كارين ارمسترونغ: تصريحات البابا جاءت في الذكري الخامسة لهجمات 9/11 وهي خطيرة
صحف بريطانية: الاسلام ليس فوق الانتقاد.. وكان علي البابا شطب العبارات المسيئةكارين ارمسترونغ: تصريحات البابا جاءت في الذكري الخامسة لهجمات 9/11 وهي خطيرةلندن ـ القدس العربي :علقت صحف بريطانية علي تصريحات البابا بنديكت السادس عشر، والتي وصف فيها الاسلام بالعنف وانه ضد العقلانية بقولها انه في عصر المعلومات والانترنت لم يعد ممكنا لتعليقات من هذا النوع تقال في محاضرة خاصة ان لا تخرج الي العلن وتصبح حديث الشارع في كل انحاء العالم. وقالت صحيفة الاندبندنت ان درس الرسوم الكاريكاتيرية في الدنمارك كان يجب ان يكون درسا للبابا، فيما قالت صحيفة الغارديان يوم السبت ان البابا الذي قضي حياته بين الكتب واروقة الفاتيكان بحاجة الي مستشارين يتفهمون العالم ويفهمون الواقع السياسي وتداعياته. وقالت انه في الوقت الذي لا نقوم فيه بتفسير تصريحات البابا الحالي او الذي سبقه خارج سياقها اللاهوتي الا ان هذا الامر لم يعد عاما. فبعد دقائق من تصريحات البابا في محاضرة في جامعة المانية، استشهد فيها بمحاورات امبراطور بيرنطي مع حكيم فارسي، بدأت الاحتجاجات في كل انحاء العالم الاسلامي، حيث خرجت المظاهرات، وصارت التعليقات حديث خطباء الجمع فيما طالب زعماء مسلمون البابا بالاعتذار للمسلمين عن هذه التصريحات التي اساءت للمسلمين ولدينهم ونبيهم. وقالت ان الاشخاص الذين قد تؤدي كلماتهم الي التحريض علي العنف، عليهم ان يراقبوا السنتهم او اقلامهم. واذا كان غرض البابا تقديم عرض لمفهوم الحروب الدينية فكان الاولي به عدم الاستشهاد بهذا النص، وكان الواجب علي مستشاريه نصحه بشطب هذه العبارات. اما صحيفة دايلي تلغراف اليمينية فقد نشرت رسما كاريكاتيريا ظهر فيه الهلال يضيء الليل، وعلي الارض المقفرة صليب مغروس بثبات، مما يشير الي مواجهة بين الاسلام والمسيحية. وكانت افتتاحية الصحيفة تدور حول ان الاسلام كدين مثل المسيحية ليس فوق الانتقاد، مشيرة الي ان البابا استشهد بنص يعود الي القرون الوسطي في محاضرة اكاديمية، وتساءلت الصحيفة عن عدم اعتذار اي زعيم اسلامي علي التفجيرات التي استهدفت الكنائس، وقالت ان الهجمات البربرية تحدث كل اسبوع وليس غريبا ان تكون تصريحات البابا بمثابة الدعوة لحوار مع المسلمين حول العنف الديني، وطالبت الصحيفة المسلمين بتعلم ان يتقبلوا الانتقادات التي توجه اليهم والي دينهم. وحاول كاتب في التايمز وضع سياق لمحاضرة البابا عندما حاول البحث عن مبررات للامبراطور البيزنطي، وقام بمحاولة لتفسير ما اسماه العنف ضد غير المسلمين، اي الكفار، حيث قال ان تعاليم القرآن هي التي شكلت المبرر الحقيقي لهجمات ايلول (سبتمبر)، ويري الكاتب ان مناقشة هذه الامور مبررة، حتي لو ادت الي استفزاز مشاعر الاخرين. ويقول ان المهاجمين الذين هاجموا امريكا في ايلول (سبتمبر) 2001 استندوا و لسوء الحظ علي آيات الجهاد لتبرير اعمالهم.ويعتقد انه في الوقت الذي لا تدعو فيه الديانات العالمية الي العنف، الا ان مسألة العنف في الاسلام تظل قابلة ومفتوحة للنقاش، وفيما توقف العنف في ايرلندا الشمالية الا انه علي خلاف الاسلام فالكنيسة المسيحية لم تدعم العنف. كما ان قطاعا من المسلمين يعتقدون ان منفذي هجمات ايلول هم شهداء. ومن هنا فانه اذا كان البابا يهدف الي اثارة النقاش بين المسلمين فقد نجح في مسعاه. كارين ارمسترونغ الباحثة في مقارنة الاديان، ومؤلفة اكثر من كتاب عن الاسلام، كتبت في الغارديان مقالا متعقلا وموضوعيا، حيث قالت ان الثقافة المسيحية تحمل الكثير من مظاهر العداء للاسلام وحان الوقت للتخلص من هذه القولبات القديمة. واشارت الي ان جذور العداء للاسلام تعود الي الحروب الصليبية، مع انها اشارت الي ان جذوره تعود الي القرن الثاني عشر عندما كتب الراهب بيتر الموقر رسالة صغيرة يدعو فيها المسلمين للتفاهم بالكلام وليس بالسيف، ولكنه خلص في رسالته الي ان الاسلام دين شيطاني وجماعته مهرطقة، كما وصف الاسلام بالعنف. كما تساءل قائلا هل كان محمد نبيا واجاب سأشكر حماري ان كان هذا صحيحا . كان بيتر الراهب يكتب في اثناء الحروب الصليبية. وتساءلت الكاتبة عن نوايا البابا الطيبة اي البابا الحالي، وانها ليست واضحة. وفي الوقت الذي قامت به صحيفة بنشر كاريكاتيرات مخلة للرسول، وفيما وصفه المتطرفون المسيحيون بانه شاذ الا ان البابا وتعليقاته وضعته في نفس المعسكر. وقالت ان العداء للاسلام يعود الي الحروب الصليبية. وتحدثت عن الفظائع التي ارتكبها الصليبيون في طريقهم للاراضي المقدسة، حيث اشارت الي انهم بدأوا رحلتهم بقتل اليهود. وقالت ان البابا كان يتحدث بعد ايام من الذكري الخامسة لهجمات ايلول (سبتمبر) ومن هنا فان تعليقاته عن ماهية العنف في الاسلام ليست مصادفة. خاصة انه قرر الغاء منابر الحوار مع الاسلام التي بدأها سلفه البابا جون بول الثاني. ولانها جاءت بعد ازمة الرسوم الدنماركية فان تعليقات البابا تعتبر خطيرة، لانها ستقنع المسلمين ان الغرب معاد بطبيعته للاسلام وانه يقوم بحرب صليبية جديدة. وقالت ان العالم لا يتحمل هذا خاصة ان الكثيرين في العالم الغربي يشاركون البابا هذه المواقف. وقالت ان هذه المواقف المعادية للاسلام، غالبا ما تظهر في الغرب بعد ازمة او حرب، حيث جاءت بعد الحرب الاخيرة في لبنان. واشارت الي انه حتي القرن العشرين كان الاسلام، اكثر تسامحا وانفتاحا من المسيحية. والتطرف في الاسلام ظهر بسبب المشاكل السياسية، النفط، وقضية فلسطين، واحتلال اراضي المسلمين، والانظمة الشمولية المدعومة من الغرب، ومع ذلك لا تزال الاساطير القديمة حول عداء الاسلام في الغرب تتواصل وفي اللحظات غير المناسبة. وقالت ان ما يحدث من قتل في العراق وفلسطين ولبنان قد يكون ذريعة لالقاء اللوم علي الاسلام للتحلل من المسؤولية.