ترددت طويلاً قبل كتابة هذا النص، فالكتابة من ساحات الانتفاضة الشعبية اللبنانية ليست سهلة. فنحن، أيتها الصديقات والأصدقاء، نعيش لحظة مفصلية في تاريخ لبنان. أرى جيلاً جديداً يولد كي يصنع وطناً من ركام نظام طائفي استبدادي عفن، وأستمع إلى لغة جديدة طالعة من أعماق الألم والإفقار، وأشهد للثورة على طبقة الرأسماليين الذين دمّروا لبنان ونهبوه.
هذه الانتفاضة كانت اللحظة التي انتظرتنا كي تغسلنا وتعيد رسم هويتنا الوطنية والإنسانية.
والحق أنني أشعر بمزيج من العتب والغضب على رفيقاتي ورفاقي في فلسطين، أقول في فلسطين كي لا أشمل الفلسطينيين، فأهلنا في مخيمات لبنان معنا مثلما كنا ولا نزال معهم، وأهلنا في مخيمات سوريا يعيشون نكبتهم الممتزجة بنكبة الشعب السوري الرهيبة. لذا، فأنا أخاطبكم أنتم في فلسطين، في الضفة وغزة والجليل والمثلث، كي أسألكم لماذا هذا الصمت؟
سؤالي ليس موجهاً بالطبع إلى سلطَتَي رام الله وغزة، فقد ابتكرت العبقرية الشعبية اللبنانية شعار «كلُن يعني كلُن»، وهو شعار صالح في فلسطين مثلما هو صالح في لبنان.
سؤالي موجه إلى النُخب الثقافية وإلى المناضلات والمناضلين الفلسطينيين، إلى الأسرى والفقراء والمحاصَرين في الغيتوات التي صنعها الاحتلال.
سؤالي هو أين أنتم؟ لماذا لا نسمع أصواتكم في الشارع؟ هل يحق لكم أن تتركوا «خيمتنا الأخيرة»، وحيدة في مواجهة الاستبداد الطائفي الأوليغارشي؟ هل رأيتم أمس مظاهرة كفرشوبا؟ أرجو أن لا تكونوا قد نسيتم اسم هذه القرية الجميلة، التي كانت أشجار زيتونها هي الملاذ الأول للفدائيين في لبنان.
هناك شيء يجب أن نعيه معاً، وإلا ضاع معنى فلسطين وضاعت فكرتها، فلقد تهاوت أنظمة العسكريتاريا وانفضح شيوخ النفط، وليس أمام شعوب المنطقة سوى طريق واحد اسمه بناء مجتمعات وسلطات ديمقراطية تسمح لشعوبنا باستعادة كرامتها، من أجل الخروج من هاوية الانحطاط والإفقار والإذلال.
منذ بداية الانتفاضات الشعبية العربية، بدأ أفق تاريخي جديد يرتسم، وكان علينا أن نلتقط المعنى الجديد، ونستخلصه من أوحال لغة قديمة صارت جثة في أفواهنا.
لا أريد أن أحلل منعطفات الانتفاضات العربية ومآسيها وخيباتها وآلامها وأحلامها، بل أريد أن أروي كيف يصوغ الناس في شوارع لبنان وساحاته لغتهم الجديدة. وهي بالمناسبة مزيج من لغات العرب، ننشد مع العراق ونغني أناشيد الثورة السورية مع حنجرة القاشوش المقطوعة، نرنو بأفئدتنا إلى الخرطوم وثورة السودان، ونستعيد الجزائر، ونلمح ساحة التحرير في القاهرة، لكننا للأسف، نشعر أننا فقدنا لغتنا الفلسطينية وإيقاعات الأناشيد التي ملأت شبابنا بفكرة اقتحام السماء.
لا أريد أن أدّعي بأنني أشعر بالحزن، فالثورة هي لحظة تتفتح فيها أكمام وردة الفرح، لكنني أشعر بالمرارة، ففلسطين التي صنعت وعينا الثوري في شبابنا لا يحق لها أن تغيب في لحظة النهوض الثوري التي نعيشها.
هذا هو الموضوع، لا أكتب معاتباً مثلما كتب بعض رفاقنا السوريين وسط هول مأساتهم بالمستبدين الذين جعلوا من فلسطين ومقاومة الإمبريالية أحد أقنعتهم. أفهم مرارة السوريين من مواقف الكثير من النخب الفلسطينية التي أيدت وشبّحت مع شبيحة المستبد، وأفهم ضيقهم ومعاناتهم ممّا يسمى بـ«فرع فلسطين» الذي أذلهم.
مشكلتي ليست في غياب مظاهرة واحدة ولو صغيرة في حيفا أو رام الله كتحية لبيروت وطرابلس وصور والنبطية… وعلى الرغم من أن هذا الغياب يشعرني بالحزن، لا لأنني لبناني فقط، بل لأنني فلسطيني القلب أيضاً، لكن هذا ليس موضوعي.
موضوعي هو هذا الغياب المحزن لفلسطين عن خريطة هذا التحوّل التاريخي الذي يشهده العالم العربي.
ألا تشعرون أيتها الرفيقات والرفاق أن اللغة القديمة ماتت، وأن فلسطين باتت تعيش في مقبرة لغوية وثقافية وسياسية؟
تعالوا معي إلى البداية، ففلسطين لم تكن إلا قضية حرية وحق، وهي بهذه الصفة استطاعت أن تلهم أجيالاً من الشابات والشبان العرب الذين رأوا فيها بداية تحرر المنطقة من الاستبداد الذي جلب لها عار الهزيمة الحزيرانية.
فكرة الحرية تتخذ اليوم مسارات جديدة، عنوانها النضال من أجل المساواة والديموقراطية.
كيف لا تكون فلسطين جزءاً من هذا النضال؟ وإذا لم تكن كذلك فماذا تكون؟
أعرف أن فلسطين تعيش في ظل تسلّط سلطتين، وأنها بطلت أن تكون نفسها منذ أن وهنت قياداتها السياسية وارتضت بسلام مستسلم حوّل أرضها إلى غيتوات ومعازل، أو منذ أن صارت ساحة لصراعات المنطقة التي لا تريد من فلسطين سوى أن تكون غطاء لعهرها واستبدادها.
فلسطين التي نعرفها ونحبها ليست هناك، فأين نجدها؟
أين الضمير الفلسطيني الذي كان ويجب أن يبقى ضمير كل المضطَهدين في العالم؟
هذا هو السؤال.
اللبنانيات واللبنانيون، كما كل الشعوب العربية المنتفضة والتي ستنتفض، ليست في حاجة إليكم من أجلها.
عندما أستمع إلى تلامذة المدارس في لبنان وهم يميّزون بين دراسة التاريخ وصناعته، أشعر بأنني أعيش حقيقة أجمل من الحلم، وهي حقيقة تكتفي بذاتها ولا تحتاج إلى دعم من أحد.
ولكننا في حاجة إليكم ليس من أجلنا، بل من أجل فلسطين.
من أجلكم أنتم أيتها الرفيقات والرفاق نكتب، فالشاعر الذي أهداكم ضيا عينيه، كان يتكلم باسم الضمير العربي. وهذا الضمير يناديكم اليوم، أن «هبوا واستفيقوا».
أما الانتفاضة في لبنان فمستمرة، وكان إنجازها الأكبر أنها نزعت كل الأقنعة عن «الوجوه المستعارة».
انتفاضتنا دعوة لتأسيس وطن من ركام الفقر والاستبداد والعنصرية والطائفية وسيطرة نظام المافيا الذي يريد إذلالنا وتجويعنا.
لذلك، فهي انتفاضتكم أيضاً، وعلى فلسطين بمناضليها ومثقفيها أن تعي أن «تفاحة البحر»، كما وصفها شاعرنا محمود درويش، تُعيد صوغ نفسها: «من ذهبٍ ومن تعبٍ وأندلسٍ وشامْ».
شكراً أخي الياس خوري, كتبت منذ عدة لأخي فايز رشيد تعليقاُ على مقاله. يتفق التعليق مع ماجاء في مقالة اليوم.
ثورات الربيع العربي هي نوع جديد من الحراك الشعبي هدفها الأساسي هو استعادة المواطنة وبالمناسبة تعود جذوره إلى الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في نهاية ثمانينات القرن الماضي, والتي بنت استقلالية القرار والمجتمع الفلسطيني. الشعوب العربية لن تتوقف ولن تستكين حتى تحقيق حريتها وكرامتها وجزء هام من هذا الهدف هو حرية وكرامة الشعب الفلسطيني أيضاً.
أخي الياس نعم كلامك رائغ كما عودتنا منذ أن كان اليأس يخيم فوق رؤوسنا واليوم حيث نعيش أفق جديد في العراق والجزائر وفي لبنانا حيث يصوغ الناس في شوارع لبنان وساحاته لغتهم الجديدة.
(فلسطينيون يوقعون رسالة إلياس خوري تضامنا مع شعب لبنان) عن القدس العربي قبل 7 ساعات! أنت خير سفير لبلدك يا أستاذ إلياس!! ولا حول ولا قوة الا بالله
ااى سنتيك في اليونان :
انت تطلب من ناس جوهى مهانين تحت البسطار الامني للحزب ولامراء الحرب الطائفيين القتلة ان يخرسو صح ليس عادلا لان النار دركات كما ان الجنة درجات مثلا عون ونصر الله مجرما حرب نصر الله اجير ايراني عمل بالايجار لدى التيرانيين وانشأ قوة طائفية تاخذ ضوءا من طهران وتدخل في سوريا مطهرا اياها على نحو طائفي من شعبها وداعما دكتاتورا حقيرا فاشيا هو بشار الاسد الذي امتطى التحرير ليحتل بلدا اخر ويفرغه من اهله وبشعار طائفي جبان ويمارس الزعرنة الحزبية ضد كل من يعارض اقحام لبنان في مغامرات ايران في الاقليم ..عون مجرم حرب هو الاخر مسؤول عن حرب مع السوريين وعن حرب الالغاء هو وجعجع والان عاد ليلعق حذاء الكاغية يمارس حزب ايران الاضطهاد الامني على اساس طائفي ويحمل السلاح خارج سياق التحرير فهل تحرير دمشق من اهلها مهمة جليلة والمتظاهرون لعلمك والشيعة خصوصا هتفو ضده وضربو لانه طاغية يرفع اصبعه مثل سيف الاسلام القذافي في وجه شعبه الحراك سيبقى بنزل على الشارع ويورجينا عضلاته واعتدى بزعرانه على الناس والحريري اجير سعودي لكنه لم يقتل بميليشيا مسلحة كما فعل نصر الله وعون وجعجع وبري فعلا ليس عادلا ولكن كلون يعني كلون والحريري ونصر الله وجنبلاط وبري وعون وجعجع واخرون منون !
لماذا نخبيء الحقيقة في غربال في هذه اللحظة على الافل علي ان اكتب بمعزل عن اي حسابات الاستاذ الياس لم يظلمنا الاستاذ الياس يعلم ان تحالفنا في القطاع مع الايرانيين يمنعنا من قول الحقيقة التي قلناها في الملف السوري فقطع الدعم عنا لانها تريدنا ان نقول هيت لك لزوجة العزيز وليس معاذ الله! تريدنا ان نمارس السفاح السياسي مع الاسد وانا اكتب هذا وانا ابنة المقاومة الفلسطينية اليوم لكني لا اقول على الله الا الحق والنصف الثاني في الضفة سلطة التنسيق الامني المتعاونة مع الاحتلال والمعنية بتصفية المقاومة والمدعومة من محور الابتذال العربي الامارات والتعوسية ودحلان ومشاكله لربما يغفر لنا التاريخ اننا كنا نأكل الميتة السياسية للايرانيين ونحن نعلم انهم ابشع قتلة طائفيين فتبلع قياداتنا ريقها نحوهم وتقول لهم شكرا ! وهم يعلمون انها تقاول بنا من اجل عهرها السياسية والطائفية في الاقليم وورقة في الملف النووي لهذا استفز فئة ثالثة تستطيع قول الخقيقة بلا اثمان !
متمردة !
مقال يضع الأصبع على الجرح لينكأه ، كي لا يتركه يندمل بشكل خاطئ .. السلطة في رام الله استعذبت سلطة لا تملكها وأصبح همها الأساس التنسيق واستخلاص الريع الأمني ، والسلطة العملية – لا الشرعية – بغزة تعض عليها حماس بالنواجذ ، والضمير الفلسطيني فقد الريادة عربيا واستكان لوضع فرض عليه ، قد يصحو منه ، لكن متى ؟
ليس صحيحا اخي اننا فقدنا الريادة نحن دفعنا فاتورة احتجاججنا على ذبح السوريين غاليا ووصل الامر بكلاب النظام السوري حد الاغتيالات ..وحماس سلطة شرعية ليس فقط في غزة بل في الضفة التي انتخبتها وانقلبو مثل عسكر الجزاىر على الانتخابات في حماس لا يوجد مؤيدين لعهر طهران يوجد مبدا الاستعانة بظالم ضد ظالم لضرورات الحال وليس ابعد
اعذرنا اخ الياس خوري اعترض على كلامك اننا لا نحب الاشتراك في مظاهرات نعلم انها سوف تدمر اوطان العرب
فكل مظاهره وثوره وانتفاضخ بوصلتها ليست فلسطين لا نعتبرها انتفاضه
فلسطين لم يمت ضميرها فلسطين تتظاهر يوميا وتثور يوميا