النيابة العامة المغربية تطالب بسجن 4 صحافيين.. وصحافي متابع: الهدف بن كيران

سعيدة الكامل
حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” :
عرفت قضية ما أصبح يعرف إعلاميا بالمغرب بمحاكمة الصحافيين الأربعة منعطفا استنفر الجسم الصحافي المغربي، بعد أن طالبت النيابة العامة في آخر جلسة الأربعاء الماضي بسجن الصحافيين الذين جرهم إلى المتابعة القضائية رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي) بعد أن رفع شكاية ضدهم بسبب نشر عدة منابر إعلامية مضامين لجنة تقصي الحقائق حول صندوق التقاعد.
ما نطق به ممثل الحق العام دفع بالعشرات من الصحافيين إلى عقد لقاء أول أمس الاثنين في الدار البيضاء من أجل اتخاذ خطوات للرد على تصعيد النيابة العامة، وقررت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنظيم وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء أمام مقر المحكمة الابتدائية بالرباط تزامنا مع انعقاد الجلسة، داعية الصحافيين والصحافيات إلى حمل الشارة بمقرات العمل طيلة اليوم، ومعتبرة المحاكمة تدخل في نطاق المساس بحرية الصحافة والتعبير في المغرب.
اللقاء الذي انعقد أول أمس في الدار البيضاء، شهد حضور صحافيين وصحافيات من منابر إعلامية مختلفة وممثلين عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية والمجلس الوطني للصحافة والمنتدى المغربي للصحافيين. ولفت الانتباه ما صرح به الصحافي محمد أحداد، وهو أحد المتابعين في الملف، حيث كشف أن الهدف من الدعوى القضائية المرفوعة ضدهم، كان هو الأمين العام السابق ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، قبل أن يتغير الوضع ويصبح الصحافيون المتابعين “أكباش فداء” في صراع سياسي لا علاقة لهم به.

رائحة السياسة

وقال عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، “إن الصحافيين المتابعين مارسوا التحري ونشروا خبرا صحيحا، والقانون لا يعاقب على التسريب وإنما يعاقب على نشر الأخبار الزائفة”. واعتبر أن القضية تشتم منها رائحة السياسة، مستطردا بالقول: “هناك حسابات سياسية غامضة يقدم فيها الصحافيون أكباش فداء، ليحمّل أعضاء مكتب مجلس المستشارين مسؤولية اتخاذ قرار مقاضاة الصحافيين الأربعة، داعيا إياهم إلى أَن يتحركوا ويبادروا بالقيام بردود أفعال لتدارك ما يقع من انفلاتات في المحاكمة، على حد تعبيره، قبل أن يختم بالقول: “ندعو إلى الشفقة على الوطن لما يحدث، نحن نريد مغرب الحريات والتجمع والاستقلالية، ونأمل أن تعيد السلطة القضائية الأمر إلى نصابه”.
وقال الصحافي عبد الحق بلشكر، مدير مكتب جريدة “أخبار اليوم” في الرباط، وهو أحد المتابعين في القضية أن “هذه المحاكمة تطرح تحديا كبيرا على حرية الصحافة بالمغرب، فبعدما ناضل الصحافيون من أجل إزالة العقوبات السجنية من قانون الصحافة والنشر، وهو ما تحقق وتم التصفيق له، تبين أن الصحافيين يمكن أن يتابعوا بقوانين أخرى تتعلق بعملهم الصحافي، وتنص على العقوبات الحبسية، مضيفا أن “الصحافيين المغاربة يستشعرون الخطر، خاصة بعد مرافعة النيابة العامة في جلسة 27 شباط/ فبراير التي طالبت بتطبيق المادة 14 من القانون التنظيمي ضد الصحافيين، بل إنها التمست ظروف التشديد في حقهم”، مؤكدا في تصريحه لـ”القدس العربي” أن “المعلومات التي نشرها الصحافيون ليست لها طبيعة حساسة، فهي عبارة عن معلومات عادية، سبق تداولها في النقاش السياسي حول إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد”.

التهمة نشر أخبار صحيحة

من جهتها، وصفت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ، ما عرفته الجلسة الأخيرة بـ”الخطورة البالغة” في محاكمة قالت عنها أنها “غريبة”، مشيرة إلى “ما تضمنته مرافعة النيابة العامة التي طالبت بالحكم على الصحافيين المتابعين بالسجن” وفق ما جاء في بيان أرسل لـ”القدس العربي”، جاء فيه كذلك أن “النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي تابعت هذه القضية منذ بدايتها تعرب عن استغرابها الكبير مما طالب به ممثل النيابة العامة، وتعبر عن أملها في أن لا تأخذ هيئة المحكمة بعين الاعتبار ما طالبت به النيابة العامة التي نصبت نفسها في هذه القضية طرفا منحازا، حيث عارضت جميع الدفوعات الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع بما في ذلك ما يتعلق بضمان شروط المحاكمة العادلة”، مضيفة أن
“النقابة الوطنية للصحافة المغربية تجدد استهجانها لقرار رئيس مجلس المستشارين القاضي بمتابعة صحافيين بتهمة نشر أخبار صحيحة رغم الجهود التي بذلتها النقابة لإقناعه بعدم جدوى هذه المتابعة”.
وأكدت النقابة في بيانها أن المحاكمة تدخل في نطاق التضييق على حرية الصحافة، مشيرة إلى أن المطلوب والمأمول من مجلس المستشارين كمؤسسة دستورية منتخبة كان ولازال يتمثل في الدفاع على حرية الصحافة والتعبير في البلاد وحماية الصحافيين، وإصدار تشريعات متطورة في هذا المجال، وليس السعي إلى سجن الصحافيين وتكميم أفواههم والتضييق على حرية الصحافة والتعبير في المغرب، حسب ما جاء في نص البيان.
ولاحظت النقابة أن هناك إصرارا لبعض الجهات لم تسمها على استهداف حرية الصحافة، معلنة إضافة للخطوات الاحتجاجية التي دعت إليها عزمها “مراسلة جميع الفرق النيابية بمجلس المستشارين لتحمل مسؤوليتها إزاء هذه المحاكمة الغريبة، خصوصا وأن قرار المتابعة لم يخضع للمسطرة القانونية المتمثّلة في عرضه على مكتب المجلس للمصادقة عليه، وخصوصا أيضا أن هذه الفرق راسلت رئيس المجلس في شأن وضع حد لها، لذلك فإن هذه الفرق مطالبة بتحمل مسؤوليتها فيما يحدث”.
وانطلقت محاكمة الصحافيين الأربعة وهم كل من عبد الحق بلشكر مدير مكتب جريدة “أخبار اليوم” بالرباط ومحمد أحداد من جريدة “المساء ” وكوثر زكي وعبد الإله سخير عن “الجريدة 24” .. منذ كانون الثاني/ يناير 2018 بسبب نشرهم أخبارا حول عمل لجنة تقصي الحقائق حول التقاعد، وبالرغم من تدخل النقابة لثني رئيس مجلس المستشارين عن قرار المتابعة وما عبر عنه من سابقا من تعاون معها، حسب ما أدلى به بعض قيادييها، فإنه لم يتراجع عن المتابعة في حق الصحافيين والمستشار البرلماني عبد الحق حيسان. هذا ولقي الصحافيون الأربعة دعما والتفافا من زملائهم في المهنة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية