تونس – «القدس العربي»: أثار البرنامج الانتخابي للمرشح الرئاسي، عبد الكريم الزبيدي، جدلا سياسيا كبيرا في تونس، وخاصة بعد «مغازلته» للنظام السوري، والرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، وتعهده بإعادة إحياء تهمة «الجهاز السري» المزعوم لحركة النهضة، في محاولة للتأثير على الحظوظ الانتخابية للحركة الإسلامية، ومحاولة استبعادها لاحقا من المشهد السياسي.
ونشر المرشح على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك خمس نقاط أكدالتزامه بها في حال نجاحه في الانتخابات الرئيسية، أبرزها «إعادة فتح سفارة تونس في دمشق بكامل طاقمها في أجل زمني لا يتجاوز 20 مارس/أذار 2020 مرجعنا في ذلك المصالح العليا للدولة التونسية والشعبين التونسي والسوري الشقيقين والنأي ببلادنا عن صراعات المحاور الإقليمية».
كما تعهد الزبيدي بـ«العمل على التطبيق الصارم للقانون واعلاء الحقيقة بعيدا عن كل حسابات سياسية في ملفات الاغتيالات والتسفير والجهاز السري»، و«تحقيق مصالحة وطنية شاملة سياسية اقتصادية واجتماعية ستشمل أركان النظام السابق بمن فيهم الرئيس السابق بن علي في إطار القانون والمؤسسات»، فضلا عن تعهده بتعديل الدستور والنظام السياسي والانتخابي في البلاد.
وكتب سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية «برنامج المرشح للرئاسة عبد الكريم الزبيدي هو برنامج عبير موسي بدون عبير موسي».
وأضاف رضوان المصمودي، القيادي في حركة النهضة «الزبيدي يتعهّد بإرجاع منظومة الفساد و الاستبداد، بمن فيهم بن علي، في أقرب وقت ممكن!».
وكتب الناشط السياسي عادل بن عبد الله إنه «اذا صحت نسبة هذه «التعهدات» إلى عبد الكريم الزبيدي، فإن هذا الشخص قد أصبح عدوا لكل مؤسسات الدولة – اصلا عن استحقاقات الثورة- ببرنامجه الجهوي المافيوزي الذي هو مشروع احتراب أهلى وعودة نهائية إلى مربع 7 نوفمبر 1987».
وتساءل بقوله «ما معنى احترام مؤسسات الدولة المصالحة مع المخلوع بعد صدور قرارات قضائية بسجنه لعشرات السنين؟ ما معنى الربط بين ملفات التسفير والاغتيال والجهاز السري إذا لم يكن المقصود هو تورط حركة النهضة في هذه القضايا؟ ما معنى تنقيح النظام السياسي إذا لم يكن يعكس الرغبة في عودة النظام الرئاسي ومركزة السلطة بين يدي شخصية هلامية ستكون مجرد واجهة لأصحاب القرار في جهة الساحل والشبكات الزبونية التابعة لهم؟».
وكتب الناشط شوقي بن سالم «رأيت ما قيل إنّها تعهدات المرشح للانتخابات الرئاسية وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي فلم يدهشني ما كتب ولم يثر استغرابي. فالرّجل وسبق أن قلنا ذلك هو مرشح القوى التي عملت مع بن علي واستفادت سياسيا وماليا من الرئيس المقفوز به فقد جمعت في عهده بين السلطة والنفوذ والربح المالي فكونت ثروات غير شرعية. هذه القوى وإن لم تفقد أموالها فقد فقدت نفوذها السياسي المباشر وكبّل النظام السياسي الجديد كلّ إمكانات فرض سطوتها كما تشاء فاختارت الزبيدي ليكون الرئيس القادم وعبره تريد استعادة مجدها التي انهار بدماء 17 ديسمبر 14 جانفي وما بعد ذلك».
وتابع «تعهدات الزبيدي هي إعلان حرب على مكتسبات ثورة مازالت تتحسس طريقها وعملية إنقلاب على إرادة شعب. ومن نصحه بإعلانها كان غبيّا في اعتقادي لأنّ لا أحد سيقبل بمثل هذا الانقلاب. تعهدات الزبيدي هي تعهدات للامارات وللسعودية..رأس الاسلاميين وعودة بن علي ذاك هو مطمح قوى الردّة وأعداء الشعوب. نحن أمام ظاهرتين: الشاهد الفاشل بامتياز والزبيدي غير القادر على تركيب جملة بسيطة ينجح تلميذ في الابتدائي في صياغتها».
وتساءل الباحث سامي براهم «هل هذا برنامج لرئاسة تونس ما بعد الثّورة أم برنامج لإعادة المنظومة النوفمبريّة المقيتة ؟».
فيما أعلن حزب آفاق تونس تبنيه للنقاط الخمس الواردة في البرنامج الانتخابي للزبيدي، حيث أشاد بما أسماه «الشجاعة التي ميزت هذه النقاط التي تبشر ببرنامج انتخابي طموح يأخذ بعين الاعتبار كافة الأضرار التي لحقت بصورة بلادنا في السنوات الأخيرة وتؤكد إرادة السيد عبد الكريم الزبيدي في لعب دور فعال في القطع مع منوال الفشل الذي عاشت تحت وطأته بلادنا منذ ثماني سنوات».
وأضاف في بيان أصدره الخميس «نذكّر بأن الظرف الدقيق الذي تمر به بلادنا يتطلب منّا الالتفاف حول المرشح الأكثر تمسكا بأمن تونس وسيادتها والحامي لمؤسساتها والضامن لكرامة التونسيين وحقوقهم والحافظ لموقع بلادنا وتأثيرها بين الأمم. ولا يسعنا في الأخير إلا أن نعبر مرة أخرى عن مساندتنا للسيد عبد الكريم الزبيدي لما نلمس فيه من معاني الوطنية والنزاهة واحترام نواميس الدولة وقيم الكفاءة والمسؤولية».
وكانت قيادات من حزب رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، دعت الأخير إلى الانسحاب من السباق الانتخابي مقابل مساندة الزبيدي، فيما دعا رشيد صفر (رئيس حكومة خلال حكم الحبيب بورقيبة)، رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة لسحب ترشحه ودعم الزبيدي.