتتاحية للقمة ممثلون عن الكتل السياسية العراقية وشخصيات عراقية برلمانية وسياسية فضلا عن رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية المعتمدين بالعراق .ووقع انفجار قوي قرب السفارة الايرانية المتاخمة للمنطقة الخضراء وسط بغداد حيث تنعقد القمة العربية بحسب ما افاد مصور وكالة ‘فرانس برس’ في المكان.ووقع الانفجار بالتزامن مع انطلاق اعمال القمة وسمع دويه من على بعد عدة كليومترات. وشاهد مراسل فرانس برس الدخان يتصاعد من موقع الانفجار، قبل ان تتوجه مجموعة من الجنود الى المكان ترافقها آليات عسكرية وسيارات اطفاء. وقال مسؤول في الشرطة العراقية رفض الكشف عن اسمه لفرانس برس ان الانفجار نجم عن ‘قذيفة هاون سقطت قرب السفارة’. واضاف ‘ليس هناك ضحايا. بعض نوافذ السفارة اصيبت باضرار’. وتقع السفارة الايرانية في وسط بغداد بالقرب من المنطقة الخضراء المحصنة حيث تنعقد قمة عربية للمرة الاولى في بغداد منذ 22 عاما، في وقت لا تزال البلاد تشهد اعمال عنف شبه يومية متواصلة منذ تسع سنوات قتل فيها عشرات الآلاف.وعقد القادة العرب قمتهم في قلب عاصمة عدو سابق، ولعلهم بدخولهم اليها عبر طريق مطار بغداد قرب المكان الذي بقي صدام حسين معتقلا فيه منذ نهاية 2003 وحتى اعدامه في نهاية 2006، يتعالون عليه بدورهم بعد اكثر من عقدين من الزمن. ولا يبرز من هذه الطريق خلف اشجار النخيل الا قبب القصور العملاقة الكثيرة التي تعكس شخصية صدام، وهذا ينطبق ايضا على القصر الجمهوري الذي جدده ووسعه ليصبح احد ابرز رموز سلطته التي امتدت لاكثر من عقدين. وبعض هذه القصور بنيت في الاساس ليسكن فيها القادة العرب خلال القمم العربية. ويستضيف القصر الجمهوري الدورة لـ23 للقمة العربية، وهو كان خلال السنوات الماضية مقرا للقوات الامريكية. وقبل وصول القادة والوزراء الى القصر الجمهوري، لاشك انهم لمحوا عند دخولهم المنطقة الخضراء المحصنة نصب قوس النصر المكون من سيفين عملاقين صممهما صدام لساحة الاحتفالات العسكرية، وهو من النصب العسكرية القليلة المتبقية من زمنه. ويرمز هذا النصب لـ’انتصار العراق’ على ايران في الثمانينات، عندما كان لا يزال حليفا للعرب وللخليجيين خصوصا. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للصحافيين في القصر الجمهوري الذي بات يعرف بالقصر الحكومي ‘هذا القصر الذي نحن فيه هو قصر صدام الذي خطط فيه لغزو الكويت’. وتوقف عن الكلام لبرهة ثم قال ‘سبحان الله’، معلنا مشاركة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح في القمة ضمن ‘زيارة تاريخية’. واصر امير الدولة التي اعتبرها صدام ‘المحافظة الـ19’، على الخروج عما يشبه اجماعا بين زعماء الخليج على عدم حضور القمة، وذلك بسبب المغزى التاريخي العميق لزيارته. ورافق امير الكويت وفد رسمي واعلامي ضخم لاعلان ‘صفحة جديدة’ مع العراق. وقال دبلوماسي عربي لوكالة ‘فرانس برس’ شارك في اجتماعات قمة بغداد عام 1990، وكانت قمة طارئة، ‘كان صدام متوترا في تلك القمة’. واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان الرئيس السوري السابق حافظ الاسد لم يحضر حينها ‘لانه كان لديه شك بان صدام يريد استخدام القمة لاهداف معينة لم يكشف عنها، ومن تلك اللحظة كان قد بيت العزم على احتلال الكويت’. واشار الى ان قمة بغداد السابقة ‘كانت قمة اراد فيها صدام تثبيت زعامته العربية’. اما اليوم فيسعى عراق ما بعد صدام حسين الى العودة الى الحضن العربي والى استعادة دور اقليمي مفقود بسبب سنوات الحرب والعنف الطائفي. وقال زيباري ‘لقد عاد العراق الى ما كان عليه بل اقوى، لان قوة العراق ستكون للخير وليس للشر كما كانت تستخدم في السابق’. ويقول الدبلوماسي العربي ‘لا شك ان اول ما ياتي الى ذهن المسؤولين العرب الذين يحضرون القمة هو صورة صدام حسين’. واذا كان هناك ما يعزي صدام حيثما هو، فهو ان معظم انداده في العام 1990 رحلوا مثله سواء توفوا او اطاحهم الربيع العربي.