مفوض “الأونروا” يبدي انزعاجه من “تسيس الأخبار” حول شبهات الفساد ويطمئن اللاجئين: الغالبية ستدعم تمديد التفويض

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

أبدى مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، بيير كرينبول، انزعاجه مما وصفها بـ”قطع الأخبار” التي أشارت إلى وجود فساد في منظمته، وطالب بالانتظار حتى انتهاء التحقيق، وربط بين ما جرى الكشف عنه مؤخرا وبين التحركات السياسية التي تنشط حاليا من بعض الدول لإلغاء عمل “الأونروا” بشكل كامل.

وقال كرينبول في مؤتمر صحافي عقده بالمقر الرئيس لـ”الأونروا”، غربي مدينة غزة، حول ما نشر عن وجود “فساد” في رئاسة المنظمة الدولية التي يقف على رأسها، إنهم يتعاونون بصورة كاملة مع لجنة التحقيق.

لكن المفوض العام الذي ورد اسمه في تقارير صحافية حول اتهامات وجهت له من قبل المحققين، بعد أن قالت إنها توصلت إلى جزء من النتائج، طالب بالانتظار لحين انتهاء التحقيق بالكامل ومعرفة النتائج.

وقال معلقا على ما نشر: “إن قطع الأخبار التي نشرت وضعت بصورة غير دقيقة”، مستنكرا ما وصفها بـ”الهجمات” التي وجهت إليه بشكل شخصي، والطريقة التي وجهت بها تلك الاتهامات.

وأضاف: “أؤكد أنه عندما تنتهي التحقيقات سننظر بإيجابية للموضوع، وسنلتزم بما جاء في النتائج”.

وقد ربط المفوض العام كرينبول بين الكشف عن تلك التحقيقات وبين ما سماها “البيئة السياسية” المحيطة بتلك الاتهامات، وكان بذلك يشير إلى تحركات واشنطن الهادفة لإلغاء “الأونروا”.

وكانت الولايات المتحدة، التي قررت منذ العام الماضي قطع المساعدات المالية عن “الأونروا”، أعلنت عن معارضتها لاستمرار “الأونروا”، كما تحاول حاليا التأثير في قرارات العديد من الدول من أجل عدم منح تفويض جديد لـ”الأونروا” خلال تصويت يجري في مقر الأمم المتحدة بعد أسابيع عدة.

وقد لجأت دول غربية عدة إلى وقف دعمها المالي المقدم لـ”الأونروا” إثر ما كشفته بعض التقارير الصحفية حول وجود شبهات فساد في “الأونروا”، من بينها استغلال السلطة وتعيين موظفين جدد وإلغاء عقود آخرين من دون مراعاة معايير التوظيف.

وخلال المؤتمر الصحافي، تطرق كرينبول إلى عملية التصويت المرتقبة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لمنح “الأونروا” تفويضا جديدا بالعمل لثلاث سنوات أخرى، وقال في ظل محاولات بعض الدول عرقلة العملية: “إن الموضوع أصبح مسيسا عندما يكون الأمر متعلقا باللاجئين الفلسطينيين”.

وأضاف معلقا على تحركات الإدارة الأمريكية: “عندما قطعت واشنطن مساعداتها للأونروا، المقدرة بـ360 مليون دولار، كنا قلقين جدا، كون الأمر يعود لأسباب سياسية”.

وأشار إلى أنهم كانوا يتوقعون في رئاسة “الأونروا”، منذ بداية العام الجاري، أن “الضغط السياسي” سيتواصل، لكنه في الوقت ذاته بعث برسالة طمأنة، وقال: “إن الغالبية العظمى من دول العالم تؤيد استمرار الأونروا في عملها”.

وبعث كرينبول بتساؤل لمن لا يريد استمرار تفويض “الأونروا”، وقال: “تخيلوا ما الذي سيحدث لو غابت الأونروا؟”، وتحدث بعد ذلك مباشرة عن الخدمات التي تقدمها منظمته للاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس، ومنها خدمات التعليم.

يشار إلى أن الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل تعملان بشكل علني على إلغاء “الأونروا” والبحث عن بديل لها من خلال نقل خدماتها للدول المضيفة التي يتواجد فيها اللاجئون، ضمن مخططات سياسية تهدف إلى إنهاء ملف اللاجئين. وقد لجأت الولايات المتحدة ضمن هذه التحركات إلى عدم الاعتراف بتعريف “الأونروا” للاجئين، والاكتفاء بالاعتراف فقط بمن بقوا على قيد الحياة، من الأشخاص الذين ولدوا قبل احتلال العصابات الصهيونية المدن والبلدات الفلسطينية عام 1948.

وفي رده على استعدادات “الأونروا” لإمكانية اندلاع حرب جديدة تشنها إسرائيل ضد غزة، قال كرينبول إن أحدا لا يتمنى ذلك، بسبب ما تخلفه الحرب من مأساة إنسانية كبيرة.

لكن المفوض العام قال: “نحن كمنظمة إنسانية لدينا واجب يحتم علينا المساعدة في كل الظروف، وسنقوم بدورنا المطلوب”، وتعهد باستمرار تقديم الخدمات بقدر الإمكانيات المتاحة لديهم، لافتا إلى أنه في الحرب الأخيرة عام 2019، قامت “الأونروا” بفتح 90 مركز إيواء في مدارسها، واستضافت 300 ألف شخص فر من الحرب.

وكان كرينبول بدأ المؤتمر الصحافي بالحديث عن انطلاق العام الدراسي الجديد في مدارس “الأونروا” في قطاع غزة.

وأكد أنه جرى افتاح العام الدراسي كما هو مخطط له رغم التحديات المالية التي لا تزال تواجه “الأونروا”، لافتا إلى أنه جرى استقبال أكثر من 525 ألف طالب في 276 مدرسة ابتدائية وإعدادية.

وأشار إلى أنه التقى خلال افتتاح العام الدراسي، عند زيارته لأحد مدارس اللاجئين، طفلا قد أصيب بجراح بالغة خلال مشاركته في “مسيرات العودة”، وأن والده كان يطالب بأن تنتهي معاناة المجتمع.

وأكد المفوض العام أن مدارس “الأونروا” هي مكان للتعليم، وأن الأطفال فيها يتلقون المزيد من الاهتمام، وقال إن الأطفال في غزة يقولون: “إن التعليم الذي نتلقاه في مدارس الأونروا هو الأمل الوحيد لنا في غزة”.

يشار إلى أن “الأونروا” تعاني من عجز مالي كبير منذ قيام الإدارة الأمريكية بقطع المساعدات السنوية، وقال كرينبول إن العجز المالي حتى نهاية العام الجاري يبلغ 150 مليون دولار، وإن منظمته تحتاج 1.2 مليار دولار سنويا من أجل تقديم خدماتها الصحية والاجتماعية والتعليمية للاجئين في مناطق العمليات الخمس: قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وطالب المانحين، خصوصا الدول الخليجية، بزيادة حصة الدعم، على غرار العام الماضي، من أجل القدرة على سد العجز في التمويل الذي سببته الإدارة الأمريكية.

وتأسست “الأونروا” كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي 5.4 مليون لاجئ من فلسطين مسجلين لديها في مناطق عملياتها الخمس، وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية، وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية