غزة- “القدس العربي”:
تواصلت الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية المسؤولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لمنع انتشار فيروس كورونا، واستمرت حالة الإغلاق الشامل للعديد من المدن الرئيسة، ومنها مدينة الخليل جنوب الضفة، فيما بقي حظر التجول مفروضا على بيت لحم، التي سجلت فيها أعلى نسبة الإصابة، في وقت سجلت فيه إصابة جديدة في قطاع غزة بين أحد الموجودين في “الحجر الصحي”.
** استمرار الانتشار الأمني
وواصلت القوات الأمنية الفلسطينية نشر أفرادها داخل المدن، وفي الطرقات الرئيسية المؤدية إلى مراكز المدن، وبين المحافظات، لتقييد حركة التنقل في إطار خطة الطوارئ والتي تقضي بوقف الحركة بين المناطق، كما تواصل الحظر على عدة بلدات تتبع مدينة القدس المحتلة، وأخرى في مدينة رام الله بعد اكتشاف إصابة أفراد منها بالفيروس.
ولا تزال أجهزة الأمن تراقب وصول دفعات كبيرة من العمال الفلسطينيين من داخل إسرائيل، حين يعودون إلى منازلهم خلال الأيام القادمة، والذين من المقرر أن يتم وضعهم في الحجر الصحي، تحسبا لإصابة أي منهم بالفيروس، عن طريق الاحتكاك بأحد الإسرائيليين، الذين يتفشى بينهم المرض بشكل كبير.
وحسب المعلومات، وضعت الأجهزة الأمنية خطة طوارئ للتعامل مع عودة العمال، تشمل الانتشار قرب المعابر التي سيدخلون منها، والعمل مع الجهات الصحية فيما بعد على متابعة عملية حجرهم المنزلي، وعدم خروجهم مطلقا، والتأكيد على عدم احتكاكهم بأفراد أسرهم، لضمان عدم تفشي الفيروس في حال كان أحدهم قد أصيب به، حيث تؤكد مصادر فلسطينية أن الخطة مرهقة وشاقة، لكن هناك إصرار كبير على تنفيذها حفاظا على حياة السكان، ومن المتوقع أن تترافق تلك الإجراءات بفرض عقوبات على من يخالف تعليمات الحجر.
ويتخوف سكان الضفة كثيرا، من الأيام القادمة، وهو أمر عبر عنه رئيس الحكومة محمد اشتية، خشية انتقال العدوى عن طريق العمال.
في ذات الوقت تعمل الجهات المختصة، على محاصرة انتشار المرض في مدينة الخليل، وفي قرية بدّو التابعة لمدينة القدس، بعد اكتشاف حالات إصابة هناك، تسبب فيها عامل نقل العدوى لعدد من أفراد أسرته، ولمخالطين لهم من الأقارب، حيث يجري تتبع الأشخاص الذين احتكوا بالمصابين، وحجرهم وإجراء الفحوصات المخبرية لهم، لضمان عدم انتقال العدوى بشكل أوسع.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني، أشاد بالأجهزة الأمنية التي قال إنها “تضطلع بدور كبير في السهر على تطبيق الإجراءات والتدابير الحكومية الوقائية لوقف تمدد المرض وتقليص مساحة انتشاره”، كما أشاد بالطواقم الطبية التي تقوم بجهد استثنائي باعتبارها خط الدفاع الأول عن الوطن والمواطنين في مواجهة الوباء العالمي.
** المخابرات تتدخل لجلب عينات لفحص
وحتى صبيحة الثلاثاء، لم تسجل إصابات جديدة بالفيروس في الضفة الغربية وقطاع غزة، حسبما أعلن المتحدث باسم الحكومة إبراهيم ملحم، مشيرا إلى أن حالة جميع المصابين مستقرة وفي طريقهم للتعافي، وقال ملحم في الإيجاز الصباحي إن عدد المصابين بالفيروس في فلسطين قد استقر عند 117 مصابا، تعافى منهم حتى اللحظة 18 مصابا، وسجّلت حالة وفاة واحدة، فيما يخضع باقي المصابين للمتابعة الصحية في مراكز الحجر الصحي، مشيرا إلى بدء وصول دفعات من المواطنين الذين كانوا في الحجر الصحي في فنادق البحر الميت في الأردن، موضحاً أنه جرى فتح المعابر استثنائيا بتدخل من الرئيس محمود عباس لدى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حيث يبلغ عدد العائدين نحو 170 مواطنا، وسيخضعون لفحوصات للتأكد من سلامتهم قبل نقلهم إلى الحجر الصحي المنزلي.
وأعلن ملحم أن الرئيس عباس أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وتم الاتفاق على بدء تشغيل المستشفى التركي في قطاع غزة، كما أشاد بجهود جهاز المخابرات ومديره اللواء ماجد فرج، في توفير شرائح الفحص الخاصة بالفيروس، قائلا إن هذه السلعة أصبحت استراتيجية وتتدخل جهات أمنية للحصول عليها، ونجح جهاز المخابرات في إيصال عدد من شرائح الفحص لوزارة الصحة.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، أعلنت ليل الإثنين عن ارتفاع عدد المصابين بالفيروس ، بعد تسجيل إصابة جديدة في قطاع غزة.
وقد استمعت الحكومة الفلسطينية إلى تقرير من وزيرة الصحة والجهود التي تبذلها الوزارة لتوفير المستلزمات الطبية من ماسحات للفحص، وكمامات، وألبسة طبية لمساعدة الأطباء في القيام بواجبهم. حيث أكدت وزيرة الصحة وصول كميات من ماسحات الفحص من شأنها مساعدة الطواقم الطبية على أخذ المزيد من العينات لوقف تفشي الوباء، كما استمعت إلى تقرير مفصل من وزير الاقتصاد الوطني حول مخزون السلع والمواد التموينية في الأسواق، حيث أقر المجلس الخطة التي عرضها الوزير للأشهر الستة المقبلة، وتقرير آخر من وزير المالية حول الأوضاع المالية والاقتصادية خلال الأشهر المقبلة في ضوء النقص المتوقع في الموارد، وأوجه الإنفاق الحكومي التي ستعتمد على ترشيد الإنفاق، وتقديم المساعدات للفقراء، وتوفير الرواتب للموظفين.
وضمن الجهود الرامية لمواجهة الفيروس، أعلنت نقابة المحامين الفلسطينيين مساهمتها بمبلغ خمسين ألف دولار أمريكي من الأموال المرصودة للإسهام في الخدمات الوطنية والاجتماعية، لدعم إمكانيات وزارة الصحة في التعامل مع جائحة “كورونا”.
وفي إطار تحرك فرق الطوارئ التي شكلت لمتابعة الأوضاع الداخلية في ظل تفشي المرض، أغلقت وزارة الاقتصاد الوطني، وجهاز الأمن الوقائي، ومديرية صحة محافظة القدس، منشأتين صناعيتين لإنتاج المعقمات والعصائر، غير مرخصتين، ما يشكل خطرا على صحة المستهلك، كما أغلقت الشرطة الفلسطينية بمحافظة قلقيلية 14 محلا ومنشأة تجارية بالمحافظة، لعدم التزام أصحابها بالإغلاق الذي تفرضه حالة الطوارئ للحد من انتشار وباء كورونا.
إلى ذلك، واصلت سلطات الاحتلال ملاحقة الجهود الفلسطينية الخاصة بمحاصرة الفيروس في مناطق القدس المحتلة، رغم عدم قيامها بأي دور حقيقي في هذا الإطار، ما يشير إلى عدم اكتراثها بالمواطنين الواقعين تحت احتلالها.
واقتحمت قوات الاحتلال مقار لجان الطوارئ في بلدة حزما شمال القدس المحتلة، واعتدت على العاملين فيها وعلى الطواقم المنتشرة على مداخل البلدة، وذكرت مصادر من البلدة أن جنود الاحتلال عاثوا فسادا وخرابا في محتويات مقار لجان الطوارئ، كما اعتدوا بالدفع والشتم على المتطوعين العاملين على الحواجز الفلسطينية لمنع تنقل المواطنين لضمان عدم انتشار الفيروس في مناطق أخرى.
جدير ذكره أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع التحركات الشعبية في المدينة، والتي تنشط في مجال تعقيم الأحياء والشوارع، فيما لم تقم هي بأي خطوات من هذا القبيل.
** إصابة جديدة في غزة
وفي قطاع غزة، انخفضت بشكل كبير حركة السكان سواء داخل المدن أو المخيمات والبلدات، وكذلك التنقل بين المحافظات، في إطار الأخذ بتوصيات الجهات الحكومية التي دعتهم لتقليل الحركة لأدنى مستوى، خاصة بعد الكشف عن إصابة جديدة بالفيروس بين المحجورين.
وزادت المراكز التجارية من إجراءات السلامة بتعقيم أماكنها، والمساعدة في تعقيم أيدي المتسوقين، فيما انضمت محال تجارية أخرى تنشط في مجال بيع الملابس والمستلزمات غير الأساسية، كما خلت الشوارع من الحركة المعتادة، بشكل أكثر من الأيام الماضية.
وقد سبق أن قال مدير دائرة مكافحة العدوى بغزة رامي العبادلة، إن الوزارة مددت فترة الحجر الصحي على المواطنين لمدة 21 يوماً بدل 14 لضمان تحقيق أعلى نسبة أمان، حيث لا يزال هناك 1723 من المحجورين في 24 مركزا، بينهم 990 مريضاً يحتاجون لمتابعة صحية خاصة، وهم حالة صحية جيدة حيث توجد طواقم طبية توفر عناية دائمة لهم.
وكان المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، قال خلال الإيجاز الصحافي حول تطورات كورونا، إن وزارته تواجه “أزمة خانقة” جراء تناقص المقومات الدوائية والتجهيزات الطبية ومستلزمات الوقاية والفحوصات المخبرية وأجهزة التنفس الصناعي، مما يجعلنا أكثر قلقاً في مواجهة فيروس كورونا المهدد الأول للأنظمة الصحية في العالم، لافتا إلى أنهم “ينظرون بقلق شديد الى كافة التقارير الأممية التي تؤكد المستويات الكارثية للوضع الصحي والانساني في قطاع غزة جراء استمرار الحصار الإسرائيلي والتي كان آخرها التحذيرات التي أطلقها مدير عمليات وكالة الغوث ماتياس شمالي حول خطورة الواقع الصحي المخيف وصعوبة إدارة الأزمة في مواجهة وباء كورونا المستجد.
وطالب القدرة، المجتمع الدولي ومؤسساته الإنسانية والاغاثية الى التدخل الفوري لإنقاذ الوضع الصحي في غزة من خلال توفير مبلغ 23 مليون دولار لأجهزة التنفس الصناعي والعناية المركزة والأدوية والمستهلكات الطبية ولوازم المختبرات وقطع غيار الأجهزة الطبية ومستلزمات الوقاية لتحقيق الاستجابة الأولى حال تفشي الفيروس.
وأكد على ضرورة التزام كافة المواطنين بإجراءات وتعليمات الوقاية والسلامة لتحصين المجتمع في مواجهة فيروس كورونا، بما في ذلك المكوث لفترات أطول في المنازل وعدم التحرك ألا للضرورة القصوى.