الفلسطينيان أمير وعبد الرحيم: رحلة الـ3500 ميل لكسر حواجز جدار الفصل العنصري

أروى الحسيني
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «هذه هي السنة الأولى التي يشارك فيها عدّاء فلسطيني يسكن تحت الاحتلال (أنا) وعدّاء فلسطيني من الضفة، في ماراتون «بارك رويال» في لندن»، بهذا المنشور على صفحته في فيسبوك عبّر الشاب أمير عبد الفتاح (21 عاماً) القادم من أراضي 48 المحتلة عن فرحته بلقاء ابن بلده عبد الرحيم العبيات الذي يعيش في الضفة الغربية، وعلى بعد 48 ميلا، حيث يحرمهما الاحتلال الاسرائيلي من اللقاء.

جدار الفصل العنصري الذي يبنيه الاحتلال لم يفلح في هدم عزيمة أمير وعبد، على رفع الصوت عالياً بأن الفلسطينيين يداً واحدة رغم القيود والحواجز، فيعبران 3500 ميل ويكون اللقاء.
الشابان تمت دعوتهما من قبل «مؤسسة الجليل» للمشاركة في الماراثون الذي أقيم أمس الأحد.

يشاركان في ماراثون «بارك رويال» في لندن… ويتمنى كل منهما الفوز للآخر

وفي حين تشير سوسن أصفري الرئيسة التنفيذية للمؤسسة في تصريح لـ«القدس العربي» إلى أن أمير وعبد الرحيم، هما من بين طلاب كثيرين يستفيدون من منح دراسية تقدمها المؤسسة، تعرب عن فرحتها بهذه الخطوة في جمع الشابين لتمثيل فلسطين في الماراثون.
رحلة شاقة عاشها عبد الرحيم (19 عاماً) طالب التربية الرياضية في جامعة أبو ديس، وبطل فلسطين في ألعاب القوى، كما هو حال أهل الضفة حتى وصل إلى لندن، بدءاً من رفض التأشيرة في المرة الأولى، وصولا إلى ساعات السفر الطويلة التي بدأت من بيت لحم ثم إلى عمّان وصولا إلى لندن.
خلال التجمع في الرويال بارك، وخلال حديثه مع «القدس العربي» توقف عبد فجأة بعد أن وقع نظره على سيدة بريطانية بجانبه، انقلب العلم الفلسطيني الذي ترفعه بيدها رأساً على عقب جراء الهواء، صحح وضعية العلم وعاد ليخبرنا عن فرحته بلقاء أمير، مشيرا إلى أنه لن يكون لديه مانع أن يحصد زميله اللقب «أنا وأمير واحد لا فرق بيننا وأتينا هنا لنرفع صوتا واحدا وفي النهاية الفوز سيكون لفلسطين».
ويقول «كان الشعور رائعاً حين التقيت بأمير وتبادلنا الأفكار، فأنا معه هنا رغم الصعاب التي نواجهها في ظل الاحتلال، أنا على ثقة أن بلادنا ستتحرر من الاحتلال قريبا لنلتقي من جديد وتتوطد علاقتنا أكثر».
ويقول أمير طالب الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة تل أبيب، في تصريح لـ«القدس العربي» نحن نشارك اليوم في الماراثون لنثبت للاحتلال عزيمتنا. وهذا النشاط الرياضي هو وسيلة للتعبير عن حقتنا في السلام». ويضيف «رغم القيود والحواجز التي يضعها الاحتلال ومهما حاول إبعادنا عن بعضنا البعض سنلتقي لنكون يداً واحدة، وسنكون متماسكين أكثر».
ويتابع «نقدر جهود مؤسسة جليلة لا سيما أن الماراثون يعود ريعه لتعليم الفلسطينيين، وأطمح مستقبلا في تمثيل المؤسسة لنرفع الصوت في الداخل أيضا من خلال الوسائل المتاحة كالركض مثلا».
لأيام معدودة كان اللقاء في لندن، غداً سيعود الشابان الفلسطينيان كل منهما إلى قريته ومدينته، فهل سيكون حق العودة اللقاء متاحاً أمامهما في المستقبل، أم سيبقى مستحيلا في ظل القيود والحواجز التي يفرضها المحتل؟
يذكر أن مؤسسة الجليل جمعية غير ربحية تسعى للتوعية بأهمية المساهمات والفرص عبر مبادرات تعليمية وثقافية، ومن خلال برنامج المنح الجامعية للطلاب الفلسطينيين المتميزين الذين يرزحون تحت الاحتلال، وتقوم المبادرة على تقديم منح دراسية لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، سواء للطلاب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو الخط الأخضر.
يشار أيضاً إلى أن المؤسسة ممثلة في الماراثون من خلال 11 عدّاءً بريطانيا، منهم بونيتا نوريس أصغر بريطانية نجحت في تسلق قمة إيفرست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية