محللون: حكومة لبنان الجديدة قد لا تملك احتياطيات من العملات الصعبة كافية لسداد ديون اقترب موعد استحقاقها ومواصلة ربط سعر صرف الليرة بالدولار

حجم الخط
0

لندن/بيروت – رويترز: تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة مدفوعات ديون ضخمة اقترب موعد استحقاقها، وربطا لسعر صرف العملة الوطنية (الليرة) يوشك على الانهيار، لكن ذخيرتها من العملة الصعبة الضرورية لمعالجة هاتين المشكلتين ربما تكون قد نفدت بالفعل. ويستحق على البلد المثقل بالديون مدفوعات سندات ضخمة في مارس/آذار وأبريل/نيسان، عندما يحل أجل استحاق سندات بقيمة 1.34 مليار دولار و842 مليون دولار على الترتيب، يشمل الفوائد وأصل الدَين (القيمة الإسمية للسندات).
ويواجه لبنان مدفوعات فوائد وأصل دَين بنحو 4.4 مليار دولار في عام 2020 بأكمله.
ويتوقع المحللون أن يكون بمقدور البنك المركزي السداد، في الوقت الحالي على الأقل، غير أن البعض في بيروت يعتقد أن إعادة الجدولة أو إعادة الهيكلة ستكون مُحبَّذة.
لكن مع تمسك صناع السياسات بربط الليرة بالدولار، وفي ظل نضوب تدفقات الدولار، يزداد إلحاح السؤال عن حجم الذخيرة الباقية في خزائن مصرف لبنان المركزي.
وتفيد حسابات بعض المحللين أن احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية ربما تكون سلبية بالقيم الحقيقية. ويقول نافذ صاووك، من «أكسفورد إيكونوميكس» الاستشارية «في خضم أزمة، لا يوجد تعريف لما هو قابل للاستخدام.. إذا كان عليك الدفاع عن ربط العملة، فإن القابل للاستخدام وغير القابل للاستخدام يتغيران، وسيتعين عليك المساس بالاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك لدى البنك المركزي».
ويتسم النظام المالي اللبناني بهيكل معقد، حيث تجذب أسعار الفائدة المرتفعة دولارات لبنانيي المهجر مما يشكل مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي، في حين تحوز البنوك المحلية جانبا كبيرا من السندات الدولية المقومة بالعملة الصعبة الصادرة عن البنك المركزي.
رسميا، بلغت احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي 31.5 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي. وتظهر حسابات «صندوق النقد الدولي» أن لدى لبنان غطاء يكفي واردات أكثر من 11 شهرا – وهو مستوى مرتفع بمقاييس عديدة.
لكن السؤال الأهم هو: ما الحجم الحقيقي لاحتياطي الطوارئ؟
يقدر بنك «مورغان ستانلي» الاستثماري الأمريكي المستوى الحالي للاحتياطيات الصافية – أي إجمالي حيازات العملة الأجنبية بعد خصم الاحتياطيات الإلزامية للبنوك مع حيازات البلد نفسه – عند 11.5 مليار دولار في نهاية 2019. كتب جايباران س. خورانا، المحلل الإستراتيجي لدى البنك، في مذكرة حديثة للعملاء «تقديرات احتياطيات مصرف لبنان القابلة للاستخدام بالغة التفاوت، نظرا للعلاقة المعقدة بينه وبين البنوك المحلية»، مُشيرا إلى أن بعض حسابات الاحتياطي قد تخلُص إلى رقم سالب.
ويقول صاووك ان حقيقة أن البنك المركزي مدين بمبلغ 67 مليار دولار إلى البنوك التجارية تفضي هي الأخرى إلى رقم سالب. وحتى بعض صُنّاع السياسات يوافقونه الرأي.
فقد قال وزير الاقتصاد المنصرف منصور بطيش في مقابلة «في رأيي الاحتياطيات أصبحت سلبية».
ويقدر بطيش الفرق بين التزامات البنك المركزي تجاه البنوك التجارية – أو ودائع العملة الصعبة التي للبنوك عند البنك المركزي – واحتياطيات البنك نفسه عند حوالي 40 مليار دولار. ويحوز البنك المركزي أيضا 13.9 مليار دولار من الذهب و5.7 مليار دولار حيازات حكومية من السندات الدولارية.
وفي حين أن بيع كميات كبيرة من الذهب ليس سهلا، فإن دولا تحت ضغط مثل فنزويلا استغلت حيازاتها من الذهب كضمان في عمليات مقايضة للحصول على العملة الصعبة.
لكن صاووك يشير إلى صعوبة أن يستغل لبنان ذهبه، بسبب ضرورة نيل موافقة البرلمان، ولأن الرأي العام يعارض بشدة مثل تلك الخطوة.
ورغم أنه من غير المعتاد لبنك مركزي ولبنوك تجارية أن تحوز الدَين المُقَوَّم بالعملة الصعبة للدولة ذاتها، فإن هذا قد يخفف من وقع مدفوعات الدَين الكبيرة التي تستحق قريبا، وفقا لبعض المحللين.
ويقول خورانا «في ضوء أن الملكية الأجنبية 45 في المئة حاليا، فإن الأثر الصافي على وضع الاحتياطي الأجنبي لمصرف لبنان من هذه المدفوعات سيكون أصغر عما يشير إليه الرقم الإجمالي». ويقول بنك «جيه.بي مورغان» أنه في حين تُظهر البيانات الرسمية تماسك احتياطي العملات الأجنبية على نحو أفضل بكثير مما توقعه الكثيرون في الأشهر الأخيرة، فإن الاتجاه العام للتدفقات الدولارية – زيت التشحيم الذي أبقى المحرك المالي اللبناني يعمل لسنوات – يبعث على القلق.
ويقول صاووك أن وقود بيروت ينفد بسرعة على ما يبدو. ووفقا لحساباته، فإن بيروت ستفي بمدفوعات الدَين القائمة بينما تستبقي القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال، غير أنها لن تستقطب تدفقات دولارية جديدة في الوقت الذي تكابد فيه عجزا في ميزان المعاملات الجارية، يتضمن انكماشا بنسبة 30 في المئة في الواردات، وتسربا بنحو ملياري دولار شهريا للعملة الصعبة. وتابع «إذا حسبت حساب كل هذا، تنفد الاحتياطيات بحلول سبتمبر/أيلول».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية